الإثنين, يناير 19, 2026
Home Blog Page 41

بن فرحان يلملم آثار “أبو عمر”: السعودية تشكّ في دور للإمارات

تبدو المملكة العربية السعودية مهتمّة بإعادة ترتيب ما تصفه بـ«البيت السنّي» في لبنان، في ضوء تداعيات ملف الأمير الوهمي «أبو عمر». وبعد مطالبات متكرّرة من نواب سبق أن تورّطوا مع الأمير الوهمي، وافقت الرياض على عقد لقاءات معهم خلال زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان، الذي يُعتبر الأكثر اهتماماً بالملف، ولا سيما أن معظم النواب والسياسيين اعتقدوا بأن «أبو عمر» مقرّب من ابن فرحان، كونه كان يتحدّث باسم الديوان.

وفيما يجري الحديث عن ضغوط لـ«لفلفة» الملف، سمع زوار السفارة السعودية تلميحات بأن الرياض تشتبه في دور محتمل للإمارات العربية المتحدة في قضية الأمير الوهمي، بقصد الإساءة إلى السعودية ودورها في لبنان. ويجري حالياً التدقيق في وجود صلات بين الشيخ خلدون عريمط ونجله، وبين شخصيات في الإمارات أو على صلة بها.

وأشارت معلومات لـ«الأخبار» إلى أن ابن فرحان، الذي سيبقى في لبنان حتى نهاية الأسبوع، خصّص مواعيد للقاء عدد من القوى والشخصيات السياسية، بقي معظمها بعيداً عن الإعلام بناءً على رغبته، باستثناء بعض اللقاءات ذات الطابع السياسي. وأكّدت المصادر أنه سيلتقي وفداً من حزب «القوات اللبنانية»، وأن المواعيد المكثّفة ستستمر حتى يوم الجمعة.

وبحسب المعلومات، تجنّب ابن فرحان الحديث عن ملف «أبو عمر»، وكانت غالبية الاجتماعات مقتضبة لم تتجاوز غالباً نصف ساعة، وبمضمون عام. وعند سؤاله عن موقف بلاده من الانتخابات النيابية المقبلة، كان يعمد إلى إنهاء الحديث بكلام دبلوماسي، مؤكّداً حرص الرياض على البقاء على مسافة متساوية من جميع الأطراف.

أمّا اللقاء الذي جمع ابن فرحان بالنائب فؤاد مخزومي، فكان لافتاً فيه حضور السفير السعودي وليد بخاري، وتسريب الخبر عبر رئيس حزب الحوار الوطني، في محاولة لنفي الكلام عن العلاقة المتدهورة بين الأخير والسفارة. ويبدو أن هذه الخطوة تعكس رغبة السعوديين في طي ملف «أبو عمر» نهائياً.

غير أن ما يثير حفيظة السعودية، على ما يبدو، هو نتائج دراسات واستطلاعات رأي أُجريت أخيراً في مناطق الشمال، حيث بيّنت الأرقام تصدّر الرئيس سعد الحريري وتيار «المستقبل» المرتبة الأولى بفارق كبير عن الآخرين. وتخشى الرياض من أن يحاول التيار تحويل أصواته لصالح لوائح لا تحظى بموافقتها، ما دفعها إلى إعادة التواصل مع جميع الأطراف بهدف الوصول إلى لوائح موحّدة في كل الدوائر الانتخابية، ولا سيما في بيروت، مع التشديد على منع أي تحالف مباشر أو تعاون غير مباشر مع الجماعة الإسلامية في بيروت والبقاع والجنوب، وتنبيه الشخصيات المرشّحة إلى أن الجماعة «باتت مُصنّفة كمنظمة إرهابية، ومن يرغب من قادتها بخوض الانتخابات يجب أن يستقيل من الجماعة فوراً».

سباق سريع لاحتواء التصعيد في الملف الإيراني

أكد ديبلوماسي غربي كبير، أنه هناك “سباق سريع الوتيرة بين التحضيرات العسكرية والحراكات الديبلوماسية، لاحتواء التصعيد بالملف الإيراني قبل حصوله”.

ورأى الديبلوماسي أنّ “المرحلة حرجة، وحتى الآن ليس في الإمكان الحديث عن أيّ مؤشرات إلى أنّ محاولات الوساطات لخفض التوتر، أقوى من احتمالات التدهور والتصعيد، ولكن هذا لا ينفي وجود مساحة قائمة لحركة الوسطاء”.

وأشار الديبلوماسي عينه لصحيفة “الجمهورية” الى أن “دول الجوار الإيراني تشعر بقلق بالغ، وخصوصاً من ارتفاع التهديدات إلى وتيرة غير مسبوقة، وتحديداً من جانب إيران، وايضاً من تراكم التقديرات من مستويات عسكرية متعددة عن مرحلة حربية (أميركية – إسرائيلية) مع إيران أكثر عنفاً واوسع نطاقاً ممّا كانت عليه حرب الـ 12 يوماً في حزيران الفائت”.

تدمير منزلين في عديسة فجراً

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجراً ودمرت منزلين في الحي الجنوبي لبلدة عديسة، جنوب لبنان.

أيّ لبنان.. عند إكتمال “الصفقة” الأميركيّة ـ الإيرانيّة ـ الإسرائيليّة

| جورج علم |

نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لغاية الآن، بالسيطرة على النفط الفنزويلي، وبنسبة مرتفعة.
إنتقل إلى النفط الإيراني، يريد الإمساك بمفاصله، ضمن صفقة تلبّي كل المطالب الأميركيّة ـ الإسرائيليّة. ولا مانع من أن تتمّ مع النظام القائم، إذا ما تجاوب، وإمتثل، أو مع نظام بديل، إذا ما رفض النظام الحالي.

ما يريده ترامب، منع الصين من الإعتماد على النفط الفنزويلي، والإيراني، وقطع الإمدادات التي تغذّي مصانعها بالطاقة، لشلّ قدراتها.

وهذا يشكّل أولويّة طموحاته، إلى جانب أولويات أخرى بينها، الملف النووي، والمقدار المسموح به لتخصيب اليورانيوم. والإمتثال إلى مطالب الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة. وملف الصواريخ الباليستيّة. والدور المسموح لإيران في الإقليم، من غزّة، إلى اليمن، مروراً بلبنان، وسوريا، والعراق. وفتح مجالات التعاون مع طهران وفق مقتضيات المصالح.

إنتهت حرب الـ12 يوماً في حزيران الماضي 2025، تحت شعار “الحدّ من الخسائر”. ولم تنته إستناداً إلى “تسوية” واضحة المعالم. وراح كل طرف يدّعي الإنتصار، والغلبة. وإستفادت الصين من الوضع الناشئ، وبادرت إلى الإستفادة من النفط الإيراني المكبّل بعقوبات أميركيّة ـ دوليّة، في الوقت الذي كانت فيه طهران منشغلة بإعادة بناء قدراتها العسكريّة، والدفاعيّة، وإعمار ما تهدم من منشآتها الحيويّة، وأطلّت في 9 كانون الأول الماضي 2025 على الولايات المتحدة و”إسرائيل” من موقع التحدي، عندما إستضافت طهران الإجتماع الثالث الصيني ـ السعودي ـ الإيراني إحتفاء بالتفاهم الذي تمّ بين السعوديّة وإيران، والذي رعته الصين في آذار من العام 2023، وتمّ بموجبه إعادة العلاقات الدبلوماسيّة.

وعلى وقع هذه التطورات، حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نهاية كانون الأول الماضي، إلى منتجع مارالاغو، خطة عسكريّة للهجوم على إيران، وعرضها على الرئيس الأميركي، وكبار معاونيه.

لم تتوافر معلومات مدقّقة حول حقيقة ما حصل من تفاهمات خلال تلك الخلوة التي إستمرت أياما عدّة، لكن بعد عودة نتنياهو إلى تل أبيب، أقدم ترامب في 3 كانون الثاني الجاري على خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ونقله مخفوراً إلى نيويورك، وبدأ بمحاكمته، ووضع يده على منابع النفط، وباشر التحكّم بعائداته.

وفيما كان العالم منشغلاً بما يجري على المسرح الأميركي ـ الفنزويلي، إندلعت الإنتفاضة الشعبيّة في العاصمة الإيرانيّة، والمدن الكبرى، وكان التدخل الأميركي ـ الإسرائيلي واضحاً، وسارعت القيادة الإيرانيّة إلى الاتصال المباشر بواشنطن، طالبة الحوار، تلافياً للتداعيات الخطيرة على النظام، ومصير ومستقبل البلاد والعباد.
أمسك الرئيس ترامب العصا من وسطها، لم يرفض الحوار، لكنه هدّد، وتوعّد بالتدخل الصادم لتحسين دفتر شروطه، وحمل القيادة الإيرانيّة على الإمتثال، وقبول ما كانت ترفضه سابقاً، وتعتبره من “المسلمات” و”المقدسات”.

وفي ظلّ الأبواب المشرّعة على كل الإحتمالات، بادر الرئيس الأميركي إلى الهجوم على الدول التي تستفيد من النفط الإيراني، وفرض ضريبة إضافيّة بنسبة 25 بالمئة على صادراتها. وتأتي الصين في الطليعة.

وتقول صحيفة “واشنطن بوست”، أيّاً تكن الخيارات، سواء أكانت عسكريّة، أو تفاوضيّة، ستنتهي الأمور إلى صفقة، تلبي الشروط الأميركيّة ـ الإسرائيليّة، سواء مع النظام، إذا ما امتثل وتجاوب، أو مع نظام بديل يفرض كأمر واقع”.

وتضيف أن “ما جرى مع كاراكاس، يجري الآن مع طهران، وأي إسلوب سوف يعتمد، يفترض أن يؤدي إلى تحقيق الأهداف المرسومة”.

ما هي التداعيات المحتملة على المنطقة، ولبنان؟

القراءات المتداولة مختلفة، ومعظمها يؤكد أن الإفتراضات لا تؤدي إلى نتائج محسومة، طالما أن التطورات لم تكتسب أشكالها، وأحجامها بعد، ولا النهايات التي سترسو عليها. لكن حتى الماضي القريب، كانت كلّ من طهران، وتل أبيب تقودان معاً تدمير المكانة والإمكانات العربيّة. وعندما كان المسؤول الإيراني يطلّ متباهياً بسيطرة إيران على أربع عواصم عربيّة، والتحكّم بقرارها، ومسارها، كانت “إسرائيل” بدورها تمعن قصفاً، وتدميراً، وترويعاً في غزّة، والضفة الغربيّة، ولبنان، وسوريا، واليمن. والمفارقة أن الطرفين يرفعان مداميك العدواة بينهما، فيما يشكلان وجهين لعملة واحدة، ويلتقيان على هدف واحد ألا وهو تدمير الدول العربيّة، وإفساح المجال أمام التدخلات الخارجيّة كي تبتّز، وتستفيد من أموالها، وثرواتها، وطاقاتها، وإمكانتها بحجج مختلفة، بينها حماية الأنظمة، أو تأييد قضاياها المحقّة، وفي طليعتها القضيّة الفلسطينيّة!

وأيّا تكن طبيعة التطورات، فإن إيران ما بعد الإنتفاضة ليست كما قبلها. سواء تمكّن النظام من الإستمرار، أو فقد مقومات الإستمراريّة.

إيران أمام منعطف مصيري، وكل الطرق تؤدي ـ وفق السيناريو المرسوم ـ إلى “صفقة” تراعي الشروط، والمطالب الأميركيّة ـ الإسرائيليّة، كنتيجة حتميّة لحرب 12 يوماً، حيث يدّعي كلّ طرف بأنه قد خرج منها منتصراً!

ماذا عن لبنان؟

بما أن البلد لا يزال عالقاً بين المطرقة الإسرائيليّة، والسندان الإيراني، وبما أن السلاح المتفلّت قد حوله إلى ساحة لتصفية الحسابات الأميركيّة ـ الإسرائيليّة ـ الإيرانيّة، فإن الإنعكاسات ستكون خطيرة إذا ما تمادت “إسرائيل” بتغيير خرائط “سايكس ـ بيكو”، وبدعم مباشر من الولايات المتحدة، لتحقيق حلم نتنياهو “الروحاني” بإنشاء “إسرائيل الكبرى”.

وعلى الطريق، هناك نقاط ثلاث لا يمكن تجاهلها:

الأولى: إن سلاح “حزب الله” ـ وحتى إشعار آخر ـ ستستخدمه “إسرائيل” كذريعة للتمادي بإعتدءاتها. وهذه الحقيقة يعرفها الحزب تماماً، ويتجاهلها بخطاب الإنكار.
الثانية: أي تسوية، ما بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، ستؤدي إلى علاقات “تطبيعيّة” بين إيران و”إسرائيل”. وهذه ستكون لها حسابات جديدة في “الشرق الأوسط الجديد”.
الثالثة: إن الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم قد أعطى “ضمانات” لـ”إسرائيل”. لقد أعلن في 11 ـ 11 ـ 2025 ما حرفيته “لا خطر على المستوطنات الشماليّة”! لماذا التمسك بالسلاح إذاً؟ وهل الهدف هو الإنخراط في مشروع تغيير الخرائط؟!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

مؤتمر دعم الجيش.. لإبعاد لبنان عن أية انعكاسات سلبية

قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان اجتماع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع سفراء اللجنة الخماسية في حضور مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان والموفد الفرنسي الوزير السابق جان ايف لودريان ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني اطلق التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في العاصمة الفرنسية باريس في الخامس من آذار المقبل.

ولفتت هذه المصادر الى ان هناك إتصالات يقودها المعنيون مع الدول المانحة لتأمين اكبر حشد ممكن والخروج بنتيجة من المؤتمر، مؤكدة ان أجواء الإجتماع كانت ايجابية وتحدث في خلاله المشاركون عن أهمية دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي وأن هذا الخيار سليم.

اما رئيس الجمهورية فشرح لهم الأوضاع ووضع الجيش وحاجاته الى معدات وتجهيزات للقيام بواجباته ليس في الجنوب فحسب انما في كافة المناطق اللبنانية، معلنا ان الاستقرار ضروري للبنان والمنطقة.

وحصل نوع من توافق على الإستعجال في انعقاد المؤتمر في اذار في باريس والذي يفتتحه الرئيس الفرنسي.
في هذا الوقت، ومع اشتداد الاستعدادات لضربات اميركية ضد ايران، تركز الاهتمام المحلي والعربي والدولي لإبعاد لبنان عن أية انعكاسات سلبية.

ترامب: حكومة إيران قد تسقط بسبب الاضطرابات

ذكرت وكالة “رويترز”، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران، وقال: لا أعرف كيف سيتصرف بهلوي داخل بلاده ولم نصل إلى تلك المرحلة بعد.

وقال ترامب لـ”رويترز”: حكومة إيران قد تسقط بسبب الاضطرابات لكن يمكن أن يفشل أي نظام، وسواء سقطت أو لم يحدث ذلك فستكون فترة مثيرة للاهتمام.

إلى جان ذلك، اعتبر الرئيس الأميركي أن نظيره الأوكراني فولوديمير زيلنسكي مسؤول عن الجمود في المفاوضات مع روسيا، بشأن الحرب في أوكرانيا.

وقال ترامب: نحرز تقدما هائلا في جهودنا لمساعدة فنزويلا على تحقيق الاستقرار والتعافي، وقد بحثت في اتصال مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ملفات، بينها النفط والمعادن والتجارة والأمن القومي، مؤكداً أن الشراكة بين الولايات المتحدة وفنزويلا ستكون رائعة للجميع، وأن فنزويلا ستعود قريبا إلى عظمتها وازدهارها ربما أكثر من أي وقت مضى.

على صعيد آخر، ذكرت مصادر أن القيادة الوسطى الأميركية عرضت على ترامب مؤخراً خيارات عسكرية بشأن إيران وجرى تنقيحها لاحقاً، موضحة أنه قد يوافق على عمل عسكري محدود في البداية ضد إيران مع الاحتفاظ بخيارات التصعيد.

من جانبه، قال مسؤول أميركي: ترامب قال لفريقه للأمن القومي إن أي هجوم يجب أن يوجه ضربة سريعة وحاسمة للنظام بإيران، مؤكداً عدم رغبته في أن يؤدي هجوم على إيران لحرب طويلة الأمد.

كيف “يلعب” ترامب على “حافة الحرب” مع إيران؟

| المحرر السياسي |

يمارس الرئيس الأميركي دونالد ترامب استراتيجية رجل الأعمال في السياسة والحرب: يضغط، يطرح شروطه، يصعّد، يباغت، يتراجع، يطرح المقايضة… ثم ينتقل مباشرة إلى منطق الصفقة وأثمانها!

لكن هذه الاستراتيجية التجارية التي قد تنجح في السياسة، هي أقرب إلى اللعب على حافة الهاوية في الحرب.

كل ما حصل خلال الأيام والساعات الماضية، يوحي أن المنطقة على حافة مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

التحركات العسكرية الأميركية العلنية جاءت بمثابة رسائل ضغط، لكنها أيضاً رفعت من منسوب التوقعات بأن الحرب حتمية، خصوصاً أن الإدارة الأميركية تعمّدت تسريب معطيات عن “خيارات جاهزة”…

لكن، وعلى الرغم من الانطباع القوي بأن الضربة باتت مسألة وقت، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلط الأوراق، وأدلى بتصريحات أوحت بفتور الحماسة للخيار العسكري، وفتح باب التساؤل: هل تراجعت واشنطن فعلاً، أم أننا أمام فصل جديد من سياسة الضغط القصوى؟

لا يفصل ترامب بين السياسة والعسكرة، بل يستخدم القوة ـ أو التلويح بها ـ كأداة تفاوض لا كغاية بحد ذاتها. التجربة مع كوريا الشمالية، ثم مع إيران عام 2019 حين تراجع عن ضربة في اللحظة الأخيرة بعد إسقاط طائرة أميركية مسيّرة، تؤكد أن التصعيد عند ترامب غالباً ما يكون مقدمة لإعادة التموضع، لا إعلان حرب.

التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة لا تعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اتُّخذ. في العقيدة الأميركية، رفع الجاهزية ونقل القطع العسكرية يهدفان أولاً إلى تعزيز الردع وفتح قنوات الضغط القصوى، وليس إلى التنفيذ التلقائي. بهذا المعنى، تتحرك واشنطن عسكرياً كي لا تضطر إلى استخدام القوة فعلياً، وهو تناقض يبدو ظاهرياً لكنه من صلب التفكير الاستراتيجي الأميركي.

أما تصريحات ترامب المهادِنة نسبياً، فلا يمكن قراءتها كتراجع نهائي، بل كجزء من إدارة إيقاع الأزمة. فهو يسعى إلى نقل عبء التصعيد إلى الطرف الآخر، وإظهار نفسه داخلياً على أنه رئيس قوي لا يتسرع في الزج بالولايات المتحدة في حرب جديدة، في لحظة سياسية حساسة.

من هنا، قد لا تكون المنطقة تعيش “ساعة الصفر”، بل مرحلة عضّ أصابع محسوبة. الضربة لم تُلغَ، لكنها ربما لم تعد وشيكة. القرار الأميركي ما زال معلّقاً على سلوك إيران وحلفائها، وعلى ما إذا كانت التطورات ستبقى تحت سقف الرسائل المتبادلة، أم أن حادثاً مفاجئاً قد يفرض على الجميع مساراً لم يكن مرغوباً به. إلا إذا كان ترامب، في المقابل، يمارس الخديعة السياسية تمهيداً لمباغتة عسكرية، وهو احتمال لا يمكن استبعاده في سلوكيات الرئيس الأميركي.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط 

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

حراك دبلوماسي متواصل لدعم لبنان

ذكرت مصادر صحيفة “اللواء” ان الموفد الفرنسي جان ايف لودريان اثار في عين التينة ضرورة حصول الانتخابات النيابية في موعدها، وتمرير قانون الفجوة المالية لمصلحة لبنان.

وبحسب المعلومات الرسمية: أطلع لودريان الرئيس سلام على التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، المقرّر عقده في باريس في 5 آذار، كما جدّد تأكيد دعم بلاده لمشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع.

وفي معلومات اخرى ان لودريان اكد في احد المقار الرئاسية ضرورة انجاز مشروع قانون الفجوة المالية وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

وذكرت معلومات ان الامير يزيد بن فرحان زار الرئيس سلام في منزله مساء أمس الاول فور وصوله الى بيروت. وافيد ان السفير السعودي وليد بخاري اقام مأدبة افطار صباح امس، للأمير يزيد بن فرحان والموفد الفرنسي لودريان والسفير الاميركي ميشال عيسى، تخالله اجتماع لتوحيد الجهود المشتركة بشأن دعم الجيش وقوى الامن الداخلي. كما استقبل بن فرحان النائب فؤاد مخزومي بحضور السفير بخاري وجرى خلال اللقاء بحث الأوضاع العامة في لبنان. واستقبل ايضا النائب أشرف ريفي.

قلق في “إسرائيل” من “ضربة محدودة” و”قواعد اشتباك” جديدة

| المحرر السياسي |

تقف “إسرائيل” في موقع القلق، لا المبادرة، وهي تراقب التصعيد السياسي المتقلّب بين واشنطن وطهران.

تدرك “إسرائيل” أن توجيه ضربة عسكرية لإيران لن يسقط النظام السياسي، ولا حتى يحجمه إلى حد التخلي عن حلفائه. النتيجة المحتملة هي تكرار حرب الـ12 يوماً، متبوعة باتفاق على وقف إطلاق النار يفرض “قواعد اشتباك” جديدة. أي اتفاق جديد سيكون بالنسبة لـ”إسرائيل” خسارة، وبالنسبة لخصومها انتصاراً، لأنه سيقيّد التحرك العسكري الحالي في لبنان بشكل خاص، وفي المنطقة بشكل عام.

وعلى الرغم من الخطاب الناري الذي يعلو في بعض الأوساط الإسرائيلية، تشير القراءة داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية إلى خشية حقيقية من مرحلة رمادية: لا “ضربة قاضية”، لا حرب شاملة تُحسم، ولا تهدئة مستقرة تُبنى عليها حسابات طويلة الأمد.

ما تخشاه “إسرائيل” في هذه اللحظة ليس الضربة الأميركية بحد ذاتها، بل غيابها. فالتلويح بالقوة من دون تنفيذ، إذا طال أمده، يفتح الباب أمام تآكل “الردع”، ويمنح إيران وحلفاءها هامش اختبار متزايد للخطوط الحمراء، سواء عبر عمليات غير مباشرة أو تصعيد مدروس على أكثر من جبهة.

تدرك “إسرائيل” أن أخطر السيناريوهات هو الانزلاق التدريجي نحو مواجهة متعددة الساحات، تبدأ بحادث محدود ولا تنتهي حيث أرادها أحد. جبهة لبنان تبقى في صدارة هذا القلق، ليس فقط بسبب القدرات العسكرية القائمة، بل لأن أي خطأ في الحسابات قد يحوّل الاحتكاك المضبوط إلى مواجهة واسعة لا تملك تل أبيب ترف إدارتها وحدها.

تُقرأ التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة بعيداً من منطق التنفيذ الفوري. فالجيش الأميركي يتحرك لأنه لا يستطيع تحمّل كلفة الجمود. الجاهزية العسكرية أداة ضغط ورسالة مزدوجة: إلى الخصوم بأن الخيارات مفتوحة، وإلى الحلفاء بأن واشنطن لم تنسحب من المشهد، حتى وإن بدت تصريحاتها السياسية أقل حماسة للمواجهة.

التحرك العسكري، في هذه الحالة، لا يعني أن القرار السياسي قد اتُّخذ، بل على العكس، هو محاولة لتأجيل القرار عبر رفع منسوب الردع. فواشنطن تسعى إلى الإمساك بزمام التصعيد من دون الوقوع في فخ الحرب، وهي معادلة شديدة الهشاشة، لكنها الخيار الأقل كلفة في ميزان المصالح الأميركية الحالية.

أما لبنان، فيقف مرة أخرى عند تقاطع الرياح الإقليمية. ليس طرفاً في القرار، لكنه حاضر في الحسابات. أي تصعيد كبير لن يكون منفصلاً عن ساحته. وفي المقابل، فإن بقاء المواجهة ضمن سقوف مضبوطة لا يعني الأمان، بل استمرار حالة الاستنزاف والقلق المفتوح.

الخلاصة أن المنطقة تعيش ساعات انتظار ثقيل: “إسرائيل” تخشى فقدان السيطرة، الولايات المتحدة تضغط من دون حسم، وإيران تراقب وتختبر. بين هذه القوى، يتأثّر لبنان مباشرة لأنه في خط المواجهة. المشهد يبقى هشاً، وأي تصعيد صغير قد ينعكس بسرعة على المنطقة كلها.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط 

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

مساعٍ سعودية لحماية الخليج.. و”اسرائيل” خارج اللعبة؟

تشير معلومات خليجية موثوق بها الى ان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على تواصل مستمر مع البيت الأبيض لاحتواء الاحتمالات، وذلك لاقتناع المملكة العربية السعودية بجدية التهديدات الايرانية بضرب القواعد الاميركية في المنطقة، مع العلم بوجود أكبر قاعدة أميركية في قطر وهي قاعدة العديد الجوية الأميركية، وكذلك القيادة الأميركية الوسطى في البحرين، الامر الذي سيؤدي ليس فقط الى انفجار الأوضاع في الخليج، بل أيضا في سائر ارجاء المنطقة.

من الجانب الإيراني، اكدت مصادر مطلعة لـ”الديار” أن الحكم في إيران لا يزال قادرًا على ضبط الوضع الداخلي، وهذا ما يشكل نقطة قوة للسلطة الحاكمة الحالية في التصدي للتهديد الأميركي. وأشارت هذه المصادر ان واشنطن وعواصم أوروبية تراهن على الضغط والتخريب من الداخل، الامر الذي يعطيها قدرة التغلب على سلطة المرشد الأعلى. وعليه، تشدد هذه المصادر ان مجرى التطورات الداخلية الإيرانية سيكون كمؤشر واضح وثابت الى ما ستؤول اليه الأمور. فاذا ازدادت الاحتجاجات والتخريب وسادت الفوضى داخل إيران بشكل كبير، عندئذ ستتمكن واشنطن وحلفاؤها من توجيه ضربة قاضية للنظام وانهاكه. اما إذا تمكنت السلطات الحالية من احتواء حالة الاحتجاج والغضب والقبض على المخربين، فهنا تكون قد حصّنت نفسها من تلقي ضربة تطيحها وان تعرضت لضربات عسكرية أميركية استهدفت مراكز مهمة للدولة.

وبهذا الصدد، قالت مصادر ديبلوماسية أوروبية في بيروت إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا ترغب في أي مشاركة إسرائيلية في عملية عسكرية محتملة ضد إيران، نظرًا إلى تباين الأهداف بين الجانبين. ففي حين تسعى واشنطن إلى دفع الحكومة الإيرانية نحو طاولة المفاوضات بهدف التوصل إلى قرار يقضي بإلغاء برنامجها النووي، لا تكتفي إسرائيل بذلك، بل تسعى إلى تفكيك البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، وصولًا إلى إسقاط النظام القائم، بهدف إيصال رضا بهلوي إلى السلطة، وهو نجل الشاه الإيراني الراحل والمخلوع محمد رضا بهلوي.

وعليه، يمكن القول إن إسرائيل لا تنظر إلى إيران كخصم تكتيكي، بل كعقدة تاريخية في مشروعها الإقليمي، وتسعى إلى إعادة طهران إلى ما قبل عام 1979، باعتبار ذلك مدخلًا لإعادة رسم الخريطة الاستراتيجية للشرق الأوسط برمّته. هذا الطموح يندرج ضمن الرؤية التي روّج لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب عدوانه على غزة بعد عملية طوفان الأقصى، حين تحدث صراحة عن «تغيير وجه الشرق الأوسط»، قبل أن يذهب أبعد من ذلك بإعلانه عما وصفه بـ»مهمة روحية» لإقامة ما يُسمّى بـ»إسرائيل الكبرى».

في غضون ذلك، تشير مصادر ديبلوماسية أوروبية في بيروت ذاتها الى مساع روسية، أي ما يعرف بـ «الديبلوماسية الصامتة» في اجواء شديدة التوتر بين واشنطن وموسكو من اجل حل للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وحمل الايرانيين الى التوجه الى ردهة المفاوضات بعيدا عما تصفه «وال ستريت جورنال» الأميركية بالنزعة الايديولوجية في المفاوضات. وكانت شبكة «سي ان ان» الأميركية قد نقلت عن مصدر ديبلوماسي إقليمي أن تركيا تجري اتصالات مع مسؤولين اميركيين وايرانيين للدفع نحو العودة الى المفاوضات، ولكن المصدر حذر من ان يكون الوقت قد فات.