يعتقد كثيرون أن تناول وجبة كاملة يعني انتهاء الشعور بالجوع بشكل تلقائي، إلا أن الواقع قد يكون مختلفاً لدى عدد من الأشخاص الذين يستمر لديهم الإحساس بالرغبة في تناول الطعام حتى بعد الانتهاء من الوجبة. ويؤكد خبراء التغذية أن هذه الحالة ترتبط بعدة عوامل هرمونية وغذائية وسلوكية تؤثر على آلية الشعور بالشبع.
ويشير المختصون إلى أن الدماغ يحتاج إلى ما بين 15 و20 دقيقة تقريباً لتلقي إشارات الشبع القادمة من المعدة عبر الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الشهية، الأمر الذي يجعل تناول الطعام بسرعة سبباً في استهلاك كميات أكبر قبل أن يشعر الشخص بالامتلاء.
كما تلعب نوعية الطعام دوراً أساسياً في هذا المجال، إذ إن الوجبات الغنية بالكربوهيدرات البسيطة والسكريات يتم هضمها بسرعة، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل سريع ثم انخفاضه لاحقاً، وهو ما قد يتسبب بعودة الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة من تناول الطعام.
ويعد نقص البروتين والألياف في الوجبات الغذائية من العوامل التي تقلل مدة الشعور بالشبع، نظراً إلى أن هذين العنصرين يساعدان على إبطاء عملية الهضم وتعزيز الإحساس بالامتلاء لفترات أطول.
وفي بعض الأحيان، قد يخلط الدماغ بين إشارات العطش والجوع، ما يدفع الشخص إلى تناول الطعام رغم أن الجسم يحتاج في الواقع إلى شرب الماء، وهو ما يفسر شعور بعض الأشخاص بالرغبة في الأكل نتيجة الجفاف الخفيف.
كذلك تؤثر العوامل النفسية والعادات اليومية على الشهية، حيث إن تناول الطعام أثناء التوتر أو أثناء مشاهدة التلفاز واستخدام الهاتف يقلل من تركيز الشخص على كمية الطعام التي يستهلكها، ما ينعكس على مستوى الشبع الذي يشعر به لاحقاً.
ومن بين الأسباب الأخرى التي تزيد الإحساس بالجوع، قلة النوم، إذ يرفع نقص ساعات النوم مستوى هرمون الجوع المعروف باسم “الغريلين”، ويخفض في المقابل مستوى الهرمونات المرتبطة بالشبع، ما يؤدي إلى زيادة الرغبة في تناول الطعام حتى بعد وجبات كافية.
وللحد من هذه المشكلة، ينصح خبراء التغذية بتناول الطعام ببطء ومضغه جيداً، والحرص على إدراج البروتين والخضار ضمن الوجبات اليومية، إضافة إلى شرب كميات كافية من الماء قبل الطعام وبعده، والتقليل من السكريات والوجبات السريعة، فضلاً عن تجنب تناول الطعام أثناء الانشغال بالشاشات أو الأعمال الأخرى.
ويؤكد المختصون في ختام توصياتهم أن الشعور بالجوع بعد تناول وجبة كاملة لا يعني دائماً أن الجسم يحتاج إلى مزيد من الطعام، بل قد يكون ناتجاً عن عوامل هرمونية أو عادات غذائية وسلوكية يمكن تعديلها بسهولة من خلال اتباع نمط حياة أكثر توازناً.














