طعنة للعدو في قلب القدس.. والسياسة تستعيد بعض ديناميتها مع عودة لودريان

مقدمات نشرات الاخبار المسائية ليوم الخميس 30/11/2023 

 

في حمأة العدوان الإسرائيلي الذي يمعن قتلا وتدميرا في مدن ومخيمات الضفة الغربية إرتباطا بحرب الإبادة التي ضربت غزة على مدى أسابيع كان من الطبيعي أن يثأر الفلسطينيون لشهدائهم وجرحاهم وممتلكاتهم التي أصبحت أثرا بعد عين.
ذئبان منفردان – بل أسدان شجاعان شقيقان انقضا في الصباح الباكر على المحتل في عقر احدى مستوطناته بالقدس المحتلة.
الهجوم أدى إلى مقتل ثلاثة مستوطنين وجرح اثني عشر آخرين ووقع في مكان شهد عملية مماثلة قبل عام بالضبط.وقد حرصت وسائل الإعلام العبرية على إعتبار نتائج عملية اليوم قاسية جدا.
وفي سياق متصل أصيب جنديان إسرائيليان في عملية طعن نفذها فلسطيني في غور الأردن.
وفيما يكثف جيش الاحتلال عمليات الاقتحام لمدن ومخيمات الضفة وجديدها في طوباس وطولكرم وقلقيليا يعيش قطاع غزة اليوم السابع من الهدنة التي تفسح المجال امام اطلاق سراح المزيد من المحتجزين في غزة والمعتقلين في كيان العدو.
وعلى إيقاع تمديد الهدن تنامى الحديث عن مساع لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار.
ومثل هذا الأمر يفترض ان يستند إلى صفقة اساسها (الكل مقابل الكل) بالنسبة للأسرى الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين فضلا عن تهدئة طويلة الأمد. فهل سيقارب هذه الصفقة وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن الذي وصل إلى تل أبيب في ثالث زيارة من نوعها للكيان المحتل منذ السابع من تشرين الأول الماضي؟!.
في لبنان استعادت السياسة بعض ديناميتها مع عودة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت.
اليوم الثاني من الزيارة الرابعة افتتحه الموفد الرئاسي بلقاء مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قبل ان ييمم وجهه شطر ميرنا الشالوحي للقاء رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ومن ثم العودة إلى قصر الصنوبر حيث التقى ممثلي بعض الكتل النيابية.
وغداة استقباله لودريان أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري لصحيفة الجمهورية اليوم ألا ضرورة تتقدم على ضرورة حسم ملف رئاسة الجمهورية اما ما يؤخر الانتخاب فهو الخلاف الماروني – الماروني ومع الأسف (يزعلون إن أشرت إلى ذلك) يقول الرئيس بري ويعلن من جهة أخرى ان تدخله الفاعل في ملف قيادة الجيش يبدأ في الأول من كانون الأول المقبل ويضيف – في موضوع آخر – أننا سنواجه أي محاولة لفرض تعديلات على القرار 1701 الذي نتمسك به بينما خرقته إسرائيل آلاف المرات.

 

سبع دقائق فقط دام الاجتماع بين جان ايف لودريان وجبران باسيل. السبب المباشر للاجتماع المختصر جدا : طرح الموفد الفرنسي التمديد للعماد جوزف عون. رئيس التيار الوطني الحر تحجج بالدستور والقوانين ليبرر عدم سيره بالتمديد ، فيما الجميع يعرف ان الامر لا يتعلق بالدستور بل بالخوف من بقاء قائد الجيش في منصبه، ما يبقيه مرشحا قويا الى رئاسة الجمهورية. في الجنوب سجلت خروقات للمرة الاولى منذ سريان الهدنة، اما في غزة  فالهدنة مستقرة،  وتستغل لايصال المساعدات الانسانية الى القطاع و لاستكمال تبادل الرهائن والاسرى. وسط هذه الاحداث توفي اليوم أبرز ديبلوماسي في القرن العشرين: هنري كيسنجر. الرجل الذي عاش مئة عام ولعب دورا محوريا في الادارة الاميركية في سبعينات القرن الفائت ، يتذكره اللبنانيون كصاحب المخطط الهادف الى تهجير المسيحيين واحلال الفلسطينيين مكانهم. وسواء كان الامر صحيحا ام لا،  الثابت ان الرجل يغادر الدنيا، والحرب التي بدأت على ايامه في الوطن الصغير لا تزال مستمرة.  كيسنجر رحل، لكن المخططات الجهنمية لم ترحل معه

 

على توقيت غزة ضرب نمور القدس من جديد، فاصابوا المحتل وانتقموا لكل أسود فلسطين ..

اخوان ذاقا مرارة الاسر لدى العدو، وشهدا على ايام غزة العصيبة واطفالها الشهداء ونسائها المشردات، وسمعا نداءات القدس المتألمة من حقد الصهاينة وانتهاكاتهم، فاستل الاستشهاديان ابراهيم ومراد النمر سلاحهما واقتحما الموت للعبور الى الخلود، فكانت عملية بطولية قرب مستوطنة راموت بالقدس المحتلة، قتلت ثلاثة صهاينة بينهم احد كبار الحاخامات واصابوا عددا آخر بجروح بينهم اصابات خطرة ..

والخطورة التي قرأها الصهاينة خبراء ومستوطنين انها اتت في عز الاستنفار الامني والعسكري، وحالة الحرب التي يعيشها الكيان ضد الفلسطينيين، فاخترق الاخوان الشهيدان كل منظوماتهم الامنية وسددا الضربات وأوقعا اصابات مباشرة..

عملية باركتها حركة حماس التي زفت الشهيدين على طريق القدس، وأكدت جميع فصائل المقاومة انها رد طبيعي ومتواصل على العدوانية الصهيونية ..

عدوانية عالقة بين خيارات كلها مرة، فمفاوضات الهدنة تضيق وساعاتها تنقضي، ومستوطنوهم كما جنودهم يمنون النفس بوقف الحرب التي ارهقتهم من دون تحقيق اي من الانجازات، فيما حكومة بنيامين نتنياهو تواصل هروبها الى الامام، مورطة الاميركي الذي يبحث بشتى الطرق عن صورة انجاز للاسرائيلي لينزله عن شجرة الحرب العقيمة..

فمفاوضات الدوحة الاميركية الاسرائيلية المصرية القطرية لم تنتج جديدا حتى الآن، والصهاينة على ضياعهم والمقاومة الفلسطينية عند موقفها، والغزيون عند ثباتهم وعنوانهم : “وإن عدتم عدنا”..

وفي لبنان حيث اهله ثابتون في ارضهم وعند موقفهم، يكرمون شهداءهم ويواصلون حياتهم، ويؤكدون للقريب والبعيد انهم الى جانب غزة واهلها، سائرون على طريق القدس، ينظرون الى العدو القلق المضطرب عند الطرف الآخر من الحدود، يتساجل مع مستوطنيه الرافضين العودة الى المستوطنات الشمالية خوفا من لهيب الشمال الذي احرق جنودهم  ولا يزال لهم بالمرصاد ..>

 

هل يعني ما قاله وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن بعد لقائه القادة الإسرائيليين ، ان استمرار الحرب شبه حتمي ؟ بلينكن قال لنتنياهو : ” من الضروري” حماية المدنيين في جنوب قطاع غزة إذا ما استؤنف القتال ” ، رئيس الديبلوماسية الأميركي الذي يبدو أن ملف هذه الحرب هو بين يديه ، يزور المنطقة للمرة الثالثة منذ السابع من تشرين الأول الفائت.
وإذا كان الاهتمام الديبلوماسي مركزا على قطاع غزة، فإن ما يجري في الضفة الغربية من شأنه أن ينزلق إلى تصعيد قد يصل إلى حرب ، وربما يحتاجها نتنياهو أكثر مما يحتاجها الجانب الفلسطيني.
لبنانيا ، الموفد الشخصي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، جان إيف لودريان ، أكمل دورة لقاءاته ، ولعل أبرزها وأقصرها مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي فاجأه لودريان بفتح موضوع التمديد لقائد الجيش ، فكان موقف من باسيل بان هذا الأمر تدخل في الشؤون اللبنانية  وانتهى اللقاء عند هذا الحد ، بعد دقائق من بدئه.
في الحدث البيئي العالمي ، كوب28 ، المنعقد في دبي وفي أول إنجاز ، تبنى قرار تنفيذ إنشاء صندوق الخسائر والأضرار للتعويض على الدول الأكثر تضررا من تغير المناخ.
البداية من رحيل رجل الديبلوماسية العالمي هنري كيسنجر.

 

أسطول الدبلوماسية الاميركية هنري كيسنجر يشطب مئة عام من التوغل السياسي على الكرة الارضية، التي لاعبها بكرة نار ملتقطا جائزة نوبل للسلام.. وبرحيله فإن العالم الذي عاش مع اسم كيسنجر حربا وسلما, لن يعترف برجل آخر في محفل التنقيب الدبلوماسي، حتى ولو كان من وزن جان ايف لودريان..

يترك هنري كيسنجر وراءه أميركا بلا أوراق اعتماد, ويلقنها في مماته دروسا في الجراحة الدبلوماسية التي امسك بمبضعها، فحاز من خلالها على جائزة  كبار الثعالب السياسية لا تنساه دول عاصرت آراءه المندفعة الى الحروب,

آثاره لا تزال بصماتها على كمبوديا وفيتنام ودعم حكومات قمعية مناهضة للمعسكرات الشيوعية في اميركا اللاتينة، لكنك عندما تذكر كسينجر فان الاسم يقودك الى الرجل الداهية الذي استطاع ان يحفر في التاريخ أكثر من رؤساء أميركيين على مر العقود. والدهاء ميزة أخفق بها الدبلوماسي الفرنسي جان ايف لودريان في لبنان فبعد جولات في الفراغ..

انتهى الى الفراغ المثلث, وسيغادر لودريان بيروت غدا على أصفار رئاسية وامنية وعسكرية، لكنه وللمرة الاولى يسجل في جولاته إشكالا سياسيا بعد حوار الدقائق المعدودة مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل . فكيسنجر التيار بنسخته المقلدة  فئة ميرنا الشالوحي انقض على الموفد الفرنسي لدى سماعه بطرح التمديد لقائد الجيش وفي المعلومات أن لودريان بدأ بطرح ثلاثة بنود تتعلق بالقرار 1701 ورئاسة الجمهورية والتمديد لقائد الجيش، طالبا من باسيل تجاوز خلافاته في سبيل ضمان استمرارية المؤسسة العسكرية وعدم وقوعها في الفراغ لكن رئيس التيار طلب شطب هذا البند فأصر لودريان على بحثه لكون المسائل الثلاث في صلب مهمته موفدا من الرئاسة الفرنسية وإذ سمعت استشاطة باسيل الى خارج الغرف المغلقة، فإن الموفد الفرنسي هم بالمغادرة وأنهى الاجتماع  في الدقائق الاولى لبدئه .

وبخلاف النيران التي اندلعت من مقر التيار، جاءت زيارة لودريان الى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد لتحمل  عبارات التعازي اولا ثم تقديم ما يشبه التهاني على انضباط حزب الله في عدم توسيع رقعة الحرب جنوبا والتزامه قواعد الاشتباك لكن هذا الغزل الفرنسي للحزب سيحمل معه لاحقا فك ارتباط في قواعد الاشتباك لأن البند الأول في مهمة لودريان يتوغل في تحريك القرار 1701 وانشاء منطقة امنة..

تهدف في ترسيمها الى حماية اسرائيل وسيأخذ هذا الطرح نقاشا في الايام المقبلة سواء تحت سقوف الامم المتحدة او فرنسا غير ان تطبيقه سيستلزم من الرعاة سؤال اسرائيل أولا عما اذا كانت ستتحلى بخطوة التنفيذ وتعلن انسحابا من المناطق اللبنانية المحتلة فيما اسرائيل الآن تعيش اليوم بيومه.. وتمدد الهدن المؤقتة، وتعد اسراها في سراديب حماس وتحتسب لنهار ستشرق فيه الشمس على  قيادات فلسطينية معتقلة ستشكل نكسة ثانية بعد نكسة السابع من تشرين.
اما في النكسات المتفرقة فقد تلقت اسرائيل اليوم طعنة من حماس في قلب القدس
المحتلة وفوجئ العدو بالعملية البطولية النوعية التي نفذها شقيقان فلسطينيان وأسفرت عن ثلاثة قتلى بينهم عميد المحكمة الحاخامية في أشدود الحاخام إليمالك واسرمان  وإثنتي عشرة إصابة بعضها بحال خطرة
والى ان تخرج اسرائيل من حال الخطر .. يمكن لها نقاش القرار 1701 ومندرجاته التي ستنزلها عن مرتفعات لبنانية.