| مرسال الترس |
بات واضحاً أن الإدارة الأميركية، في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، الذي رسمت الصحافة البريطانية اكثر من علامة استفهام حول ملفه الصحي، تتجه نحو إنهاء الحروب على الكرة الأرضية، كي يحصل سيد البيت الأبيض على جائزة “نوبل” للسلام التي أفلتت من يديه هذه السنة. ولذلك فهو، منذ دخوله المكتب البيضاوي للمرة الثانية، راح يُطلق التهديدات ضد هذه الدولة أو تلك، ثم يلجأ إلى محاورتها، ابتداء من الصين، إلى فنزويلا وكولومبيا اللتين قد تكونا استثناء باعتبارهما من ضمن الحديقة الخلفية للأمبراطورية الأميركية!
نهاية الأسبوع الماضي، تعرضت القوات الأميركية الموجودة في شرق سوريا لنكسة، تمثلت بإطلاق أحد عناصر الحماية في المنظومة الجديدة للأمن السوري النار على ضباط أميركيين في مدينة تدمر، ما أدّى الى مصرع إثنين منهم ومدني مترجم، وتبين أن مطلق النار ذو أصول “داعشية”. وبعد ساعات، إنبرى “المتعدد المهام” السفير الأميركي في تركيا والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك لاطلاق التهديد التالي: “أي هجوم على الأميركيين، سيُقابَل بعقاب سريع وحاسم”. وسارع العديد من المتابعين الى التعليق ساخرين: “لعل القوات الأميركية ستنسحب من الأراضي السورية سريعاً، كما حصل معها في بيروت عام 1983 إثر تفجير مقر المارينز بشاحنة مفخخة أسفرت عن مصرع أكثر من مئتين وأربعين جندياً، وإتهمت واشنطن “حزب الله” بأنه يقف وراء الهجوم!
اللافت أن الجيش الأميركي رد على واقعة ذلك التفجير بعد إثنتين وأربعين عاماً، عندما دعم بكل قنابله الذكية وقدراته الاستخبارية والتقنية جيش العدو الاسرائيلي في الاقتصاص من أعلى الكوادر في “حزب الله” وصولاً الى أمينيه العامين السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين.
فهل سينتظر الجيش الأميركي أربعة عقود لكي يتم القضاء على داعش تماماً على الأراضي السورية، كما ادّعى براك الذي بات مشهوراً بإطلاق التصاريح البعيدة كل البعد عن اللياقة الديبلوماسية، وبخاصة أن عديد القوات الأميركية الموجود في سوريا محدود جداً كما أشار براك؟ أم أن إدارته ستوكل تلك المهمة إلى “الأمن السوري” مع تقديم ما يلزم من دعم. لاسيما أن التسريبات التي رافقت لقاءات الرئيس أحمد الشرع، بعد زيارته الرئيس ترامب في البيت الأبيض، قد تضمنت توافقاً على التنسيق بين الجانبين من أجل القضاء على “داعش”، خصوصاً أن تصريح براك قد إنتهى بتضمن العبارة التالية: “نُرحّب بالتزام الرئيس السوري، الذي يُشاركنا عزمنا على تحديد هوية مرتكبي الهجوم في تدمر، ومعاً سنقضي على الإرهاب في سوريا”!
إضافة الى ذلك، من المتداول أن الإدارات الأميركية المتعاقبة قد تحاشت زج جيوشها في الحروب، حتى الكبرى منها، باستثناء ظروف محددة تكون واثقة فيها من النتائج الإيجابية، لأن أي انتكاسة كبيرة غالباً ما تأتي نتائجها قاصمة في الانتخابات التي تلي، لذلك فهي تخطط دائماً للمحاربة بالآخرين!













