مدرسة

جدل في قطاع التعليم بسبب قوانين دعم صندوق تعويضات الأساتذة!

| ناديا الحلاق |

منذ عام 2019، يواجه صندوق تعويضات الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة أزمة مالية خانقة نتيجة حجز المصارف لأمواله، والتي تمثل تعويضات الأساتذة في هذا القطاع.

هذا الوضع دفع نقابة المالكين إلى التحرك تجاه النواب، بخاصة بعد مضي خمس إلى ست سنوات على هذه الأزمة، سعياً لتصحيح الخلل الموجود.

وفي نهاية عام 2023، أقرّ مجلس النواب قانونًا لتمويل صندوق التعويضات وصندوق التقاعد، بهدف إعادة القيمة لتعويضات الأساتذة وزيادة رواتب المتقاعدين في القطاع الخاص، الذين تدهورت رواتبهم التقاعدية الشهرية إلى ما بين عشرين وثلاثين دولارًا فقط.

في ذلك الوقت، اعترض اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة على القانون وهدد بالإضراب، مما دفع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي إلى ردّ القانونين بالإضافة إلى قانون الإيجارات للأماكن غير السكنية إلى مجلس النواب، وذلك في خرق صارخ للدستور.

ويتمثل هذا الخرق في نقطتين:

أولًا، أن صلاحية رد القوانين تعود حصريًا لرئيس الجمهورية حتى في حال الفراغ الرئاسي.
ثانيًا، أن القانون قد صدر في الأصل عن مجلس الوزراء نيابة عن رئيس الجمهورية.

نتيجة لذلك، تقدم عدد من الأساتذة المتقاعدين المتضررين، بالإضافة إلى بعض المالكين القدامى المتعلقين بقانون الإيجارات، بمراجعات أمام مجلس شورى الدولة، الذي أصدر قرارًا أوليًا بوقف تنفيذ مراسيم الرد. وقبل أيام، صدر تقرير من مجلس شورى الدولة أوصى فيه بإبطال مراسيم الرد.

بعد ذلك، وجه رئيس الحكومة الجديد نواف سلام، بتحويل القوانين الثلاثة بما في ذلك قانون تمويل صندوق التعويضات وصندوق التقاعد، إلى النشر في الجريدة الرسمية.
وقد رحبت نقابة المعلمين بهذه الخطوة، بينما اعترض اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة مطالبًا بتعليق النشر.
ومع ذلك، أشار رئيس الحكومة، خلال لقاء مع وفد من المستأجرين القدامى، إلى أن المادة 57 من الدستور تنص على أنه عندما يُقرّ مجلس النواب قانونًا، وتنقضي المهلة الشهر الممنوحة لرئيس الجمهورية إما للتوقيع أو الرد، يصبح القانون نافذًا بحكم الدستور ويجب نشره في الجريدة الرسمية. وبذلك، ستُنشر هذه القوانين رسميًا وتصبح سارية المفعول اعتبارًا من يوم غد

فكيف علق نقيب معملي المدارس الخاصة نعمة مخفوض؟

قال محفوض لموقع الجريدة: “بعد تأخير دام طويلاً، من المتوقع أن تدخل القوانين الثلاثة التي أقرها مجلس النواب في عهد رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي حيز التنفيذ، وذلك بعد أن أعطى مجلس شورى الدولة حكمه بأن تأخير نشرها كان خاطئاً. هذه القوانين، التي تهدف إلى تحسين وضع صندوق التعويضات، تشمل عدة نقاط رئيسية تتعلق بالتزامات المدارس”.

وأشار محفوض إلى أن “القانون الأول ينص على زيادة نسبة المساهمات التي تدفعها المدارس إلى صندوق التعويضات من 6% إلى 8% على مجموع رواتب الأساتذة المدفوعة بالدولار والليرة اللبنانية. يأتي هذا في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، حيث كانت المدارس تدفع مستحقاتها بالدولار بينما يستمر الصندوق في تلقي النسب القديمة من الرواتب اللبنانية”.

وأضاف: “أما القانون الثاني فيتضمن منحة بقيمة 650 مليار ليرة لبنانية، تهدف إلى مساعدة المدارس في تمويل رواتب الأساتذة المتقاعدين في الفترة الانتظار التي تفصلهم عن تنفيذ القانون الأول. هذه المنحة تأتي في وقت تحتاج فيه المدارس إلى الدعم المالي لتجاوز الأزمات الحالية”.

وتابع محفوض: “من جهته، أكد نواف سلام، رئيس الحكومة الحالي، التزامه بتطبيق القوانين وفق الدستور بإرسال رسالة إلى الجريدة الرسمية لنشرها، الأمر الذي يُعتبر خطوة إيجابية نحو تعزيز شفافية العمل الحكومي”.

هذا القرار بحسب محفوض رافقه ارتفاع الأصوات المحتجة من قبل أصحاب المدارس الذين يعتبرون أن تطبيق هذه القوانين غير ممكن في منتصف العام الدراسي، إلا أن محفوض أعرب عن استعداده للحوار واتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة أي إشكاليات قد تطرأ، مشدداً على أهمية تطبيق جوهر هذه القوانين”.

في المحصلة، تشكل هذه القوانين نقطة تحول في مسار دعم قطاع التعليم، وستكون لها آثار مباشرة على أوضاع الأساتذة وموارد صندوق التعويضات، مما يتطلب تضافر الجهود بين الحكومة وأصحاب المدارس لتحقيق الأهداف المرجوة.