نصرالله للبنانيين: أنتم بين خيارين.. لبنان سيّداً أو متسكعاً على أبواب السفارات

أكّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أن اللبنانيين اليوم بين خيار من يريد لبنان سيداً في المنطقة ومن يريده متسكعاً على أبواب سفارة هنا أو خيمة هناك. داعياً الى استثمار الثروة النفطية في المياه الإقليمية اللبنانية لإنقاذ لبنان من الفقر والجوع والتسول، وعدم انتظار مفاوضات ترسيم الحدود ولا أموال صندوق النقد الدولي، مؤكداً أن المقاومة ستمنع “اسرائيل” من التنقيب في المنطقة المتنازع عليها إذا منعت لبنان من التنقيب في مياهه الاقليمية، محذراً من أن المقاومة قد ترسل مسيرات فوق الشركة التي ستنقب عن النقط على الحدود. كما دعا نصرالله النواب في المجلس النيابي الجديد الى إقرار قانون يحمي ويحفظ حقوق المودعين.

وفي كلمةٍ له خلال المهرجان الانتخابي في الضاحية الجنوبية لبيروت، قال نصر الله إنّ “الحضور الجماهيري اليوم وبالأمس رسالة لكل المراهنين على انقلاب بيئة المقاومة عليها”،  مضيفاً: “تصويت المغتربين في الخارج للوائح المقاومة تعبير عن شجاعة وإخلاص”.

وكشف أنّ بعد خطاب يوم القدس العالمي أبلغت من قنوات دبلوماسية رسالة تقول إنّ الإسرائيليين يؤكدون عدم رغبتهم بالقيام بأيّ عمل ضد لبنان، مضيفاً: “استنفارنا وجهوزيتنا سيبقيان قائمين إلى حين انتهاء المناورات الإسرائيلية وكذلك الامر بالنسبة للمقاومة الفلسطينية”.

وأشار نصر الله إلى أنّ “كل ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري يعبر عن أفكار ومضامين الثنائي الوطني”.

وعن حضور الدولة اللبنانية، أوضح أنّ “وجود الدولة مهم وأساسي لأن البديل عنها هو الفوضى”، مؤكداً أنّنا “لا نطرح أنفسنا دولة إلى جانب الدولة ولا أحد يستطيع ان يكون بديلاً عنها في كل المجالات”. ولفت إلى أنّه “حتى في موضوع المقاومة لا نطرح أنفسنا بديلاً عن الدولة لهذا نتحدث دائماً عن الجيش والشعب والمقاومة”، مردفاً أنّه “لدينا دولة قائمة بمؤسساتها وما نحتاجه هو معالجة ما تعاني منه من مشاكل وعيوب من خلال الإصلاح”.

وأضاف: “نحن أمام بلد وضعه دقيق وحساس ومقاربة مسائله لا يمكن أن تحصل بأنفاس حماسية وثورية كما يحصل في بلدان أخرى”، مشدداً على أنّ “الحرب الأهلية خط أحمر ويجب على اللبنانيين النظر إلى هذا الموضوع على أنه خيانة”.

الدولة العادلة

واعتبر نصرالله أن الدولة العادلة هي التي تقدم قانوناً انتخابياً يشعر مواطنوها أنهم قادرون على ايصال من يمثلهم إلى المجلس النيابي”، موضحاً أنّ “عدم اقتراع من هم دون 21 عاماً هو ظلم كبير للشباب الذين يحمّلون واجبات وطنية لكن يحرمون من أهم حقوقهم الوطنية”.

وبين أنّ “أموال الدولة هي ملك لكل الشعب ويجب أن تصل من خلال المشاريع العادلة والإنمائية إليه”. وأكد أن “الدولة العادلة هي الدولة القادرة على حماية سيادتها وثرواتها من أي عدوان أو تسلط أو هيمنة او انتقاص”. وأوضح أن “الدولة العادلة هي الدولة التي لا تلقي بأعباء التحرير أو أعباء الحماية على شعبها”، مشدداً على أن “مسؤولية بناء الدولة العادلة هي مسؤولية الجميع ومن يدعي أنه يستطيع القيام بذلك لوحده ليس صادقاً”.

الشراكة وعدم الإلغاء والإقصاء

ودعا نصر الله الى “الشراكة وعدم الإلغاء والإقصاء والجميع يجب أن يتمثل في المجلس النيابي بأحجامه الطبيعية”، موضحاً أنّ “حديث الأقلية والأغلبية في الحكومة غير منطقي ويأخذ لبنان إلى أزمات وهذا ما قلناه دائماً”.

ورأى أنّ “الإقصاء تحت عنوان أقلية وأكثرية في نظام طائفي يدفع بالبلد نحو مغامرات ولبنان لا يتحمل سلوكاً سياسياً من هذا النوع”، مضيفاً: “لبنان لا يتحمل طائفة ولا حركة ولا حزباً ولا تياراً قائداً مهما بلغ من القوة وفائض القوّة”.

وأوضح أنّ “حين دخلنا إلى الحكومة عام 2005 دخلنا بخلفية حماية ظهر المقاومة”، مشيراً إلى أنّه “لم ولا نطلب من الدولة حماية المقاومة بل ما نطلبه عدم طعن أحد ما في الدولة”. وشدد على أنّ “حزب الله مصمم على الحضور بفعالية وجدية ومسؤولية في الدولة”، لافتاً أنّه “لا أحد يتوقع عندما نقول إننا بتنا جزءاً من الدولة والنظام أن تحلّ كل المشاكل”.

الانفتاح على الشرق والثروة النفطية

وقال نصر الله إنّ “عدم الانفتاح على الشرق مراعاة لأميركا لن يجعلنا نتقدم إلى أي مكان”، معلناً أنّه “لدينا كنز في البحر فيما الشعب اللبناني يعاني البطالة والغلاء والجوع”. وتساءل: “لماذا لا نخرج كنزنا من البحر وهل يمنعنا من ذلك الخوف من الأميركيين؟”، مضيفاً: “ما الذي تستطيع أميركا فعله أكثر مما فعلت من حصار وتجويع ودفع “إسرائيل” للاعتداء علينا؟”.

وشدد على أنّه “من حق لبنان التنقيب عن الغاز والنفط في المنطقة المتنازع عليها كما يفعل العدو”، مصرحاً أنّ لبنان ليس بلداً فقيراً ومفلساً ولا يجوز أن يحوّل السياسيون لبنان إلى بلد متسول و”شحاد” وذليل. وأوضح نصر الله أنّ “بلدنا غني وكنزنا موجود في البحر وهذا ما تقوله المعطيات وما نحتاجه هو امتلاك جرأة التلزيم”، مضيفاً أنّه “إذا أراد العدو منعنا من التنقيب فإننا قادرون على منعه”.

وأشار إلى أنّ “لبنان غني وقوي فلماذا نريد التحول إلى متسولين ونجلس على أعتاب الصندوق الدولي الذي يفرض علينا شروطاً مذلة؟”.

لإقرار قانون يحفظ ويحمي الودائع

وعن أموال المودعين في البنوك اللبنانية قال نصر الله إنّه “يجب الحفاظ على حق المودعين لأن هناك في البلد من يريد شطب جزء من هذا الحق”. وأضاف: “ما يحفظ حقوق المودعين هو توقيع النواب الجدد على مشروع القانون الذي تقدمت به كتلة الوفاء للمقاومة”، محملاً “المسؤولية الأولى عن خسارة أموال المودعين للمصارف التي حصّلت أرباحاً هائلة من خلال السياسات المالية التي كانت قائمة”.

اللبنانيون أمام خيارين ومنطقين

وأشار نصر الله إلى أنّ “القضاء في لبنان متعثّر وهذا يجب أن يعالج والدولة العادلة تعني وجود قضاء نزيه وعادل وقضاة كفوئين”، لافتاً إلى أنّ “هناك من يدعو إلى خيار الشراكة والتعاون وهناك من يدعو إلى الإلغاء والإقصاء وأنتم يجب أن تختاروا بين الاثنين”.

وأشار إلى أنّ “لو إنّ من يتبنى المنطق الالغائي قادر على إلغائنا لكان فعل ذلك منذ زمن طويل لكنه ليس قادراً على ذلك”، وتوجه للبنانيين بالقول: “أنتم اليوم بين خيار فريق يصرّ على السلم الأهلي وفريق يعرض خدماته للعالم ويطلق النار ويقتل في وضح النهار وأنتم اليوم بين خيارين بين من يوظف علاقاته الخارجية ليكون لبنان قوياً وبين فريق يأتي بالمال من الخارج لزيادة أرصدته”.

وأضاف: “أنتم اليوم بين فريق يتحمل المسؤولية وآخر يستقيل ويتهرب ويتبرأ من المسؤولية رغم أنه شريك في كل ما فعلته المنظومة”، وتابع: “أنتم اليوم بين خيار من يريد لبنان سيداً في المنطقة ومن يريده متسكعاً على أبواب سفارة هنا أو خيمة هناك”.

وقال: “أعرف أنّ أصواتكم هي للشهداء وللمقاومة ولقوة لبنان ومنعته وعزته ولكل الحلفاء الصامدين في مواقع المسؤولية”، مؤكداً أنه “لا نحتاج لأن تبصموا بدمائكم.. دماؤكم الغالية نزفت في الماضي وهي التي تسيّج لبنان”.