الخميس, يناير 8, 2026
Home Blog Page 5

بري يؤيد بيان الجيش: الجنوب متعطّش لوجودكم

أعرب رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تأييده “البيان الصادر عن قيادة الجيش ولإنجازاته التي كادت أن تكون كاملة لولا احتلال إسرائيل لنقاط عديدة وللخروقات اليومية من قصف وتدمير ومن العوائق التي تضعها في طريق الجيش بالرغم من عدم تسلمه لأي قدرات عسكرية وعد بها”.

وقال بري: “إن المؤامرة والأطماع التي تقوم بها إسرائيل في الجنوب، ليس آخرها التعرض لقوات اليونيفيل والمطالبة بإنهاء وجودها في الجنوب مما يعرض القرار الدولي 1701 وعدم تنفيذه”.

ورأى أن “الجنوب أكد ويؤكد أنه متعطش لوجود جيشه وحمايته. اخرجوا من أرضنا وغادروا سماءنا وكفى الله المؤمنين شر القتال”.

وسبق أن أكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون تأييده لبيان الجيش.

رئاسة الجمهورية تدعم بيان الجيش: الاستقرار مرتبط بالانسحاب الإسرائيلي

أكد رئيس الجمهورية دعمه الكامل للبيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني، مشددًا على أن تثبيت الاستقرار المستدام يرتبط بمعالجة استمرار احتلال العدو الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وإقامة مناطق عازلة داخلها، بالإضافة إلى الخروقات المتواصلة للسيادة اللبنانية برًا وبحرًا وجوًا، وقد صدر عن رئاسة الجمهورية بيان جاء فيه:

“إيماناً بواجبي الوطني، وحرصًا مني على الوضوح الكامل للموقف اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة، والتزاماً بمقتضيات الموقع الذي أولاني إياه الدستور، رئيساً للدولة ورمزاً لوحدة الوطن، وقائداً أعلى لقواته المسلحة، أؤكد دعمي الكامل للبيان الصادر اليوم عن قيادة الجيش  اللبناني، وأعرب عن تقديري للدور الوطني الذي تضطلع به قوانا المسلحة اللبنانية، في بسط سلطة الدولة، واستعادة سيادتها على أراضيها كافة، بقواها الذاتية حصراً، وفي تعزيز الأمن والاستقرار، ولا سيّما في جنوب لبنان.

كما أشدد على أن انتشار القوى المسلحة اللبنانية جنوب نهر الليطاني، يندرج ضمن قرار وطني جامع يستند إلى الدستور وقرارات الدولة والالتزامات الدولية ذات الصلة، ويهدف إلى ترسيخ حصرية السلاح بيد الدولة، وتكريس مبدأ أن قرار الحرب والسلم هو في عهدة مؤسساتنا الدستورية وحدها، ومنع استخدام الأراضي اللبنانية منطلقًا لأي أعمال عدائية، بما يصون مصلحة لبنان العليا ويحمي شعبه بصورة نهائية لا عودة عنها.

وفي هذا السياق، أؤكد على أن تثبيت الاستقرار المستدام يبقى مرتبطًا بمعالجة القضايا العالقة والتي تعيق بسط سلطة الدولة بصورة كاملة. وفي مقدّمها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وإقامة مناطق عازلة داخلها. إضافة إلى الخروقات المتواصلة للسيادة اللبنانية برًا وبحرًا وجوًا. بما في ذلك الاعتداءات المتكررة على الأراضي اللبنانية، التي تشكّل انتهاكًا صارخًا لسيادة لبنان ولقرار وقف الأعمال العدائية، وتهديدًا مباشرًا لأمن المدنيين والاستقرار العام.

وأذكر بأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام وقف الأعمال العدائية و إطلاق الأسرى، تشكّل عاملاً أساسيًا في سبيل تمكين الدولة من ممارسة سيادتها، وتأمين العودة الآمنة للمدنيين النازحين، وإطلاق مسار منظّم لإعادة إعمار المناطق الجنوبية المتضررة. على أن تُعالج المسائل الميدانية القائمة من خلال الأطر المتاحة، بما فيها الاجتماعات التقنية القائمة ضمن آلية مراقبة وقف الأعمال العدائية.

وإذ أجدد التزام لبنان باتفاق وقف الأعمال العدائية، أدعو المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول الشقيقة والصديقة، إلى مساعدة لبنان لتطبيق الاتفاق المذكور، وذلك عبر التزامهم جميعاً، بما تضمنه من دعم للبنان، لمنع وصول أي أسلحة أو مواد ذات صلة، إلى أي جهة في لبنانK ما عدا القوى المسلحة اللبنانية. كما عبر الإسراع في دعم قدرات الجيش اللبناني. بما يمكّنه من مواصلة مهامه الوطنية، وضمان التزام جميع الأطراف بوقف الانتهاكات، ومنع أي إجراءات أحادية من شأنها تقويض الاستقرار.

ختامًا، أجدد ثقتي الكاملة بالقوى المسلحة اللبنانية، قيادةً وضباطًا وأفرادًا، وأثمن تضحياتهم وجهودهم، وأؤكد وقوف الدولة اللبنانية، بمؤسساتها الدستورية كافة، صفًا واحدًا خلفها، لأداء واجباتها الوطنية، دفاعًا عن لبنان وسيادته وأمنه واستقراره. كما أوجه تحية إلى كل مواطن في جنوب لبنان، مثمناً صموده في أرضه، وتطلعه إلى دولته وجيشه حامياً ومرجعاً ومرجعية. وهو ما لن يخيب أو يُخذل أبداً”.

إطلاق نار على أطراف الوزاني

أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار من بلدة الغجر المحتلة، باتجاه أطراف بلدة الوزاني.

إنطلاق جلسة الحكومة (صور)

إنطلقت جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون.

وتُعد هذه أول جلسة لعام 2026، وفيها سيعرض الجيش التقرير الشهري لخطتّه بشأن حصر السلاح.

وعلى جدول الأعمال 38 بنداً، منها اقتصادية ومالية:

“أمن الدولة” توقف شخصين بتهم تعاطي المخدرات والسلب المسلح

أعلنت المديرية العامة لأمن الدولة – قسم الإعلام والتوجيه والعلاقات العامة أنه وفي إطار الجهود الأمنية المتواصلة التي تنفذها مديرية الجنوب الإقليمية في المديرية العامة لأمن الدولة لمكافحة الجرائم وتعزيز الأمن والاستقرار، أوقفت دورية تابعة لها الفلسطيني (ج. خ.)، بجرم تعاطي المخدرات، ولإقدامه على سلب هاتف أحد المواطنين بقوة السلاح، حيث جرى ضبط السلاح المستخدم.

كما تم توقيف اللبناني (ع. أ.) بجرم تعاطي المخدرات، وضُبطت بحوزته كمية من حشيشة الكيف.

وقد أجري المقتضى القانوني بحق الموقوفين، بناءً لإشارة القضاء المختص.

محتال في قبضة الأمن.. هل وقعتم ضحيته؟ (صورة)

عمّمت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، وبناءً على إشارة القضاء، صورة الموقوف:

أ. ز. (مواليد عام 1989، لبناني)

وذلك بسبب إقدامه على تنفيذ عدد من عمليات الاحتيال، مستغلًّا صفته كمالك لمعمل يُعنى بتصنيع البيوت الجاهزة، إذ يعمد إلى استلام ورش عمل أو تنفيذ مشاريع مختلفة، ولا سيما تلك المتعلقة بإقفال الملاعب أو المساحات بالشبك أو الحديد، فيتسلّم المبالغ المالية من الزبائن لقاء تنفيذ هذه الأعمال، من دون أن يقوم بتنفيذها أو تسليم أيٍّ منها.

لذلك، طلبت هذه المديرية العامّة من الذين وقعوا ضحية أعمال مماثلة، وتعرّفوا إليه، الاتّصال بمفرزة جديدة القضائية في وحدة الشرطة القضائية على الرقم 901203-01، للإدلاء بما لديهم من معلومات.

قريباً يُكشَف “أبو عمر” الحقيقي

| طارق ترشيشي |

ما من لبناني يؤيّد سياسة المملكة العربية السعودية في لبنان أو لا يؤيّدها إلّا واستاء، بل شعر بالمهانة، عند انكشاف فضيحة ما سُمّي “أبو عمر” الذي ادّعى أنّه “أمير سعودي”، واحتال على مجموعة من السياسيين اللبنانيين الطامحين لخَطب ودّ المملكة والحصول على دعم سياسي ومعنوي، وربما غير معنوي، للوصول إلى مناصب في هرم السلطة اللبنانية.

ولقد اعتقد السياسيون الذين وقعوا ضحية، او انساقوا، وراء هذه الظاهرة المتجددة التي تقمّصها هذه المرّة شخص سمّى نفسه “أبوعمر” (وهو اللبناني مصطفى الحسيان من مواليد وادي خالد في عكار) وادّعى انّه “أمير سعودي” و”ينتمي” إلى الديوان الملكي، أنّ في إمكانه أن يوصلهم إلى مرادهم، معتقدين أنّ المملكة باتت لها اليد الطولى أو “الآمر الناهي” في الشأن اللبناني، خصوصاً بعد انتهاء الحقبة السورية. وقد تجاوز هؤلاء في ما ذهبوا إليه السفير السعودي الدكتور وليد البخاري، وهو سفير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الامير محمد بن سلمان في لبنان، وكذلك هو المرجع والممثل الوحيد للمملكة في بلد الأرز.

وراهن هؤلاء السياسيون، على انّ إغداق “العطاءات” على “أبو عمر” ومشغّليه المعلومين والمُتخفين في الداخل والخارج، سيوصلهم إلى ما يبتغون من مناصب رفيعة في الدولة، ليتفاجأوا أخيراً أنّ رهانهم كان على سراب، وكانت الفضيحة المدوّية، لأنّ القيادة السعودية المعروفة بديبلوماسيتها الرصينة والمتحفظة، لا يمكن أن ينطلي عليها أمرٌ من هذا النوع. ذلك انّ النهج الذي اختطه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حسب عارفين بشؤون المملكة، ضَبَط المؤسسات بنظام مرصوص، بحيث أن لا شيء غير سليم او غير قانوني يمرّ فيها حتى ولو من “خُرم” إبرة الحياكة. وهذا النهج، يُلزم مؤسسات الدولة عموماً والمؤسسة الديبلوماسية خصوصاً بعمل حصري ومحكم، بحيث تمارس صلاحياتها كل في نطاقها، ويمنع أي تدخّل في هذه المؤسسات من خارج الإطار الرسمي. فليس في السعودية وساطات ولا مجاملات ولا “مونات”، اعتقد ضحايا “أبو عمر” أنّه يستطيع ان ينجح فيها على الطريقة اللبنانية.

والواقع انّ ظاهرة “ابو عمر” كانت قيد الرصد والمتابعة منذ العام 2018، عندما لاحظ السفير بخاري والمعنيون في المملكة، انّها تبرز وتنشط في مواسم الاستحقاقات الدستورية اللبنانية، خصوصاً، وصادف يومها الموسم الانتخابي النيابي الذي كان مقرراً ربيع ذلك العام، وقد اكتشفها السفير السعودي في شباط، اي قبل نحو 4 اشهر من موعد الانتخابات، فقطع دابرها بإصدار البيان الشهير في 11 من الشهر نفسه متضمنا الآتي:

“توضح سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان، انّه نتيجة لمتابعتها، فقد لوحظ انّ اشخاصاً مجهولين يقدّمون أنفسهم في لبنان على أنّهم شخصيات سعودية اعتبارية، او ممثلين لجهات معينة، أو باحثين وغير ذلك، ويعقدون لقاءات مع شخصيات لبنانية مختلفة لأهداف غير معروفة، واتضح أنّ بعضهم لا يحمل الجنسية السعودية. وتهيب سفارة المملكة لدى لبنان بضرورة التثبت من هوية هذه الشخصيات وصفاتها قبل التعامل معها، وترحب بالتنسيق معها للاستفسار عن أي شخص يدّعي أنّه يمثل جهة سعودية. كما تحذّر من التعامل مع هذه الشخصيات المجهولة”. وقد أثارهذا البيان يومها حفظية أحد الباحثين اللبنانيين الحاصلين على الجنسية السعودية، والذي راجع السفارة ظناً منه انّه أحد المقصودين بالبيان، لكنه سمع منها التوضيح الذي أقنعه، ففهم وصمت.

وبعد انكشاف هذه الظاهرة، تلاشت او انكفأت، لكنها بقيت قيد الرصد والمتابعة لدى السفارة، إلى أن تبين انّ أصحابها عاودوا “النشاط” لمناسبة الاستحقاقات اللاحقة، من استحقاق 2022 النيابي إلى الاستحقاقين الرئاسي والحكومي العام الماضي، لتتجدد الآن لمناسبة الاستحقاق النيابي المقرر في ايار 2026 قبل أن تنكشف مع توقيف “أبو عمر” وبعض شركائه، على رغم من السرّية التي كانوا يحوطون تحركاتهم بها، إلى درجة أنّهم حرّضوا «ضحاياهم» من السياسيين على عدم الاتصال بالسفارة السعودية وبالسفير البخاري تحديداً، وحصلوا من هؤلاء الذين تمتلكهم شهوة السلطة على مبالغ طائلة بالعملة الصعبة، مقابل وعود «ابوعمر» المزعوم بإيصالهم إلى مراكز سلطوية رفيعة المستوى “بدعم سعودي” موهوم.

رأس الخيط في قضية “أبو عمر” كشفته السيدة بهية الحريري، عندما اتصل بها الأخير معزياً بزوجها المرحوم مصطفى الحريري، مدّعياً التعزية باسم الديوان الملكي، فاستغربت هذه “الطريقة السعودية” غير المعتادة في مثل مناسبة كهذه، فسارعت إلى إخبار الرئيس سعد الحريري بما حصل، فأدرك الأخير سريعاً أنّ في الأمر تزويراً ما، فالرجل هو ابن المملكة ويعرف طبيعة عمل مؤسساتها والبروتوكولات التي تعتمدها القيادة السعودية في مناسبات من هذا النوع. علماً انّ الذين يعرفون المملكة وعاشوا فيها، يدركون انّه لا يوجد فيها أمير يدعى “أبو عمر”، وأنّ اسم عمر (وهو اسم الصحابي الجليل والخليفة عمر بن الخطاب) ليس موجوداً في العائلة المالكة من أبناء الملك المؤسس عبد العزيز إلى أولاده وأحفاده وأولاد الأحفاد. وعندما زار السفير البخاري السيد بهية معزياً فاتحته في الأمر وما دار بينها وبين الحريري، الأمر الذي قاد إلى انكشاف اللعبة وتوقيف “ابو عمر” المزعوم، ثم بعض شركائه او المشتبه فيهم.

لكن الأخطر الذي انكشف، هو انّ هناك “أبو عمر” آخر قد لا تكون كنيته «ابو عمر»، خلف “ابو عمر” المزعوم والموقوف، وربما يكون هو الآخر أميراً مزيفاً ادّعى الإمارة لنفسه، وانّه “لصيق” بالديوان الملكي، ليحتال على السياسيين اللبنانيين ممن يتحكّم بهم الهوس بالسلطة، ويعدهم بـ”دعم سعودي” بإيصالهم إلى “جنة” السلطة في النيابة او الوزارة وربما إلى مواقع رئاسية معينة، مقابل مبالغ كبيرة قيل انّه طلبها منهم لشراء “هدايا قيّمة” تليق بالجهات التي ستتولّى أمر إيصالهم إلى ما يطمحون.

ويبدو انّ “أبو عمر” الحقيقي يدير اللعبة من خلف ستار، ويشغل مجموعة من الأزلام، نصّبت بإيعاز من “أبو عمر” المزعوم “أميراً” لأنّه يتّقن اللكنة السعودية، وتمكّن من إقناع السياسيين الذين تسابقوا إلى خطب ودّه، بأنّه فعلاً “أمير سعودي”، مع العلم أنهم لم يروا وجهه، ولا وجه “أبو عمر” الحقيقي، والذي لا يزال مجهول الهوية. على انّ هؤلاء كانوا نشطوا في اتصالاتهم منذ أيام الاستحقاق الرئاسي الذي لم يكن لهم باع فيه، على رغم من محاولاتهم الدخول على خطه، لينغمسوا بعده مباشرة في الاستحقاق الحكومي. وهذان الاستحقاقان أُنجزا بين كانون الثاني وشباط من العام الماضي، بانتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية والقاضي نواف سلام لرئاسة الحكومة.

وعلى الأرجح، أنّ مناسبة تسمية سلام لرئاسة الحكومة هي التي كشفت عمق هذه القضية ـ الفضيحة، عندما نامت الغالبية النيابية على تقديرات لمصلحة الرئيس نجيب ميقاتي، لتتبدّل فجر يوم الإستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة لمصلحة سلام. فدخل طأبو عمر” ومشغلوه على خط بعض النواب، فبادروا إلى الاتصال بالنواب والكتل بصوت “ابو عمر” المُسَعوَد، طالبين منهم تسمية سلام، من مثل ما حصل مع تكتل “الاعتدال الوطني”بشهادة النائب أحمد الخير، بحيث انّ “أبو عمر” أراد من هذه الاتصالات التأكيد لمن اتصل بهم، أنّه يملك “كلمة السرّ” في تسمية سلام، في حين أنّ القاصي والداني يعرف انّ هذه الكلمة كانت في مكان آخر، صادف انّ التكتل لم يكن قد تبلّغها بعد. ولكن “أبو عمر” المزيف اراد أن يثبت بالنيابة عن “ابو عمر” الاصلي لهؤلاء النواب ولغيرهم، انّه حامل “كلمة السّر” ليعزز “صدقيته” لديهم، ويتمكن لاحقاً من قبض مبالغ مالية كبيرة منهم مقابل “وعوده” الكاذبة بالتوزير في الحكومة او بـ”التنويب” في مجلس النواب المقبل. وطبعاً كانت الحجة انّ هذه المبالغ هي لشراء الهدايا لـ”أصحاب القرار”.

وفي النهاية انكشفت اللعبة وقُبِضَ على «أبو عمر» وبعض مشغّليه أو المستفيدين من عمولات “أبو عمر” الأصلي، الذي ستكشف التحقيقات الجارية عاجلاً أو آجلاً هويته الحقيقية، سواء كانت لبنانية او سعودية او إماراتية او غيرها..

لكن هذه القضية أشعرت المسؤولين السعوديين واللبنانيين بخيبة كبيرة، وساءهم، بل وأثار استغرابهم كيف أنّ بعض السياسيين في لبنان وبينهم وجوه بارزة، انساقوا خلف “أبو عمر” وصدّقوا أكاذيبه، فيما هم يعرفون السعودية عن ظهر قلب، ويدركون طبيعة تعاطيها مع الشأن اللبناني. لكن حال السلطات في لبنان والمملكة تقول: “ربّ ضارّة نافعة”. وهي تترك للقضاء أن يقول كلمته الفصل في ما حصل. فما انكشف حتى الآن كان رأس جبل الجليد والبقية آتية.

اقتراح تنفيذي لإعادة الإعمار في مجلس الوزراء: ثغرات جوهرية وتكريس لمنطقة حدودية فارغة!

| ندي أيوب |

يستمع مجلس الوزراء اليوم إلى «الإطار المرجعي لتحديد منهجية وآليات التدخّل ضمن مسار إعادة الإعمار» الذي أعدّته وزارة البيئة، واطّلعت «الأخبار» على نسخةٍ منه. ويقترح «الإطار» منهجية وأولويات «التدخّل وآلية تحديد ودفع المساعدات عن الأضرار اللاحقة بالوحدات السكنية وغير السكنية من جرّاء العدوان الإسرائيلي بعد 2023/10/8، وتلك التي نتجت من انفجار مرفأ بيروت».

الاقتراح الذي أعدّته وزارة البيئة، بتكليف من لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، وبعد اجتماع تقني مع مجلس الجنوب، والهيئة العليا للإغاثة واتحاد بلديات الضاحية ومجلس الإنماء والإعمار وشركة «خطيب وعلمي»، تضمّن مجموعة إشكاليات، من بينها المساواة بين جميع الوحدات السكنية مهما كانت مساحتها، وبالفارق الضئيل بين كلفة التعويض عن الهدم الجزئي (50 ألف دولار) والتعويض عن الهدم الكلّي (67 ألفاً).

ومن الثغرات أنّ الاقتراح يطبّع مع فكرة المنطقة العازلة جنوباً، عبر الإقرار بصعوبة الإعمار والاكتفاء بدفع بدلات الإيواء فقط للنازحين، مع إهمال فكرة ترميم البنى التحتية أقلّه في القرى الحدودية. وتمتد الثغرات إلى الالتباس حول مسألة استبدال البناء بالتعويض المالي في حال قرّر المالك عدم إعادة الإعمار في المكان نفسه، في ضرب لمبدأ إعادة الإعمار وتثبيت أهالي القرى فيها.

في العنوان الأول، تمّ الاستناد إلى تقارير المجلس الوطني للبحوث العلمية التي لحظت الاعتداءات والآثار الناجمة عنها على صعيد السكان والبيئة والزراعة والدمار والبنى التحتية الحيوية.

واستعاد الاقتراح تقرير البنك الدولي الذي قدّر الخسائر في عشرة قطاعات أساسية، لغاية 20 كانون الأول 2024، بـ11 مليار دولار، لافتاً إلى أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في عدد من البلدات الجنوبية بعد هذا التاريخ أدّى إلى تغيير كبير في هذه الأرقام الواردة في تقرير البنك الدولي. ففي بلدة الناقورة، مثلاً، سجّل مجلس البحوث العلمية حتى 3 تشرين الثاني 2025، تدمير 183 مبنى مقابل 109 مبانٍ دمّرها العدو قبل وقف إطلاق النار.

ويكشف الاقتراح أن حكومة سلام، بعد عامٍ على تشكيلها، لم تقم سوى بالموافقة على مشروع قانون مُقدّم من وزارة المالية، يمنح المتضررين من الحرب الإسرائيلية بعض الإعفاءات من الضرائب والرسوم. وبعد تكليف لجنة وزارية بمتابعة ملف إعادة الإعمار، تعرض اليوم (بعد عام من انتهاء الحرب) اقتراح إطار.

وفيما حدّدت وزارة البيئة إجراءات رفع الردميات، وإرشادات بيئية لضمان التعامل السليم مع الركام، وحدّدت الوجهة النهائية للركام المُعالج. لم يتم الالتزام بشيء من هذا، إذ خالف المتعهّدون دفتر الشروط برميهم للركام والأنقاض من دون أي فرز أو معالجة، وفي غير الأماكن المُخصّصة لها. لا بل إن عملية رفع الأنقاض كان يتم تلزيمها من الباطن لقاء الحديد، ويتم رمي الركام في المشاعات.

ويؤكّد الاقتراح، أنّه حتى اللحظة ما زالت المواكبة الدولية شبه معدومة، باستثناء مشروع المساعدة الطارئة للبنان «LEAP»، بقيمة 250 مليون دولار، المُصمّم للمساهمة في معالجة أضرار لحقت بالبنية التحتية والمرافق الحيوية.

أولويات التدخّل الحكومي

بحسب الاقتراح، تُشير التقديرات الأولية إلى أنّ الأضرار في المباني (سكنية وغير سكنية)، بين تدمير كامل وجزئي وتضرر إنشائي، تتجاوز 6 مليارات دولار. وفي ظلّ عدم توفّر المبالغ ستُحدّد أولويات التدخّل وفق معايير تراعي حجم المستفيدين.

أي الإنفاق على إجراءات تضمن عودة أكبر عدد من المواطنين إلى مساكنهم. وأظهرت المسوحات أنّ الكلفة الأعلى هي لإعادة إعمار ما هُدّم كلياً، والكلفة الأدنى هي للترميم الإنشائي.

فحوالي 3100 مبنى في الجنوب والبقاع الغربي وبعلبك – الهرمل وبيروت الكبرى تُقدّر تكلفة ترميمها إنشائياً بـ100 مليون دولار، وإذا ما أضيف إليها ترميم الأقسام بحوالي 53 مليون دولار لكل هذه المباني، يمكن إعادة ما يزيد على 13 ألف عائلة (تقريباً 55 ألف شخص) إلى منازلها. لذلك، جرى اقتراح المُباشرة بإطلاق أول رزمة عمل للمباني التي تحتاج إلى ترميم إنشائي، نظراً إلى الكلفة المنخفضة مقارنة بعدد الأسر التي سيُتاح لها العودة، ولمقتضيات السلامة العامة حيث قد تواجه هذه المباني خطر الانهيار.

وبعدها يبدأ العمل على المباني المتضررة جزئياً، ومن ثم ترميم المباني المتضرّرة بشكل طفيف إلى متوسط، وأخيراً المباشرة بإعادة إعمار المباني المُدمّرة كلياً.

أمّا بالنسبة إلى القرى الحدودية التي لا تزال تتعرّض لاعتداءات إسرائيلية تمنع عودة السكان والمباشرة بعملية إعادة الإعمار، فيدعو الاقتراح الحكومة إلى دفع بدلات إيواء للأسر النازحة من تلك البلدات.

ونظراً إلى أهمية تحمّل الحكومة مسؤوليتها على هذا الصعيد الإنساني، إلا أن البند بصيغته هذه، يعني التسليم بما يريده العدو، من منعٍ للإعمار، وإقرار حكومي بإقامة منطقة خالية من السكان، بما أنه لم يتضمّن إشارة إلى وجوب المباشرة بترميم البنى التحتية الضرورية مثل شبكات الكهرباء والمياه والهاتف وغيرها كخطوة تثبّت فيها الدولة أنّها تواجه مخطط تحويل المناطق الحدودية إلى مناطق عازلة.

آلية كشف الأضرار

ينطلق الاقتراح من أنّ المتضرّر يقدّم طلباً للتعويض خلال 6 أشهر من تاريخ إقرار هذه الآلية. أمّا المتضرّر بعد صدور الآلية فيقدّم طلبه في مدة لا تتعدّى 6 أشهر بعد وقوع الضرر، في مكاتب مجلس الجنوب أو الهيئة العليا للإغاثة بحسب المنطقة المتضرّرة، أو على المنصات الرقمية المُحدّدة. بعدها يتولّى كل من المجلس والهيئة عمليات المسح كلّ في نطاقه، ويقدّر الكلفة، ويضع جدولاً عاماً لكل بلدة.

في الشكل، لماذا وُضع المواطن في موضع تقديم طلب التعويض، والدخول في ما إذا كان الطلب مكتملاً من حيث المستندات أم لا، ما قد يؤخّر عمليات الكشف، طالما أن المناطق المُستهدفة في الحرب معروفة، وهناك فرق تابعة لمجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة ستجوب البلدات والمناطق لمسح الأضرار؟

أمّا في المضمون، فالمستندات المطلوبة، مثل إفادة عقارية أو بلدية…، تعني ضمناً عدم التعويض المالي عن الوحدات المخالفة المبنية في الأملاك العامة. وفي ذلك، تناقض مع قانونٍ صدر بعد الحرب، ونصّ على مراعاة الوحدات السكنية وغير السكنية المُشيّدة في الأملاك العامة، معطياً لأصحابها الحق بالاستفادة من تعويض مالي في حال رفضت الدولة السماح لهم ببنائها مجدّداً. وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك قرى بكاملها في أقضية صور وصيدا والزهراني، مُشيّدة في الأملاك العامة والمشاعات.

وفي حال اضطرار صاحب الوحدة السكنية أو غير السكنية إلى إصلاح الأضرار قبل الكشف، يلقي الاقتراح على عاتق صاحب العلاقة تصوير الضرر بشكل واضح، وتصوير مكان الضرر بعد إصلاحه، وإبراز فواتير كلفة الترميم أو إعادة البناء. إلا أن هذا البند يهمل في الواقع أن أعمال الترميم بغالبيتها قام بها حزب الله عبر مؤسّسة «جهاد البناء»، وقد تلاشت آثار العدوان على نحو يستحيل إثبات الضرر، إذ إنّ أصحاب العلاقة إمّا لم يوثّقوا الأضرار بما أنّ فرق «جهاد البناء» كشفت مباشرة بعد انتهاء الحرب، وسدّدت المبالغ المتوجّبة وحصل الترميم، وإمّا سلّموا الإثباتات الى «جهاد البناء» في حال سبق أن رمّموا على نفقتهم الخاصة.

قيمة المساعدات

في حالة الترميم، يحدّد الاقتراح الحد الأدنى للتعويض بـ10 ملايين ليرة، والحد الأقصى بـ2.5 مليار ليرة، أي بين 100 دولار و20 ألف دولار.
وفي حالة الهدم الكلّي، يحدّد قيمة التعويض عن الوحدة السكنية بـ6 مليارات ليرة (67.4 ألف دولار)، تُصرف على دفعتين متساويتين، وعلى صاحب العلاقة خلال مهلة لا تتجاوز العام من تسلّم الدفعة الأولى، التقدّم للحصول على الدفعة الثانية، بعد تثبيت قيامه بأعمال إعادة إعمار بقيمة الدفعة الأولى. أمّا الوحدات غير السكنية، فتُحتسب قيمة التعويض عنها بواقع 20 مليون ليرة (225 دولاراً) للمتر المربّع، ضمن حدّ أقصى يصل إلى 5 مليارات ليرة (56 ألف دولار).

في حال الهدم الجزئي، ينصّ الاقتراح على احتساب كلفة الجزء المهدوم للوحدة السكنية بواقع 40 مليون ليرة (445 دولاراً) للمتر، و20 مليون ليرة (225 دولاراً) للمتر في الوحدة غير السكنية. ومن ثم احتساب كلفة ترميم الجزء الباقي، وتُجمع الكلفتان (الجزء المهدوم والمتضرر)، ويكون الحد الأقصى للتعويض 4.5 مليارات ليرة (50 ألف دولار).

الإشكالية التي ستظهر بموجب هذا النص، (على غرار ما حصل بعد حرب تموز 2006)، هي عدم مراعاة المساحات في الوحدات السكنية، بمعنى المساواة بين جميع الوحدات السكنية مهما كان حجمها. بالإضافة إلى غياب تعريف الوحدة السكنية، فبعد حرب تموز جرى تحديد الوحدة السكنية بـ120 متراً. وإذا كان احتساب التعويض في الوحدات غير السكنية مربوطاً بالمساحة، فلماذا لا يُعتمد المعيار نفسه في التعويض على الوحدات السكنية لضمان أن جميع المتضررين سينالون حقّهم؟ كما أن هذا الاحتساب يجعل من كلفة التعويض عن الهدم الجزئي قريبة من قيمة تعويض الهدم الكلّي (الأول 50 ألف دولار والثاني 67 ألفاً).

وبشأن مساعدات الأثاث، ينص الاقتراح على أن تُصرف لكل مستفيد عن الوحدة السكنية 20% من قيمة مساعدة الترميم أو إعادة الإعمار. وفي حالة التدعيم الإنشائي للمباني التي تزيد عن ثلاث طبقات، يتم الكشف على الوحدات بعد تنفيذ التدعيم الإنشائي، الذي سيُلزّم لشركة متخصّصة، ويدفع الكلفة مجلس الجنوب أو الهيئة العليا للإغاثة.

وبخصوص ترميم أو إعادة إعمار الأقسام المشتركة، فتشمل هذه الأخيرة، الدرج وبيت الدرج والمصعد والخزانات المتضرّرة، وطابق الأعمدة، والطوابق السفلية غير السكنية.

فيما لم يتم ذكر الأسطح وغرف الكهرباء ومواقف السيارات، والواجهات الخارجية للمباني، ويحتاج النص إلى توضيح ذلك. كما تغيب مسألة المعايير الزلزالية، في حال المباني القديمة المُهدّمة التي سيُعاد إعمارها. صحيح أن التمويل لإعادة الإعمار ليس متوفّراً، إلا أن التفكير في إعمارٍ يراعي معايير السلامة العامة يجب أن تضعه الحكومة نصب أعينها.

وأخيراً، فتح الاقتراح، المجال أمام إمكانية إعطاء المساعدة عن الهدم الكلّي للمالك في حال قرّر عدم البناء على العقار ذاته بعد موافقة باقي المالكين في حال وجودهم. يحتاج هذا البند إلى تشدّد بشكلٍ يُلزِم الشخص بالبناء ولو على عقار آخر في البلدة نفسها، على مبدأ أن الأساس هو إعمار القرى لا هجرها.

 

كيف نُهبت أدوية السرطان في مستشفى الحريري؟

| لوسي بارسخيان |

استغلّا أدوية أطفال ليحققا أرباحًا 

بحسب القرار، فإن الممرّضة في مستشفى رفيق الحريري أليسار صبحي حمود، كانت تعمل بدوام مسائيّ في عيادة الطبيب حسن خليفة، وبالتواطؤ بينهما، هرّبت من مكان عملها في المستشفى أدوية سرطانية للأطفال وأخرى غير محضرة صيدلانيًّا، ونقلتها إلى مكان عملها الثاني في عيادة خليفة الخاصة.

وبناء على إفادات زملاء لحمود، فإنها نقلت أدوية “Novabon” و “Neutromax” التي تعود لأطفال مرضى في القسم النهاري، إلى عيادة د. حسن خليفة. أحد هذه الأدوية كان يعود للطفل محمد ع. ولم يسلم إلى قسم الصيدلة في المستشفى بل نقل إلى عيادة الدكتور الخاصة بواسطة الحمّال ابراهيم ر.، كما هرّبت حمود نحو 50 حقنة Huber needles من أهالي المرضى إلى عيادة خليفة، وحاولت الاستحصال على دواء “Carboplatine” العائد لمريضة متوفاة لإعطائه إلى آخر، لكن ممرّضًا رفض التواطؤ معها. وتلاعبت حمود بكمّيات الحقن، فأعطت نصف حجمها لأطفال ولم تعد الكميات المتبقية. وهي بالتالي “سرقت” كلّ كمية زائدة عن المرضى المعالجين في المستشفى والذين يحصلون على أدوية مجانية من وزارة الصحة.

وبالإضافة إلى تقاضيه مبالغ مالية من المرضى، كان د. خليفة كما ورد في قرار الديوان، المستفيد الأساسيّ من الأدوية المهرّبة. إذ استعملها في معالجة المرضى التابعين له مباشرة وفي عيادته، مقابل أجر لدواء يقدّم مجانًا في الأساس من قبل وزارة الصحة.

هذه التهم وجّهت إلى الممرّضة والطبيب في قرار سابق صدر عن ديوان المحاسبة منذ العام 2019، وحمل الرقم 37، عالج حينها وضع أحد أطراف “الفضيحة”، وهي الممرّضة في المستشفى زينة كرم، من زاوية انتفاء المخالفة الشخصية في مرحلة إجرائية معيّنة من دون أن يشكّل إسقاطًا للملاحقة بحق أيّ طرف آخر أو فعل آخر.

إذ وثقت الغرفة الثانية بالديوان، في متابعتها بمذاكرة القضية، تهريب أدوية سرطانية و “راسورات” منتهية الصلاحية من المستشفى. وذلك بعد إفادات ومستندات، حصل عليها الديوان من ضمن صلاحياته بالتحقيق في كلّ شبهة اختلاس وهدر للأموال العمومية وفق أحكام قانون تنظيم ديوان المحاسبة.

ملف يوقظ قضايا نائمة 

أكثر من خمس سنوات استغرقتها عملية توثيق الارتكابات منذ نيسان 2019 حتى كانون الأول 2025. وهو ما يطرح السؤال حول جدوى العدالة المتأخرة في استعادة الحقوق إلّا أن أهميّة القرار تكمن فعليًا في إعادته إلى الواجهة، واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل مستشفى رفيق الحريري، والتي فتحت على تحقيقات إدارية وقضائية منذ العام 2014، وتتشابك في بعض تفاصيلها مع الفضيحة المدوّية التي وقعت في المستشفى منذ العام 2009، وهي قضية رئيسة قسم الصيدلة في المستشفى منى بعلبكي.

في متن قرار ديوان المحاسبة الذي صدر، تبيّن وفقًا لإفادة الصيدلي سامر السماك المكلّف برئاسة قسم الصيدلة في المستشفى، بأنه خلال العام 2014 تمّت إعادة أدوية إلى وزارة الصحة بقيمة 99 مليون ليرة لبنانية، وخلال العام 2015  بما قيمته خمسة ملايين ليرة ونصف. ما يدلّ، وفقًا لما ورد في قرار الديوان “على أنه في السابق كانت هناك كميات كبيرة لا تعاد إلى أصحابها، وبالتالي تتمّ سرقتها وقد تعذر تحديد تلك الكميات، بسبب عدم إدخال أو إعادة الأدوية الزائدة عن المرضى المعالجين في المستشفى إلى قسم الصيدلة أو إلى مستودع الأدوية في الكرنتينا”.

هذه الإفادة تقاطعت مع تفاصيل تحقيق داخليّ جرى في المستشفى منذ العام 2013، وأورده الديوان في متن قراره، أظهر بنتيجة جردة أجرتها الممرّضة المجازة ماريانا خرام لأدوية السرطان في الصيدلية بتاريخ 13/3/2013، بناءً على تكليف من رئيسة دائرة إدارة المواد والمشتريات سعاد مطر، وجود نواقص، منها 16 حقنة Neutromax و 775 حقنة Methotrexate، ما يؤكّد تهريب هذه الأدوية إلى خارج المستشفى.

حمود تذكّر ببعلبكي

من ضمن الدفوع التي قدّمتها حمود مقابل الاتهامات الموجّهة إليها، برز في ردّها على إفادة السماك أنه، أي السماك، “تسلّم عمله في الفترة بين العامين 2014 – 2015 وبالتالي كانت الصيدلية قبله، تتسلّمها منى بعلبكي ولا يمكن تحميل الاختلاف في الجردات لممرّضة في طابق العلاج النهاري في ظلّ عدم ارتكابها أي مخالفات إطلاقًا”.

أخذ الديوان بهذه الإفادة لحمود، ولكنه حصر مقاربته لها بإطار المحاسبة المالية، من دون التطرّق إلى التفاصيل ذات الطابع الجزائي التي تلاحق بها بعلبكي. واعتبر الديوان أن رئيسة قسم الصيدلة معنية بتأمين الأدوية للمستشفى والمرضى، وشرائها وتخزينها وحفظها وفق الأصول، ومتابعة عدم انتهاء صلاحيّتها. وبما أن مسألة اختلاف الجردات تُسأل عنها بعلبكي وفق ما ورد في دفاع حمود، رأى الديوان ضرورة تمكينها من تقديم دفاعها، التزامًا بقواعد الموضوعية والشفافية وحق الوجاهية والدفاع وأمهلها ثلاثين يومًا لتقديم الدفوعات.

أين أصبح ملف منى بعلبكي الأخطر؟

ومنى بعلبكي هي “البطلة” التي أحاطت بها شبهات صفقة لشراء أدوية سرطانية حصلت عام 2009، وما زالت قيد التحقيق في القضاء الجزائيّ منذ العام 2014. بعد ثمانية أعوام من أخذ وردّ في القضية، صدر قرار عن الهيئة العليا للتأديب في العام 2017 بعزلها من مهامها، ولكنها حينها كانت عمليًا قد غادرت عملها. كما طلبت الهيئة من وزير الصحة إلغاء الإذن لبعلبكي بمزاولة مهنة الصيدلة نهائيًا حمايةً لسلامة المرضى لتتحوّل من بعدها إلى متوارية عن حضور الجلسات القضائية لاستكمال التحقيق في قضيّتها.

هذا في وقت أظهر بيان هيئة التأديب منذ العام 2017 أن عددًا من الموظفين والأطبّاء ساعدوا رئيسة قسم الصيدلة في بعض ارتكاباتها، ولم توقَّع عليهم العقوبة اللازمة بعد، وما زالوا في وظائفهم. لذلك طالبت الهيئة بالتوسّع في التحقيق معهم تمهيدًا لإنزال العقوبات اللازمة. مع إعادة إحالة الجرائم الجزائية إلى النيابة العامة التمييزية للنظر فيها.

ليست حالة فرديّة

انطلاقًا من هنا، وعلى الرغم من أهمّية قرار ديوان المحاسبة في ما يظهره من إصرار على استعادة الأموال المنهوبة، تكمن قيمته الجوهرية، في الدافع الذي يشكّله لإعادة إحياء ملف فضائح أدوية السرطان وغيرها في مستشفى رفيق الحريري، وما وثق فيه من ارتكابات متنوّعة، لم تكن حالة فردية، بل من ضمن منظومة “فساد ممنهج” امتدّت تداعياته لسنوات، وعلى عدّة مستويات.

وعليه، لا تعود التفاصيل الدقيقة لعملية نقل الأدوية المريبة أو بيعها مهمّة، بقدر أهمية كشف وتفكيك الشبكة التي نسّقت لإساءة استغلال الموارد الطبية المجانية، بما خلّف تداعيات على حق المرضى في العلاج داخل المستشفى.

إذا كانت هذه المنظومة لا تزال ماضية في تقاذف المسؤوليات، وفقًا لما بيّنه قرار الديوان الإداريّ، فإنها استفادت من دون شك من “تباطؤ” قضائيّ، حتى لا نقول “تخاذلًا” جعلها مرتاحة للواقع. إذ إن تتبّع الإجراءات القانونية التي طلبتها الهيئة العليا للتأديب، وهي أعلى مرجع تأديبيّ في الإدارة، وأحكامها لا تصدر إلّا بعد تحقيقات ومداولات معمّقة، أظهر أنها لم تصل إلى نتيجة، أقلّه من خلال توقيف شخص من الذين لم يتلاعبوا فقط بالمال العام، وإنما بصحّة مرضى هم بأمسّ الحاجة لعلاجهم ولأن يكون هذا العلاج موثوقًا. مع أن الإعلام تحدّث حينها عن شبكة أوسع من المتواطئين في القضية، منهم نافذون، وتجّار أدوية، وأطراف أخرى. وهذا ربّما ما يفسّر تجاهل المسار التأديبيّ والجزائي لسنوات، على الرغم من تداعياته التي تجعل من العدالة المتأخرة عالة، إذا لم يُكشف المسؤولون ويواجهوا عواقب أفعالهم.

حمود تحاول الانقلاب 

وبالعودة إلى قرار الديوان، فقد برز في متنه محاولة حمود التنصّل من كلّ ما نسب إليها من أفعال، وتأكيدها أنها لم ترتكب أي مخالفة أو تقصير، وأنها أدّت عملها بأمانة ووفق الأصول والضمير المهني والإنساني.

ولكن الغرفة الثانية التي يبدو أنها ذاكرت القضية بشكل دقيق ومفصّل، كشفت محاولة حمود للتنصّل من اعتراف خطيّ واضح لها ضمن مستندات الملف، أُدلي به بتاريخ 2/2/2012، وقد اعترفت فيه صراحةً باستلام دواء Neutromax العائد للطفل محمد ع. وعدم تسليمه للصيدلية، ووضعه في برّاد القسم ثمّ نقله إلى عيادة الدكتور حسن خليفة الخاصة، كما اعترفت باستلام أدوية سرطان عائدة للأطفال من صيدلية المستشفى ونقلها خارج المستشفى لتسليمها للدكتور خليفة، وبوضع أدوية سرطان في كيس طعام للتمويه وإرسالها عبر الحمّال، إضافة إلى إدخال أوامر طبّية باسم الدكتور خليفة باستخدام كلمة السرّ الخاصة بها، واستلام مستلزمات طبية مثل Huber Needles وتسليمها له لاستعمالها في عيادته الخاصة.

واعتبر الديوان هذه الاعترافات قرينة قوية ضدها، باعتبار أن الاعتراف “سيد الأدلّة”، ولا يمكن التراجع عنه ما لم يثبت الإكراه، وهو ما لم يحصل. وبناءً على ما تقدّم قرّر الديوان تغريم حمود بالحدّ الأقصى المنصوص عليه في المادة 60 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة، إضافة إلى غرامة تعادل راتبها غير الصافي عن 12 شهرًا، وطلب إصدار سند تحصيل بحقها بقيمة 744,087,500 ليرة لبنانية.

وشريكها يتجاهل القضية تمامًا

في المقابل، تجاهل شريكها الطبيب الاتهامات الموجّهة إليه، ولم يتقدّم حتى بدفوعه بشأنها، رغم إبلاغه استثنائيًا لتعذر معرفة محل إقامته. ولذلك قرّر الديوان تأكيد المخالفات المنسوبة إليه، وتغريمه بالحد الأقصى المنصوص عليه في المادتين 60 و 61 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة، بما يعادل راتبه أو أجره عن 12 شهرًا بتاريخ ارتكاب المخالفة، وطلب إصدار سند تحصيل بحقه بقيمة 744,087,500 ليرة لبنانية.

وأشار القرار إلى أن قيمة سندي التحصيل تعود إلى أدوية ومستلزمات تشمل 16 حقنة Neutromax، و 775 حقنة Huber Needles، و 50 إبرة إضافية، إضافة إلى دواء Methotrexate.

ارتكابات أخرى ودفوعات مرتقبة

اللافت في قرار ديوان المحاسبة الأخير أيضًا، كان في ما أورده من مراسلات بتاريخي 26/1/2012 و 27/6/2012 أظهرت استقدام كميات من المستلزمات الطبية وتخزينها، من دون اكتراث للمراسلات التي تؤكد الفائض منها في المستشفى، أو لتواريخ صلاحيتها. واعتبر الديوان أن الممرّضة زينة كرم التي كان القرار 37 الصادر منذ العام 2019 قد أوقف ملاحقتها، مسؤولة عن هذه الارتكابات بالتكافل والتضامن مع كلّ من رئيسة إدارة المواد سعاد مطر، وريموندا مساعد رئيسة قسم المشتريات، وطلب منهن تقديم دفاعاتهن في مهلة ثلاثين يومًا.

ورفض القرار اعتماد ما يُعرف بالممارسة الطبية في بعض المستشفيات القاضية بإعادة تعقيم اللوازم القريبة أو المنتهية الصلاحية، لوجود نصّ صريح في دفتر الشروط يُلزم المورد باستبدال المواد غير المستعملة قبل ثلاثة أشهر من انتهاء صلاحيتها، ولأن التعقيم يحمّل المستشفى كلفة مالية إضافية وقد ينطوي على مخاطر صحية، فيما الاستبدال مجاني.

ولذلك، اعتبر الديوان أن ما أقدمت عليه كلّ من كرم ومطر ومساعد، يقع تحت طائلة الفقرتين 8 و 10 من المادة 60 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة معطوفة على المادة 61 من القانون ذاته، والتي تعاقب بالغرامة المشدّدة كلّ من ارتكب خطأ أو تقصيرًا أو إهمالًا من شأنه إلحاق ضرر ماديّ بالأموال العمومية”.

هل يبقى قرارًا ماليًا إداريًا أم عبرة لمن يعتبر؟

في النتيجة، فإن العبرة من قرار ديوان المحاسبة، كانت بتأكيده أن العدالة لا تتحقق إلّا عندما تترافق المحاسبة المالية مع المساءلة الأخلاقية والقانونية، وطبعًا المحاسبة القانونية. وهي كلّها عناصر أساسيّة لاستعادة الثقة بالمؤسّسات العامة وحماية المواطنين. ومن دون تكامل هذه العوامل قد يبقى قرار ديوان المحاسبة إداريًا ماليًا، ما لم تفصّل الجذور التاريخية للفضائح المرتكبة، وصولًا إلى العمل على تحديد المسؤوليات التي تتطلّب محاسبة شاملة، ليكون كلّ متورّط عبرة لمن يعتبر.

الجيش يعلن تقدم المرحلة الأولى من خطة “درع الوطن”

أعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، التزام الجيش الكامل بتولي وممارسة المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، مع سائر الأجهزة الأمنية، ولا سيما في منطقة جنوب نهر الليطاني، وذلك وفاءً لواجباته المنصوص عليها في الدستور اللبناني والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ووفق قرارات السلطة السياسية والتزاماتها الناشئة عن القرارات الدولية ذات الصلة، بما يضمن عودة الأمن والاستقرار إلى الحدود الجنوبية، ومنع استخدامها نهائيًّا منطلقًا لأي أعمال عسكرية، وذلك في إطار تطبيق قرار الدولة اللبنانية بسط سلطتها بقواها الذاتية حصرًا على كامل الأراضي اللبنانية، وذلك في إطار تنفيذ قرار مجلس الوزراء اللبناني الصادر بتاريخ 5 آب 2025،

وفي هذا الإطار، أكد الجيش أنّ خطته لحصر السلاح قد دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض. وقد ركّزت هذه المرحلة على توسيع الحضور العملاني للجيش، وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

وأشار الجيش إلى أنّ العمل في القطاع ما زال مستمرًّا، إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى طلبات اتخاذ الإجراءات (RFAs)، لتثبيت السيطرة، وذلك بهدف منع “الجماعات المسلحة” من إعادة بناء قدراتها، بشكل لا عودة عنه.

وستُجري قيادة الجيش تقييمًا عامًا وشاملًا للمرحلة الأولى من خطة “درع الوطن”، ليُبنى عليه في تحديد مسار المراحل اللاحقة من الخطة الموضوعة.

وفي هذا السياق، لفت الجيش إلى أنّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية واحتلال عدد من المواقع داخلها، وما يترافق مع ذلك من إقامة مناطق عازلة تُقيّد الوصول إلى بعض المناطق، فضلًا عن الخروقات اليومية المتواصلة لاتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 تشرين الثاني 2024، كل ذلك ينعكس سلبًا على إنجاز المهام المطلوبة، خصوصًا في جوار هذه المناطق، وبالتالي على بسط سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد قواتها المسلحة دون استثناء.

ويُضاف إلى ذلك تأخّر وصول القدرات العسكرية الموعودة للجيش، الأمر الذي يشكّل عاملًا مؤثرًا، في وتيرة تنفيذ المهام، معتبرًا أن هذه العوامل مجتمعة تستوجب معالجة عاجلة وجدية، كونها تمثّل عناصر أساسية لتمكين الجيش من استكمال مهامه وفق الخطة الموضوعة، بشكل مسؤول وتدريجي ومنسّق، وبما ينسجم مع مقتضيات المصلحة الوطنية العليا، ويصون السيادة والاستقرار.

كما أكد الجيش استمرار التنسيق والعمل المشترك مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” ومع آلية مراقبة وقف إطلاق النار “الميكانيزم”، بما يساهم في تعزيز الاستقرار في منطقة جنوب الليطاني.

وفي هذا السياق توجه الجيش بالشكر للدول المشاركة في قوات “اليونيفيل”، كما بالتقدير لعمل الفريقين الأميركي والفرنسي ضمن الآلية.

وقد ثمًن الجيش وعي المواطنين في الجنوب وتعاونهم البنّاء، إذ شكّل التزامهم وحرصهم على الأمن والاستقرار عاملًا أساسيًّا في إنجاح تنفيذ المرحلة الأولى، ويؤكد أنّ هذا التعاون يعكس عمق الثقة المتبادلة بين المواطنين والمؤسسة العسكرية.

كما تقدمت قيادته بخالص التقدير إلى العسكريين على ما بذلوه من جهود استثنائية، وما قدّموه من تضحيات صادقة ومثابرة مسؤولة، إذ كانت إرادتهم الصلبة وإيمانهم بواجبهم الوطني عنصرًا حاسمًا في إنجاز المهمات الموكلة إليهم.

وقد تحققت هذه “الإنجازات” رغم قساوة ظروف العمل وما يحيط بمهامهم من مخاطر جسيمة، سواء تلك الناجمة عن الألغام والمتفجرات في محيط عملهم، أو الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق انتشارهم.