نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية تقريرًا تناول أسباب انهيار الجيش السوري فجأة وسريعاً، وسماحه لمقاتلي المعارضة بالسيطرة على دمشق وبقية المدن الأخرى.
وقد غادرت وحدات الجيش السوري مواقعها في ضواحي العاصمة السورية دمشق، ليلة السبت، وسمحت لمقاتلي المعارضة بالدخول إلى دمشق من دون أي مقاومة.
وكان الجيش قد تراجع من حلب وحماة وحمص بشكل سريع، منذ بداية هجوم المعارضة قبل أقل من أسبوعين.
في العام 2011، استطاع الرئيس بشار الأسد وقف تقدم المعارضة بدعم من “حزب الله”، ومرة ثانية عام 2015 بدعم من روسيا. إلا أن إيران، راعية “حزب الله” اللبناني، حرفت الانتباه عن سوريا لصراعات أخرى، ونفس الأمر مع روسيا، المنشغلة في حرب أوكرانيا. ولهذا لم يكن لدى الجيش السوري أي دعم أمام التقدم السريع لقوات المعارضة السورية، التي قادتها “هيئة تحرير الشام”.
ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن سبب انهيار الجيش السوري نابع من تدني الرواتب والمعنويات والتجربة الفقيرة التي عرقلت فعاليته.
وقال هاميش دي بريتون، العقيد البريطاني المتقاعد، والذي يعمل مستشارًا في شؤون الأسلحة الكيماوية لمنظمة غير حكومية تعمل في العراق وسوريا: “كان الجيش السوري جيدًا، وحَكَمَ بالخوف والإرهاب، ودعمه، وقدمت له روسيا عام 2015 الدعم بالقوة العسكرية والتوجيه، وتم اختيار الضباط لقربهم من الأسد”.
وعلق غريغ ووترز، من معهد الشرق الأوسط، أن قادة الجيش “ركزوا اهتمامهم على التهريب والابتزاز بدلًا من خلق مواقع دفاعية وقيادة قواتهم”.
وتجنّب الجيش المواجهات الكبيرة منذ توقيع اتفاق خفض التوتر، بداية وباء كورونا عام 2020.
وقال جهاد يازجي، رئيس تحرير “سيريا ريبورت” إن “انهيار الجيش هو انعكاس لانهيار عام في مؤسسات الدولة السورية، وهناك إحساس عميق داخل مناطق النظام بأن الأمور ليس فقط لا تتحسن، بل لا يوجد أي منظور لأن تصبح أحسن”.
وقال ستيفن كوك، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، لصحيفة “تلغراف” إن الجزء الأكبر من الجيش السوري يتألف من مجندين “لم يرغبوا في التواجد هناك”. وأضاف: “لا يمكن الاعتماد إلا على وحدات النخبة، مثل الحرس الجمهوري، للقتال. ولهذا السبب استعان الأسد بحزب الله”.
ووصف كوك الجيش السوري بأنه جيش “على الطراز السوفييتي”، يعاني من مشاكل ضخمة في الإمدادات والخدمات اللوجستية. كما أصبحت سوريا أيضًا منتجًا وموردًا رئيسيًا للمخدرات في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى تحول مؤسسات الدولة، مثل الجيش فعليًا، إلى عقد لشبكة الجريمة المنظمة.
ومع تراجع الجنود على كل الجبهات، أعلن الأسد، الأسبوع الماضي، عن زيادة رواتب الجنود بنسبة 50%، وهو تحرك رأى فيه المراقبون رد فعل منه لمعالجة المعنويات المتردية في صفوف جنوده.
وتقول ناتاشا هول، مديرة برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إن “حقيقة انهيار قوات الأمن كانت مفاجأة، ولكنها بصراحة لم تكن مفاجأة كبيرة”. لم يكن لديهم المعنويات العالية للوقوف أمام أمر كهذا، و”نحن ننسى أنهم فقدوا الكثير من الأفراد خلال هذا العام، وننسى، كما تعرف أن الطائفة العلوية [التي ينتمي إليها الأسد] تعيش في ظل الفقر منذ عقود طويلة. وليس لأنهم حصلوا على الكثير من هذا النظام، بل لأن نظام الأسد استخدم السرد الطائفي، ودفعهم للاعتقاد أن هذا يمثل تهديدًا وجوديًا لهم”.
وقالت الصحيفة إن التحضير الجيد من المعارضة المسلحة، واستخدام الدعاية بمهارة، كانت جزءًا من جعل الجيش في حالة صدمة، فقد كان لدى “هيئة تحرير الشام” قوات خاصة، وضباط، وقوة مسيّرات، ووحدات “كوماندوز” ليلية.
وقالت ووترز، من معهد الشرق الأوسط، إن “المتمردين الذين يقاتلون اليوم هم قوة مختلفة تمامًا عن تلك التي قاتلها النظام من قبل. إنهم مجهزون بشكل أفضل ومنضبطون.. أفترض أن تركيا كان لها يد قوية في هذا. لديهم الكثير ليكسبوه”.
لقد ألقى عدد كبير من المنشقين عن الجيش أسلحتهم واستسلموا للمتمردين، وشكّلوا طابورًا طويلًا في إدلب بعد عرض العفو عليهم.