رغم السمعة الشائعة التي تربط المعكرونة بارتفاع سريع بمستويات السكر في الدم، فإن تأثيرها الفعلي قد يكون أكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون، إذ يؤكد خبراء التغذية أن طريقة تناولها وتحضيرها قد تُحدث فرقاً كبيراً في استجابة الجسم للغلوكوز.
ويستعرض تقرير نشره موقع “فيريويل هيلث” كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم، ولماذا قد تكون بعض طرق تناولها أفضل من غيرها، وفق ما توصلت إليه دراسات حديثة وآراء خبراء تغذية.
وأوضح التقرير أنه رغم غنى المعكرونة بالكربوهيدرات، فإن بنيتها تجعل مؤشرها الغلايسيمي منخفضاً نسبياً لدى كثير من الأشخاص.
وتحتوي المعكرونة التقليدية المصنوعة من القمح على حبيبات نشا متماسكة تُهضم ببطء أكبر مقارنة بالنشويات الموجودة في الخبز الأبيض أو الأرز الأبيض سريع التحضير.
ووجدت دراسة نُشرت عام 2019 أن المعكرونة تُحدث استجابة سكرية أقل مقارنة بالأرز الأبيض، ويرجّح الباحثون أن السبب يعود إلى الشبكة الكثيفة من البروتين والنشا فيها.
ومع ذلك، تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر، كما يؤثر حجم الحصة وطريقة الطهو في ارتفاع السكر.
ومن العوامل التي تؤثر في استجابة الغلوكوز، طهو المعكرونة “أل دينتي” (نصف ناضجة) الذي يبطئ الهضم، في حين أن الإفراط في الطهو يجعلها تتحلل بسرعة أكبر ويرفع السكر بشكل أسرع.
كما أن الحصص الكبيرة تزيد الحمل الكربوهيدراتي، ما يؤدي إلى ارتفاع أوضح بمستويات السكر في الدم.
وأشار التقرير إلى أن تناول المعكرونة بشكل متكرر قد يؤثر في استجابة الإنسولين، إذ يتعرض الجسم لكميات متكررة من الكربوهيدرات تتطلب إفراز الإنسولين لنقل الغلوكوز إلى الخلايا.
وبالنسبة لبعض الأشخاص، خصوصاً المصابين بمقاومة الإنسولين، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاعات أكبر في سكر الدم بعد الوجبات.
وأشارت الأبحاث إلى أن الوجبات الغنية بالكربوهيدرات تزيد العبء على الجسم لإفراز الإنسولين، ما قد يسبب ارتفاعات أكبر في سكر الدم بعد الأكل، لا سيما لدى مرضى السكري أو من يعانون مقاومة الإنسولين.
لكن التقرير شدد على أن ذلك لا يعني أن المعكرونة ممنوعة، بل إن نمط التغذية الكامل يبقى العامل الأهم.
وينصح الخبراء عند إدخال المعكرونة إلى النظام الغذائي بتقليل حجم الحصص لتخفيف العبء على الإنسولين، وتناولها مع البروتين أو الألياف للحد من ارتفاع الغلوكوز، إضافة إلى اختيار المعكرونة الكاملة الحبوب لدعم التحكم طويل الأمد في مستويات السكر.
ولفت إلى أن استجابة الجسم لا تعتمد على المعكرونة وحدها، بل تلعب الصلصات والزيوت والجبن واللحوم والأطباق الجانبية دوراً مهماً أيضاً.
فالوجبات التي تحتوي على البروتين والخضراوات والدهون الصحية تُبطئ عملية الهضم وتخفف ارتفاع السكر بعد الأكل.
وتوضح الدراسات أن دمج الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون يؤدي إلى ارتفاعات أقل في الغلوكوز مقارنة بتناول الكربوهيدرات وحدها.
ومن الأمثلة على ذلك، أن إضافة الدجاج أو البقوليات أو المأكولات البحرية يبطئ الهضم، بينما تزيد الخضراوات من الألياف وتقلل ذروة ارتفاع السكر.
كما أن الصلصات الكريمية أو الجبن تؤخر إفراغ المعدة، ما يغيّر توقيت ارتفاع الغلوكوز.
وبيّن التقرير أن طريقة تحضير المعكرونة لا تؤثر فقط في الطعم، بل أيضاً في تركيب النشا داخلها.
فعندما تُطهى المعكرونة ثم تُبرّد وتُؤكل باردة أو يُعاد تسخينها لاحقاً، يتحول جزء من النشا إلى ما يُعرف بـ”النشا المقاوم”، الذي يعمل بطريقة مشابهة للألياف.
ويساعد هذا النوع من النشا على إبطاء الهضم وتقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.
وأظهرت دراسة عام 2019 أن تبريد الأطعمة النشوية ثم إعادة تسخينها يزيد من تكوّن النشا المقاوم ويخفف استجابة الغلوكوز بعد تناولها.
ويعني ذلك أن بقايا المعكرونة قد تتصرف بشكل مختلف عن المعكرونة الطازجة، إذ إن المعكرونة المطهوة والمبرّدة تُنتج نشا مقاوماً يبطئ الهضم، كما أن سلطة المعكرونة الباردة قد تسبب ارتفاعاً أقل في السكر، فيما تحتفظ إعادة التسخين بجزء من فوائد النشا المقاوم.
كذلك تمنح المعكرونة الكاملة الحبوب استجابة أكثر استقراراً لمستويات السكر في الدم.














