كيف تحافظ على التغذية السليمة خلال الصّيام؟

مع اقتراب شهر رمضان وبداية التحضيرات والتساؤلات عن النّظام الصّحيّ الذي يغذّي أجسادنا ويحمينا في الوقت نفسه، أعطت اخصائية التّغذية العلاجية لينا شبيب نصائحها للحفاظ على التغذية السليمة طوال الشهر.

خلال شهر رمضان المبارك، من الشّائع الخروج قليلاً عن المألوف في التغذية بسبب الوجبات الكبيرة قليلة العدد، لكن من المهم أن نتذكر أننا بالأخص في تلك الأيام نحتاج لاتباع نظام غذائي صحي وأسلوب حياة سليم وإمداد أجسادنا بالعناصر الغذائية الأساسية خلال الفترة فيما بين الغروب والفجر. وأثبتت الدلائل أن للصيام تأثيرات إيجابية على الصحة، تشمل تقوية الجهاز الهضمي وتحسين كفاءته، كما أنه يساعد على ضبط مستويات الدهون والسكر في الدم، وخفض ضغط الدم والكوليسترول، وتحسين صحة القلب. لذا فمن المهم التوقف عن عادات الأكل غير الصحية التي تؤثر سلباً على هذه الفوائد.

يجب اختيار الحبوب الكاملة، مثل القمح الكامل، والشوفان، والبقوليات التي تمد الجسم بالكربوهيدرات المركبة والألياف، التي تعطينا بدورها الطاقة الكافية للصمود طوال ساعات الصيام.

أما عن اللحوم الخالية من الدهون، يجب شويها. الفائدة الصحية الأساسية هنا هي البروتين. بينما يميل الطهو في الفرن إلى تطرية أنسجة اللحوم وإعطائها طعام لذيذ، ينتج الشوي نكهة أقوى ويسمح للدهون بالخروج من اللحم، ما يقلل العدد الكلي للسعرات الحرارية الموجودة في اللحوم. مع ذلك، يمكن أن يكون الطهو في الفرن صحياً بنفس القدر إذا لم تضيفي الزيت، والزبدة والدهون الأخرى. تجنبي الأطعمة المقلية في كل الأحوال.

من الطبيعي أن ترغبي في مكافأة نفسك بعد صيام طويل، لكن حاولي الحدّ من كمية الأطعمة الدهنية والغنية بالسكريات وخصوصاً المشروبات السكرية.

أما بالنسبة إلى التمارين الرياضية، فمن المفهوم أن لدينا طاقة أقل خلال النهار وبالتالي الذهاب إلى الجيم أو الاستمرار في أداء التمارين الرياضية قد يكون صعباً. لكن 80% من صحتنا في نظامنا الغذائي و20% في التمرينات الرياضية، لذلك فللوصول إلى 100% صحة، حتى 30 دقيقة من التمرينات كل يوم قد تصنع فرقاً كبيراً وذلك وفقاً للعديد من الدراسات. لزيادة هذه المدة، ينبغي أن تشمل تمارين تحمّل وتمارين نفس (cardio).

لتجنب تغيرات الوزن خلال شهر رمضان المبارك، ننصح بتناول كميات صغيرة وقت الإفطار. عندما تصومين لوقت طويل خلال النهار، قد ينقص حجم معدتك وبالتالي تستطيعين تحمل كمية أقل من الطعام. عندما نصدم أجسادنا بكميات كبيرة من الطعام خلال الإفطار، تعود ببساطة لحجمها الطبيعي( أو حتى لحجم أكبر)، ولا نستغل واحد من أهداف الشهر الأساسية، ألا وهو تقليل كمية الوجبات.

“لا تفوتي السحور”، السحور المتوازن سيجعلك تشعر بالطاقة ويحد من الشعور بالجوع والعطش خلال اليوم التالي. امضغي بإتقان وبطء، يحتاج مخك إلى الوقت كي يستوعب أنك أخيراً ستأكلين، ويحتاج إلى وقت آخر ليدرك أنك حصلت على ما يكفيك من الطعام. استخدمي أطباقاً صغيرة للحلويات و”الأطعمة غير الصحية” الأخرى، أثبتت هذه الفكرة أنها تحمينا من تناول كمية زائدة من الطعام، حيث إن استخدام الأطباق الصغيرة قد يساعدك على تناول كمية أقل من الطعام عن طريق الإيحاء بأن الكمية الموجودة في الطبق كبيرة.

“تجنبي نقص السوائل”، “حافظي على نسبة السوائل في جسمك”، “اشربي كمية كافية من الماء”، لا يمكننا التأكيد بالقدر الكافي على هذه الكلمات!

يؤدي الماء والسوائل دوراً مهماً في الحفاظ على درجة حرارة أجسادنا، وتجنب العدوى، وتوصيل العناصر الغذائية للخلايا ومساعدة الأعضاء الداخلية على أداء وظيفتها بالطريقة السليمة. يحدث نقص السوائل عندما يفقد جسمك في الأساس كمية من الماء أكبر من التي يمتصها، ويستطيع الطقس هنا في الإمارات العربية المتحدة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، الإخلال بنحو هائل بمخزون الماء في الجسم. لهؤلاء الذين يرغبون في إنقاص أوزانهم خلال شهر رمضان، أُثبت أن شرب الماء قبل كل وجبه يسبب فقدان الوزن بنسبة أكبر 44% على مدار 12 أسبوعاً بالمقارنة بالذين لا يفعلون ذلك. الماء أولاً. لا توجد مشروبات أخرى تعوض عنه، لأن الماء لا يحتوي على سعرات حرارية. لذلك، تناولي 1-2 كوب من الماء كل ساعة فيما بين الإفطار والسحور هو نصيحة عامة ولا يمكن حل مشكلة نقص السوائل عن طريق شرب أي شيء غير الماء.