الأحد, يناير 11, 2026
Home Blog Page 277

جمعية المصارف: قانون الانتظام المالي تعتريه عيوب

وجهت “جمعية مصارف لبنان” كتابا مفتوحا الى الرؤساء والى اللبنانيين عموماً والمودعين خصوصاً، سجّلت فيه “اعتراضها على مضمون قانون الانتظام المالي الذي تمّ تسريب النسخة التاسعة منه”.

كما رأت أن “المشروع تعتريه عيوب جسيمة إن في جوهره او في صياغته. فهو يتضمّن أحكامًا من شأنها تقويض النظام المصرفي واستدامته بشكل خطير، ويطيل أمد الركود الاقتصادي”.

وأضافت: “من غير المقبول، أن تتهرّب الدولة من مسؤولياتها وتلقيها على البنوك وتتسبّب بتصفية القطاع والقضاء على حق المودعين باستعادة ودائعهم.
وتساءلت المصارف في كتابها”.

وسألت: “من سيُغطّي خسائر المودعين الناجمة عن تصفية البنوك التجارية؟ وكيف يتوافق هذا التوجّه مع التصريحات المُستمرة بأنّ إعادة بناء القطاع المصرفي أمرٌ حيويٌّ لتعافي لبنان ونموّه في المستقبل؟”

واقترحت خطةً تتضمن ما يلي:

1 تأمين وفاء مصرف لبنان والمصارف بالتزاماتهما التعاقدية بشأن الودائع وضمانة الدولة لمصرف لبنان بموجب المادة 113 من قانون النقد والتسليف.
2 ضمان استعادة القطاع المصرفي للثقة والمصداقية وتحقيق الاستقرار المالي.
3 إعادة الودائع من خلال تخصيص ما يلزم من أصول مصرف لبنان والدولة لصالح تنفيذ التزاماتهما، والحدّ بشكل كبير من تحميل المصارف العبء غير العادل المنصوص عليه في المشروع.
4 إعادة بناء الثقة في الاقتصاد اللبناني من خلال استعادة النمو والاستدامة المالية.

كريم سعيد أعطى إشارة بدء الهجوم: المصارف تتحدّى القاضي شعيتو والـIMF

| محمد وهبة |

في نهاية الأسبوع الماضي عقد مجلس إدارة جمعية المصارف اجتماعاً خصصه للنقاش في مسألتي «طلب المعلومات الوارد من النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو» ومشروع قانون «الفجوة المالية واسترداد الودائع» الذي تسرّبت نسخة منه ويخضع لتعديلات واسعة الآن بناء على مجموعة ملاحظات من أبرزها ورقة واردة من صندوق النقد الدولي. الجمعية توصّلت إلى قرارين يرميان إلى تحدّي الحكومة إذا خضعت لما يريده صندوق النقد الدولي، والقاضي شعيتو سنداً إلى آراء المحامين التي خلصت إلى القول إنه ليس من حقّ شعيتو الحصول على المعلومات التي طلبها، وإنه ليس من حقّ صندوق النقد الدولي فرض شطب رساميلها على الحكومة. حاكم مصرف لبنان كريم سعيد هو من أعطى إشارة بدء الهجوم.

نزل طلب المعلومات من القاضي شعيتو، كالصاعقة على أصحاب المصارف. شمّوا منه خطراً كبيراً عليهم يلخّصه معظمهم على النحو الآتي: الهدف منه ابتزازنا في توقيت إقرار قانون الفجوة المالية. الابتزاز الذي يتحدّثون عنه، هو أنه سيفتح المجال واسعاً أمام عمليات استقصاء معمّقة في عمليات التحويل المحلية والخارجية قد تظهر إلى العلن وتتسرّب كغيرها من التحقيقات، ولا سيما أن طلب شعيتو يشير إلى توسّعه في التحقيقات التي ستضم رؤساء مجالس الإدارة وأعضاء مجلس الإدارة والمديرين العامين ومديري الفروع والمفوضين بالتوقيع وأزواج كل هؤلاء وزوجاتهم وكل من كان في هذا الموقع، أي السابقين والحاليين.

وتشمل الحسابات الخاضعة للتحقيق كل عملياتهم المحلية والخارجية بين 1/7/2019 و1/1/2023 بالإضافة إلى كل ما ذكر على وثائق التحويلات ومبرراتها والجهة المحوّل إليها.
النقاش في هذا الوضع، فتح أفقاً ما للمصارف لإطلاق حملة رفض وتلويح بالتصعيد في ما يخصّ طلب القاضي شعيتو، ومحاولة فرض شروطها الهادف إلى إجراء تعديلات واسعة في بنية مشروع قانون الفجوة المالية؛

في المسألة الأولى، كان النقاش متركزاً على مسألة كيفية رفض طلب القاضي شعيتو المحال إلى المصارف من مصرف لبنان. والمصارف تدرك أن الطلب المحال إليها ليس هو نفسه الطلب الصادر من شعيتو. ففي 18/11/2025 صدر طلب شعيتو موجّهاً إلى حاكم مصرف لبنان مباشرة، لكن الحاكم تمهّل أكثر من أسبوع لإعادة توجيه الطلب نحو المصارف. مصرف لبنان درس الطلب من زاوية قانونية واستنتج بأن طلب شعيتو قد ينطوي على مخالفات للقانون لأنه يطلب المعلومات في غطاء غير واضح لجهة الصلاحيات والسند القانوني، حتى إن الطلب الوارد لم يذكر في متنه أي سند قانوني باستثناء جملة واحدة: «عطفاً على تحقيقات أولية تجريها النيابة العامة المالية بموضوع اشتباه بحصول جرائم جزائية ومنها جرائم مصرفية، نطلب من جانبكم…».

لذا، قرّر الحاكم، أن يعيد الإحالة إلى المصارف بالاستناد إلى التعميم الأساسي 171 والذي يفنّد «طلبات رفع السرية المصرفية المقدمة من مصرف لبنان أو لجنة الرقابة على المصارف». لا يحدّد هذا التعميم أي طلب معلومات يأتي خارج إطار مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، وفيه أن طلبات الاستعلام عن أي سجلات وحسابات ومستندات ومعلومات عائدة إلى شخص معنوي أو حقيقي يتعامل مع أي مصرف أو مؤسسة خاضعة لرقابة مصرف لبنان… توقع من حاكم مصرف لبنان أو من يفوضه لهذه الغاية، على أن لا تزيد مهلة الجواب أكثر من 15 يوماً من تاريخ ورود الطلب.

بهذا المعنى، فإن سعيد أطلق معركة مع القاضي شعيتو، قبل أن تطلقها المصارف مع القاضي. وهو ألمح لهم بأن رفع السرية المصرفية لا يمكن أن يتم بهذه السهولة عن الحسابات المصرفية، ولو أن التعديلات التي أجريت في تشرين الأول 2025 على القانون تفتح هذا الباب، وبالتالي لن يكون سهلاً «محاسبة» أي مصرف في أزمة اتفق على وصفها بأنها «نظامية» بقصد الإشارة إلى أن المسؤولية الأساس تقع على الدولة.

وعندما تسلّمت المصارف كتاب شعيتو المحال إليها بواسطة كتاب آخر من الحاكم ينظر إلى الأمر من زاوية قانونية مختلفة، وجدت في الأمر فرصة لاتخاذ قرار مهّد له محاموها في القانون: سيتم إعداد ورفع كتاب إلى حاكم مصرف لبنان للطلب منه بألا يعطي أي معلومات بشأن ما هو مطلوب منها من النيابة العامة المالية، إلا في حال وجود شبهة ما على حساب ما. وأنه لا يحقّ للنيابة العامة المالية طلب معلومات بهذا الشكل الواسع من أجل إجراء تحقيقات والبحث عن جرم جزائي، بل يحقّ لها الحصول على المعلومات عندما تكون هناك شبهة بعملية ما تخصّ هذا الحساب أو ذاك.

رغم ذلك، تقول مصادر إن عدداً من المصارف تجاوبت مع طلبات شعيتو التي سبقت طلبه الأخير، لكن الأرقام التي ظهرت من المعطيات الواردة كانت قليلة نسبياً وبالتالي هناك حاجة إلى معطيات إضافية يطلبها القاضي الذي يتعامل مع المصارف خطوة بخطوة ضمن برنامج عمل واضح المعالم لديه ومبني على القانون.

أما في المسألة المتعلقة بمشروع قانون الفجوة المالية واسترداد الودائع الذي تسرّب، فإن المصارف تعتقد أن المشروع سيؤدي إلى الإطاحة برساميلها وسيحمّلها أعباء أكبر بكثير من الدولة مع أنها «أزمة نظامية»، وهذا ما سترفضه في بيان سيصدر سريعاً وهو عبارة عن كتاب مفتوح للرؤساء وللمودعين. كالعادة، تستند الجمعية إلى المودعين والشطب اللاحق بهم في محاولة للاحتفاظ بمكاسب تخصّها وحدها. فهي ترفض أي شطب لرساميلها، وهي تعتقد أن الـ8 مليارات دولار التي يملكها مصرف لبنان بوصفها «توظيفات إلزامية» هي من حصّتها، وبالتالي تسديد هذه المبالغ للمودعين لا يضعها من حصّة الدولة، بل يجب أن تصنّف من حصّة المصارف.

(ما سرّب هو أن حصّة الدولة ستكون 16 مليار دولار وحصة مصرف لبنان 16 مليار دولار وحصّة المصارف 12 مليار دولار، لكن المصارف تقول إن حصّتها هي 20 ملياراً بينما حصّة مصرف لبنان هي 8 مليارات دولار). وفي إطار الصراع القائم بين المصارف وصندوق النقد الدولي، فإن الأخير يحاول فرض شطب رساميل المصارف أولاً ثم الانتقال إلى شطب الودائع، إلا أن المصارف ترفض ذلك وتضغط على الحكومة حتى لا تدرج في قانون الفجوة المالية الذي سيعرض على مجلس الوزراء خلال أيام ما يؤدي إلى شطب الرساميل وتصفيرها.

هذان الملفان هما الأساس الذي يتعامل معه لوبي المصارف بوصفهما أمراً عاجلاً يتطلب تحرّكاً تصعيدياً «سيحصل إذا قرّرت السلطة المضي بهما على النحو الذي تقوم به الآن مع صندوق النقد الدولي» يقول أحد المصرفيين. لكن المصارف تدرك أنها لن تختلف كثيراً مع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد الذي أعطاها إشارة بدء الهجوم على صندوق النقد بعدما جهّز الأرضية لذلك من خلال زياراته المتكرّرة للقاء ممثلي الصندوق خارج لبنان وإبلاغهم أن لا شأن لهم في تعامل لبنان مع مصارفه ومودعيه، إذ لا سوابق للصندوق في التعامل مع مسائل تجارية خاصة، خلافاً لمسألة التعامل مع الدين العام التي يتدخل فيها الصندوق بشكل جوهري وعميق.

وبالتوازي مع هذه الزيارات، فإن الحاكم تمكّن من إقناع الأطراف العاملة في لبنان على هذا الملف، أي أعضاء اللجنة التي يرأسها رئيس الحكومة نواف سلام إلى جانب وزراء المال والاقتصاد والحاكم، بأنه لا يجب القبول بكل ما يطرحه صندوق النقد وأن تصفير رساميل المصارف ليس مصلحة لبنانية لأنه سيؤدي مباشرة إلى شلل كل العمليات التي ينفذها القطاع المصرفي مع الخارج لأن المصارف المراسلة ستقطع علاقاتها مع كل المصارف التي تصبح رساميلها صفراً. كما أن الحاكم، سبق أن أطلق حملة أقنع بموجبها رئيس الجمهورية جوزف عون، بأنه لا ضرورة لأي اتفاق مع صندوق النقد الدولي سوى في ما يتعلق بالمالية العامة. وقد تمّ هذا الأمر بالتعاون مع صديقه مستشار رئيس الجمهورية والمصرفي فاروج نيرغيزيان.

نسخة جديدة في ضوء ملاحظات الـIMF

يقول أحد المسؤولين المعنيين بملف «الفجوة المالية» إن النسخة التاسعة من المشروع والتي تسرّبت قد طرأ عليها الكثير من التعديلات في النسخة الـ14، ثم يجري إعداد نسخة جديدة ربطاً بالملاحظات الكبيرة التي وردت من صندوق النقد الدولي والتي تجعلها أقرب لتكون مشروعاً جديداً. ويشير المسؤول إلى أن هناك شبه اتفاق بين المسؤولين على أنه لن يتم تصفية رساميل المصارف وأن هذا الأمر ليس مفهوماً لصندوق النقد الدولي الذي لا يميّز بين القواعد والمعايير الدولية المحاسبية وبين الواقع اللبناني، إذ إن المصارف لديها القدرة على تعطيل البلد شبه المعطّل الآن بفعل الحصار الأميركي الخانق.

“هيومن رايتس ووتش”: لا دليل على وجود مستلزمات عسكرية تابعة لـ”حزب الله” في الجنوب

اعتبرت “هيومن رايتس ووتش” أن هجمات الاحتلال الإسرائيلي على معدات إعادة الإعمار، والمرافق المدنية في جنوب لبنان تشكل جرائم حرب، لافتةً إلى أنالعدو الإسرائيلي يسعى لعرقلة إعادة بناء ما تدمر وعودة الأهالي، وذلك بعد أن حول بلدات حدودية في جنوب لبنان إلى أنقاض.

وأكدت أن الغارات الإسرائيلية دمرت أكثر من 360 آلية ثقيلة، بينها جرافات وحفارات بالإضافة إلى مصنع للأسفلت والإسمنت، مشددة على أنها لم تجد أدلة على وجود أهداف عسكرية في المواقع التي استهدفها العدو أوحولها.

وتابعت “هيومن رايتس ووتش”: “لم نعثر على أي دليل على استخدام المستلزمات التي استهدفها  الجيش الاسرائيلي لأغراض عسكرية من قبل حزب الله”.

وأضافت: “حتى في حال تم بيع أو صيانة معدات مدنية لأشخاص لهم صلات بحزب الله فإن ذلك لا يجعل المواقع أو الآليات أهدافا مشروعة”.

النظام التقاعدي للقطاع العام بخطر

| فؤاد بزي |

تصحيح رواتب القطاع العام مؤجَّل وينتظر إقرار قانون آخر معه يعدّل التقديمات التقاعدية فيما يواصل الموظفون تحرّكاتهم التصعيدية بالإضرابات.

فُرجت… لم تُفرج. هكذا يعيش موظفو القطاع العام. ينتظرون أيّ أخبار أو تسريبات تشي بإمكانية التوصل إلى حلّ مع الحكومة يُعيد إلى رواتبهم شيئاً من قيمتها المفقودة جرّاء الانهيار النقدي والمصرفي. وآخر التسريبات المنتظرة هي من «اجتماع قمّة» عقد السبت الماضي بين وزير المال ياسين جابر ورئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، خلص إلى رمي كرة نار الزيادات على الرواتب عند رئاسة الحكومة لمزيد من النقاش والدراسة.

يقول الوزير ياسين جابر لـ«الأخبار» إن هناك «ضرورة لتصحيح الرواتب، إنمّا بالتدريج»، وهو لا يمانع تحسين أوضاع الموظفين في القطاع العام وتنظيمه، لكنه يربط الأمر باعتماد مقاربة علميّة تنظر إلى الزيادات في القطاع العام على شكل سلّة واحدة، إذ «لا يمكن اعتماد مبدأ القضمات التي تؤدي إلى الغيرة بين القطاعات». بمعنى آخر، لن تعطي الدولة زيادة على الرواتب لجزء من الموظفين دوناً عن غيرهم، ولن تعطي زيادة في القريب العاجل. فالاجتماع مع مشموشي هدفه «وضع خطة، لأنّ الزيادات يجب أن تترافق مع دراسة أثر مالي تأخذ في الحسبان قدرة الدولة على التحمّل» وفقاً لجابر، الذي اطلع منها على «عمق خطة المجلس لتعديل رواتب الموظفين»، واصفاً إياها بـ«المثيرة للاهتمام».

الاجتماع لا يطمئن

بالنسبة إلى جابر «سننطلق من الخطّة لتعديل قيمة الرواتب. وهي عمل جيّد. لكنّها تحتاج إلى المناقشة في مجلس الوزراء من ضمن بانوراما كاملة للقطاع العام». أما أبرز نقاط قوة خطّة مجلس الخدمة المدنية فهي «وجود مندوبي المالية ومصرف لبنان على طاولة البحث أثناء كتابتها»، ما يعني أنّها تلحظ الوضع العام للمالية وقدرتها على الإنفاق الإضافي سواء بالليرة اللبنانية أو بالدولار.

عملياً، لم يخرج الاجتماع المالي ــ الوظيفي الذي جمع جابر ومشموشي، بنقاط مطمئنة للموظفين، إذ لا تقديمات آنية. خطّة مجلس الخدمة المدنية ستُعرض على رئيس الحكومة نواف سلام، لتتحول إلى بند على جدول أعمال مجلس الوزراء.

وفي حال إقرار هذه الخطة المعدّة ضمن مشروع اسمه «زيادة موضوعية لموظفي القطاع العام»، لن تتحوّل إلى مرسوم زيادة على الرواتب مثل المرسوم السابق الرقم 11227 الصادر عام 2023 والذي ضاعف الرواتب 4 مرّات، والمرسوم 13020 الصادر عام 2024 وبموجبه أصبحت الرواتب مضاعفة 9 مرّات، بل ستحوّل إلى مشروع قانون يُحال إلى مجلس النواب لدراسته وإقراره.

خطر على التقاعد

فالزيادات هذه المرّة ليست مجانية، بل تقترن مع تعديلات تطال النظام التقاعدي الصادر وفقاً للمرسوم 47/1983. بمعنى آخر، تحتاج الزيادات هذه المرّة إلى إصدار قوانين خاصة عن المجلس النيابي، ما يزيد من احتمالية عدم إقرارها في المدى المنظور.

والموظفون بمختلف فئاتهم، يواكبون الاجتماعات بتحرّكات تصعيديّة على الأرض، ستبدأ اليوم مع إضراب لثلاثة أيام لموظفي الإدارة العامة. ويتوجّه الأساتذة للتظاهر في المناطق أمام مراكز المالية لإقفالها وعرقلة العمل فيها.

الموظفون لم يتفقوا

لكن، لم يقدّم الموظفون حتى الآن طرحاً موحّداً لمواجهة مشروع مجلس الخدمة المدنية، فالمقترحات متفاوتة رغم الاتفاق على رفض المشروع جملةً وتفصيلاً. وأبرز النقاط المرفوضة فيه بالنسبة إلى الموظفين هو «مبدأ تقسيط الزيادة على 5 سنوات، ووضع حدّ أقصى لها وهو 42 ضعفاً».

بالنسبة إليهم، لن تعيد هذه الزيادة سوى 75% من قيمة الراتب، وبمدى زمني بعيد. على سبيل المثال، يطالب الأساتذة بمضاعفة أساس الراتب وصولاً إلى 37 ضعفاً بشكل أوّلي، لتصل في وقت لاحق إلى 60 ضعفاً، ما يعني ردم الهوّة التي تسبّب بها تراجع سعر صرف الليرة والتضخم. فيما يطالب موظفو الإدارة العامة والمتقاعدون بإعادة نسبة 50% من قيمة رواتبهم مثلما كانت عام 2019 قبل الانهيار النقدي والمصرفي، وتقسيط النسبة المتبقية خلال عام 2026.

“الخارجية”: لا علاقة لنا بحدث “LDE”

أكدت وزارة الخارجية والاغتراب اللبنانية أن لا علاقة لها بحدث «Lebanese Diaspora Energy (LDE) – Special Edition 2025»، والمقرّر عقده في لبنان بتاريخ 29 و30 كانون الأول 2025، بأي شكلٍ من الأشكال، وليس من تنظيمها أو برعايتها، وذلك نظرًا لكثرة الاستفسارات والأسئلة الواردة من المواطنين المقيمين والمنتشرين، وحرصاً على الدقة وتفادياً لأي التباس.

سلسلة اعتداءات جنوباً منذ الصباح

نفذ الاحتلال الاسرائيلي سلسلة اعتداءات منذ الصباح، في جنوب لبنان.

وفي التفاصيل، فإن محلقة اسرائيلية معادية القت قنبلة على طريق اللبونة جنوب الناقورة، كما أطلق زورق معادي النار مقابل خط الطفافات البحري.

إلى جانب ذلك، ألقت محلقة اسرائيلية تلقي قنبلة في بلدة الضهيرة، وأخرى من نوع “كواد كوبتر” تحلق على مقربة من الأشجار في “حي المبرات” غرب مدينة الخيام، ويتدلى منها حبل من دون تحديد الهدف.

لبنان تحت إنتداب أمني بـ”تأشيرة إسرائيليّة!”

| جورج علم |

زار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش بغداد، للمشاركة في مراسم الإعلان الرسمي عن إنتهاء أعمال ولاية بعثة الأمم المتحدة في العراق “يونامي”.

الزيارة “برتوكوليّة”، لكنها تركت سؤالين:

– من يشغل الفراغ؟ وهل من توافق بين المكوّنات السياسيّة العراقيّة حول البديل؟

– ولماذا يتمّ تحجيم دور الأمم المتحدة في “الشرق الأوسط الجديد؟”، ولصالح مَن مِن القوى الدوليّة الطامحة؟

ويفضي السؤالان إلى ثالث ملحق: متى يزور غوتيريش ـ أو من سيخلفه في الأمانة العامة للأمم المتحدة ـ بيروت للإحتفال في مراسم إنهاء أعمال ولاية “اليونيفيل” في الجنوب؟

القرار 2790 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، في نهاية آب الماضي، وبإجماع جميع أعضائه، واضح، ويقضي بـ”تمديد ولاية قوّة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ‘اليونيفيل’ للمرّة الأخيرة، حتى 31 كانون الأول 2026. وأن يبدأ خفض قوامها وانسحابها بشكل منظّم وآمن إعتباراً من ذلك التاريخ، وفي غضون سنة واحدة”.
يقولون في لبنان: “بعد بكّير”… “ولا تقول فيول حتى يصبح في المكيول”!

على الأقل، هكذا هو “تشخيص” الدبلوماسيّة اللبنانيّة. لا بل هذا هو حال غالبيّة المسؤولين الذين “يشتغلون” سياسة “عالقطعة”، وطبقاً للمستجد الذي يفرض نفسه كأمر واقع، في حين أن الأمر ليس كذلك بالنسبة لفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الدول الثلاث المشاركة في “اليونيفيل”، وحتى بريطانيا التي تسعى إلى تكريس حضور ميداني تحت عنوان “بناء أبراج المراقبة” على طول الحدود ما بين لبنان وسوريا، ولبنان وفلسطين المحتلة.

بدأت هذه المجموعة الأوروبيّة بحث مواصفات “اليوم التالي” في الجنوب، ولبنان، بعد إنسحاب “اليونيفيل”، مع كلّ من الولايات المتحدة، و”إسرائيل”، وعدد من الدول الكبرى التي تربطها مصالح حيويّة في هذه المنطقة من العالم.

قدّم المستشار الألماني فريدريش ميرتس نموذجاً فاقعاً لخطب ودّ تل أبيب.

إتخذ في آب الماضي قراراً بفرض حظر جزئي على صادرات الأسلحة الألمانيّة إلى “إسرائيل” ردّاً على حملة الإبادة في غزّة. ثم تراجع ورفع هذا الحظر في تشرين الثاني الماضي بعد إتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
قبل أيام قام بزيارة إلى تل أبيب، ومّما قاله “إن دعم ‘إسرائيل’ يمثّل جزءاً أساسيّاً من سياسة ألمانيا”.

ووصف وجوده في كيان الاحتلال بأنه “شرف عظيم”. وقال إن زيارته ترمي إلى “تجديد التأكيد على الوقوف إلى جانب هذا البلد، هو النواة الأساسيّة والثابتة لسياسة جمهوريّة ألمانيا الإتحاديّة. وسيبقى كذلك”.

وأكدّ “ان إسرائيل لديها الحق في الدفاع عن نفسها، لأنها الطريقة الوحيدة لضمان حقّها في الوجود”!
تمثّل مواقف ميرتس نموذجاً للسياسة الأوروبيّة المعتمدة تجاه “إسرائيل”.

إن الهدف منها الحصول على “تأشيرة” للدخول وراء الكواليس المغلقة حيث ترسم خرائط “اليوم التالي” في الجنوب، ولبنان، وسوريا، والعراق، وصولاً إلى اليمن… و”الشرق الأوسط الجديد”.

وما يبنى عليه، أن “اليونيفيل” تشكّل عبئاً على “إسرائيل”، ولم تقم لها وزناً منذ إنتدابها في آذار 1978، ولغاية الآن.

بدورها، وفّرت هذه القوّة أسباباً موجبة للعدائية الإسرائيليّة. إن دورها ـ وبكل صراحة ـ كان أشبه بدور “الكشّافة”، وشكّلت مظلّة معنوية للجيش، ولحضور السلطة اللبنانية في الجنوب، لا أكثر. ولم تتمكّن من تنفيذ أي قرار دولي سجّل في المفكّرة اللبنانيّة، بدءاً بالقرارين 425 و426، وصولاً إلى القرار 1701.

ورغم أنها كانت تنتسب رسميّاً إلى الأمم المتحدة كمرجعيّة، إلاّ أن الدول الكبرى المشاركة في عديدها كانت تعوّل عليها لرعاية مصالحها، سواء في لبنان، أو لدى الكيان المحتل، والدليل أنه على مدى 48 عاماً قضتها في الجنوب، كان الوضع الميداني يتطوّر من سيء إلى أسواء: إحتلال، وإنتهاكات للسيادة، وعجز عن تنفيذ القرارات الأمميّة التي إنتدبت من أجلها، حتى بلغ الحال في الجنوب إلى ما هو عليه الآن.

وكان للسياسة الأميركيّة، على مدى كلّ تلك العقود من السنوات، التأثير المباشر على تهميش دور “اليونيفيل”. وما زاد في الطين بلّة أن الإدارة الحاليّة، وبإيعاز مباشر من الرئيس دونالد ترامب، قرّرت تقنين الدعم المالي للأمم المتحدة، وللمنظمات الدوليّة المتفرّعة عنها، بما في ذلك قوات “اليونيفيل”، حيث بادر الأمين العام غوتيريش إلى المباشرة بتخفيض عديدها.

إن كلّ ما يجري، إنما هو مؤشرات لما ستكون عليه الأوضاع في لبنان، وفي الجنوب تحديداً، خصوصاً إذا ما سمحت الولايات المتحدة و”إسرائيل” أن تحلّ قوات أوروبيّة بديلاً عن “اليونيفيل”!

والمؤشر الآخر الذي يبنى عليه، هو وجود قرار إسرائيلي ـ أميركي ـ أوروبي ـ غربي بعدم تسليح الجيش، والحرص على دور يلعبه وفق سياق محدّد مرسوم له بدّقة، بهدف إستخدام هذه الورقة كحجة وذريعة للقول إن لبنان بحاجة إلى قوات دوليّة على أرضه بعد مغادرة “اليونيفيل”، لضمان تنفيذ ما يرسم لأزمته من حلول، ومخارج.

إن بحث المواصفات الأمنية لـ”اليوم التالي” في الجنوب، وكلّ لبنان، قد بدأ يكتسب جديّة وراء كواليس عواصم دول القرار. لكن الخطير في الموضوع أن أي قوّة، لأي دور، ومن أي جنسيّة، يجب أن تحظى أولاً بموافقة إسرائيليّة للحصول على “تأشيرة” للدخول والمشاركة.

وما يجري حول لبنان، يجري حاليّاً حول غزّة. ألم يشترط بنيامين نتنياهو على أي قوة دوليّة قد تحلّ في غزّة، أن تحظى أولاً بموافقته المباشرة على جنسيتها، وحجمها، ودورها، والأسلحة التي يفترض أن تكون في حوزتها؟!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة”، إضغط على الرابط 

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

“حزب الله” بعد عام على الحرب: ورشة ترافقها حيرة وغموض

| ابراهيم الأمين |

لم يكن استشهاد القائد العسكري في المقاومة الإسلامية السيد أبو علي الطبطبائي حدثاً عادياً داخل حزب الله. والبحث في كيفية وصول العدو إليه ليس العامل الحاسم في آليات العمل القائمة، في ظل استفادة العدو من جهود كل أجهزة الاستخبارات العالمية، ما يفرض على الحزب التعايش مع المرحلة الجديدة، والأخذ في الحسبان دائماً احتمال سقوط شهداء على مستوى القادة، وليس على مستوى الأفراد فقط.

في الجانب المعلن، يواصل الحزب ضبط نفسه لعدم الانجرار إلى معركة داخلية، مدركاً أن في لبنان من يسعى إلى صرف الأنظار عن المشكلة الحقيقية المتمثلة بالاحتلال. ومع ذلك، ليس مقدراً للحزب دائماً تحمّل كل الضغوط داخلياً، خصوصاً بعد أن تبين وجود قوى سياسية ومرجعية مؤثرة داخل مؤسسات الدولة تعمل على تلبية طلبات الولايات المتحدة والسعودية، مع ميل متزايد لدى حلفاء إسرائيل نحو إشهار كامل لعلاقتهم بها. وما يظهر اليوم في شكل تصرفات فردية أو متفلّتة باتجاه التطبيع مع كيان العدو، أصبح جزءاً من خطة عمل قوى تسعى، بالتعاون مع واشنطن، إلى تكريس التطبيع وحتى تعديل القوانين التي تجرّم التواصل مع العدو.

من يُظهرون استعداداً للذهاب بعيداً في مسار التطبيع ينقسمون إلى فئتين: فئة مقتنعة بما تقوم به، وأخرى تحاول إيصال رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أنها مستعدة لقتال حزب الله إذا تُرك لها أمر إدارة البلاد وفقاً لرؤيتها. غير أن الجديد في مقاربة هؤلاء هو اعتقادهم بأن لا وجود لمقاومة شعبية أو سياسية جدية في مواجهة هذا المسار. وهم يستندون في تقديراتهم إلى رصد ردود الفعل إزاء اتصالات واجتماعات تُعقد علناً مع ممثلي سلطات الاحتلال في الولايات المتحدة، أو إلى دفع مؤسسات إعلامية، كما يفعل أنطون الصحناوي، لاستضافة مسؤولين إسرائيليين. وبناءً عليه، يخلصون إلى أن ما يقومون به لن يواجه بردٍّ فعلي، ما يدفعهم إلى رفع مستوى خطواتهم الهادفة إلى تحويل التطبيع إلى أمر واقع في الوعي العام.

هذا الأمر يفرض تحديات كبيرة أمام حزب الله، لكنها لا تقع على عاتقه وحده، بل تشمل كل من يؤمن فعلياً بفكرة مقاومة الاحتلال والتصدي للتطبيع. ومع الأسف، لا تظهر مؤشرات على وجود حراك سياسي فاعل في هذا السياق. في المقابل، يعيش القضاء أزمته التاريخية، إذ يظل خاضعاً لنفوذ السلطة السياسية، وهي في أيامنا هذه لا تبدو مدركة للخطورة الفعلية التي تنطوي عليها عملية التطبيع.
لكن حقيقة ما يواجهه لبنان من الخارج لا تتصل تماماً بما يقوم به العدو داخلياً، والذي قد يولي اهتماماً للنشاط السياسي اللبناني، لكنه يركز بصورة دائمة على المقاومة وقياداتها وعناصرها.

إذ يمتلك العدو برامج أمنية متطورة جداً، وهدفه ليس فقط رصد ما يقوم به حزب الله منذ توقف الحرب، بل أكثر من ذلك، متابعة ما يفكر فيه الحزب بالنسبة إلى المرحلة المقبلة. وانعدام اليقين في هذه الحالة ليس أمراً بسيطاً. فكل من لديه صلات بقيادات حزب الله يعرف أنه منذ شهور طويلة لم يعد بالإمكان الحصول على أجوبة وافية أو معلومات جدية حول أنشطة الحزب بعد الحرب. ويمكن القول براحة إنّ من الصعب تصديق أي رواية يقدمها أي إعلامي في لبنان عما يقوم به الحزب. ولا يتعلق الأمر بمصداقية هذا الإعلامي أو غيره، ولا بمستوى علاقاته مع الحزب وقياداته، بل يرتبط بقدر كبير جداً من التكتم. وعندما تصل إسرائيل إلى قائد كبير كالشهيد الطبطبائي، فهذا لا يعني أن الأمور مكشوفة إلى الحد الذي يجعل الإعلاميين والسياسيين قادرين على معرفة ما يجري.

لكن السياق العام للمواجهة يضع الحزب تحت ضغطٍ نفسيٍّ واضح. فنجاح العدو في توجيه ضربات قاسية خلال العامين الماضيين، وعدم إعلان الحزب نتائج التحقيقات التي يجريها، يسهمان في تعميق السردية التي يسعى العدو إلى تكريسها، ومفادها أنه الطرف المتحكم بمجريات الأمور.

ومع ذلك، يدرك الجميع، من دون الحاجة إلى معلومات تفصيلية، أن تغيير المعادلة لا يتم بالكلام ولا بالوعود، بل من خلال فعلٍ عمليٍّ يفرض على العدو التراجع عن سياساته العدوانية القائمة. ومن هنا، تعتبر إسرائيل نفسها معنية ليس فقط بعرقلة جهود المقاومة لإعادة بناء قدراتها، بل أيضاً بالاحتفاظ الدائم بقدرة المبادرة والمباغتة.

في المقابل، تبدو دائرة الصمت داخل حزب الله آخذة في الاتساع، وانتقل في المرحلة الحالية من الغموض العام إلى الغموض التام. وإذا كان هذا الأمر قائماً بالفعل، فإنه سيعقّد الأمور على العدو أكثر، لكنه في الوقت نفسه يزيد الضغط على الناس، خصوصاً أن قواعد الحزب تدرك أن استعادة التوازن لا تتحقق من دون ردع العدو، لكنها تشعر في الوقت نفسه بأن الضغط الداخلي يتصاعد يوماً بعد يوم، ما بات يستدعي معالجة عاجلة.

لكن من المفيد أن نعرف أنه ليس من المنطقي توقع حدوث انقلاب كبير في توجهات حزب الله الداخلية. ولتوضيح ذلك، يمكن النظر إلى ملف الحكومة، فالحزب لا يرى الحكومة في موقع الحليف أو المساعد، بل غالباً في موقع الخصم أو المضرّ. ومع ذلك، فإن هذا لا يدفعه إلى ترك الحكومة في الوقت الحالي، وهو أمر له أسبابه الكثيرة ونتائجه الكبيرة، خصوصاً مع اقتراب مرحلة القرار النهائي بشأن إجراء الانتخابات النيابية من عدمها في أيار المقبل، وهو استحقاق سيشكّل مناسبة للكشف عن واقع التحالفات التي سيقيمها حزب الله مع مختلف القوى والشخصيات السياسية.

والتحدي الداخلي المرتبط بالانتخابات كبير، إذ يزداد الضغط الأميركي – السعودي يوماً بعد يوم، بهدف منع أي شخصية قادرة على التحالف أو التعاون انتخابياً مع حزب الله من ذلك. ويتركز هذا الضغط حالياً على شخصيات شيعية مرتبطة بالرئيس نبيه بري أيضاً، ما يزيد من الحيرة حول الخيارات التي يمكن للحزب اتخاذها. صحيح أن حزب الله يعلم أن شعبيته المباشرة غير قابلة للنقض، ولا يشعر بأي خشية في ما يتعلق بالمقاعد النيابية المخصصة له، إلا أن الحيرة الحالية ترتبط بعدم تقديم الحزب حتى الآن ورقة عمل جديدة توضح توجهه في الملف الداخلي، وتقدم إجابة شاملة حول نظرته إلى المجلس النيابي المقبل.

من أدوات شطب الودائع: آلية لتصنيف “الحسابات المشبوهة”

| ماهر سلامة |

خلال لقاء بين حاكم مصرف لبنان كريم سعيد وجمعية المصارف بحضور المستشارين الماليين للطرفين «روتشيلد» و«أنكورا»، وفي سياق عرض مشروع الحاكم لقانون الفجوة المالية وأكلافه وتوزيعها، عرضت ورقة تتضمن معايير تحديد وتصنيف الحسابات المصرفية «المشبوهة» والتي ستؤدي إلى شطب أكثر من 10 مليارات دولار من أصل ودائع إجمالية بقيمة 84 مليار دولار. هذه المعايير لا تستند إلى مفهوم ضيّق يستهدف حصراً الأموال الناتجة من فساد مباشر أو سرقات أو جرائم واضحة، بل مبنية على توجيهات مجموعة العمل المالي (FATF) بما تحمله من تعريفات فضفاضة لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.

تقترح الورقة إنشاء نظام تدقيق قائم على المخاطر (Risk-Based Approach) يُلزم المصارف التجارية بإجراء تقييم شامل للمودعين الراغبين في الاستفادة من برامج حماية الودائع. وإطار هذا التقييم هو عبارة عن «علامة مشروعية» من 10 علامات، بالاستناد إلى الآتي:

– نوع المودِع (إذا كان من أصحاب المخاطر المرتفعة أم لا)، وحجم الوديعة (خصوصاً الودائع الكبيرة التي تزيد على 100 ألف دولار و500 ألف دولار).
– مدى تطابق النشاط المصرفي مع الوضع المهني والدخل المصرّح عنه.
– سلوك المودِع لناحية التعاون مع متطلبات «اعرف عميلك» (KYC).
– وجود أدلّة على دفع الضرائب أو التصريح الضريبي.

هذه المعايير الرامية إلى تحديد وتصنيف الحسابات «المشبوهة» تأتي في سياق تطبيق قانوني «الفجوة المالية واسترداد الودائع (FSDR)» و«السرية المصرفية مع تعديلاته التي تسمح برفعها». وهي أيضاً تستند بشكل أساسي إلى مسألة الامتثال وقاعدتها أسئلة «اعرف عميلك» التي يعمل مصرف لبنان على تحديثها الآن بما يتلاءم مع متطلبات صندوق النقد الدولي و«فاتف». وعلى هذا الأساس، سيتم إلزام أصحاب الودائع بتقديم مستندات رسمية من وزارة المال تثبت الوضع الضريبي ومصدر الأموال، سواء أكانوا مقيمين في لبنان أم في الخارج، إضافة إلى معلومات تفصيلية عن الشركات والجهات الاعتبارية التي لها علاقة بالحسابات المصرفية، بما يشمل المستفيد الحقيقي (Beneficial Owner) وسلسلة الملكية.

أما الحالات المصنّفة عالية الخطورة وفق التعريف الوارد في الورقة، فهي تشخّص الأشخاص المعرضين سياسياً، أي السياسيين وحلقاتهم الضيقة، الموظفين العموميين ذوي الودائع الكبيرة، المودعين غير المقيمين، شركات «الأوفشور»، والأنشطة التي تعتمد بشكل كثيف على النقد مثل المطاعم ومحطات الوقود والعقارات والسيارات الفاخرة.

ولكن الأمر لا يتعلق بهم بشكل فردي، إذ تشير الورقة إلى حالات نموذجية تُصنَّف عالية الخطورة، منها:
– استخدام هياكل قانونية معقّدة أو شركات أوفشور لإخفاء الملكية.
– استخدام «واجهات» أو حسابات بأسماء مقرّبين.
– عدم تناسب حجم الإيداعات مع النشاط أو التصاريح الضريبية.
– تبييض أموال عبر قطاعات نقدية أو عبر فواتير مضخّمة.
– استخدام الجمعيات أو المؤسسات الدينية كقنوات لتجميع الأموال.

إذاً، تصنيف الحسابات المصرفية باعتبارها «مشبوهة»، يتجاوز أساس الفكرة القائمة على ملاحقة الأموال الفاسدة، بل يظهر بوصفه أداة تقنية تُستخدم لتقليص حجم الفجوة المالية في النظام المصرفي. وهذا ما يرفع احتمالات تحوّل التحقّق من مصادر الأموال إلى أداة تهدف إلى التدقيق المالي في سياق تحقيق معايير مجموعة العمل المالي، وهي معايير تدخل فيها السياسة أيضاً. غير أن هذا الأمر يفتح الباب أمام إشكاليات حسّاسة، خصوصاً في بلد كلبنان، حيث تُدرج معايير FATF، في بعض الحالات، مؤسّسات وجمعيات وكيانات كاملة ضمن لوائح عالية المخاطر أو شبه سوداء لأسباب تتداخل فيها الاعتبارات السياسية مع الاعتبارات المالية، أكثر ما ترتبط بجرائم مثبتة كتبييض الأموال أو الفساد. ففي حال اعتمدت هذه المقاربة، من دون ضوابط واضحة أو تمييز دقيق بين معايير مجموعة العمل المالي السياسية والجرائم الفعلية، فإن الإجراءات قد تتحوّل من أداة تنظيم مالي إلى عامل توتير سياسي واقتصادي.

وفي آلية التنفيذ، تُمنح المصارف 3 أشهر لإجراء العناية الواجبة المعززة (EDD) لكل حساب مصرفي واتخاذ قرار أولي حول وضع الحسابات. وفي حال الشك، تُحال الملفات إلى وزارة المال (في القضايا الضريبية) أو هيئة التحقيق الخاصة التي تمنح مهلة ستة أشهر لاتخاذ القرار النهائي بشأن مشروعية الوديعة أو لعملية الإنقاذ من الداخل (bail-in). وفي حال عدم تقديم الإثباتات المطلوبة ضمن المهل، تُعتبر الوديعة غير مشروعة وتُحذف من سجلات المصارف ومصرف لبنان.

من أدوات شطب الودائع: آلية لتصنيف «الحسابات المشبوهة»

تتضمّن الورقة التي عرضت في الاجتماع بين المصارف ومصرف لبنان، جدولاً يُظهر توزيع الودائع المصرفية حتى أيلول 2025، حيث تشكّل من ناحية القيمة ودائع الأفراد، بمن فيها الأفراد المقيمون والأجانب والودائع الحرة وموظفو القطاع العام والخاص، النسبة الأكبر، تليها الشركات غير المالية، مع تمييز فئات اعتُبرت عالية المخاطر وتحتاج إلى تدقيق معمّق. وبلغ إجمالي الودائع نحو 82.27 مليار دولار. وتستحوذ ودائع الأفراد المقيمين على الحصّة الأكبر، بقيمة 54.4 مليار دولار، تليها ودائع الأفراد غير المقيمين بنحو 18.27 مليار دولار، ما يعكس الوزن الكبير للرساميل العائدة للأشخاص خارج لبنان.

وعلى مستوى الكيانات الاقتصادية، تسجّل الشركات غير المالية ودائع بنحو 3.85 مليارات دولار، فيما توزّعت باقي الودائع الأصغر حجماً على شركات النفط والغاز، الشركات الدوائية والطبية، المؤسسات التعليمية والصحية الخاصة، والمنظمات غير الحكومية. ويُبرز الجدول كذلك وجود فئات تُعدّ عالية المخاطر من زاوية الامتثال، كالحسابات الائتمانية (Fiduciary Accounts)، الودائع العائدة لموظفي القطاع العام، والجمعيات والصناديق، وهي فئات مُشار إليها باعتبارها تتطلب تدقيقاً معمّقاً قبل البت بمشروعية ودائعها. ويعكس هذا التوزيع الأساس الكمي الذي ينطلق منه المقترح لتحديد نطاق الحسابات المستهدفة بإجراءات العناية الواجبة المعزّزة والتصعيد إلى السلطات المختصة.

ارتفاع منسوب المخاوف

ارتفع منسوب المخاوف في اليومين الأخيرين على المستوى الإقليمي على خطين: الهجوم الغامض والمفاجئ الذي شنّه “داعش” على القوات الأميركية في تدمر، وهو الأول من نوعه منذ فترة طويلة. والعملية التي تمّ تنفيذها في سيدني ـ أوستراليا، وهي أيضاً الأولى من نوعها منذ مدة طويلة. العمليتان تحملان رمزية العودة إقليمياً ودولياً إلى مواجهة الاستحقاق الذي كان قد طوي في الفترة السابقة، والذي يحمل عنوان “الإرهاب”، علماً أنّ أي علامات واضحة لم تظهر في العمليتين حول الجهات السياسية الحقيقية التي تقف وراءهما أو ترغب في استغلالهما لأهداف معينة.

لكن اللافت، هو أنّ إسرائيل سارعت إلى التسريب من خلال وسائل إعلامها وبعض الأبواق الدولية، افتراضات واتهامات لإيران و”حزب الله” باحتمال الضلوع في العملية التي جرى تنفيذها ضدّ الهدف اليهودي في أوستراليا، على خلفية الانتقام لاغتيال طبطبائي في الضاحية الجنوبية أخيراً. وهذا الاتهام يتصف بدرجة عالية من الخطورة، خصوصاً لجهة التوقيت، لأنّه يضع لبنان وإيران معاً على فوهة الحرب التي يلوّح بها الإسرائيليون منذ أشهر. وإذا تزامنت هذه الحرب مع حال الغليان التي يمكن أن يشهده الوضع السوري، فهذا معناه أنّ إسرائيل ربما تكون على وشك ضربات وعمليات كبيرة وخطيرة في لبنان وسوريا وإيران في آن معاً.