يُعدّ الفطر من الأطعمة الصحية المميزة، إذ يتميّز بانخفاض سعراته الحرارية وغناه بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة. غير أن ما قد لا يعرفه كثيرون هو إمكانية تحويله إلى مصدر غني بفيتامين د عبر خطوة بسيطة تُجرى قبل الطهي.
فقد أشارت دراسة نُشرت عام 2018 في مجلة “Nutrients” إلى أن تعريض الفطر لأشعة الشمس أو للأشعة فوق البنفسجية يمكّنه من إنتاج كميات كبيرة من هذا الفيتامين، وهو ما أكده أيضاً موقع “ذا هيلث سايت”.
ويُعدّ فيتامين د من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام والأسنان، كما يسهم في دعم وظائف العضلات وتعزيز جهاز المناعة. وعلى الرغم من أهميته، فإن نقص هذا الفيتامين يُعدّ مشكلة شائعة على مستوى العالم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل المنازل أو لا يتعرضون لأشعة الشمس بشكل كافٍ.
ويكمن السر في الفطر في احتوائه على مركّب يُعرف باسم “الإرغوستيرول”، إذ وكما يعمل جسم الإنسان على إنتاج فيتامين د عند تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية، فإن الفطر بدوره يحوّل هذا المركّب إلى فيتامين د2 عند تعرضه لتلك الأشعة، ما يجعله حالة فريدة بين الأغذية النباتية.
وأظهرت الأبحاث أن تعريض الفطر لأشعة الشمس المباشرة لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة قبل الطهي يؤدي إلى زيادة ملحوظة في محتواه من فيتامين د. وفي حال التعرض الكافي لأشعة الشمس، يمكن لبعض أنواع الفطر أن تحتوي على ما يصل إلى 1200 وحدة دولية من هذا الفيتامين لكل 100 غرام، وهي كمية قد تعادل أو تتجاوز الاحتياج اليومي الموصى به للبالغين.
وتُعدّ هذه الطريقة سهلة التطبيق ولا تتطلب جهداً يُذكر، إذ يكفي وضع الفطر الطازج في مكان يتعرض لأشعة الشمس المباشرة مع توجيه الخياشيم (الجزء السفلي من قبعة الفطر) نحو الأعلى قبل الطهي، نظراً لتركّز معظم مركّب “الإرغوستيرول” في هذه المنطقة، ما يسمح بامتصاص أكبر قدر من الأشعة فوق البنفسجية خلال دقائق معدودة ويعزّز إنتاج فيتامين د بشكل طبيعي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية أو نباتية صرفة، إذ قد لا توفر هذه الأنظمة كميات كافية من فيتامين د مقارنة بالأنظمة التي تتضمن مصادر حيوانية مثل الأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ما يجعل الفطر المُعرّض لأشعة الشمس خياراً طبيعياً واقتصادياً وفعّالاً لتعويض هذا النقص.














