الجمعة, يناير 9, 2026
Home Blog Page 273

375 مساعداً قضائياً ينتظرون تعيينهم منذ 10 سنوات!

|راجارنا حمية|

يعتزم المساعدون القضائيون الذين لم يصدر مرسوم تعيينهم (حوالى 375 ناجحاً)، الاعتصام الثلاثاء المقبل، أمام وزارة العدل، للمطالبة بحقّهم، المحرومين منه منذ عشر سنوات، إذ كان من المُفترض أن يصدر مرسومهم عقب تعيين الدفعة الرابعة في عام 2014، وسدّ الشغور في قصور العدل، الذي يقارب اليوم 40%. لكن، بعدما استنفد هؤلاء كل الطرق، لم يبق أمامهم سوى التصعيد لانتزاع مرسوم التعيين فوراً «لا خدمةً لأحد، وإنما استعادةً للعدالة واحتراماً للقانون وإنصافاً لناسٍ ظلمهم الانتظار الطويل»، وفق البيان الذي أصدرته، قبل أيام، لجنة متابعة الدفعة الخامسة والأخيرة من المساعدين القضائيين.

لماذا أيقظوا الأموات؟

طوال السنوات العشر الفائتة، لم يترك هؤلاء سبيلاً لمعرفة أسباب عدم تعيينهم. طرقوا أبواباً كثيرة ولم يحصلوا على جواب واحد يشفي غليلهم. لكن قبل أربعة أشهر، طلبت هيئة التفتيش القضائي منهم تجميع بعضهم وتحديد من لا يزال راغباً بالوظيفة. ليتبيّن أن 375 ناجحاً بين 200 كاتب و175 مباشِراً يريدونها، ويتم تبليغ وزارة العدل بذلك.

يومها، استبشر الناجحون خيراً، وبدأوا حراكاً على المعنيين في «القطاع»، وعلى المرجعيات السياسية، لتحريك المياه الراكدة. لكن، سرعان ما اصطدم هؤلاء بـ«جبل من الكذب المتواصل»، تقول رشا أبو عباس، إحدى الناجحات في لجنة المتابعة. وتروي أن وزارة العدل أبلغتهم أنها أرسلت كتاباً بملفهم إلى وزارة المالية «والموضوع صار عندها»، قبل أن يتفاجأوا بردِّ «المالية» عليهم: «لم يصل إلينا أي كتاب». وتلفت إلى أن «وزير المال مرة يقول لنا خلّي وزير العدل يطلبكن وأنا باخدكن، ومرّة يقول لنا بدي بس 120». فمن الذي لا يقول الحقيقة؟ سؤال يُحيِّر لجنة المتابعة. وتسأل أبو عباس: «من الذي أيقظ الأموات؟». فخلال السنوات العشر الفائتة، فقدَ كثيرون أملهم بصدور مرسوم التعيين، ودبّروا أمورهم في وظائف أخرى، قبل أن تستفيق هيئة التفتيش القضائي على ملفّهم.

الناجحون خلال كلّ الفترة الفائتة، لم يُبلّغوا بسبب واضح لتأخر مرسوم تعيينهم، عدا امتلاكهم «مستند حفظ حق قانوني من المجلس النيابي»، تقول داليا حمية، من لجنة المتابعة، أيضاً. لكنهم استنتجوا من زياراتهم للمرجعيات السياسية، أن السبب واحد لا شريك له، وهو اللاتوازن الطائفي. ويسترجع هؤلاء ما قاله البعض ومنهم وزير العدل عادل نصّار نفسه «عندما ردّ علينا بالقول إنه يريدنا، رغم أنه يعرف أن عدد المسيحيين في هذه الدفعة صفر».

مع العلم أن عدد المسيحيين بين الناجحين الراغبين بالوظيفة «كان قبل أربعة أشهر بحدود 35%، قبل أن تنخفض النسبة إلى 25%، مع التحاق بعضهم بوظائف في الدولة أخيراً»، وفقاً لحمية. وما يُعزِّز هذه الفرضية ما قام به أحد النواب أمام أعضاء لجنة المتابعة، «حين أمسك بآلة الحاسبة ليحسب أعداد المسيحيين في الدفعة، قبل أن يتبنّى المطلب!».
هذه حال الدولة التي لا تزال تسير وفق نظام 6 و6 مكرّر. وعندما تختل هذه المعادلة، تضيعُ حقوق المستحقين. وهذا حرفياً ما يحصل في ملف المساعدين القضائيين، رغم حاجة قصور العدل إلى هؤلاء الناجحين، الذين لم يتمّ تعيينهم بعد.

بيوت بيروت للسيّاح والأجانب فقط!

|زينب حمود|

لا تتوقف الفوضى العمرانية في بيروت عن التوسع. يمكن ملاحظة ذلك بوضوح في المدة الأخيرة، في الأشرفية ومار مخايل، اللتين تشهدان أعمال تقسيم وتقطيع شقق إلى وحدات سكنية صغيرة، بهدف تحويلها إلى استديوهات وموتيلات وبيوت ضيافة و«أر بي أن بي»، لخدمة السياح والأجانب والعاملين في المنظمات الدولية. أما «السكان الأصليون»، ولا سيما من الجيل الثاني، فهم غير قادرين على دفع بدلات إيجار وخدمات السكن في مناطق باتت مصنّفة لـ«الطبقة الراقية».

السبب الرئيسي وراء ظاهرة تقسيم الشقق إلى اثنتين وثلاث وأحياناً أربع (بحسب مساحتها)، هو الـ«بزنس». لتوفير عناء البحث عن عائلة قادرة على استئجار شقة في الأشرفية مثلاً مقابل 1000 دولار، تُقسَّم الشقة إلى شقتين، إيجار الواحدة منهما 700 دولار، أو ثلاثة أقسام مقابل 500 دولار للقسم. ويجري أيضاً تأجير هذه المنازل الصغيرة لنزلاء مؤقتين، لبضعة أشهر أو أسابيع أو حتى أيام. وفي ظلّ ذلك، تُفتَح شركات وتدخل على الخط لتأمين «مكان رخيص للمبيت في وسط بيروت».

في 28 تشرين الأول الماضي، وصل إلى دائرة الهندسة في بلدية بيروت بلاغ «ضد أعمال تقطيع (في العقار 4190 في الأشرفية – قرب مستشفى الجعيتاوي)، تجري من دون ترخيص». ويوضح رئيس لجنة المبنى، فيليب زوان، لـ«الأخبار»، أنه «منذ شهرين، سمعنا أصوات تكسير لنعرف بعدها أن أحد المالكين الجدد لا ينوي السكن في شقته، بل تقسيمها إلى اثنتين وتأجيرها لأجانب». ولوقف هذه الأعمال، وقّع جميع سكان البناء عريضة «لما قاسيناه قبل عشر سنوات من آخر قسَّم شقته إلى اثنتين، ومرّ عليهما خليط من الجنسيات المختلفة: يمنية، ألمانية، طليان، حلبية. ولِما عانيناه من أمور غير أخلاقية كانت تحصل في الشقق، ولا سيما عندما تُؤجّر لأيام قليلة». وإعادة الكرَّة، بحسب زوان، «تعني استهلاكاً أكبر للموارد العامة، واستنزاف مجاري الصرف الصحي، ومياه الاستخدام، والمصعد ومواقف السيارات، عدا عن العوائق الناتجة من استحداث شقق جديدة».

في مقابل النادي الرياضي في المنارة، أيضاً، انفلش بناء من تسع شقق، إلى 30 شقة للسكن الطالبي، بعد تأجيره لمدة عشر سنوات لمتعهد تولى أعمال التقسيم وتأجير الشقق. وعندما انتهت مدة العقد، لم يجدد وبقيت الشقق على ما هي عليه، علماً أن هناك من يقول إن عدم تجديد العقد سببه استخدام البناء في أعمال غير أخلاقية.

في المقابل، تزداد، وفقاً لمصدر في بلدية بيروت، «الشكاوى التي تردنا من تحويل الأبنية السكينة في الأشرفية إلى موتيلات بعد تقسيم الشقق إلى مجموعة شقق، بصورة مخالفة لقانون البناء». ورغم أن البلدية «تُرسل القوى الأمنية لإيقاف الأعمال»، يتحدث زوان عن «حالات كثيرة لم تتحرك فيها القوى الأمنية، وإنما غطّت على المخالفات مقابل رشاوى، كما حصل في بناء يقع بين الجعيتاوي ومار مخايل، عندما قُسِّمت الشقة في الطبقة الأخيرة «الروف»، إلى أربع شقق، ولم تفلح شكاوى الجيران في وقف الأعمال، بعدما حصل الدرك على رشوة تبلغ 300 دولار من المستثمر، ولم يعودوا ثانيةً».

بين الأشرفية ومار مخايل

تشرح المتخصصة في علم الاجتماع، مارلين نصر، أن «في الأشرفية، باتت بدلات إيجار البيوت مرتفعة وتفوق القدرة الشرائية لأبناء المنطقة، لذا تُقسَّم الشقق إلى وحدات أصغر مؤلفة من غرفة أو غرفتين، لتتيح لهم البقاء في منطقتهم، على قاعدة: شقة أصغر وإيجار أقل». وتلفت نصر إلى أنه «نادراً ما تأخذ الشقق المقسمة في الأشرفية طابع الموتيلات التي تؤجر لأيام، إذ يغلب عليها الشقق المفروشة التي تؤجّر لشهر أو اثنين».

أما في مار مخايل، فالأسعار أقل، ولا علاقة لذلك بتصنيف المنطقة، وإنما بـ«عدم تفضيل المستأجر دفع بدلات عالية في أماكن يفترض أنها أحياء سكنية، لكنها غير صالحة للسكن، بسبب الضجيج الذي تحدثه الملاهي الليلية»، ما يؤدي إلى تفضيل نموذج «الموتيلات التي تؤجّر للسياح لأيام». وتضيف: «نحن في مار مخايل منزعجون بشدة من هذا الوضع، ونقاتل منذ ثلاث سنوات لتتحرك بلدية بيروت وتقفل الملاهي في الأحياء السكنية، لكنها بدلاً من ذلك تعطي رخصاً للبارات لتتمدد على الأرصفة».

تداعيات ومخاطر

بعيداً من البُعد القانوني، تحمل حالة الفوضى السكنية هذه في أكثر من مكان في العاصمة الكثير من المخاطر، وعلى مستويات عدة، عدا عن تسبّبها في نزاعات بين المالكين. إذ اعتاد «السكان الأصليون» بناء علاقات اجتماعية مع الجيران، أو أقله معرفة من يشاركهم السكن في البناء للشعور بالأمان، ثم وجدوا أنفسهم أمام واقع يشبه الـ«أوتيل»، نتيجة تغيير جيرانهم باستمرار، والسكن مع غرباء وأجانب، لا يعرفونهم. إضافةً إلى ذلك، فإن تحويل الشقق إلى شقق صغيرة، يستدعي عصابات الدعارة إليها. وهذا ليس تفصيلاً بسيطاً بالنسبة إلى شاغلي البناء من عائلات. واستمرار الوضع على ما هو عليه، وانتشار «ترند» تقسيم الشقق في العاصمة وتأجيرها مؤقتاً، «يؤثر في النسيج الاجتماعي، ويضرب مفهوم المجتمع الصغير، فالعلاقات الاجتماعية تبدأ من البناء ثم الحي، وتحتاج إلى وقت لتُبنى»، وفقاً لنصر.

عدا عن أن زيادة عدد الشقق في البناء، ولو سكنتها عائلات لبنانية بشكل دائم، يستنزف البنى التحتية والمساحات والخدمات المشتركة، ما يتسبب في نزاعات بين سكان البناء. ويتخوّف زوان من أن يؤدي ذلك إلى «انخفاض قيمة الشقة جراء أعمال التقسيم في البناء، مع فقدان المعايير، عدا عن تأثر الأسعار بتشويه سمعة البناء».

هذا كله يستدعي تحرك المسؤولين، ولا سيما بلدية بيروت، لوقف أعمال التقسيم، والحدّ من تشويه الأبنية والأثر السكاني والاجتماعي الخطير، وكذلك وزارة السياحة لضبط هذه الفوضى وملاحقة الشركات غير المرخصة، التي توجّه السياح إلى الأبنية السكنية، بدلاً من الفنادق والشقق المفروشة.

 والأبنية الأثرية متضررة أيضاً

بحسب المتخصصة في علم الاجتماع مارلين نصر، «تقع الأبنية القديمة التقليدية والتاريخية والمصنفة أثرية في المزرعة والمصيطبة وعين الرمانة ومناطق أخرى في العاصمة والتي تتميز بالحدائق التي تحيط بها وأشجار الحامض وبرك المياه، ضحية الفوضى العمرانية نفسها». فمع تراجع القدرة على الاستئجار بأسعار مرتفعة، تقسم هذه البيوت إلى مجموعة شقق، بشكل يؤثر في خصوصيتها. و«تدخل الشركات العقارية على الخط لشراء المنازل بالترغيب والترهيب، تمهيداً لهدمها وبناء الأبراج، فتفقد المدينة أصالتها، وتنتشر الأبراج بين الأبنية بصورة عشوائية تفقد أدنى معايير التنظيم المدني».

الخارجية الأميركية: الأمم المتحدة منحازة ضد “إسرائيل”

إعتبرت الخارجية الأميركية أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت مرة أخرى قرارًا غير جاد يظهر الانحياز ضد الكيان الإسرائيلي، مشددةً على أن القرار يؤكد أنه على العدو الإسرائيلي تنفيذ استنتاجات خاطئة ومضللة لرأي استشاري، أصدرته محكمة العدل الدولية.

وأضافت الخارجية الأميركية أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اختارت طرح قرار مثير للانقسام ومسيّس، مستندًا إلى مزاعم كاذبة، مؤكدةً أن الآراء الاستشارية ليست أساسًا للتشريع، واللجوء إلى استخدامها يعد استهزاء بالقانون الدولي.

كما رأت أن “فكرة إجبار دولة على العمل مع أي منظمة هي انتهاك صارخ للسيادة”.

لبنان يكسر «حرمة» التفاوض!

|حسين الأمين|

يرى بعض أنصار التفاوض مع العدو الإسرائيلي، في المسار التفاوضي الذي افتُتح أخيراً بمشاركة مدنيين، فرصة لإيجاد مخرج أمني أو سياسي للبنان تحت عنوان «خروج إسرائيل من البلد ووقف اعتداءاتها عليه»، فيما يذهب آخرون أبعد من ذلك، متحدّثين عن انفتاح باب إرساء هدنة طويلة، وربما الانضمام لاحقاً إلى ركب التطبيع. ورغم أن هذا الطرح الأخير لم يتحوّل بعد إلى مبادرة علنية، إلا أن أجواء ما بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، والوقائع الأمنية التي أفرزتها، وتشكّل سلطة جديدة في بيروت، وسقوط النظام السوري السابق كعنصر إقليمي مؤثّر إلى حدّ بعيد، كلها عوامل تشكّل – بالنسبة إلى هؤلاء – بيئة خصبة لتكرار تجربة شبيهة باتفاق 17 أيار 1983 الذي أعقب اجتياح لبنان، والذي رُوِّج له حينها بصفته «حلاً مرحلياً» يُنهي الاحتلال، ويؤسّس لمرحلة من «السلام المؤجَّل».

في المقابل، تُدرك “إسرائيل” أن العقبة الفعلية أمام أي مسار تفاوضي أو سياسي، ليست في السلطة السياسية اللبنانية أو توزّع الأحزاب والقوى ومواقفها، بل ببساطة، في وجود المقاومة وسلاحها، وحضورها ضمن بيئتها الحاضنة بشكل خاص، وامتدادها إلى بيئات وطنية أخرى. ورغم ما أفرزته الحرب من وقائع، وما تخلّلها من ضربات وخسائر ثقيلة، وعلى الرغم كذلك من الضغوط المتزايدة ومحاولات الحصار السياسي والإعلامي والاقتصادي، لا تزال المقاومة تُعَدّ العنصر الأشدّ تماسُكاً في معادلة الردع، فيما ميزان الردع الذي استطاعت فرضه، يبقى حاضراً، وإن كان خاضعاً لاختبارات شديدة ومتواصلة.

وفي مواجهة تلك الوقائع، تحرص “إسرائيل” على الدفع بالمسار التفاوضي – سواء كان مباشراً أو غير مباشر –، مستخدمةً في ذلك وسائل متعدّدة، من التصعيد العسكري والأمني إلى الضغط السياسي والاقتصادي وحتى الإعلامي، إذ يستخدم العدو الضربات التي ينفّذها في لبنان، أداة ضغط على القرار اللبناني الرسمي أولاً، ثم على قرار المقاومة، ووسيلة لتحريك التوازنات بما يتيح له تحصيل مكاسب سياسية وأمنية أكبر، خصوصاً أن الكلفة العسكرية بالنسبة إليه، ما زالت محصورة ضمن حدود يمكن السيطرة عليها.

وفي الخلفية، فإن أصل التفاوض مع لبنان، بالنسبة إلى “إسرائيل”، يُعتبر مكسباً استراتيجياً في ذاته، سواء أفضى إلى تسوية سريعة أو كاملة أم لا، إذ يكفي “إسرائيلياً”، في المدى المنظور، كسر الموقف اللبناني التاريخي المتصلّب، منذ ما بعد إسقاط اتفاقية 17 أيار، وفتح نافذة اتصال مع بيروت – ولو عبر وسطاء –، حتى يُسجَّل ذلك كتحوّل جوهري في موقع لبنان من معادلة الصراع التاريخي. كما تؤمن “إسرائيل” بإمكانية تغيير الثقافة السياسية والشعبية في لبنان، بسرعة هائلة، في ظلّ وجود فريق متعاون مع الاحتلال وخاضع للإملاءات الأميركية. وتتّسق هذه الرؤية تماماً مع التوجّه الأميركي الأوسع، القائم على ضرورة كسر أعداء “إسرائيل” في المنطقة، وعزل إيران، وجرّ الدول العربية والإسلامية إلى اتفاقيات التطبيع المختلفة، والإبراهيمية بشكل خاص.

17 أيار 1983 أم هدنة 1949؟

لم تكن اتفاقية 17 أيار «اتفاق جلاء»، وفق ما جرى تصويرها به في حينها، بل كانت عملياً اتفاقية استسلام شبه كامل، وفق ما يدلّ عليه بوضوح نصّها وذيلها وملحقها، إذ تضمّنت إلغاء حالة العداء مع “إسرائيل”، وإنهاء اتفاقية الهدنة، وإرساء ترتيبات أمنية تشمل منطقة عازلة، يخضع تواجد الجيش اللبناني والقوات المسلّحة فيها لترتيبات ومعايير صارمة تحدّ من قدراتهما إلى حدّ بعيد. كما أنشأ الاتفاق «لجنة اتصال مشتركة»، تكون الولايات المتحدة فيها مشاركاً، ويُعهد إليها الإشراف على تنفيذ الاتفاق في جميع جوانبه. وهي نصّت أيضاً على فتح الحدود بين لبنان والأراضي المحتلة، لتنقّل الأفراد والبضائع بشكل طبيعي. وفوق كل ذلك، لم تنص الاتفاقية على انسحاب قوات الاحتلال فوراً من لبنان، بل في خلال مهلة تُراوِح بين ثمانية أسابيع واثني عشر أسبوعاً. وحتى هذا البند لم يتحقّق أبداً، وماطلت “إسرائيل” فيه أشدَّ مماطلة، وهو ما ساهم في إسقاط الاتفاقية لاحقاً، من دون أن يتحقّق الانسحاب الكامل إلا في عام 2000، بفعل المقاومة المسلّحة. وفي خصوص الوفد التفاوضي، فقد كان السفير (المتقاعد) أنطوان فتال رئيساً للوفد اللبناني خلال مفاوضات أيار 1983، وهو صاحب كتابات بالفرنسية في ذمّ الحضارة الإسلاميّة، ومواقف صريحة تنفي معاداة لبنان لإسرائيل رغم أن الأخيرة كانت لا تزال تحتلّ كامل جنوب البلاد. واليوم، يقود التفاوضَ أيضاً، للمفارقة، المندوبُ المدني في لجنة «الميكانيزم»، سفير لبنان السابق لدى الولايات المتحدة، سيمون كرم، المعروف بمواقفه – القديمة الجديدة – اليمينية والمعادية للمقاومة اللبنانية.

وبالنسبة إلى أهداف التفاوض الجاري حالياً، فيمكن فهمها، بسهولة بالغة، من خلال المواقف الصريحة والواضحة للمسؤولين “الإسرائيليين” والأميركيين، وبعض المنسجمين معهم في لبنان، الذين لا يتحدّثون عن «اتفاق جلاء»، بل عن خطوات على طريق التطبيع والسلام الكامل. فعقب الجلسة الأولى في الناقورة بحضور المندوب المدني، خرج مكتب رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ليتحدّث عن فرص «تعاون اقتصادي» بين لبنان وإسرائيل، مفرّقاً بين هذا المسار، والمسار الأمني المستمرّ بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بشكل شبه يومي. على أن الحديث عن «منطقة اقتصادية» ضمن الأراضي اللبنانية الحدودية، ليس سوى تغليف ساذج ومفضوح لـ»المنطقة الأمنية العازلة» التي تطلبها “إسرائيل”، وتدعمها فيها الولايات المتحدة.

أمّا على مستوى اللجان المشتركة، فتتمثّل اليوم في «الميكانيزم» كلّ من فرنسا والقوات الدولية، في حين يجري العمل على تنحيتهما – إخراج ممثل القوات الدولية برحيل هذه الأخيرة نهاية العام المقبل، وتهميش الدور الفرنسي إن لم يكن ممكناً إبطاله تماماً -، والإبقاء على المندوب الأميركي فقط، إلى جانب ممثّلي العدو ولبنان، كما كان الحال في لجنة الاتصال المشتركة في اتفاقية 17 أيار.
وبين ما كان في عام 1983، وما يمكن أن ينجم عن المفاوضات الجارية، يبرز اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949 بين لبنان والعدو، والذي يدعو أنصاره في لبنان إلى جعله مرجعاً لأي اتفاق مُحتمل. ويرى هؤلاء، ومن بينهم الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي»، وليد جنبلاط، أن هذا الاتفاق لا يعني تطبيعاً أو سلاماً، وبالتأكيد ليس استسلاماً، بل هو يقف فقط عند الحدود العسكرية والأمنية، ويحقّق زوال الاحتلال ووقف الاعتداءات، إذ إن «أحكامه مبنيّة على الاعتبارات العسكرية وحدها»، كما ورد في نصّه؛ ورغم أنه يحدّد ما سُمّي بـ»خط الهدنة»، ويضع قيوداً على التواجد العسكري ضمنه، إلا أنه يفرض قيوداً على لبنان (ضمن أراضيه) وعلى “إسرائيل” (ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة) على حدّ سواء، وليس فقط على لبنان كما في اتفاقية أيار 1983، وهو لا يتضمّن أيضاً منطقة أمنية عازلة أو ممنوعة، وفق المطروح حالياً.

مع ذلك، ينبئ المسار الحالي للمفاوضات بين لبنان والعدو، بأن الأمور تتجه بخطىً سريعة نحو اتفاق يشبه اتفاقية 17 أيار المذمومة، وتبتعد بخطوات مماثلة عن اتفاقية الهدنة. على أن كل محطات التاريخ تثبت أن ما نتج من جولات التفاوض السابقة من اتفاقيات – على هوانها – لم يلتزم به العدو الإسرائيلي يوماً، وهو على الأرجح ما سيكون مصير أيّ اتفاق مستقبلي محتمل. ومن شأن ذلك أن يمنح أنصار المقاومة في لبنان، جرعة أمل في زمن يراد فيه انطفاء الأمل، وأدلة متجدّدة على أن “إسرائيل” لا تنفع معها سوى المقاومة، ومزيد من المقاومة، وإن طال الزمان!

وزراء الحكومة “فاتحين عَ حسابن”!

هل يتفرّد الوزير يوسف رجّي بالسياسة الخارجية للبنان، أم أنه يتصرّف بضوء أخضر من الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام متواطئيْن؟

إعتمد رجي، منذ تولّيه منصبه، أسلوباً وخطاباً، لا صلة لهما، بالأعراف الدبلوماسية أو الدساتير أو القوانين.

وانتشرت «نكتة» في أوساط وزارة الخارجية، تقل إن «رجّي يأخذ تعليماته، من المسؤول في «القوات» جوزيف جبيلي، باعتبار أن الأخير «مطّلع على خفايا ما يجري في العاصمة الأميركية وعواصم القرار في العالم».

بدورها، فضّلت إيران التعامل بأسلوب دبلوماسي تمثّل بردّ الوزير الإيراني عباس عراقجي، الذي شكر نظيره على الدعوة التي وجّهها، معتبراً أنّ «عدم استقبال لبنان لمبدأ المعاملة بالمثل يثير الاستغراب»، مؤكّداً «أنّ الدول التي تربطها علاقات أخوية وكاملة لا تحتاج إلى مكان محايد لعقد لقاءات دبلوماسية بين وزرائها»، في محاولة منه كوزير مخضرم احتواء صبيانية رجّي، مع معرفته بالتعليمات التي تتحكّم بأداء الوزير اللبناني.

وذكرت صحيفة «الأخبار» أنه وبعد تعيين الدكتور أحمد سويدان سفيراً للبنان في الجمهورية الإسلامية في إيران في تشرين الأول الماضي، أرسلت طهران اسم سفيرها الجديد الذي تنوي تعيينه، لكن رجّي وضع الاسم في جارور مكتبه، وحتى الآن لم يطرحه على طاولة مجلس الوزراء بما يخالف القانون، ولم يرفع نسخة من أوراق الاعتماد إلى القصر الجمهوري، كما لم يُبلِغ طهران موافقة لبنان حتى ترسل سفيرها الجديد.

وقال مطّلعون، إن رجّي، يلتزم قراراً قواتياً منسّقاً بصورة واسعة مع الأميركيين والسعوديين، يقضي برفع مستوى الهجوم ضد إيران، وجرّها إلى مشكلة تخلق أزمة دبلوماسية بينَ البلدين. وإنه سيقوم باستدعاء السفير اللبناني من هناك للتشاور في أي لحظة، كما سيقترح على الحكومة خفض التمثيل الدبلوماسي للبنان.

وقد باتَ كلام رجّي، مادة يستشهد فيها الإعلام العبري لدعم الرواية “الإسرائيلية” بشأن سلاح “حزب الله”، حيث نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم الجمعة كلام رجّي عن “الحزب” لقناة «الحدث» كخبر رئيسي على موقعها باللغة الإنكليزية.

وفي السياق نفسه، قالت مصادر وزارية، إن الوزراء في حكومة الرئيس نواف سلام «فاتحين على حسابن»، وهو أمر اشتكى منه رئيس الجمهورية جوزاف عون سابقاً أمام المقرّبين، علماً أنه في حالة رجّي لا يُمكن أن يتم التغاضي عن ما يحصل.

وقد بدأ رجي يضرّ بعلاقات لبنان الخارجية، وعلى عون وسلام أن يجيبا ما إذا كانت إيران دولة عدوّة أم صديقة، وهو ما رفع نسبة التشكيك في موقفَيْ عون وسلام من سلوك رجّي.

وسألت المصادر هل «الرئيسان متواطئان أم عاجزان؟، لأنه لا يوجد أي تفسير لسكوتهما أو مبرّر».

مساعٍ مصرية لتأخير الحرب!

ذكرت صحيفة “نداء الوطن” أن زيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إلى بيروت الخميس المقبل، ستحمل معها محاولة مصرية جديدة لتأخير الحرب وتجنيب لبنان مواجهة عسكرية.

وسيلتقي مدبولي عون والمسؤولين اللبنانيين وسيعرض الأجواء التي تلف المنطقة ومسار المفاوضات اللبنانية “الإسرائيلية”، ولن يحمل معه مبادرة جديدة، بل سيستكمل ما بدأه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومدير المخابرات حسن رشاد خصوصًا أن الوضع “لا يبشر بالخير واحتمال تجدد الحرب وارد في أي لحظة، وسط تشدد طهران ومنعها “حزب الله” من تسليم سلاحه ونية إسرائيل القضاء على كل من يهدد أمنها”، وفق ما ذكرت مصادر هذه المعلومات.

هل يُبعد بري شبح الحرب؟

أشارت مصادر كتلة “التنمية والتحرير” النيابية لـ “نداء الوطن “إلى أنه مع كثرة الحديث عن اقتراب الضربة الإسرائيلية، يجهد الرئيس نبيه بري من أجل إبعاد شبح المعارك والحرب والتهجير عن لبنان، فالوضع اللبناني مرتبط بما يحصل في المنطقة لذلك لا يمكن تجاهل التطورات الكبرى الحاصلة. ومن جهة ثانية، لا يمكن الضغط أكثر في الداخل كي لا يتسبب الأمر بإشكال شيعي- شيعي داخل الطائفة أو إشكال داخلي أكبر وصدام بين الجيش و”حزب الله”.

وشددت المصادر على أن الظرف دقيق جدًا، ولا يمكن القول إن محاولات بري فشلت لأن أبواب التواصل ما تزال مفتوحة بين عين التينة و”حزب الله” وبين عين التينة وواشنطن، والاتصالات تتكثف لإقناع “الحزب” بتقديم تنازلات نظرًا للخطر الداهم الذي بات معروفًا، وكذلك مع الأميركيين لمحاولة إيجاد مخرج والضغط على إسرائيل لتجنيب لبنان الحرب.

لا حرب!

نقل سفير دولة كبرى إلى أحد كبار المسؤولين، أن «احتمالات التصعيد والحرب الواسعة ضعيفة جداً»، مؤكّداً أنّ لا أحد يرغب في ذلك، ومشيراً إلى ترقّب اجتماعات لجنة «الميكانيزم» في المرحلة المقبلة، موحياً أنّ الأميركيِّين راغبون في إنجاح اللجنة بصورتها الجديدة التي أصبحت عليها بإشراك مدنيِّين فيها، وكان الدافع الأساس إلى ذلك.

وأكد السفير أنّ «رعاة لجنة «الميكانيزم» مُصرّون على إنجاحها في مهمّتها، وقيامها بالدور الفاعل الذي يعوّل عليه أن يفضي من خلال التفاوض الجاري فيها عبر ممثلين عسكريِّين ومدنيِّين لبنانيِّين وإسرائيليِّين، إلى إيجابيات تثبت الأمن والإستقرار على جانبَي الحدود، لكن هذا الأمر قد يتطلّب بعض الوقت، إنّما ليس الوقت الطويل».

ورداً على سؤال لـ«الجمهورية»، أشار مصدر سياسي مشارك في حركة الاتصالات واللقاءات مع الوفود الخارجية، إلى أنّ الأجواء التي تُنقَل تُفيد بتشديد الدول، خصوصاً الراعية للجنة «الميكانيزم» على أهمّية دورها، كونها في المرحلة الحالية تُشكِّل نافذة عسكرية سياسية ديبلوماسية لمنع الانزلاق نحو تصعيد واسع.

إلّا أنّ ذلك، في رأي المصدر السياسي عينه لا يعدو أكثر من تعبير عن مشاعر، لا يُغيِّر في واقع الحال. فاللجنة منذ تشكيلها بدت إطاراً شكلياً، فاقدة للفعالية والدور، وتحوّلت في كل اجتماعاتها إلى منبر شكلي وصفر نتائج. وبالتالي ستبقى اللجنة على حالها هذا، ما لم تُمنَح الدور الفاعل، وقدرة الضغط الحقيقي لإسرائيل على وقف خروقاتها وإلزامها باتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي جعلت منه فسحة حركة أوسع لها، وتتصرّف بحرّية ميدانية شبه كاملة، من دون رادع أو ضوابط لها.

كما لفت المصدر عينه إلى أنّ «ثمة وعوداً قد قُطِعت بأن تحمل المرحلة المقبلة (ربطاً باجتماعات «الميكانيزم») إيجابيات ملموسة، ونحن ننتظر ونترقّب ما يُحكى عن فعالية جديدة في عمل هذه اللجنة، عبّر عن خشية بالغة ممّا تبيّته إسرائيل التي من الواضح أنّها لا تريد «اليونيفيل»، ولا القرار 1701 ولا اتفاق وقف الأعمال الحربية، وما يصدر عن مستوياتها السياسية والعسكرية، وكذلك عن الإعلام العبري، يكشف بأنّها تريد فرض قواعد جديدة لمصلحتها، وصولاً إلى المنطقة العازلة، وبأنّها تُمهِّد إلى ذلك في ظل اتفاق اعتبرت أنّه يعُطيها حرّية الحركة، وتعوّل من خلال تماديها في التصعيد على خلق ظروف معيّنة في لحظة ما، تلزم لبنان بقواعد تفرضها، ولا يستطيع أن يرفضها. وقد كان لها الدور الأول في إخلاء المنطقة الجنوبية من «اليونيفيل» (حتى آخر السنة المقبلة)، وإفراغ المنطقة من «اليونيفيل» يعني بالتأكيد إفساح المجال أمام الخطة الإسرائيلية بإقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان».

الجيش أنهى مهمّته في الجنوب

أكّد مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، أنّ «الجيش اللبناني بلغ المرحلة الأخيرة من مهمّته المناطة به في منطقة جنوب الليطاني، ويقوم بمهمّته على أكمل وجه، وفق مقتضيات اتفاق وقف الأعمال العدائية وبشهادة كل الأطراف من دون استثناء. وعلى هذا الأساس، لم يتبقَ أمام الجيش سوى ما دون الـ10% لتصبح مهمّته في تلك المنطقة منجزة بالكامل، ولاسيما في الشق المتعلّق بإخلاء منطقة جنوب الليطاني من السلاح والمسلّحين والمظاهر المسلحة» (رئيس مجلس النواب نبيه بري، أكدّ أمام وفد مجلس نقابة الصحافة اللبنانية أنّ الجيش أنجز 90% من مهمّته، ورفع عديده في المنطقة إلى ما يزيد عن 9 آلاف جندي).

وشدد على أنّ «الجيش نفّذ ما هو مطلوب منه، وفق التزام لبنان بمندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية، وليس مطلوباً منه أكثر من ذلك، فيما العائق الأساس أمام استقرار المنطقة، هو إسرائيل التي تجاوزت هذا الاتفاق، وتضغط باعتداءاتها على لبنان لفرض قواعد جديدة، بل واقع مرفوض من قِبله خارج هذا الاتفاق، وتُهدِّد بمزيد من التصعيد لدفعه إلى نزع سلاح «حزب الله» بالقوّة، بمعزل عن المخاطر التي يمكن أن تتأتى من ذلك على لبنان».
ورداً على سؤال، أكّد المصدر ثقته بأنّ «الجيش سينهي مهمّته المناطة به أصلاً في جنوب الليطاني في الموعد المحدَّد، أي نهاية السنة الحالية. ما يعني أنّ لبنان نفّذ ما التزم به إزاء هذا الإتفاق، إلّا أنّ هذا الاتفاق ما زال مبتوراً حتى الآن، ولاسيما من الجانب الإسرائيلي الذي لم يقم بأي خطوة تخدمه، ولبنان في هذه الحالة صار في حل من أي مطالبة له بأي إجراءات، وبالتالي تصبح الكرة في الملعب الإسرائيلي، وكذلك في ملعب لجنة «الميكانيزم» والراعي الأميركي لها، لممارسة الدور الذي يُلزم إسرائيل بتنفيذ مندرجات الاتفاق لجهة وقف اعتداءاتها والإنسحاب وإطلاق الأسرى، وقبل حصول لذلك، فإنّ كل حديث عن مرحلة ثانية لتنفيذ إجراءات شمال الليطاني بلا أي قيمة أو معنى، فلتقم إسرائيل أولاً، بما هو مطلوب منها في الاتفاق، وبعدها قد يُصبح الحديث ممكناً بمراحل أخرى».

لا جدية بالضغط على “إسرائيل”

كشف مسؤول كبير لـ«الجمهورية»، انعدام الضغط الجدّي على الكيان الإسرائيلي، وعدم وجود أي ضمانة من أي جهة خارجية، بوصول المسار السياسي وما يُحيطه من اتصالات وحراكات، إلى النتائج التي يرجوها لبنان، بالتزام العدو الإسرائيلي باتفاق وقف الأعمال العدائية، ووقف استهدافاتها واعتداءاتها واغتيالاتها، وسحب قواتها من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الإسرى اللبنانيِّين.