| مرسال الترس |
لم يكن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الأول من رؤساء الدول الذين اختطفتهم القوات الأميركية من بلادهم، ليحاكموا على يد قضاة بلاد العم سام، من منطلق أن بلادهم “أم الديمقراطيات”. سبقه في هذا المشهد رئيس بنما مانويل أنطونيو نورييغا قبل 36 سنة، وقد لا يكون الأخير، إذ يبدو أن لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لائحة طويلة من الأهداف. صحيح أنها تبدأ في دول أميركا الشمالية، ولكن من الصعب تحديد في أي قارة ستنتهي!
كان العالم توسم خيراً بآخر قمة بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على أرض ولاية ألاسكا الأميركية، في منتصف الصيف الماضي، على أنها ستكون باباً لتخفيف الاحتقان بين الأقطاب في العالم، ووسط ترجيحات تتخوف من حرب عالمية ثالثة. لكن الأحداث التي تلتها أثبتت بشبه اليقين، أن الرئيسين قد تقاسما النفوذ في العديد من البؤر الساخنة على الكرة الأرضية… وربما في الفضاء ابتداء من القمر وصولاً لكوكب الزهرة مروراً بالمريخ!
وفي حين كان الاتحاد السوفياتي يهدد بصواريخه أميركا من حضنها الدافئ في كوبا خلال ستينيات القرن الماضي، وقفت وريثته روسيا متفرجة على خطف الرئيس الفنزويلي من عاصمة بلاده، وفعلت مثل ذلك، عندما قصف الطيران الأميركي العاصمة الإيرانية، في حين أنها ساهمت بتهريب الرئيس السوري بشار الأسد من عاصمته دمشق، عندما دقّت أبوابها التنظيمات المدعومة من تركيا، مع التذكير بأن العواصم الثلاث كانت محسوبة على الخط المناهض للسياسات الغربية، وتحديداً الأميركية منها، تحت مسمى “محور الممانعة”.
فهل كرّر ترامب وبوتين في العام 2025 المشهد الذي رسمه الديبلوماسي الفرنسي فرنسوا جورج بيكو، وزميله البريطاني مارك سايكس، في العام 1916، عندما وقّعا على الخرائط الجديدة للشرق الأوسط بعدما ورثتاه فرنسا وبريطانيا من السلطنة العثمانية التي انهارت في نهاية الحرب العالمية الأولى؟
ها هي موسكو قد قضمت بالحرب ثلث الأراضي الأوكرانية، وربما تطمع بأكثر، وسط غض طرف أميركي، لا بل موافقة ضمنية، وحيرة أوروبية لا تقدم ولا تؤخر. والصين لم تدع يوماً يمر دون إرسال هذا التشكيل من الطائرات أو تلك المجموعة البحرية الى حدود جزيرة تايوان الطامعة بإعادتها إلى سطوة التنين. فيما إيران تتحسّر على خسارتها النفوذ في 4 عواصم عربية، وهي غافلة عن حماية أجوائها.
ومهما يكن من مفاجآت في المستقبل القريب أو البعيد، فإن الثابت أن القوة لها الكلمة الفصل في حركات التسلط على وجه الأرض، وهو ما تكرس منذ سالف العصور، ويبدو أنه يتجدد في عصرنا الحديث بالتكنولوجيات المتطورة جداً. أما الأحاديث عن الديمقراطيات وحرية الشعوب فهي تبدو شعارات فارغة…
ها هي واشنطن تركز أنظارها على كوبا وكولومبيا، فيما موسكو تطمع بعودة أوكرانيا كاملة إلى طاعتها، بينما ترى بكين أن تايوان شوكة بخاصرتها… وربما الآتي أعظم من الذي شاهده العالم على أرض فنزويلا!
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط