
انتهى إضراب الأيام الثلاثة لموظفي القطاع العام إلى لا شيء. لا الدولة استجابت ولا الحكومة اجتمعت ولا الزيادات على الرواتب دُرست.
ولم يجرِ البحث في أيّ مشروع لتعديل الرواتب والأجور لموظفي القطاع العام. لذا الأمور ذاهبة إلى المزيد من التصعيد، إذ من المتوقّع أن تتوسّع التحركات مع بداية عام 2026 المقبل.
وبحسب عضو الهيئة الادارية لرابطة موظفي الادارة العامة ابراهيم نحال نحّال، هذا المقدار يسمح للراتب باستعادة 50% من قيمته التي كان عليها عام 2019. ثم يُقسّط 30 ضعفاً، أي نسبة 50% المتبقية، بمعدّل 10% إضافية كلّ 6 أشهر، أي خلال 30 شهراً.
فالرواتب لن تستعيد قيمتها قبل مضاعفتها 60 مرّة، بحسب الدراسات التي أعدّها الموظفون، وهذا باستثناء الزيادات المطلوبة إضافتها على الرواتب بسبب غلاء المعيشة وتضخّم الأسعار.
من جهة ثانية، وضع تجمّع الموظفين في القطاع العام دراسته لتعديل الرواتب، وطالب بإدخال تغييرات على مشروع مجلس الخدمة المدنية تسمح باستعادة الرواتب 75% من قيمتها مع بداية عام 2026، وذلك بمضاعفة الراتب 35 ضعفاً، وتعديل بدل النقل من 450 ألف ليرة عن كلّ يوم حضور إلى 900 ألف ليرة.
وقال ممثّل وزارة المالية في التجمّع حسن وهبي، معيداً السبب إلى أنّ قيمة التقديمات اليوم تساوي 50% من قيمة الراتب قبل الانهيار النقدي والمصرفي عام 2019. بحسب وهبي، «لن ننتظر 5 سنوات لنصل إلى استعادة 75% من قيمة الراتب، وفقاً لمشروع مجلس الخدمة المدنية، فالوضع لا يحتمل». لذا، من المتوقّع أن تأخذ التحركات زخماً إضافياً مطلع عام 2026 في حال عدم تحقّق أيّ من المطالب.
ولكن بالرغم من اجتماع المطالب النقابية على ضرورة تحسين الرواتب، إلا أنّ مشهد الإضراب في الدوائر والإدارات العامة لم يكن شاملاً. فالالتزام تفاوت بحسب الوزارة والإدارة. على سبيل المثال لم يضرب الموظفون في وزارة الصحة أو في وزارة التربية أو في وزارة المالية.
وفي سياق مرتبط، أشار موظفو وزارة المالية إلى «عدم مشاركتهم في الإضراب»، وأعادوا السبب إلى «عدم صحة الدعوة في هذا الوقت من السنة، فالعمل جارٍ على إقفال الموازنات وإنجاز الحسابات قبل بداية العام الجديد».
هنا، لفت وهبي إلى ضرورة تشكيل هيئة إدارية جديدة لموظفي الإدارة العامة، لأنّ الهيئة الحالية لم تعد مُمثِّلة للموظفين نظراً إلى بلوغ عدد من أعضائها سنّ التقاعد، فضلاً عن عدم إجراء انتخابات لتجديد ولاية أعضائها». لهذه الأسباب وغيرها، صمّت الحكومة آذانها ولم تتواصل مع الموظفين المُضرِبين، وتراهن على تمرير المرحلة من دون أن تضطر إلى تقديم وعود أو تنازلات للموظفين. إلا أنّ التوقّعات تشير إلى أنّ عام 2026 المقبل سيبدأ بالتصعيد والإضرابات العامة.













