الخميس, فبراير 12, 2026
Home Blog Page 588

غارة على جرود بوداي

غارة على أطراف الريحان والجبور (فيديو)

شن العدو الاسرائيلي غارة على أطراف الريحان والجبور، في جنوب لبنان.

المقترح الأميركي لجنوب الليطاني: الوظيفة الخطِرة لـ”آلية التحقّق”!

 | كيان الأسدي |

في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، كشف رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون عن تلقّي لبنان مقترحًا أميركيًا جديدًا، وُضع تحت عنوان “تنظيم آلية العمل جنوب نهر الليطاني”، ويقوم في جوهره على ما يُسمّى “آلية التحقّق”. غير أن التدقيق في مضمون هذا المقترح، وفي السياق الذي وُلد فيه، يكشف أنه يتجاوز البعد التقني أو الإجرائي، ليشكّل تحوّلًا خطيرًا في طبيعة الدور المطلوب من الدولة اللبنانية، وتحديدًا من الجيش اللبناني، في منطقة تُعدّ من أكثر المناطق حساسية في الصراع مع العدو الإسرائيلي.
ينصّ المقترح، بحسب ما كُشف، على أن يقوم الجيش اللبناني بعمليات تحقق وتفتيش لأي مبنى أو موقع يُشتبه وفق التقدير الإسرائيلي باحتوائه على وسائل قتالية. وتبدأ الآلية بأن يرفع جيش الاحتلال الإسرائيلي “حالة الشك” إلى لجنة “الميكانيزم”، التي بدورها تُبلغ الجيش اللبناني، ليقوم الأخير بالتدخل الميداني والتفتيش، في محاولة لإثبات أو نفي الادعاءات، تحت تهديد القصف.
لكن الإشكالية الجوهرية في هذا الطرح تكمن في مصدر الاشتباه نفسه، وفي الجهة التي تملك حق إطلاقه وتحديد توقيته وأهدافه. فحين يكون العدو الإسرائيلي هو من يحدّد مواضع الشك، ويقود عمليًا مسار التفتيش عبر قنوات دولية، فإن ذلك يُخرج العملية من إطار السيادة الوطنية، ويُدخلها في دائرة الابتزاز السياسي والأمني.
هذا المقترح، الذي جاء ثمرة مسار تفاوضي مدني لبناني اتّسم بمرونة مفرطة، يقابله تمادٍ إسرائيلي واضح في فرض الشروط ورفع سقف المطالب. وهو ما يوحي بأن ما يُقدَّم على أنه “آلية لمنع التصعيد”، ليس سوى صيغة جديدة لإدارة الصراع بأدوات لبنانية، وبأثمان داخلية يدفعها اللبنانيون أنفسهم.
الأخطر في هذا المقترح أنه يسعى، ضمن رؤية أميركية ـ إسرائيلية مشتركة، إلى جعل الجيش اللبناني أداة التنفيذ الميداني الأساسية جنوب الليطاني. وهو ما يضع المؤسسة العسكرية في موقع بالغ الحساسية، إذ قد تتحوّل، من حيث لا تريد، إلى طرف مباشر في احتكاك مع الأهالي، وخصوصًا في القرى الجنوبية التي قد تُستهدف منازلها بذريعة التفتيش والتحقق.
ولم يأتِ هذا الطرح من فراغ، بل سبقته خطوات عملية جرى تنفيذها على الأرض، وكأنها اختبار مبكر لمدى قابلية تطبيق هذه الآلية. فقد أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في وقت سابق، نيّته تنفيذ ضربة على منزل في بلدة يانوح الجنوبية، قبل أن يُبلِغ لجنة “الميكانيزم”، التي أوعزت بدورها إلى الجيش اللبناني بالتدخل.
وعلى إثر ذلك، نُفّذت عمليات تفتيش متكررة للمنزل، ثم طُلب من الجيش اللبناني حفر شبكة تصريف مياه تحت الأرض، بذريعة الاشتباه بوجود أسلحة لـ”حزب الله”. ورغم كل هذه الإجراءات، وتحت إشراف قوات “اليونيفيل”، لم يُعثر على أي دليل يُثبت صحة المزاعم الإسرائيلية، ما أسقط الرواية الأمنية التي بُني عليها التدخل برمّته.
ومع ذلك، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجد في هذا النموذج ما يلبّي أهدافه السياسية والأمنية. فمن جهة، ينطوي هذا الأسلوب على بعدٍ إذلالي واضح، يُراد منه إخضاع البيئة الجنوبية وإشعارها بأنها موضع اشتباه دائم. ومن جهة أخرى، يحمل في طيّاته مآلات مستقبلية بالغة الخطورة، قد تؤدي إلى تصادم مباشر بين الجيش اللبناني والأهالي، وهو تصادم لا يبدو عرضيًا، بل يخدم استراتيجية أعمق.
الهدف النهائي، وفق هذا المنظور، هو شيطنة أهالي الجنوب، وتحويلهم في الخطاب الدولي إلى عبء أمني، تمهيدًا لتبرير سياسات التهجير القسري أو الطوعي، والعمل لاحقًا على فرض منطقة أمنية عازلة تُفرغ الأرض من سكانها، وتُحوّل الجنوب إلى مساحة مراقَبة، خاضعة لشروط العدو ومصالحه.
من هنا، لا يمكن التعامل مع هذا المقترح بوصفه إجراءً تقنيًا عابرًا، بل ينبغي قراءته كحلقة في مسار متكامل يستهدف إعادة هندسة الواقع الأمني والاجتماعي في جنوب لبنان إلى حساب السيادة الوطنية، والاستقرار الأهلي، ودور الدولة نفسه.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

إنتحال صفة موظف أممي و”المعلومات” توقف المتورطين (صورة)

أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنه وبتاريخ 05-12-2025 ادّعى المواطن ن. ن. (مواليد عام 1952) أنّ مجهولًا دخل منزله في محلّة سدّ البوشرية منتحلًا صفة موظف لدى الأمم المتحدة، ثمّ شهَرَ بوجهِهِ مسدّسًا حربيًّا وحجزه وزوجته داخل المرحاض قبل أن يقوم بسرقة حقيبة بداخلها مجوهرات بقيمة خمسين ألف دولارٍ أميركي ومبلغ مالي قيمته أربعة آلاف دولار أميركي

على الفور، باشرت القطعات المختصّة في قوى الأمن الدّاخلي إجراءاتها في موقع حصول العمليّة ومحيطها. وبنتيجة المتابعة التّقنيّة والاستعلاميّة، توصّلت شعبة المعلومات، في خلال ساعات معدودة، إلى كشف المتورطين في عمليّة السّلب، وهم

ر. ي. (مواليد العام 1967، لبناني)، وهو أحد أقارب المدّعي

ح. ض. (مواليد عام 1970، لبناني)

ح. س. (مواليد عام 1961، سوري)، وهو من أصحاب السّوابق بجرم سرقة

وبتاريخ 6-12-2025، وبعد رصدٍ ومراقبة دقيقة، تمكّنت دوريّات من الشّعبة من تحديد مكان المذكورين، حيث نفّذت عمليّات توقيف متزامنة، فتم توقيف الأول في الزلقا على متن سيارة نوع فولسفاكن وضبطت بحوزته مبلغ ثلاثة آلاف وسبعمائة وأربعين دولارًا أميركيًّا وكميّةً من المجوهرات المسروقة.

وأوقفت الثاني في محلّة سن الفيل وضبطت بحوزته مبلغ خمسمائة دولار أميركي.

وأوقفت الثّالث في محلّة النّبعة، على متن الدرّاجة الآليّة المستخدمة في عمليّة السّرقة وضبطت بحوزته أوراقًا نقديةً مزيّفةً، وقبّعة لون أسود، ومسدّسًا بلاستيكيًّا (المستخدم في عملية السّرقة)

بالتّحقيق معهم، اعترفوا بما نسب إليهم، وأنهم عملوا على تقسيم المبلغ المالي المسروق فيما بينهم، وأن الأوّل لم يتصرف سوى بقطعتين من المجوهرات بحيث قام ببيعها لمحلين في محلّة برج حمود، وأنّ المبلغ المالي المضبوط بحوزته هو ثمن المجوهرات المباعة، وأنّ السيّارة التي أوقف على متنها قام بشرائها بالمبلغ المالي المسروق. أمّا باقي المجوهرات المسروقة فقد تم ضبطها معه

أعيدت المجوهرات المضبوطة إلى المدّعي، وتم حجز السيّارة والدرّاجة عدليًّا

أجري المقتضى القانوني بحق الموقوفين وأودعوا المرجع المعني، بناءً على إشارة القضاء المختص.

أميركا تُحارب بجيوش الآخرين!

 | مرسال الترس |

بات واضحاً أن الإدارة الأميركية، في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، الذي رسمت الصحافة البريطانية اكثر من علامة استفهام حول ملفه الصحي، تتجه نحو إنهاء الحروب على الكرة الأرضية، كي يحصل سيد البيت الأبيض على جائزة “نوبل” للسلام التي أفلتت من يديه هذه السنة. ولذلك فهو، منذ دخوله المكتب البيضاوي للمرة الثانية، راح يُطلق التهديدات ضد هذه الدولة أو تلك، ثم يلجأ إلى محاورتها، ابتداء من الصين، إلى فنزويلا وكولومبيا اللتين قد تكونا استثناء باعتبارهما من ضمن الحديقة الخلفية للأمبراطورية الأميركية!
نهاية الأسبوع الماضي، تعرضت القوات الأميركية الموجودة في شرق سوريا لنكسة، تمثلت بإطلاق أحد عناصر الحماية في المنظومة الجديدة للأمن السوري النار على ضباط أميركيين في مدينة تدمر، ما أدّى الى مصرع إثنين منهم ومدني مترجم، وتبين أن مطلق النار ذو أصول “داعشية”. وبعد ساعات، إنبرى “المتعدد المهام” السفير الأميركي في تركيا والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك لاطلاق التهديد التالي: “أي هجوم على الأميركيين، سيُقابَل بعقاب سريع وحاسم”. وسارع العديد من المتابعين الى التعليق ساخرين: “لعل القوات الأميركية ستنسحب من الأراضي السورية سريعاً، كما حصل معها في بيروت عام 1983 إثر تفجير مقر المارينز بشاحنة مفخخة أسفرت عن مصرع أكثر من مئتين وأربعين جندياً، وإتهمت واشنطن “حزب الله” بأنه يقف وراء الهجوم!
اللافت أن الجيش الأميركي رد على واقعة ذلك التفجير بعد إثنتين وأربعين عاماً، عندما دعم بكل قنابله الذكية وقدراته الاستخبارية والتقنية جيش العدو الاسرائيلي في الاقتصاص من أعلى الكوادر في “حزب الله” وصولاً الى أمينيه العامين السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين.
فهل سينتظر الجيش الأميركي أربعة عقود لكي يتم القضاء على داعش تماماً على الأراضي السورية، كما ادّعى براك الذي بات مشهوراً بإطلاق التصاريح البعيدة كل البعد عن اللياقة الديبلوماسية، وبخاصة أن عديد القوات الأميركية الموجود في سوريا محدود جداً كما أشار براك؟ أم أن إدارته ستوكل تلك المهمة إلى “الأمن السوري” مع تقديم ما يلزم من دعم. لاسيما أن التسريبات التي رافقت لقاءات الرئيس أحمد الشرع، بعد زيارته الرئيس ترامب في البيت الأبيض، قد تضمنت توافقاً على التنسيق بين الجانبين من أجل القضاء على “داعش”، خصوصاً أن تصريح براك قد إنتهى بتضمن العبارة التالية: “نُرحّب بالتزام الرئيس السوري، الذي يُشاركنا عزمنا على تحديد هوية مرتكبي الهجوم في تدمر، ومعاً سنقضي على الإرهاب في سوريا”!
إضافة الى ذلك، من المتداول أن الإدارات الأميركية المتعاقبة قد تحاشت زج جيوشها في الحروب، حتى الكبرى منها، باستثناء ظروف محددة تكون واثقة فيها من النتائج الإيجابية، لأن أي انتكاسة كبيرة غالباً ما تأتي نتائجها قاصمة في الانتخابات التي تلي، لذلك فهي تخطط دائماً للمحاربة بالآخرين!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

مسيّر في أجواء مرجعيون

حلق الطيران المسيّر المعادي في أجواء مرجعيون، منذ يوم الاربعاء، وحتى صباح يوم الخميس.

حين يستصعب الطلاب لغتهم الأُم!

|فاتن الحاج|

اهتمام التلامذة باللغة العربية يتفاوت بين مدرسة وأخرى. وهو ما يؤكّده إحياء اليوم العالمي للغة العربية، الذي يعكس تبايناً واضحاً بين قسمين. قسمٌ يتحمّس، فيبحث عن أفكار إبداعية يحيي المناسبة عبرها، كالمسرحيات والمسابقات، وقسمٌ آخر لا يكترث لليوم من أساسه، فيكون عنده يوماً فولكلورياً لا يتجاوز «رفع العتب».

في الواقع، لا تنحصر لامبالاة هؤلاء التلامذة بهذا اليوم فحسب، بل تنسحب على الأيام الدراسية الأخرى، إذ يشعر هؤلاء أنهم يتعاملون مع لغة صعبة، مُعقّدة، جافة، مُبهمة… وغير مستعملة، على ما يردّد الأولاد. فالصغار مقتنعون بأنّهم لن يحتاجوا إلى هذه اللغة عندما يكبرون ويعملون. واللغة الأجنبية تصاحب الطفل في المنزل والمدرسة ومع الأصدقاء خارجهما، لدرجة أنه لا يستوعب ما يُطلب منه بالعربية الفصحى، ولا حتى باللهجة العامية المحكية.

لكن، مَن المسؤول عن هذا الواقع؟ الأهل أم المدرسة أم الدولة؟ المسؤولية طبعاً مشتركة، وتبدأ من الأهل، إذ كيف يبرّر هؤلاء عجز أبنائهم الذين يعيشون في بلد عربي منذ الولادة عن التحدّث بالعربية وفهمها؟

تلفت إحدى الأمّهات إلى أن الاحتكاك الأول مع اللغة يبدأ مع التحضير لدخول المدرسة، حيث يُسأل التلميذ عن الأشكال والألوان باللغة الفرنسية أو الإنكليزية! بعدها، تكتشف الأمهات، وفقاً لهذه الأم، أن التلميذ يرتاح مع اللغات الأخرى، خصوصاً من لديه صعوبات في التواصل. مع ذلك، تُقِرُّ بـ«أننا في الأسر اللبنانية نستخدم الكثير من المفردات الأجنبية في التواصل اليومي مع أبنائنا، إن لم نكن نحدّثهم بالإنكليزية أو بالفرنسية بالكامل».

المسؤول الثاني: المدرسة، حيث يبدأ إهمال اللغة العربية من الساعات القليلة المُخصّصة لها ولا ينتهي بتعليمها بأساليب غير مُحبّبة، ما يجعلها غير مألوفة لدى التلميذ، لدرجة أن بعض الأهل يضطرون إلى ترجمة ما يقرأه التلميذ بالعربية إلى الإنكليزية، ليفهمه! ويرى أحد الآباء أن المعلم، وأحياناً منسّق المادة، يؤدّي الدور الأساس في اختراع الأساليب لجعلها لغة سلسة. وإلّا ما الذي يُفسِّر تغيّر علاقة الولد باللغة العربية مع تغيّر الأستاذ الذي يدرّسه المادة؟، يسأل الأب.

لغة منافِسة

معلمو الصفوف يتحدّثون عن صعوبات في اتجاهات مختلفة. فالتلميذ، بحسب منهاج الحلقة الأولى من التعليم الأساسي، يتعرّض لحصة واحدة يومياً باللغة العربية مقابل خمس أو ست حصص باللغة الإنكليزية أو الفرنسية، إذا ما أخذنا في الاعتبار موادّ الرياضيات والعلوم التي تُعطى كلّها باللغة الأجنبية.

يُضاف إلى ذلك اعتماد أسلوب التلقين في تعليمها، ما يبعث الملل والنفور في نفوس التلامذة.
معلّمة اللغة العربية، ليال همدر، ترى أن الحل يكون بجعل العربية لغة منافَسة، من خلال اللعب والاكتشاف والموسيقى والرسم والتقنيات البصرية من فيديوات وغيرها، والتشجيع على القراءة المتواصلة لا الظرفية. وتقول، إن المطلوب أن تكون إدارة المدرسة مُقتنِعة بأهمية تنويع أساليب تعليم اللغة العربية، وعدم حصر تدريسها داخل الجدران الأربعة، مشيرةً إلى أنها شخصياً طلبت من مدرستها تخصيص ساعات إضافية للغة العربية، ونجحت في ذلك.

بحسب همدر، تتعاطى الكثير من المدارس الخاصة مع العربية بعقلية «حصة وبتمرق»، ما يدفع الأهل إلى الاعتماد على الدروس الخصوصية في الحلقة الأولى من المرحلة الأساسية وتكبّدهم مصاريف إضافية.

مثلّث المسؤولية

المسألة بالنسبة إلى التربوية، إيمان حنينة، تبدأ منذ إعلان جنس المولود والاحتفال بقدومه بكتابات أجنبية، وتمر بلغة التواصل في المنزل والمدرسة والمؤسسات الحكومية. وتسأل: «كيف ننتظر من الطفل أن يتكلم العربية، فيما اللهجة العامية هي لغة المؤتمرات، والمسؤولون لا يقدرون على الحديث أكثر من خمس دقائق بلغة عربية سليمة؟».

بالنسبة إليها، يمكن تعليم اللغة العربية عبر الصوتيات والقراءة والكتابة وتذوّقها من خلال الأغاني والموسيقى والرسوم المتحرّكة والمسرح والتكنولوجيا.

وتعتقد أن «التعاطي مع اللغة العربية سهل وغير مُعقّد لا نحواً ولا صرفاً ولا تعبيراً ولا فهماً، حتى تعليم القواعد يكون بالمحاكاة، وليس بالأساليب التقليدية المُعقّدة التي تُدرّس في المدارس وتُثقِل كاهل التلميذ»، مشيرةً إلى «تجارب لأطفال عاشوا في دول أجنبية وأتقنوا اللغة العربية الفصحى، بسبب طريقة التعليم».

وفقاً لحنينة، فإن «المشكلة في الدول العربية هي النظرة الاجتماعية السلبية إلى اللغة العربية والشعور الدائم بالدونية، بحيث يتكلم المغلوب بلغة الغالب، أي الغرب المتقدّم، والسبب الإهمال المستمر للحكومات العربية في تعزيز الحضور اللغوي على الشبكات الحاسوبية، وعدم الاهتمام بمراكز الترجمة التي تُعنى بتعريب الكتب وتحديداً في المجال العلمي».

في المقابل، تجهد الحكومات الغربية للحفاظ على اللغة الأم، ففي مقاطعة كيبيك الكندية التي يتحدّث أبناؤها باللغة الفرنسية، مثلاً، يحرص الأهل على إدخال أبنائهم إلى مدارس يتكلّم كل طاقمها باللغة الفرنسية من الحارس إلى المديرين، مروراً بالتلامذة والمعلّمين.
كذلك، فإن موادّ العلوم والرياضيات تحوّلت إلى موادّ معزولة عن عالم الطفل، في حين أنها موادّ حياتية ويُفترض أن تُدرّس باللغة العربية، على ما تقول حنينة، منتقدةً تعليم التاريخ والجغرافيا في بعض المدارس باللغة الأجنبية.

 

مناوشات لبنانية – سورية حول الاتفاق القضائي

|إبراهيم الأمين|


التعقيدات المحيطة بملف العلاقات بين لبنان وسوريا لا تقتصر على عدم التوصل إلى اتفاق قضائي بين البلدين حتى الآن، بل في التباين الواضح في نظرة المسؤولين اللبنانيين إلى كيفية إدارة هذا الملف. إذ يبدو الرئيس نواف سلام أكثر تفاعلاً معه، مقارنة برئيس الجمهورية جوزيف عون الذي لا يمانع التوصل إلى تفاهمات تسمح بإقامة علاقات جدية وندّية بين البلدين.

واللافت أن دمشق، التي تسعى إلى معالجة عدد من الملفات العالقة مع لبنان، تتصرف من موقع القوة، إذ تقف الولايات المتحدة والسعودية إلى جانبها، وليس إلى جانب لبنان كما يعتقد بعض المسؤولين في بيروت.

وينعكس هذا أحياناً في لغة التخاطب بين الوفود أثناء المحادثات، وصار واضحاً أن دمشق تربط عملياً كل أشكال التعاون مع لبنان بإنجاز هذه الخطوة.
ولخصت مصادر مشاركة في المحادثات ما يحدث بالآتي:

أولاً، يبدو أن الرئيس سلام يتصرّف على أساس أن ملف العلاقات مع سوريا بيده، وليس بيد رئيس الجمهورية. إذ كلف نائبه، الوزير طارق متري، الإشراف الكامل على هذا الملف، بما في ذلك التواصل مع القيادة السوريّة، وطلب منه التشاور الدائم مع الرئيس عون وإطلاعه على تفاصيل الملفات أولاً بأول، وهو ما يقوم به متري منذ أسابيع. كما كلفه سلام باستقبال أي مسؤول سوري يزور بيروت، والتنسيق مع جميع الوزارات اللبنانية المعنية بالعلاقات مع سوريا، وأن يكون على اطلاع دائم على ما تقوم به القوى العسكرية والأمنية.

ثانياً، تبلّغ لبنان من الجانبين السعودي والأميركي أن دمشق مصرّة على إنجاز ملف الموقوفين قبل الشروع في معالجة الملفات الأخرى. وسمع المسؤولون اللبنانيون هذا مباشرة أو عن طريق وسطاء. كما أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني صراحةً أمام متري أن معالجة ملف الموقوفين أولوية، وأن دمشق لا ترى أي صعوبات في معالجة بقية الأمور بعد ذلك.

ثالثاً: تقول دمشق إنها معنية بالإفراج عن 2600 سوري محتجزين في السجون اللبنانية، سواء كانوا محكومين أو موقوفين من دون محاكمة، على أن تتولى إدارة ملفاتهم الأمنية بعد وصولهم إلى العاصمة السورية. وبدأ لبنان منذ نحو شهرين القيام بـ«مبادرات حسن نية»، تمثلت في الإفراج عن أكثر من 120 سورياً كانوا موقوفين من دون محاكمة، بعد التأكد قضائياً من خلو ملفاتهم من أي قضايا خطيرة، ما سمح بإطلاق سراحهم وسفرهم إلى سوريا.

رابعاً: تعتقد دمشق أنه لا يوجد أي سبب سياسي أو قانوني يمنع إنجاز المعاهدة القضائية بين البلدين. وقد ناقشت مسودة معاهدة قضائية مع الجانب اللبناني، تضمنت مواد مشابهة للوضع الحالي، وتم الاتفاق على اعتمادها كأساس للبحث. وترى سوريا أن لبنان قادر على التوصل بسرعة إلى اتفاقية، ما لم يتحول الملف إلى مادة للتجاذب السياسي الداخلي.

خامساً: بعد لقاءات عدة عقدت في بيروت ودمشق، أشار السوريون إلى تعديل أدخله وزير العدل اللبناني عادل نصار على المادة العاشرة من مسودة الاتفاقية، حول التزام الحكومة السورية بتنفيذ الأحكام الصادرة بحق السوريين المدانين في لبنان، وأن يقضي هؤلاء بقية عقوبتهم في السجون السورية. إلا أن التعديل الذي أزعج دمشق، كان طلب نصار أن تلتزم الحكومة السورية بإبلاغ لبنان بأي تعديل أو إجراء جديد تتخذه بحق أي من الذين سيسلمهم لبنان إلى دمشق.

إذ بدا الأمر بالنسبة إلى سلطات دمشق وكأنه تجاوز من لبنان للسيادة السورية. وأوضح مسؤولون سوريون (حظي كلامهم بتأييد لبناني)، أن الدولة السورية تمتلك كامل الحق بالتصرف مع الموقوفين بعد تسلمهم وفقاً للقوانين المعمول بها في سوريا، مع تعهّد دمشق بمنعهم من العودة إلى لبنان، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تشكيلهم أي خطر عليه، وحق لبنان بمنعهم من دخول أراضيه.

سادساً: لم يقدّم الجانب السوري أي طلب رسمي بخصوص موقوفين لبنانيين من أنصار الحكم الجديد في دمشق، وما جرى تداوله حول إثارة ملف الشيخ أحمد الأسير غير دقيق. وأشار الجانب السوري في جلسة جانبية إلى أن لبنان يجب أن يأخذ في الحسبان وجود موقوفين لبنانيين في سجونه، تم اعتقالهم على خلفية معارضتهم للنظام السوري السابق، وأن سقوط ذلك النظام يعني انتفاء السبب، مع نصيحة للبنان بإيجاد حل لهم.

على الصعيد العملي، يُراهن في بيروت على دور القاضي كلود غانم في معالجة الثغرات القانونية بعيداً من البُعد السياسي، نظراً إلى خبرته، خصوصاً في المحكمة العسكرية التي تدير الملف القانوني لغالبية الموقوفين والمحكومين السوريين. وتسعى دمشق في المقابل إلى فهم الأبعاد الشخصية والسياسية لموقف وزير العدل اللبناني، علماً أن الأخير ينفي أي نية لعرقلة الاتفاقية.

ومع ذلك، أشار نصار أمام الجانب السوري مرات عدة إلى أن بيروت تريد مساعدة سوريا في القبض على حبيب الشرتوني المطلوب قضائياً في لبنان، وتقديم معلومات عن الكتائبي بطرس خوند المفقود منذ أكثر من ثلاثين عاماً. وأكدت دمشق مراراً أنها لا تملك أي معلومات عن الشخصين ولم تعثر على أي أثر لهما في أراضيها.

نصار: يجب الفصل بين المحكومين والملاحقين

تعرّض وزير العدل عادل نصّار لحملة تداخلت فيها الاعتبارات التقنية بالسياسية، وجرى تصويره على أنّه يعرقل التوصّل إلى تسوية سريعة مع السلطات السورية، وهو ما نفاه نصّار، مؤكداً لـ«الأخبار» أنّه، خلافاً لكل ما يُقال، «إيجابي ومنفتح على التعاون مع السلطات الجديدة في دمشق»، وواصفاً اجتماعاته مع المسؤولين السوريين بأنّها كانت جيدة.

وأضاف: «الجميع يعرف موقفي من النظام السابق، وأفهم خلفية بعض المطالبات السورية، لكن المسألة تتعلّق بآليات قانونية يجب العمل عليها. كل ما قمتُ به هو إعداد مسوّدة اتفاقية قضائية لمعالجة ملف المحكومين أو الملاحقين من السوريين في لبنان. وشرحت للجانب السوري أنّ الاستعجال في هذا الملف لا يرتبط بقرار إداري، بل يحتاج إلى موافقات سلطات ليست من ضمن اختصاصي».

وأقرّ نصّار بوجود ملاحظات سورية، وبأنّ دمشق ترفض رهن الملف بإنجاز قانون خاص في مجلس النواب اللبناني، لكنه اعتبر أنّ الأمر «يندرج في إطار سوء فهم، لأن السوريين طالبوا بجمع حالتي المحكومين والملاحقين، في حين أنّ هناك فرقاً واضحاً بينهما. ففي حالة المحكومين، يمكن للحكومة عقد اتفاق لنقلهم إلى السلطات السورية من دون إصدار عفو عنهم، بحيث يمضي المحكوم بقية مدة حكمه في السجون السورية، من دون أن يُعدّ ذلك تدخلاً في السيادة السورية أو فرضاً لكيفية التعاطي مع قرار النقل».

نصاب الجلسة التشريعية مؤمّن رغم محاولات سياسية للضغط

ما لم يتّصل مُتحدّثٌ سعودي بالنواب ويطلب إليهم عدم حضور الجلسة التشريعية المُقرّرة اليوم، فإن النصاب اللازم لانعقادها بات مؤمّناً، وبرقمٍ أعلى من الحدّ الأدنى المطلوب.

هذه هي الحصيلة التي توصّل إليها كل المتابعين لاتصالات يوم الاربعاء، وفي مقدّمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، إذ حصل الأخير على ردود إيجابية من غالبية نيابية وازنة، شملت إضافة إلى “حركة أمل” و”حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، كلاً من “الحزب التقدمي الاشتراكي” و”تيار المردة” و”تكتّل الاعتدال الوطني” و”جمعية المشاريع” و”الجماعة الإسلامية”، ومع هؤلاء عدد وافر من النواب المستقلّين، بمن فيهم بعض الذين غادروا التيار الوطني الحر.

ونظراً إلى هذه الأجواء، بادرت “القوات اللبنانية” منذ صباح الاربعاء، إلى إطلاق حملة سياسية واسعة تولّاها قائدها سمير جعجع شخصياً وعدد من نوابه، وتبيّن أن جعجع استبقها باتصالات مع المسؤول السعودي عن ملف لبنان يزيد بن فرحان، طالباً إليه التدخّل لمنع النواب من المشاركة، معتبراً أن انعقاد الجلسة من دون بحث قانون الانتخابات النيابية ضربة كبيرة لـ”المشروع السيادي الذي يريد تعزيز قوته في الانتخابات النيابية المقبلة في إطار معركة التخلّص من حزب الله”.

وبحسب مصادر مطّلعة، فإن جهات أخرى تواصلت مع الجانب السعودي، ولا سيما أن السفير وليد البخاري سافر الاربعاء، وربما توجّه إلى باريس، للمشاركة في الاجتماع الخاص بالجيش اللبناني.

لكنّ متّصلين بالرياض، نقلوا كلاماً سعودياً مفاده أن السعودية لن تدخل في هذا الملف.

وتبيّن أن رئيس الجمهورية جوزاف عون لعب دوراً في الدفع نحو عقد الجلسة، ومثله فعل رئيس الحكومة نواف سلام الذي أبلغ نواب الشمال أن انعقاد الجلسة سيساهم في إقرار قوانين تخصّ الناس جميعاً، وبينها ما يتعلق بإطلاق ورشة تشغيل مطار القليعات.

وفي هذا السياق، عُلم أن بري ومعه كتل بارزة، يفترضون أن التأجيل يجب أن يكون رهن قانون جديد يصدر عن مجلس النواب، وأن الأمر يحتمل هذه المرة توفير توافق سياسي وطني على إلغاء المقاعد الستة للمغتربين مقابل إلغاء تصويتهم من خارج لبنان. وعندها، لن يعارض بري وحلفاؤه “التأجيل التقني” إلى منتصف الصيف المقبل، حيث سيكون بمقدور القوى السياسية تحشيد ناخبيها المغتربين، وتأمين انتقالهم إلى لبنان.

إضراب موظفي القطاع العام انتهى بلا نتائج.. وتصعيد محتمل في 2026

انتهى إضراب الأيام الثلاثة لموظفي القطاع العام إلى لا شيء. لا الدولة استجابت ولا الحكومة اجتمعت ولا الزيادات على الرواتب دُرست.

ولم يجرِ البحث في أيّ مشروع لتعديل الرواتب والأجور لموظفي القطاع العام. لذا الأمور ذاهبة إلى المزيد من التصعيد، إذ من المتوقّع أن تتوسّع التحركات مع بداية عام 2026 المقبل.

وبحسب عضو الهيئة الادارية لرابطة موظفي الادارة العامة ابراهيم نحال نحّال، هذا المقدار يسمح للراتب باستعادة 50% من قيمته التي كان عليها عام 2019. ثم يُقسّط 30 ضعفاً، أي نسبة 50% المتبقية، بمعدّل 10% إضافية كلّ 6 أشهر، أي خلال 30 شهراً.

فالرواتب لن تستعيد قيمتها قبل مضاعفتها 60 مرّة، بحسب الدراسات التي أعدّها الموظفون، وهذا باستثناء الزيادات المطلوبة إضافتها على الرواتب بسبب غلاء المعيشة وتضخّم الأسعار.

من جهة ثانية، وضع تجمّع الموظفين في القطاع العام دراسته لتعديل الرواتب، وطالب بإدخال تغييرات على مشروع مجلس الخدمة المدنية تسمح باستعادة الرواتب 75% من قيمتها مع بداية عام 2026، وذلك بمضاعفة الراتب 35 ضعفاً، وتعديل بدل النقل من 450 ألف ليرة عن كلّ يوم حضور إلى 900 ألف ليرة.

وقال ممثّل وزارة المالية في التجمّع حسن وهبي، معيداً السبب إلى أنّ قيمة التقديمات اليوم تساوي 50% من قيمة الراتب قبل الانهيار النقدي والمصرفي عام 2019. بحسب وهبي، «لن ننتظر 5 سنوات لنصل إلى استعادة 75% من قيمة الراتب، وفقاً لمشروع مجلس الخدمة المدنية، فالوضع لا يحتمل». لذا، من المتوقّع أن تأخذ التحركات زخماً إضافياً مطلع عام 2026 في حال عدم تحقّق أيّ من المطالب.

ولكن بالرغم من اجتماع المطالب النقابية على ضرورة تحسين الرواتب، إلا أنّ مشهد الإضراب في الدوائر والإدارات العامة لم يكن شاملاً. فالالتزام تفاوت بحسب الوزارة والإدارة. على سبيل المثال لم يضرب الموظفون في وزارة الصحة أو في وزارة التربية أو في وزارة المالية.

وفي سياق مرتبط، أشار موظفو وزارة المالية إلى «عدم مشاركتهم في الإضراب»، وأعادوا السبب إلى «عدم صحة الدعوة في هذا الوقت من السنة، فالعمل جارٍ على إقفال الموازنات وإنجاز الحسابات قبل بداية العام الجديد».

هنا، لفت وهبي إلى ضرورة تشكيل هيئة إدارية جديدة لموظفي الإدارة العامة، لأنّ الهيئة الحالية لم تعد مُمثِّلة للموظفين نظراً إلى بلوغ عدد من أعضائها سنّ التقاعد، فضلاً عن عدم إجراء انتخابات لتجديد ولاية أعضائها». لهذه الأسباب وغيرها، صمّت الحكومة آذانها ولم تتواصل مع الموظفين المُضرِبين، وتراهن على تمرير المرحلة من دون أن تضطر إلى تقديم وعود أو تنازلات للموظفين. إلا أنّ التوقّعات تشير إلى أنّ عام 2026 المقبل سيبدأ بالتصعيد والإضرابات العامة.