أكدت أخصائية الغدد الصماء وخبيرة التغذية الدكتورة يلينا سيوراشكينا، أن تحسين جودة النوم لا يتطلب بالضرورة اللجوء إلى الأدوية، مشيرة إلى أن بعض التعديلات البسيطة في النظام الغذائي وتوقيت تناول الأطعمة يمكن أن تساعد في تعزيز الراحة الليلية ودعم عمليات تعافي الجسم أثناء النوم.
وأوضحت سيوراشكينا أن اختيار مكونات وجبة العشاء له تأثير مباشر على الجهاز العصبي وعمليات الأيض، لافتة إلى أن بعض الأطعمة قد تعيق دخول الجسم في حالة الاسترخاء المطلوبة للنوم، خصوصاً عند تناولها في ساعات المساء.
وأشارت إلى أن الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات سهلة الهضم، مثل المعجنات والحلويات والفواكه الغنية بالفركتوز، يُفضل تناولها خلال النصف الأول من اليوم، لأن الطاقة الناتجة عنها تحتاج إلى الاستهلاك خلال ساعات النشاط والحركة.
وأضافت أن تناول كميات كبيرة من السكريات في المساء لا يرتبط فقط بزيادة الوزن، بل قد يؤدي أيضاً إلى إبقاء الجسم في حالة من النشاط والتنبيه، ما يعيق الانتقال إلى مرحلة الراحة ويؤثر في جودة النوم.
وفي ما يتعلق بوجبة العشاء المثالية، أوصت الخبيرة بتناول لحم الديك الرومي، موضحة أنه يحتوي على الحمض الأميني التربتوفان الذي يساهم في التأثير على مستويات الكورتيزول، ويساعد في تهدئة الجهاز العصبي، ما يتيح للجسم هضم البروتين بشكل طبيعي والاستعداد للنوم.
ولفتت إلى أن عمليات التمثيل الغذائي لا تتوقف خلال النوم، لكنها تصبح أبطأ، موضحة أن الأطعمة الغنية بالبروتين تحتاج إلى طاقة أكبر أثناء الهضم، في حين أن الكربوهيدرات البسيطة يمكن أن تُخزن بسرعة على شكل دهون تحت الجلد، كما أنها قد تحافظ على حالة من التحفيز العصبي خلال الليل.
كما نصحت بإضافة الأطعمة الغنية بفيتامينات مجموعة “B” إلى وجبة العشاء أو الوجبات المسائية، مشيرة إلى أن هذه الفيتامينات، الموجودة في السبانخ وغيرها من الخضراوات الورقية، تؤدي دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز العصبي والمساعدة في استقرار الحالة المزاجية.
وأكدت أن تناول هذه الأطعمة خلال فترة ما بعد الظهر قد يكون أكثر فائدة، داعية إلى مراعاة الإيقاع البيولوجي للجسم عند تعديل العادات الغذائية، لأن تجاهل الساعة البيولوجية يمكن أن يؤدي إلى اضطراب وظائف الجسم والتأثير سلباً على كفاءة عمليات التمثيل الغذائي.
وفي حال الشعور بالجوع خلال ساعات الليل، أوضحت سيوراشكينا أنه يمكن اختيار وجبات خفيفة وصحية بدلاً من الأطعمة الثقيلة أو الغنية بالسكريات، مع ضرورة الحفاظ على نمط غذائي يتناسب مع احتياجات الجسم وطبيعته.


