كشفت وثائق فيدرالية عن اعتقال أكثر من 50 من أقارب عسكريين أميركيين في الخدمة الفعلية، في إطار حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشديد إجراءات مكافحة الهجرة غير الشرعية، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن مصير عائلات أفراد القوات المسلحة.
وذكرت وكالة “أسوشيتد برس”، في تحقيق أجرته، أن ما لا يقل عن 51 من آباء وأزواج عسكريين في الخدمة الفعلية اعتُقلوا من قبل موظفي سلطات الهجرة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فيما جرى ترحيل 6 منهم على الأقل، بينما لا يزال 8 من أقارب العسكريين محتجزين في مراكز احتجاز المهاجرين.
وأشار التحقيق إلى أن هذه الإجراءات تتعارض مع ممارسة معمول بها منذ عام 2007، خلال عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، كانت تتيح لأزواج وأقارب العسكريين التقدم للحصول على وضع قانوني في الولايات المتحدة، إلا أن وحدات وزارة الأمن الداخلي لا تزال تحتفظ بصلاحية النظر في كل طلب واتخاذ القرار بشأنه بصورة منفصلة.
وأظهر التحقيق أن بعض أقارب العسكريين وجدوا أنفسهم داخل مراكز احتجاز المهاجرين رغم أن طلباتهم للحصول على وضع قانوني كانت لا تزال قيد الدراسة، فيما اعتُقل آخرون خلال توجههم إلى مقابلات وإجراءات مرتبطة بطلبات تسوية أوضاعهم القانونية.
وفي المقابل، يواصل مسؤولو التجنيد في القوات المسلحة الأميركية الترويج لإمكانية حصول أقارب العسكريين على وضع قانوني في البلاد باعتبار ذلك إحدى مزايا الخدمة العسكرية، ويقدمونه كوسيلة لحماية أفراد الأسرة من إجراءات سلطات الهجرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت كثفت فيه إدارة ترامب حملتها ضد المهاجرين غير النظاميين منذ عودته إلى البيت الأبيض، مع تنفيذ وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، بدعم من دوريات الحدود، سلسلة من المداهمات وعمليات التوقيف في عدد من المدن الأميركية.
وشهدت إحدى هذه العمليات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، مطلع كانون الثاني، احتجاجات على إجراءات سلطات الهجرة، في ظل تصاعد الاعتراضات على أساليب تنفيذ حملة الترحيل التي تتبناها الإدارة الأميركية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن حملة أوسع أطلقها ترامب ضد الهجرة غير الشرعية، شملت تكثيف المداهمات في المدن الكبرى، وتوسيع التمويل المخصص لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ودوريات الحدود، ليصل إلى نحو 170 مليار دولار حتى أيلول 2029.
وكان ترامب قد تعهد خلال حملته الانتخابية بتنفيذ ما وصفه بأنه “أكبر عملية ترحيل في التاريخ”، مع طرح إمكانية الاستعانة بالجيش في تنفيذها، كما استخدم خلال حملته خطاباً شديد اللهجة ضد المهاجرين، في إطار سياسة تقوم على تشديد الرقابة على الحدود وتوسيع عمليات الترحيل.
وتثير قضية اعتقال أقارب العسكريين تساؤلات إضافية حول مدى اتساق هذه الإجراءات مع السياسات السابقة التي منحت عائلات أفراد القوات المسلحة هامشاً من الحماية في قضايا الهجرة، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها الوضع القانوني للأقارب لا يزال قيد المعالجة.


