الإثنين, يناير 19, 2026
Home Blog Page 209

عام من “ذهب”.. والفضة تحلّق!

 

| بتول أرسلان |

في عامٍ إهتزّ فيه الدولار تحت وطأة الأزمات، وتقلّبت فيه الأسواق بين الخسارة والمغامرة، عاد الذهب ليتصدّر المشهد كخيار نجاة لا يصدأ.
لم يكن وحده في هذا الصعود، إذ لحقت به الفضة ومعادن أخرى، فرضت نفسها بقوة على خريطة الإستثمار العالمي وسط سباق محموم نحو الأمان. إرتفاعات متسارعة، أرقام قياسية كسرت السقوف السابقة، وتحولات لافتة في سلوك المستثمرين، جعلت المعادن الثمينة بوصلة قلق تعكس حال الإقتصاد العالمي.
وبين التضخم وتراجع الثقة بالعملات والتوترات الجيوسياسية برز سؤال جوهري: هل ما نشهده موجة عابرة أم بداية مرحلة جديدة تعيد رسم قواعد اللعبة المالية؟ هكذا ختمت المعادن عامًا إستثنائيًا عنوانه الأبرز : الهروب إلى الأمان

الذهب.. نجم العام

سجّل الذهب في عام 2025 أداءً إستثنائيًا جعله في صدارة الأصول الرابحة، بعدما كسر عشرات المستويات القياسية، مدفوعاً بمزيج معقّد من العوامل السياسية والإقتصادية. تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتباطؤ الإقتصاد العالمي إلى جانب ضعف الدولار وتراجع الثقة بالعملات التقليدية أعادت المعدن الأصفر إلى موقعه التاريخي كملاذ أمن في أوقات القلق.

هذا الزخم لم يقتصر على المستثمرين الأفراد، بل شمل بنوك المركزية التي رفعت من وتيرة مشترياتها في محاولة واضحة لتنويع الإحتياطات وتقليل الإعتماد على العملات الأجنية ما عزّز الطلب ووفر دعمًا إضافياً للأسعار.

وفي هذا السياق، أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن أداء الذهب في 2025 هو أقوى عائد سنوي يحققه المعدن منذ فك الإرتباط بالذهب عام 1971.
وعلى مستوى الأرقام، قفزت أسعار الذهب خلال العام بنحو 60% منتقلة من مستوى 2626.60 دولاراً في بدايته إلى حوالى 4519.78 دولاراً، مع حفاظ الأسعار على تماسكها فوق عتبة 4500 حتى وقت إعداد هذا التقرير(24 كانون الاول/ ديسمبر)، ما يعكس قوة الإتجاه الصاعد وإستمرار شهية الأسواق تجاه المعدن النفيس.

الذهب والدولار يترقبان بيانات التضخم الأميركي (شترستوك)

الذهب تحت مجهر التوترات الدولية!
لم يكن صعود الذهب في عام 2025 منفصلاً عم المشهد السياسي العاملي، إذ لعبت التطورات الجيوسياسية دوراً مباشراً في تعزيز الطلب على المعدن النفيس فقد أعادت التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا إشعال مخاوف الأسواق ما دفع المستثمرين إلى توجيه أنظارهم مجدداً نحو الذهب كاداة في مواجهة عدم اليقين.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة “رويترز” عن كبير محللي السوق تيم ووتر، أن تصاعد التوتر بين واشنطن وكراكاس أبقى الذهب في دائرة الإهتمام، مشيراً إلى أن إرتفاعه الأخير يأتي ضمن تحول اوسع في الأسواق، بالتزامن مع توقعات متجددة بخفض أسعار الفائدة الأميركية.

وتعزز هذا المسار مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي فرض ما وصفه بـ”الحصار” على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل فنزويلا أو تغادرها وهو ما زاد من منسوب القلق في الأسواق العالمية وكرّس الذهب مجدداً كملاذ آمن في زمن الإضطرابات السياسية والإقتصادية.

الذهب في مواجهة الإقتصاد العالمي (رويترز)

ذهب الأزمات يتقدّم.. السياسة والحروب تشعل الأسعار

دفعت السياسات التجارية الاميركية التي إعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ مطلع عام 2025 المستثمرين إلى إعادة حساباتهم، بعد أن بلغت ذروتها في 12نيسان/أبريل الماضي، اليوم الذي أطلق عليه “يوم التحرير” مع فرض رسوم جمركية واسعة على الواردات من متختلف، هذه الخطوات أشعلت مخاوف الأسواق من تباطؤ النمو وإرتفاع المخاطر

إلى جانب ذلك، شكلت السياسة النقدية الاميركية عامل دعم أساسي للذهب، إذ عززت مؤشرات ضعف سوق العمل والناشطين الصناعيين والخدماتيين التوقعات بقرب عودة الإحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، ورغم تراجع هذه التوقعات نسبياً خلال أيار/مايو و حزيران/يونيو وتموز/ يوليو نتيجة مخاوف من أن تؤدي الرسوم الرسوم الجمركية إلى موجة تضخمية، فإن حدة تلك المخاوف خفذت لاحقاً مع قرارات دونالد ترامب بتخفيف بعض الرسوم، ما أعاد الرخم إلى نظرة الإيجابية تجاه الذهب.

رسم بياني يوضح إرتفاع أسعار الذهب (بلومبرغ)

وفي البعد الجيوسياسي، واصلت التوترات العسكرية في الشرق الأوسط بلعب دور محفز للأسعار مع تصاعد المواجهات بين “إسرائيل” وإيران وما رافقها من قلق عالمي بشأن سلامة الملاحة في “مضيق هرمز” والبحر الأحمر، وهما الشرايين الحيوية لإمدادات الطاقة الطاقة العالمية فهذا المشهد الأمني الهش عزز الطلب على الذهب كملاذ آمن في مواجهة المخاطر المفاجئة ولم تكن الحرب الروسية الاوكرانية بعيدة عن هذا المسار، إذ لا تزال تداعياتها الإقتصادية والطاقوية تلقي بثلقها على الأسواق العالمية في ظل إستمرار العقوبات وإضطراب سلاسل الإمداد والمخاوف من إتساع رقعة المواجهة أو إطالة أمدها ما يبقى منسوب عدم اليقين ومرتفعاً ويدفع المستثمرين إلى التحوّط عبر المعدن الأصفر.

كما ساهمت الازمة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة الأميركية في تعزيز مكاسب الذهب، بعد فشل الديمقراطيين والجمهوريين في التوصل إلى إتفاق حول تمديد قانون الإستمرارية المالية ما أدى إلى إغلاق حكومي جزئي فهذا التطور زاد من الضبابية حيال مستقبل الأداء الإقتصادي الأميركي.

الفضة تتألق.. والقفزات التاريخية تصدم الأسواق

بينما اعتاد المستثمرون اعتبار الذهب الملاذ الأول، خرجت الفضة من الظل لتسرق الأضواء في 2025. هذا المعدن المعروف بتقلباته الحادة، سجل قفزات غير مسبوقة أربكت الأسواق وأعادت رسم خارطة المعادن النفيسة، مدفوعًا بمزيج من نقص الإمدادات، وارتفاع الطلب الاستثماري والصناعي.

في 12 كانون الاول/ ديسمبر، وصل سعر الفضة إلى مستوى قياسي عند 64.64 دولارًا للأونصة، واستمر الصعود حتى تجاوز 72 دولارًا للأونصة وقت كتابة هذه السطور بحلول 24 كانون الأول/ ديسمبر، محققًا مكاسب مذهلة بلغت 147% منذ بداية العام، وفقًا “لتقارير وكالة “رويترز.

ورغم أن الذهب شهد بدوره ارتفاعًا قويًا تجاوز 70% منذ مطلع 2025 مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية، إلا أن بريقه بدا أقل إشراقًا مقارنة “بالقفزات الاستثنائية للفضة، وفقًا لـ”رويترز.

قفزة تاريخية للفضة في عام 2025 (رويترز)

لماذا تألقت الفضة في 2025؟

شهد ديسمبر/كانون الأول 2025 ثالث ذروة أسعار للفضة خلال نصف قرن، بعد مستويات قياسية سابقة في كانون الثاني /يناير 1980، عندما حاول الأخوان هانت جمع ثلث المعروض العالمي، وعام 2011 بعد أزمة سقف الدَّين الأميركي، حين لجأت الأسواق إلى الفضة والذهب كملاذ آمن، وفقًا لشبكة “سي إن بي سي”.

لكن ما يميز صعود الفضة في 2025 عن موجات الاستثمار السابقة هو اعتماده على مزيج متكامل من نقص العرض، وارتفاع الطلب، والاحتياجات الصناعية، والتوترات الجيوسياسية، والتأثيرات الجمركية العالمية، ما أعاد المعدن إلى الواجهة بقوة.

إرتفاع الطلب على الفضة لإستخدامها في صناعة السيارات الكهربائية (رويترز)

دوافع إرتفاع الفضة

تعاني سوق الفضة من عجز هيكلي مستمر منذ سنوات، نتيجة الطلب المتنامي من القطاعات الصناعية والاستثمارية مقابل محدودية القدرة على زيادة الإنتاج. وتؤكد سوكي كوبر، المحللة في بنك ستاندرد تشارترد، أن السوق “تعاني من نقص في المعروض على مدى السنوات الخمس الماضية، مع استمرار الاضطرابات في المخزونات الإقليمية”، وفق صحيفة فايننشال تايمز، ما يعكس عمق الاختلال بين العرض والطلب.

رغم الاستخدامات التقليدية للفضة في صناعة المجوهرات والعملات، أصبح الطلب الصناعي المحرك الرئيسي لاستمرار ارتفاع أسعارها، لا سيما في قطاعات الإلكترونيات والألواح الشمسية. ويزيد هذا التحول من الضغوط على السوق، خاصة أن الفضة غالبًا ما تُنتج كمنتج ثانوي للمعادن الأخرى، ما يحدّ من قدرة شركات التعدين على الاستجابة السريعة لارتفاع الطلب، ويُبقي المعروض تحت ضغط مستمر، وفق المصدر نفسه.

رسم بياني يوضح إرتفاع أسعار الفضة لعام 2025 (إنفستنغ)

على صعيد الاستهلاك العالمي، تتصدر الهند أكبر مستهلك للفضة بمتوسط استخدام سنوي يقارب 4 آلاف طن، معظمها للمجوهرات والأواني والحلي. وبلغ الطلب ذروته في فصل الخريف، مع انتهاء موسم الرياح الموسمية والحصاد، واشتداد الزخم خلال “مهرجان الأنوار” الذي يستمر خمسة أيام ويحتفل بالازدهار والحظ السعيد، وهو أكبر عطلة رسمية في الهند، وفق شبكة “سي إن بي سي”.

طلب كبير على الضفة والذهب في أسواق الهند (رويترز)

المعادن عند ذروة تاريخية
واصل النحاس في ديسمبر/كانون الأول تسجيل ارتفاعات قوية، ليقفز سعر الطن إلى أكثر من 12 ألف دولار، وهو مستوى غير مسبوق للمعدن الصناعي ويأتي هذا الارتفاع في ظل مخاوف الأسواق من تشديد المعروض على المدى القريب خلال عام 2026، ما يعزز الضغوط على الأسعار ويزيد من اهتمام المستثمرين والقطاعات الصناعية بالمعدن الحيوي.

المستثمرون يتجهون للنحاس
شهد سوق النحاس إقبالًا كثيفًا من المستثمرين، الذين يسعون لتأمين كميات كبيرة قبل أي احتمالية لفرض رسوم استيراد في الولايات المتحدة، ما يضع المشترين في باقي أنحاء العالم في موقف حساس.

وتتجه أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن نحو تحقيق مكاسب سنوية تصل إلى نحو 40%، وهو أكبر ارتفاع منذ عام 2009. وقد ارتفعت الأسعار بنسبة تصل إلى 1.8% لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 12 ألفًا و282 دولارًا للطن، قبل أن تستقر عند 12 ألفًا و67 دولارًا.

وأوضح شياو جينغ، كبير محللي المعادن غير الحديدية في شركة “SDIC Futures”، في مذكرة أن “الارتفاع الحاد في الأسعار بنهاية العام جاء مدعومًا بعوامل متعددة تشمل اضطرابات الإمداد، وتوقعات السيولة العالمية، واستقرار النمو الاقتصادي الكلي نسبيًا. ومن المتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع مع اقتراب موسم الذروة العام المقبل، بعد بعض التعديلات قصيرة الأجل”.

عمال يلفون قضبان النحاس في ورشة صينية لإعادة تدوير النحاس في الصن (أ. ف. ب)

توقعات 2026: الذهب والفضة والمعادن أمام موجة صعود جديدة!
مع استمرار الزخم الصعودي للذهب والفضة والنحاس في 2025، من المتوقع أن تستمر الأسعار في 2026 مدفوعة بعوامل متشابكة تشمل الطلب الصناعي القوي، ونقص المعروض، والتوترات الجيوسياسية المستمرة. وتشير البيانات إلى أن المستثمرين سيستمرون في اللجوء إلى المعادن كملاذ آمن، في ظل مخاوف التضخم وتقلب الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، قال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة KCM Trade: “المستثمرون لا يزالون يرون المعادن الثمينة والفضية كوسيلة فعال للحماية من المخاطر، ولا أعتقد أننا وصلنا بعد إلى أعلى مستوياتها”، مؤكداً أن الأسواق ما زالت أمامها فرص صعود جديدة مع استمرار الاضطرابات العالمية.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

ضبط مواد غذائية فاسدة في طرابلس

داهمت الدائرة الصحية في بلدية طرابلس، وبمؤازرة شرطة البلدية، عددًا من السوبرماركات والملاحم والمؤسسات الغذائية داخل مدينة طرابلس، ولا سيما في منطقتي أبي سمراء والشلفة.

وأسفرت المداهمات عن ضبط ومصادرة كميات من المواد الغذائية الفاسدة والمنتهية الصلاحية، إذ جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، تأكيدًا على عدم التهاون مع أي مخالفة تمسّ صحة وسلامة المواطنين.

2025.. عام الإشكالات بين الفنانين!

| سيلين سعدو |

 

خلافات تتجاوز الكواليس لتصل إلى أروقة المحاكم، وفضائح تتصدّر المشهد تباعاً، وتدخلات من أطراف عدة لا تهدأ.. لم تسلم الساحة الفنية العربية، ولاسيما المصرية، السورية، واللبنانية، من موجة صراعات متصاعدة، حتى بين نجوم التمثيل والغناء.

ومع الدور المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج الخلافات وتحريض الرأي العام، باتت الأزمات أكثر حدّة وانتشاراً.

خلاف أسري يجر الشربيني للقضاء!

شهدت الساحة الإعلامية جدلاً واسعاً عام 2025، بعد رفع دعوى قضائية ضد الإعلامية المصرية رضوى الشربيني، طالب خلالها محامٍ بمنعها من الظهور على الشاشة، ووقف برنامجها “هي وبس”.

وجاءت الدعوى على خلفية استضافة الشربيني لزوجة أحد الأشخاص في إحدى الحلقات، وما تضمنته من تصريحات اعتبرها المحامي مسيئة وغير دقيقة بحق موكله وعائلته، ما دفعه للجوء إلى القضاء.

ووفق الدعوى، تناولت الحلقة خلافاً أسرياً بين الزوجة وزوجها، انتهى بمغادرتها منزل الزوجية برفقة طفلتها ورفعها عدة دعاوى قانونية.

وأشار المحامي إلى تجاوزات من جانب مقدمة البرنامج، حيث وجّهت تهديدات للمدعي دون التأكد من صحة الرواية، رغم أن الملف لا يزال منظورا أمام القضاء، معتبرًا أن ذلك يمثل مخالفة لقانون الإعلاميين.

في المقابل، رفضت محكمة القضاء الإداري الدعوى، مؤكدة أن طلب منع الإعلامية من الظهور ووقف برنامجها لا يستند إلى أي أساس قانوني، وأن ممارسة الإعلامية لمهنتها ضمن حدود القانون لا يمكن عرقلتها بدعوى من هذا النوع.

كيندا حنا ضد سامر المصري!

وتصاعدت أزمة بين الممثلة السورية كيندا حنا والنجم سامر المصري، بعد استبعاد حنا من مسلسل “النويلاتي” المقرر عرضه خلال رمضان 2026، في خطوة قالت إنها جاءت بطلب من المصري.

وكشفت حنا في لقاء مع الإعلامية رابعة الزيات أنها تلقت اتصالاً من المخرجة رشا شربتجي، أبلغتها فيه بأن المصري لا يرغب بوجودها في العمل، قبل أن تؤكد مديرة شركة “غولدن لاين” المنتجة، ديالا الأحمر، أن النجم السوري قرر استبدالها بممثلة أخرى، موضحة أن المصري سيقوم بتعليمها التمثيل بنفسه.

من جانبه، رد سامر المصري في تصريحات إعلامية قائلاً: “الممثلة لا أعرفها شخصياً، ولم أتخذ أي موقف ضدها، والقرار إنتاجي بحت”.

لم يتوقف المصري عند هذا الحد، بل أضاف قائلاً: “ما بعرف إذا هي بتستاهل دور وحدة أنا انسجنت مشانها 18 سنة بالعمل”.

وتفاعلت وسائل التواصل مع الأزمة، حيث اعتبر البعض أن وراء الخلاف أسباباً سياسية قديمة، بينما ردت حنا عبر حساباتها قائلة: “الإهانة من شخص بلا مبدأ لا تهزّني”.

من جهته، أوضح نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور، أن النقابة بدأت متابعة الشكوى رسمياً.

مها الصغير في قلب جدل فني عالمي!

أثارت واقعة نسب عمل فني دولي جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية والإعلامية خلال عام 2025، بعد ظهور الإعلامية ومصممة الديكور مها الصغير، طليقة الفنان أحمد السقا، ضيفة في برنامج “معكم منى الشاذلي” على قناة “ONE” في حزيران الماضي.

خلال اللقاء، تحدثت مها عن شغفها بالرسم وعُرضت على الشاشة لوحة بعنوان “صنعت لنفسي بعض الأجنحة”، نسبتها لنفسها.

غير أن الفنانة الدانماركية ليزا لاش نيلسون، فجرت المفاجأة لاحقاً عبر حسابها على إنستغرام، مؤكدة أن اللوحة من أعمالها منذ 2019، وأن استخدامها من دون ذكر اسمها يعد انتهاكاً لحقوق الملكية الفكرية وفق اتفاقية “برن” والقانون المصري.

بعد ضغط الرأي العام، قدمت مها الصغير اعتذاراً علنياً قالت فيه: “أنا غلطت في حق الفنانة الدانماركية، وفي حق كل الفنانين، وفي حق المنبر اللي اتكلمت منه، والأهم غلطت في حق نفسي”.

من جانبها، أكدت إدارة البرنامج احترامها للمبدعين الأصليين، ونسبت اللوحة رسمياً إلى صاحبتها الحقيقية، ليزا لاش نيلسون.

سلاف فواخرجي خارج نقابة الفنانين

شكّل قرار نقابة الفنانين السوريين، بشطب قيد الفنانة سلاف فواخرجي، من سجلاتها صدمة في الوسط الفني، وذلك على خلفية سلسلة تصريحات أدلت بها، عبّرت فيها عن دعمها العلني للرئيس السوري السابق بشار الأسد.

واعتبرت فواخرجي، في تصريحاتها، أن الأسد كان “صمّام أمان” للبلاد طوال فترة حكمه، مشيدة بطريقة إدارته لسوريا رغم الظروف الصعبة التي مرّت بها، ما أثار موجة واسعة من الجدل والاستنكار.

وفي سياق متصل، قرّر نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور، منع عرض أي عمل فني تشارك فيه فواخرجي على الشاشات السورية، مبرّرًا القرار بموقفها من السلطة الحالية واستمرار دعمها للنظام السابق.

وأوضحت النقابة، في بيان رسمي نشرته عبر صفحتها، أن القرار يستند إلى النظام الداخلي الذي يجيز شطب العضو في حال خروجه عن “أهداف النقابة”.

وعلّلت خطوتها بأن فواخرجي “أنكرت الجرائم المرتكبة في سوريا، وتنكّرت لآلام الشعب السوري”.

فضل شاكر وراغب علامة إلى الواجهة مجدداً!

تجدّد الخلاف بين الفنانين اللبنانيين فضل شاكر وراغب علامة، ليعود إلى الواجهة مجدداً بعد تصريحات أدلى بها راغب علامة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي مقابلات تلفزيونية، ما أثار حفيظة محمد شاكر، نجل فضل شاكر، ودفعه إلى الرد بشكل مباشر.

وفي منشور عبر حسابه على “إنستغرام”، أكد محمد شاكر أن والده لم يرفض يوماً أي مبادرة للصلح مع راغب علامة، مشيراً إلى وجود “حملة” تستهدفه منذ سنوات.

وتعود جذور الخلاف بين راغب علامة وفضل شاكر إلى عام 2016، حين اتهم راغب علامة، خلال مشاركته في برنامج “مصارحة حرة”، فضل شاكر بتهديد شقيقه ومدير أعماله بالقتل، معتبراً أن الخلاف حينها يحمل أبعاداً طائفية وتكفيرية، وهو ما نفاه فضل شاكر، ليرد نجله محمد في ذلك الوقت للمرة الأولى دفاعاً عنه.

اعتداء مسلح يطال الفنان عبد المنعم عمايري!

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي خلال عام 2025، بأنباء تعرّض الفنان عبد المنعم عمايري، لاعتداء في حيّ المزة بالعاصمة السورية دمشق، قيل إنه نفّذ على يد عناصر مسلّحة.

وتداول ناشطون في البداية شائعات تفيد بأن عمايري نفى تعرّضه للضرب، إلا أنّ ابنته مريم حسمت الجدل عبر خاصية “الستوري” على حسابها في “إنستغرام”، مؤكدة صحّة الخبر، وكتبت: “عبد المنعم عمايري لن ينفي، والخبر صحيح”.

وبحسب ما جرى تداوله، فإنّ الاعتداء جاء على خلفية مزاعم تتعلق بـ”التلفّظ بسبّ الذات الإلهية”، فيما أشارت مصادر إلى أنّ الحادثة ليست الأولى من نوعها، لافتة إلى توجيه إنذار سابق إلى الفنان في منزله بعدم تكرار ما وُصف بـ”الخطأ”، قبل أن يتعرّض في المرة الرابعة للاعتداء الجسدي.

من جهتها، وجّهت الفنانة أمل عرفة رسالة دعم وتضامن لطليقها عبد المنعم عمايري عبر حسابها على “فيسبوك”، وكتبت في منشور مقتضب: “عبد المنعم عمايري… كرامتك عالعين والراس يا أبو ولادي، سلامتك يا بلد”.

وأثار الخبر موجة واسعة من التعاطف على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استنكر كثيرون الاعتداء على أي مواطن سوري، محذّرين من انتشار الفوضى في الشارع السوري، فيما اتسمت بعض التعليقات بالتشكيك في رواية ابنة الفنان بشأن ملابسات ما تعرّض له والدها.

شكران مرتجى تواجه عاصفة بعد “أوه لا لا”!

أثار برنامج “أوه لا لا”، الذي تقدمه النجمة السورية شكران مرتجى، موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول أنباء تفيد بإيقاف عرضه عقب حلقات كشف فيها بعض الضيوف عن آرائهم السياسية، من بينهم المخرج سيف الدين سبيعي.

وردّت مرتجى على هذه الشائعات مؤكدة استمرار البرنامج، وقالت: “برنامجنا مستمر بهمة المحطة والإدارة والمخرج الرائع نضال بكاسيني، وضيوفنا المحبين، وتشجيعكم. انتظروا حلقات رح تقولوا “أوه لا لا”.

حلقة البرنامج الأخيرة التي استضافت المخرج سيف سبيعي أشعلت جدلاً جديداً، حيث اعتبرها ناشطون “ترويجاً لخطاب سياسي موارب” أو “محاولة لتلميع رموز محسوبة على النظام السابق”.

وأدت الحملة الرقمية المكثفة إلى إغلاق مرتجى حسابيها على فايسبوك وإكس، بعد نشر أرشيفات وحملات تطالب بمحاسبة الفنانين الذين عملوا مع النظام السوري السابق أو اتخذوا موقفاً حيادياً.

لم تمضِ سوى أيام قليلة على إطلاق البرنامج حتى وجدت مرتجى نفسها في قلب عاصفة إلكترونية قاسية.

وفي منشور مؤثر قبل إغلاق حساباتها نهائياً، قالت مرتجى: “ظنّ كثيرون بي ظنّ السوء بعد مشاهدة حلقة من برنامجي، أقسم أنّ لا نية سيئة لدينا. نبتعد مو لأننا جبناء، بل لأن في شي ما بيشبهنا.”

من جانبه، أدلى المخرج سيف سبيعي بتصريحات وصفت بالجريئة سياسيًا، قال فيها: “لم أكن مع النظام ولا مع الثورة… أنا ضد أي فعل لا إنساني، مين ما كان عم يرتكبه.”

وأضاف: “يمكن تغيّر الرئيس، بس النظام ما سقط بعد، الآليات نفسها عم نشوفها تتكرّر… يمكن صار في شوية حرية بالحكي، بس إذا رجعت الفروع الأمنية تقوّت، رح نخرس نهائياً.”

وانتقد أيضًا آلية إدارة المؤسسات في البلاد، معتبرًا أن ما تمر به سوريا اليوم هو “نتاج ثقافة الإلغاء” التي رسّخها حزب البعث: “ربّونا على فكرة أنه يا معنا يا ضدنا، وما تركوا مجال لأي رأي ثالث.

سعد لمجرد أمام القضاء مجدداً

عادت قضية الفنان المغربي سعد المجرد إلى دائرة الضوء مجدداً هذا العام، إذ طلب منه المثول،أمام محكمة الجنايات في فرنسا، في قضية اغتصاب تعود إلى صيف 2018، بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي على نادلة داخل فندق في سان تروبيه، وهو الاتهام الذي ينفيه المغني بشدة.

وتضاف هذه المحاكمة إلى سجل قضائي مثير للجدل للفنان، الذي سبق أن وُجهت إليه اتهامات مماثلة في المغرب والولايات المتحدة.

حبس محمد رمضان بسبب أغنية..

وكانت محكمة مصرية، قد قضت بحبس الفنان محمد رمضان بعد نشره أغنية “رقم واحد يا أنصاص”، على يوتيوب دون الحصول على التصاريح اللازمة، مع توقيع غرامة مالية قدرها 10 آلاف جنيه قابلة لوقف التنفيذ.

وأثار هذا الحكم موجة من النقاشات حول حقوق النشر وقوانين طرح الأعمال الفنية على الإنترنت، فيما انتقد البعض كلمات الأغنية نفسها.

الأغنية، التي نشرها رمضان على قناته الرسمية في “يوتيوب”، سرعان ما أثارت جدلاً واسعاً بسبب احتوائها على ألفاظ اعتبرها البعض مخالفة للأعراف المصرية وتشجع على العنف والكراهية بين المواطنين.

ورد الفنان على الحكم، في أول تعليق له، بسخرية من منتقديه والشامتين، عبر منشور على حسابه الرسمي في “إنستغرام”، روج فيه لأحدث أعماله الغنائية “بيب بيب”، قائلاً: “دلوقتي بيب بيب على جميع المنصات… نصيحة: اللي ما بيحبناش ما يسمعهاش علشان ما يروحش الإنعاش… الحكم الحمد لله مع إيقاف التنفيذ… ومعلومة: لينك تذاكر حفلة 17 كانون الثاني على مسرح ماديسون سكوير جاردن في البايو… تحيا مصر”.

عودة خلاف تامر حسني وعمرو دياب!

عادت الخلافات القديمة بين النجمين المصريين تامر حسني وعمرو دياب إلى الواجهة مجددًا في عام 2025، بعد سنوات من الهدوء، إثر منشور عتاب نشره تامر حسني عبر حسابه الرسمي على “إنستغرام”، على خلفية ما وصفه بمحاولة التقليل من شأن ألبومه الجديد “لينا معاد”.

بدأت الواقعة عندما أعاد تامر حسني نشر عدة صور كان قد شاركها عمرو دياب على حساباته الرسمية، تُظهر تفوق ألبوم “ابتدينا” على بقية الإصدارات الغنائية المعاصرة، بما في ذلك ألبوم تامر نفسه.

وعلق تامر قائلاً: “مش غريبة شوية لما الفنان الكبير اللي بحبه وبقدره، ينزل صورتي عنده في الستوري بكذا طريقة إن أنا رقم 4؟! وهو عارف إن ألبومي مش رقم 4، بدليل تريند اليوتيوب اللي احتلّه الألبوم بالكامل، وكنت رقم 1 من أول يوم في الأسبوع الأول لنزوله”.

وأضاف: “ناس كتير جمعتلي النتائج دي، بس منزلتهاش… ألبومي تعبّت فيه، والناس تتكلم عنه بكل خير، وده الأهم”.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي اشتعال المواجهات الكلامية بين جماهير النجمين، مستعيدين سلسلة من الخلافات السابقة التي بدأت منذ انطلاق تامر حسني على الساحة الغنائية عام 2003.

شيرين عبد الوهاب تخسر قضيتها!

أصدرت محكمة القاهرة الاقتصادية حكمها النهائي في النزاع القانوني الطويل بين الفنانة شيرين عبد الوهاب والمنتج محمد الشاعر، مؤكدة صحة عقد التعاون الرقمي المبرم بينهما عام 2018.

ويأتي هذا القرار ليضع حدًا لخلاف استمر منذ عام 2023، شهد تبادل اتهامات بالتزوير ومحاولات السيطرة على أعمال شيرين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأكدت المحكمة صحة العقد المبرم بين شيرين وشركة “ذا بيزمنت ريكوردز”، المسؤولة عن توزيع أعمالها رقميًا، بعد فحص مستنداته من قبل الخبراء في الطب الشرعي، الذين لم يجدوا أي تلاعب أو تزوير.

وكانت الأزمة قد بدأت في 2023، عندما تقدم المستشار القانوني ياسر قنطوش ببلاغ رسمي نيابة عن شيرين، اتهم فيه الشاعر بتسريب أغانيها “وبحلفلك” و”القماص”، والسيطرة على صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع القضية إلى المحاكم للفصل في صحة العقود.

نادين الراسي تحاور أفيخاي أدرعي!

أثارت الممثلة اللبنانية نادين الراسي جدلاً واسعاً هذا العام على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن وجّهت رسالة إلى المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي.

شاركت الراسي مقاطع فيديو قالت فيها لأدرعي: “هل يمكن يا أفيخاي أن تتوقف عن هذه اللعبة؟ هل توقيتها مناسب؟”.

وأضافت: “ثم تقول “سكان لبنان”؟ هل أصبح لبنان عندك مجرد جلّ وتنّور؟ سكان لبنان، احذروا لبنان، فهذا أيضاً خطير. هناك جغرافيا، وهناك احترام، يعني قل: احذروا سكان بيروت، وسكان النبطية”.

واستطردت: “نحن بلد صغير، لكن فعله كبير. سكان لبنان فرد مرة، هل نقف لك على “إجر ونصف؟”.

ورد أفيخاي أدرعي على الرسالة قائلاً: “تحية طيبة للسيدة نادين الراسي، تابعت ما ورد في تصريحك الأخير، وأود أن أوضح أن كلامي لم يكن موجهًا ضد “سكان لبنان” كما فُهِم أو أُريد له أن يُفهم. نحن نفرّق، ونحن نميّز…”

من جانبها، شاركت الراسي عدة مقاطع فيديو أخرى لتوضيح موقفها، وقالت: “لكل من لم يفهم ما قلتُه، عادةً لا أُبرر مواقفي، لكن حين قلت إنه يجب تحديد أين يُقصف، ما معنى ذلك؟ لا أحد يزايد عليّ بوطنيتي، ولا أحد يزايد على مواقفي سواء مع هذا الطرف أو ذاك، مع الشيعي أو الجنوبي أو الشمالي. أرجوكم، كفّوا عن هذا الهبل”.

تصريحات العوضي تشعل الساحة الفنية!

وشهدت الساحة الفنية المصرية موجة جدل حادة بين الفنان أحمد العوضي والإعلاميتين ريهام سعيد ورضوى الشربيني، على خلفية تصريح العوضي بأنه الأعلى أجرًا في مصر.

وفي بث مباشر على صفحته بـ”فيسبوك”، أعلن العوضي أن مسلسله “فهد البطل” حقق أعلى نسب مشاهدة وتصدر عمليات البحث على “غوغل” في مصر خلال 2025، مؤكدًا أنه “النجم الأعلى أجرًا ومشاهدة ومبيعًا”.

وردت رضوى الشربيني على تصريحاته قائلة: “الواحد اللي يتكلم عن إنه بقى الأعلى في الاسم والأجر، المفروض يتحدث أيضًا عن من ساعده ووصل به إلى هذا المستوى، ويشكر الناس الذين كان لهم دور في نجاحه… لأن الأعلى في النهاية لا أحد فوقه إلا الله”.

ورد العوضي عليها باحترام: “كل الاحترام والتقدير لك.. ست بركة وطيبة”، لتعود الشربيني وتعلق ساخرًة: “لما تبقى 40 سنة وأنا 44 وتقول عني ست كبيرة وبركة… أكيد تقصد فرق المقامات، لو كده مقبولة منك يا ضنايا”.

ومن جانبها، تدخلت ريهام سعيد بعد استهزاء العوضي بأحد ضيوف برنامجها، قائلة: “مصمم تجيب الكلام لنفسك… عملت حلقة مع حديدة لذوي الاحتياجات الخاصة لنبرز حقوقهم”، مؤكدة أن برنامجها قدم دعماً لقضايا إنسانية، ومشددة على أن العوضي لا يقدر على تحمل المسؤولية، وأن جمهوره الحالي يرجع إلى زواجه السابق، ومقللة من إنجازاته الفنية مقارنة بها.

كما وجهت ريهام سعيد رسالة مباشرة للعوضي مطالبةً إياه بـ”رد الجميل” لمن ساعدوه في بداياته، في إشارة واضحة إلى الفنانة ياسمين عبد العزيز، معتبرة أنها كانت السبب الرئيسي في تقديمه للجمهور ومنحه فرص البطولة التي شكلت انطلاقة حقيقية لمسيرته الفنية.

منى زكي تتقمص روح أم كلثوم!

مع نهاية العام، شغلت مواقع التواصل الاجتماعي بأصداء فيلم “الست”، الذي يجسّد حياة “كوكب الشرق”، “أم كلثوم”، في أداء مميز للفنانة المصرية منى زكي، واحتل الفيلم مساحة واسعة من النقاش والآراء المتباينة بين الجمهور والنقاد.

يقدّم الفيلم رؤية سينمائية متكاملة لحياة أم كلثوم، من خلال سيناريو كتبه أحمد مراد وإخراج مروان حامد، ويشارك في بطولته نخبة من نجوم السينما المصرية.

وقالت منى زكي إن ما شجعها على خوض هذا الدور الصعب هو السيناريو المختلف، الذي كشف عن جوانب إنسانية نادرة عن شخصية كوكب الشرق.

وبحسب التحليلات المبكرة، يوصف الفيلم بأنه محاولة طموحة لإعادة تعريف السيرة الذاتية في السينما العربية، مشيدين بفخامة الصورة، والتوظيف المدروس للإضاءة والديكور، وأداء منى زكي المتزن.

لكن بعض النقاد البارزين انتقدوا السيناريو، معتبرين أنه اختار محطات انتقائية من حياة أم كلثوم، متجنباً الغوص في أعمق مراحل مسيرتها الفنية والسياسية، مما أثار جدلاً بين مؤيد ومعارض.

عام 2025 أثبت أن الساحة الفنية العربية لا تهدأ، بين الخلافات، القضايا، والنجاحات، ليظل الجمهور شاهدًا على صراعات وإبداعات تتقاطع بين الفن والجدل والمسؤولية.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=ac_t

برشلونة يرصد ضم فلاهوفيتش من يوفنتوس بصفقة مجانية

بدأ برشلونة التحرك صوب التعاقد مع المهاجم الصربي دوسان فلاهوفيتش، في صفقة مجانية خلال الصيف المقبل، في ظل انتهاء عقده مع يوفنتوس بختام الموسم الجاري.

ووفقا لصحيفة ماركا فإن إدارة برشلونة أجرت اتصالات مبدئية مع محيط اللاعب، في إطار بحث النادي عن مهاجم يقود المشروع الهجومي في المرحلة المقبلة، خاصة مع الغموض الذي يحيط بمستقبل البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الذي ينتهي عقده بنهاية الموسم الجاري.

ويرى هانز فليك، المدير الفني لبرشلونة، أن فلاهوفيتش (25 عامًا) هو البديل الأنسب لليفاندوفسكي، نظرًا لقدراته البدنية والفنية العالية، وإمكانية الاعتماد عليه كمهاجم صريح في منظومة الفريق.

وشارك فلاهوفيتش في 17 مباراة مع يوفنتوس بمختلف المسابقات هذا الموسم، سجل خلالها 6 أهداف، وقدم تمريرتين حاسمتين، في حصيلة لم ترض طموحات جماهير البيانكونيري.

إنتر ميامي يكشف تفاصيل جولته التحضيرية لموسم 2026

أعلن نادي ​انتر ميامي​ الأميركي عن جولة تحضيرية في أميركا الجنوبية استعدادًا لموسم 2026 في ​الدوري الأميركي للمحترفين​، حيث سيزور الفريق كل من كولومبيا وبيرو والإكوادور.

ويبدأ الفريق مبارياته الودية في 24 كانون الثاني بمواجهة أليانزا ليما في بيرو على استاد أليخاندرو فيلانويفا، ثاني أنجح الفرق في تاريخ الكرة البيروفية بعدد 25 لقبًا في الدوري الممتاز.

ثم يتوجه الفريق إلى كولومبيا لملاقاة أتلتيكو ناسيونال في استاد أتاناسيو جيراردو ، قبل أن يختتم الجولة بمواجهة برشلونة دي غواياكيل في الإكوادور في 7 شباط وهي أول زيارة لإنتر ميامي للإكوادور.

ويعود الفريق بعد الجولة إلى فلوريدا للتحضير لانطلاق الموسم بمواجهة لوس انجلوس اف سي في 21 شباط.

وتأتي هذه الجولة بعد موسم تاريخي لإنتر ميامي في 2025، حيث توج لأول مرة بلقب ​كأس الدوري الاميركي​ بعد الفوز 3-1 على ​فانكوفر وايت كابس​، كما توج ليونيل ميسي بجائزة الحذاء الذهبي ولقب أفضل لاعب في الدوري للمرة الثانية.

قبل انطلاق مونديال 2026.. كيف يستعد منظمو كأس العالم لمواجهة موجات الحر؟

قبل انطلاق كأس العالم 2026، يستعد المنظمون لمواجهة ما قد يكون خصمهم الأكثر صعوبة حتى الآن: الحرارة الشديدة.

وتثير درجات الحرارة المرتفعة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا المخاوف المتعلقة بسلامة اللاعبين والجماهير، إضافة إلى تحديات لوجستية لا تزال بعيدة من الحل.

في أعماق ملعب “سوفي ستاديوم” في لوس أنجلوس الذي سيستضيف ثماني مباريات في المونديال وبلغت كلفته 5.5 مليارات دولار، هناك نحو 15 مروحة صناعية لرذاذ الماء يزيد طولها عن مترين ستنشر عند الحاجة. فإذا تجاوزت الحرارة 80 فهرنهايت (26.7 مئوية)، ستُنقل المراوح إلى محيط الملعب.

ويعلو سقف معلق على ارتفاع نحو 45 متراً فوق أرضية الملعب ليؤمن بعض الظل للمشجعين، فيما تسمح فتحات كبيرة على جوانب الملعب بدخول نسيم المحيط الهادئ القريب لتوفير نوع من التكييف الطبيعي.

وقال أوتو بنديكت، نائب رئيس العمليات في الشركة المشغلة للملعب، لوكالة فرانس برس: “عندما تعلم أنك ستضع 70 ألف شخص في مبنى واحد، مع الطاقة والحماس والنشاط المصاحب ذلك، ومع ارتفاع درجات الحرارة، هنا نريد أن نتأكد من أننا نتجاوب بالشكل المناسب”.

ليست كل ملاعب كأس العالم الـ16 حديثة بهذا القدر، كما أنّ جنوب كاليفورنيا لا يُعتبر من المناطق الأكثر خطورة في بطولة مقرّرة بين 11 حزيران و19 تموز، بعد ثلاث سنوات ونصف من مونديال شتوي في قطر.

ونُشرت دراسة في مجلة “إنترناشونال جورنال أوف بيو ميتيورولوجي” في كانون الثاني حذرت من “قلق بالغ” على صحة اللاعبين والحكام في كأس العالم 2026 بسبب الحرارة الشديدة.

وحددت الدراسة ست مدن مضيفة “عالية الخطورة”: مونتيري، ميامي، كانساس سيتي، بوسطن، نيويورك وفيلادلفيا.

وأشار تقرير صادر عن منظمة “فوتبول فور فيوتشر” غير الربحية إلى أنّ هذه المدن سجلت في عام 2025 يوماً واحداً على الأقل بدرجة حرارة تجاوزت 35 مئوية وفق مؤشر “الكرة الرطبة” (WBGT) الذي يأخذ الرطوبة في الاعتبار.

وبرزت مشكلة الحرارة بشكل واضح في كأس العالم للأندية هذا العام في الولايات المتحدة، حيث اشتكى اللاعبون والمدربون من الظروف المناخية.

كذلك، طبعت الحرارة الشديدة نسخة كأس العالم 1994، آخر نسخة للرجال أقيمت في الولايات المتحدة.

ورداً على ذلك، فرض “فيفا” فترات توقف خلال مباريات المونديال في الدقيقتين 22 و67، بغض النظر عن الظروف، من أجل السماح للاعبين بشرب المياه.

ويُظهر جدول مباريات كأس العالم الذي صدر بعد القرعة في كانون الأول، أنّ المباريات النهارية ستُقام غالباً في ملاعب مكيفة في دالاس وهيوستن وأتلانتا، فيما ستُقام المباريات مساء في الملاعب عالية الخطورة.

وقال متحدث باسم نقابة اللاعبين العالمي “فيفبرو” لوكالة فرانس برس: “يمكنكم أن تروا بوضوح محاولة مواءمة التخطيط لجدول البطولة واختيار الملاعب مع المخاوف المتعلقة بصحة اللاعبين وأيضا أدائهم. هذا نتيجة واضحة نرحب بها، ودروس مستفادة من كأس العالم للأندية”.

 

استقالة محافظ البنك المركزي الإيراني

استقال محافظ البنك المركزي محمد رضا فرزين من منصبه، وتم تعيين عبد الناصر همتي محافظا للبنك خلفًا له، بحسب مساعد شؤون الاتصال والإعلام في مكتب رئيس إيران مهدي طباطبائي.

وأعلن طباطبائي “استقالة محافظ البنك المركزي محمد رضا فرزين”.

بدورها، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن طبطبائي أنه “بناء على رأي وقرار رئيس الجمهورية، سيتولى وزير الاقتصاد السابق عبد الناصر همتي منصب حاكم البنك المركزي الإيراني بدلا من محمد رضا فرزين”.

كما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني باستقالة محمد رضا فرزين، في وقت احتشد فيه مئات التجار وأصحاب المحلات في شارع سعدي وسط طهران، وكذلك في حي شوش بالقرب من البازار الكبير الرئيسي بالعاصمة، على خلفية تراجع العملة المحلية إلى أدنى معدلاتها أمام الدولار.

والجدير بالذكر أن تجار البازار لعبوا دورا محوريا في الثورة الإسلامية عام 1979، والتي أطاحت بالملكية وأتت بالإسلاميين إلى السلطة.

وهمتي هو وزير الاقتصاد السابق في حكومة بزشكيان، وكان قد أقيل من منصبه بعد تصويت نواب البرلمان على سحب الثقة منه خلال جلسة استجواب.

وكان قد شغل مناصب متعددة على مدى أكثر من أربعة عقود، منها منصب رئيس البنك المركزي في الفترة من عام 2013 حتى 2016، كما عين رئيسا للبنك المركزي عام 2017 عقب استقالة رئيس هيئة التأمين المركزية آنذاك.

جنوب لبنان 2025.. طلب العلم جهاد!

| بتول أرسلان |

 

“إن تاريخ الإباء غير نائم، يكتب عن أرضنا.. أرض الملاحم”

بهذه الكلمات يُفتَح المشهد على جنوب لبنان، حيث لم تكن القرى الحدودية يومًا مجرد خطوط تماس، بل كانت ساحة تاريخ يُكتب بالدم والصبر، وموطن ذاكرة لا تعرف النسيان.
منذ عامين، دمّرت هذه القرى بالكامل، نزح أهلها قسرًا إلى مناطق أخرى، تاركين خلفهم بيوتًا مهجورة، شرفات خاوية، وأزقة صامتة لم تعد تسمع صوت خطوات الأطفال ولا ضحكات النساء. فيما لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يواصل تفجير ما تبقّى من منازلها، كأن الحرب لم تشبع من الحجر بعد، ولم تكتفِ بمحو الحياة اليومية، بل حاولت طمس تاريخ يمتدّ في صمود أهل الجنوب على مدار سنوات طويلة.

لكن وسط هذا الخراب المفتوح، لم يُهزم المعنى. هنا، في قلب الركام والدمار، كتب أهل الجنوب حكاية بطولة وصمود.. وإرادة لا تنكسر. وبين القصف المستمر، والدموع المختبئة خلف الأبواب الموصدة، يظل الجنوب عنوان صمود لا ينام، ونجاح يولد من قلب الفقد، وذاكرة لا تقبل أن تُمحى، وقلوبًا معلّقة بأمل العودة.

رؤساء بلديات الجنوب يقرعون جرس الإنذار
كشف رؤساء بلديات القرى الحدودية حجم الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب، مؤكدين أن القرى المتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة ما زالت تعاني من آثار كارثية على المستويات المعيشية، الاقتصادية، والخدماتية، في ظل غياب شبه كامل للدولة وتأخر مسار التعويضات وإعادة الإعمار.

العديسة: دمار بنسبة 90%.. ونزوح 600 عائلة

رئيس بلدة العديسة محمد رمال أكد لموقع “الجريدة” أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في البلدة بلغت نحو 90 في المئة، وطالت شبكات المياه والطاقة، خزانات المياه الرئيسية، شبكة الاتصالات، إضافة إلى تدمير المرافق العامة، من المبنى البلدي إلى عين البلدة وسواها.

وأشار رمال إلى أن نحو 600 عائلة، أي ما يقارب 1900 نسمة من أهالي العديسة، ممن كانوا يقيمون في البلدة صيفًا وشتاءً، باتوا اليوم نازحين في قرى عدة وفي بيروت، ويعيشون ظروفًا صعبة نتيجة ضعف الاهتمام الرسمي، وهو ما يظهر جليًا في كثرة الشكاوى المقدمة إلى البلدة.
كما أضاف أن المساعدات المتوافرة حاليًا تقتصر على مساعدات عينية محدودة تأتي عبر بعض الجمعيات وبواسطة البلديات المضيفة، فيما لا تزال تقديمات الجهات الرسمية “خجولة” مقارنة بحجم الكارثة.

صورة أرشيفية تظهر حجم الدمار في بلدة العديسة (صحيفة الشرق الأوسط)                                                  

أما على صعيد المحال التجارية والمؤسسات المتضررة، فلفت إلى أن المعالجة تقع ضمن صلاحيات وزارة الاقتصاد، إلا أنه لم يُسجَّل حتى الساعة أي تحرك جدي بهذا الاتجاه.

وأكد رمال أن البلدية وضعت خطة للعام الجديد ترتكز على تكثيف التواصل مع الجمعيات المحلية والدولية وبرامج الأمم المتحدة، بهدف الدفع باتجاه إعادة الإعمار وإعادة الحياة إلى البلدة.

ميس الجبل: سوق تجاري تحوّل إلى مدينة منكوبة
من جهته، قال رئيس بلدية ميس الجبل حبيب قبلان إن البلدة كانت قبل الحرب سوقًا تجاريًا كبيرًا بحجم مدينة ذات اقتصاد حيوي ومنتج، لكنها تحولت بعد الحرب إلى مدينة مدمّرة بشكل واسع.

وأشار إلى أن إرادة الأهالي بالعودة موجودة رغم المخاطر، إلا أن مقومات الصمود باتت شبه مفقودة، ما يفاقم الوضع الإنساني للمقيمين والنازحين على حد سواء. وعدّد قبلان أبرز التحديات، وفي مقدمتها الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، غياب التعويضات، تأخير الإعمار، غياب الدولة ومؤسساتها، قلة فرص العمل، تدهور القطاعات الاقتصادية، وارتفاع كلفة السكن والمعيشية والتدفئة.

وأوضح قبلان أن الجهود الحالية تقتصر على مبادرات فردية محدودة الأثر، إضافة إلى جهود البلدية وبعض الخيرين وعدد قليل جدًا من الجمعيات التي تقدم مساعدات عينية بسيطة، معتبرًا أن كل هذه الجهود لا تزال غير كافية لتلبية الحاجات الأساسية.

جرافة تعمل بمربع سكني دمرته “إسرائيل” في بلدة ميس الجبل (صحيفة الشرق الأوسط)

وفي المقابل، لفت إلى خطوات بلدية سريعة، أبرزها إنشاء مجمع مدارس مؤقت في وقت قياسي حرصًا على حق الأطفال في التعليم، تأهيل حدائق عامة، وتأمين قرطاسية ولوازم مدرسية، كما أطلقت لجنة شؤون المرأة في البلدية ورش توعية ودعم للنساء، فيما تنفذ اللجنة الصحية أيامًا صحية مجانية مرتين شهريًا بالتعاون مع منظمات طبية دولية، تشمل دعمًا نفسيًا ومعاينات للأطفال والنساء والحوامل.

وشدد قبلان على أن أهالي الجنوب “يعلمون العالم معنى الصمود والإرادة في الحياة”، محذرًا من أن الهاجس الأمني المستمر وغياب الدولة وتأخير الإعمار ينعكس سلبًا على الواقع الاجتماعي والمعيشي.

حولا: زلزال دمار.. وبلدية تواجه المستحيل
أما رئيس بلدية حولا علي ياسين ، فشبّه المشهد بعد العودة إلى البلدة بـ”زلزال دمّر كل شيء”، موضحًا أن نحو 500 منزل دُمرت بالكامل، فيما تعرّضت باقي المنازل لأضرار جزئية أو تصدعات تحتاج إلى ترميم، إضافة إلى تدمير شبه كامل لمباني الخدمات العامة، من مركز البلدية والمدرسة الرسمية، إلى الدفاع المدني، النادي الحسيني، والمستوصفات.

وأكد لموقع “الجريدة” أن جميع الآليات الخدمية دُمّرت، بما فيها سيارات الإسعاف والنفايات والإطفاء ونقل الموتى، مشيرًا إلى أن “حولا دُمّرت ولم يتبق شيء.

صورة عبر الأقمار الإصطناعية تظهر حجم الدمار في بلدة حولا (أرشيفية)

وأوضح ياسين أن البلدية باشرت فورًا برفع الركام وفتح الطرقات، وعملت على ترميم مركز رعاية صحية واتخاذه مقرًا للبلدية وعيادة طبية، إضافة إلى إعادة فتح المدرسة الرسمية من الروضة حتى الصف السابع، وصيانة البئر الارتوازي الوحيد الذي نجا جزئيًا من التدمير وتأمين المياه عبر الصهاريج.

وأشار إلى تفعيل عيادة مجانية، وإصلاح شبكة الكهرباء بالتعاون مع مؤسسة كهرباء لبنان، مؤكدًا أن البلدية تعمل على تأمين الحد الأدنى من الخدمات لتشجيع الأهالي على العودة، بالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني، وبالاعتماد على المؤسسات الإنسانية والدولية لدعم العائدين قدر الإمكان.

الطيبة: لا بيوت بِلا أضرار.. وغياب كامل للدولة

بدوره، قال رئيس بلدة الطيبة جواد قشمر لموقع “الجريدة” إن الوضع في البلدة “غير سليم على الإطلاق”، مشيرًا إلى أن جميع منازل الطيبة تضررت بين هدم كلي وجزئي وأضرار جسيمة، ولا يوجد أي بيت خالٍ من الأضرار.
أوضح أن البنية التحتية تضررت بالكامل، بما في ذلك الكهرباء، اشتراكات المولدات، محطة النهر التي يُعمل على صيانتها، إضافة إلى تدمير خزان “العين التحتا”.

وأشار قشمر إلى أن المدارس الثلاث في البلدة (مدرستان رسميتان وواحدة خاصة) تضررت بشكل كبير، وقد أُعيد ترميم المدارس الرسمية عبر مجلس الجنوب، فيما رمّم صاحب المدرسة الخاصة جزءًا منها.

صورة تظهر حجم الدمار في مدرسة الطبية الرسمية (أرشيفية)                                                            

أما صحيًا، فأكد أن القطاع الصحي دُمّر بالكامل مع تدمير مستوصف الزهراء ومركز الانتقاء البلدي ومستوصف الشؤون الاجتماعية، ما دفع البلدية إلى إنشاء مستوصف صغير بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية.

كما قال قشمر :” إن الزيارات الرسمية شبه معدومة باستثناء زيارة وحيدة لوزير الزراعة”، معتبرًا أن الدولة “غائبة تمامًا”، ومطالبًا بإعادة الكهرباء والمياه وإطلاق ورشة إعادة الإعمار وافتتاح مركز الأمن العام.

مركبا: غياب الامان.. وبنية تحتية معدومة
ولا يختلف المشهد كثيرًا في بلدة مركبا، حيث تتقاطع معاناة الأهالي مع واقع أمني هشّ وبنى تحتية مدمّرة، إذ قال رئيس بلدية مركبا محمد حمود لموقع “الجريدة” إن شعور عدم الأمان وعدم الاستقرار ما زال يخيّم على البلدة، ما ينعكس قلقًا دائمًا لدى الأهالي ويحدّ من إمكان عودتهم الطبيعية.

وأوضح، في حديثه أن البنية التحتية في مركبا دُمّرت بالكامل، إذ لا تتوافر الكهرباء ولا المياه، كما فُقدت آليات الإسعافات والخدمات والصحية شبه خالية من مقومات الحياة الأساسية.

صورة ملتقطة حجم الدمار في بلدة مركبا (أرشيفية)                                                                          

وأشار حمود إلى أنه مع بدء عودة بعض الأهالي، باشرت البلدية بإعادة ترميم شبكات المياه بالتعاون مع مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، وبالعمل البلدي تم تنفيذ عمليات تعبيد طرقات وإزالة الردم، على أن تُستكمل هذه الأعمال تباعًا في الأحياء والطرقات المؤدية إلى القرى الحدودية.

وأكد أن كل الخطوات التي تقوم بها البلدية تتم بتنسيق كامل مع الجيش اللبناني، لافتًا إلى أن الجيش يواكب عمليات إزالة الردم وكل الأعمال الميدانية، في إطار تعاون وتجاوب “ممتاز” يراعي السلامة العامة.

وفي ما يتعلق بالمساعدات، أوضح حمود أن المنظمات الإنسانية والجمعيات تقدّم مساعدات غذائية، إلى جانب دعم من قوات “اليونيفيل”، فيما تؤمّن جمعية “وتعاونوا” الأدوية، مساعدات مالية، ومستلزمات الحياة الأساسية ووسائل التدفئة للأهالي.

مدرسة الخيام تصمد وسط الدمار

كشف مصدر من مدرسة الخيام لموقع “الجريدة” أن إدارة المدرسة نجحت في الإبقاء على أبوابها مفتوحة رغم الظروف الأمنية والمعيشية القاسية، وذلك بفضل التعاون الكبير بين أفراد الأسرة التربوية، مؤكدًا أن الوضع الأمني، رغم هشاشته، يقتصر في الغالب على أطراف البلدة.

وأوضح المصدر أن وضع الخيام بات شبيهًا بسائر المناطق الحدودية، حيث تؤدي الأصوات الأمنية المتقطعة إلى حالة من الهلع لدى الأهالي، ما يدفعهم أحيانًا إلى طلب اصطحاب أولادهم فورًا من المدرسة، خشية تدهور الأوضاع.

وأشار إلى أن من أبرز العقبات التي تواجه المدرسة هو المبنى المشترك مع مدرسة ثانية، ما يزيد من التعقيدات اللوجستية والتنظيمية.

وفي ما يتعلق بأعداد الطلاب، أكد المصدر أنه لا تغيير يُذكر في عدد المسجّلين، إلا أن المستوى التعليمي شهد تراجعًا ملحوظًا، نتيجة تراكم الأزمات، ولا سيما التعليم عن بُعد، وعدم الاستقرار المكاني والنفسي، إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة.

ولفت إلى أن لولا الأمان الهشّ لما كان من الممكن إعادة فتح المدرسة، مشيدًا بدور مجلس الجنوب وبالمساعي التي بذلها المجلس البلدي، والتي أسهمت في تأمين حدّ أدنى من البيئة الآمنة والمستقرة لاستئناف التعليم الحضوري.

وأكد المصدر أن المدرسة بحاجة إلى كل أنواع الدعم، سواء من وزارة التربية أو من الجهات المعنية الأخرى، إذ إن الحرب دمّرت مبنى المدرسة بالكامل بكل محتوياته.

واعتبر أن اللافت هو غياب الاهتمام الذي يتناسب مع حجم الكارثة، مشيرًا إلى أن مدارس في المنطقة لم تتعرض حتى لكسر لوح زجاج واحد تحصل على التقديمات العينية نفسها التي تُمنح لمدرسة الخيام.

وشدد على أن المدرسة تحتاج إلى تجهيزات شاملة، إضافة إلى برامج دعم نفسي اجتماعي، في ظل حاجة الطلاب إلى مساندة أكاديمية ونفسية وتربوية متكاملة تعوّض ما فاتهم خلال سنوات الأزمات المتلاحقة.

طلاب مدرسية الخيام الرسمية يحملون الدفاتر وسط الركام (أرشيفية)                                          

كما كشف المصدرنفسه أن هذه الظروف ضاعفت حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه، في وقت كان هو نفسه بأمسّ الحاجة إلى الدعم على المستوى الشخصي..

وأشار إلى أن أصعب قرار اتخذه كان العودة إلى التعليم الحضوري داخل مدرسة مدمّرة، لم يبقَ فيها أي نوع من التجهيزات، باستثناء سبع غرف تحتاج إلى ترميم، وفي بلدة منكوبة تفتقر إلى البنى التحتية ومقومات الحياة، وذلك فور انتهاء هدنة الـ66.

حين يصبح التعلم معركة بحد ذاته

كشف مصدر من مدرسة العديسة لموقع “الجريدة” أن الطلاب تأثروا نفسيًا ومعنويًا بشكل كبير نتيجة الاعتداءات ونزوح الأهالي، ما تسبب في حالة خوف دائم وضعف التركيز لديهم، إذ أصبح الترقب المستمر للأحداث يشغل جزءًا من اهتمامهم ويؤثر سلبًا على مستوى تحصيلهم العلمي.

وأوضح المصدر أن أكثر ما يحفز الطلاب على الاستمرار في التعلم هو توفير بيئة تعليمية آمنة وصالحة، مع منحهم مساحة كافية للأنشطة التربوية والترفيهية، إضافة إلى برامج دعم نفسي وتربوي تساعدهم على مواجهة آثار النزوح والدمار.

وكشف المصدر أن المدرسة اضطرت لإغلاق أبوابها مؤقتًا، واعتمد قسم كبير من الطلاب على التعليم عن بُعد، بينما التحق القسم الآخر حضورياً ببعض المدارس الرسمية القريبة من مناطق سكنهم.

صورة أرشيفية تظهر حجم الدمار في بلدة العديسة (جريدة الأخبار)

وأشار إلى أن كليهما واجه صعوبات كبيرة، منها مشاكل في الإنترنت والكهرباء وعدم توفر الكتب المدرسية، بالإضافة إلى تحديات النقل وتغيير أماكن السكن، ما انعكس سلبًا على التحصيل العلمي رغم جهود الهيئة التعليمية والإدارية قائلاً:” مبنى المدرسة تضرر بشكل كبير ويحتاج إلى الترميم وإعادة بناء القسم الكبير منه “الذي تهدم بفعل التفجيرات..

وأكد المصدر نفسه أن المدرسة لم تتلق أي دعم من الجمعيات أو الجهات الرسمية بسبب موقعها غير الآمن، في حين تم ترميم باقي المدارس المتضررة والبعيدة عن الحدود بواسطة مجلس الجنوب، ما أثر إيجابيًا على الطلاب فيها، فيما المدارس المدمرة كليًا ما تزال تنتظر إعادة الإعمار الكامل.

من كفركلا إلى صدارة لبنان

أكدت رباب فارس، الحائزة على المرتبة الأولى في لبنان، لموقع الجريدة” إن عامها الدراسي تزامن مع بداية جبهة الإسناد، حيث كانت “تتابع دراستها في معهد النبطية، قبل أن تفرض الحرب واقع النزوح القسري من بلدة كفركلا نحو بيروت.

وأشارت إلى أنها في المرحلة الأولى لم تتمكن من متابعة دروسها أو الانتظام في المعهد، وكانت تعود إلى كفركلا وتقضي فيها أيامًا رغم خطورة الأوضاع.

وأضافت فارس أنها لم تكن على دراية بالمواد التي تُدرَّس خلال تلك الفترة، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى بلدة النبطية وتعود إلى المعهد، حيث عملت على تحصيل أكبر قدر ممكن من المعلومات استعدادًا للامتحانات الرسمية، رغم الظروف القاسية التي عاشتها، لافتة إلى أن منزل عائلتها كان أول منزل في كفركلا يتعرض للقصف، واستُشهد عدد من أقربائها.

وقالت لموقع “الجريدة” إن الشعور بعدم الأمان، وأصوات الغارات، وأخبار الاستشهاد، كانت ترافقها يوميًا، في ظل حالة ضياع وخوف دائم، معتبرة أن الهدنة شكّلت بصيص أمل، رغم تدهور الأوضاع يومًا بعد يوم.

وكما اكدت أن هذا النجاح لا يُسجَّل باسمها الشخصي فقط، بل باسم بلدة كفركلا، قائلة إن ظهور اسم فتاة من بلدة حدودية في المرتبة الأولى على لبنان، رغم التهجير والمعاناة والاستشهاد، شكّل مصدر فخر لأهالي البلدة، وأضافت :” رفعتيلنا راسنا… نحن أقوياء، صامدين، نحنا قدمنا شهداء وأراضي وعم نقدم علم”.

حجم الدمار في بلدة كفركلا (أرشيفية)

وأشارت إلى أن طلاب القرى الحدودية، ورغم الحرب والدمار والتهجير، حصدوا مراتب متقدمة على مستوى لبنان، معتبرة ذلك فخرًا وطنيًا في وجه العدو الإسرائيلي، وقالت:” شوف يا عدو نحنا مين، نحنا شو منقدر نعمل، لو دمرت الدنيا فوق راسنا نحنا صامدين”
وبعد نيلها المرتبة الأولى، شددت فارس على أنها لن تتوقف عند هذا الإنجاز، مؤكدة عزمها على متابعة اختصاصها واستكمال مسيرتها المهنية، رغم اضطرارها للابتعاد عن أهلها، في وقت لا تزال بلدتهم كفركلا تعيش تحت وطأة الاحتلال. وقالت إن هدفها الوصول إلى مرحلة ترفع فيها رأس أهلها وبلدتها، مؤكدة: لا حرب ولا اعتداءات قادرة على إيقافها.

ووجهت من القلب إلى طلاب الجنوب، وخصوصًا أبناء القرى الحدودية الذين ما زالوا يعانون من النزوح وانعدام الاستقرار، داعية إياهم إلى عدم السماح لأي ظرف بعرقلة مسيرتهم التعليمية، وقالت:”العدو بدو نكون مكسورين وضعاف، بس كل اللي عم يعملوه بالجنوب عم يزيدنا عزيمة وإصرار ،
مؤكدة أن “كل ما حاول العدو يخلينا صعفاء نخنا ما رح نستلسم بوجه مسيرتنا الدراسية”

من العديسة وبليدا والخيام.. قرى مدمرة وأرواح معلقة بإنتظار العودة
في شهادات إنسانية مؤثرة تعكس حجم المعاناة التي يعيشها أبناء القرى الحدودية، نقل مواطنون من عديسة وبليدا والخيام لموقع الجريدة” تفاصيل النزوح القسري، وانعكاس الحرب على حياتهم النفسية والتعليمية والاجتماعية، وسط استمرار الاعتداءات وغياب الأفق الواضح للعودة..

وقال علي فقيه من بلدة العديسة لموقع الجريدة: “عندما غادرنا عديسة، شعرت وكأن جزءًا مني قد انفصل عنّي، كأن روحي تركت جسدي. تركنا طفولتنا وأزقة لعبنا وذكرياتنا الجميلة، لكن عديسة ستبقى دائمًا في القلب. ارتباطنا بها عميق؛ أرضها وترابها ومياهها تمثل حياتنا وروحنا، ومهما ابتعدنا ستبقى عديسة فينا، ولا تهدأ أرواحنا إلا بالعودة إليها”.

وأضاف أنّ الحرب أثّرت بشكل مباشر على مسيرته التعليمية والمهنية، موضحًا“كنت أتابع دراسة الماجستير خلال الحرب، لكن التركيز كان صعبًا في ظل القلق المستمر على القرية والدمار والغارات،  كما أن عملي كمدرس في قرية حدودية أصبح مستحيلًا، واضطررنا إلى التعليم عن بُعد بعيدًا عن طلابنا. ورغم توفر فرص عمل أكثر في المدينة، تبقى الغربة قاسية، خاصة مع صعوبة التنقل وتراجع الدخل مقارنة بما كنا نعيشه في عديسة. ومع كل ذلك،إستطعنا إكمال دراستنا بإصرار.

صورة عبر الأقمار الإصطناعية تظهر حجم الدمار في بلدة العديسة (أرشيفية)

وفي رسالة مباشرة، شدد فقيه على ضرورة التحرّك العاجل، قائلًا : نطالب بالانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة في عديسة، ووقف كل أشكال الاستهداف من غارات ومسيرات وتفجيرات، وهي خروقات واضحة لوقف إطلاق النار كما نطالب بإعادة إعمار سريعة وتسهيل عودة الأهالي، فبلدتنا اليوم مهجورة، والعودة باتت حاجة إنسانية ملحّة”..

كما قال : “لا أستطيع أن أبني حياة حقيقية خارج عديسة، أول ما سأفعله هو إعادة بناء القرية، بيتًا بيتًا وشارعًا شارعًا. رسالتي للشباب أن يتمسكوا بأرضهم ووطنهم، وألا يتركوا العلم رغم الحرب و أبناء الجنوب أثبتوا أنهم قادرون على التألق، فالأرض تكبر بأبنائها، وسنعود”..

من جهتها، قالت إسراء غازي من بلدة بليدا لموقع “الجريدة”: “فقدنا كل شيء تقريبًا. منازلنا دُمرت بالكامل، وكل ذكرى جميلة تحولت إلى رماد. الصور، الأثاث، تفاصيل الطفولة، وحتى بعض الأقارب والأصدقاء، بعضهم لا نعرف مصيرهم حتى اليوم. هذا الفقد جعل حياتنا اليومية صعبة للغاية، ولم يعد الشعور بالأمان موجودًا في أي مكان”.

وأضافت أنّ الأثر النفسي كان بالغًا، قائلة: “نعيش يوميًا بين الحزن والقلق، والنوم بات صعبًا بسبب الكوابيس. نشعر أحيانًا وكأننا منفصلون عن الواقع. عائلتي تحاول التأقلم، لكن التعب النفسي واضح على الجميع، والعيش في أماكن مؤقتة لا يوفر الحد الأدنى من مقومات الحياة.

صورة توثق حجم الدمار في بلدة بليدا (وسائل تواصل إجتماعي)

وأشارت غازي إلى أن أصعب لحظة عاشتها كانت أثناء مغادرة البلدة، موضحة: “بعد تفجير معظم المنازل، شعرت بعجز كامل. لم نكن نعرف إلى أين نذهب، وكل ما حولنا يحترق. الخوف على إخوتي كان مضاعفًا، وأكثر ما آلمني أن أرى عائلات تفقد كل شيء أمام عينيّ دون أن أستطيع مساعدتها.”

أما فاطمة عطوي من بلدة الخيام، فقالت لموقع “الجريدة” إنّ الحياة تغيّرت جذريًا بعد الاعتداءات الأخيرة، مضيفة: “شعرت أن الأرض التي نشأت عليها لم تعد آمنة. أصعب لحظة كانت عندما سقطت القذائف قرب منزلنا، ورأيت الخوف في عيون أهلي وسمعت صراخ الجيران. منذ ذلك اليوم، لم يعد النوم سهلًا، وكل صوت مفاجئ يعيد الخوف من جديد”..

وأضافت: “أفتقد كل ما كان يجعل الخيام بيتًا دافئًا: الشوارع، السوق، أصدقاء الطفولة، وروائح المنزل الذي أصبح أطلالًا. أفتقد الطمأنينة وبساطة الحياة التي تحولت إلى قلق دائم.

طفلة تلعب وسط الركام في بلدة الخيام (صحيفة الشرق الأوسط)

وأوضحت أنّ النزوح أثّر بشكل مباشر على تعليمها وحياتها الاجتماعية، قائلة: “الدراسة أصبحت متقطعة بسبب التنقل والخطر، والعلاقات الاجتماعية تراجعت بعدما تشتت الأصدقاء. هذه الظروف جعلتني أقوى نفسيًا، لكنها أرهقت قلبي، ودفعتني لمواجهة واقع قاسٍ في سن مبكرة”.

ووجهت عطوي رسالة قائلة فيها:”نحن لسنا أرقامًا في تقارير. نحن بشر نريد أن نعيش بسلام، أن ندرس بلا خوف، وأن نعود إلى بيوتنا. أحلم أن تعود الخيام وطنًا آمنًا لأبنائها، مكانًا للحياة لا للدمار..

الحرب لا تنتهي بانتهاء القصف، بل تبدأ فصولها الأثقل في ذاكرة الناس وحياتهم اليومية. هنا، يُختبر الإنسان في بيته، في مدرسته، في عمله، وفي قدرته على الصمود بلا سند. شهادات الأهالي والطلاب والبلديات لا تروي فقط حجم الدمار، بل تكشف حقيقة الغياب الطويل للدولة، وتأجيل العودة، وترك الإنسان وحيدًا في مواجهة الخوف والانتظار. ومع ذلك، لم تُكسر الإرادة. الجنوب الذي قدّم الشهداء، واحتمل النزوح، وأنجب المتفوّقين رغم الركام، لا يطلب تعاطفًا بل اعترافًا بحقه في الحياة. فالعودة ليست حلمًا، بل ضرورة إنسانية، وإعادة الإعمار ليست منّة، بل مسؤولية. وبين الركام والذاكرة، يكتب أبناء القرى الحدودية روايتهم الأخيرة: هنا كنا، وهنا سنعود… مهما طال الطريق.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

عام من النزوح القسري.. وذاكرة البيوت لا تموت!

| سامية إسماعيل |

“البيت” ليس مجرد جدران تقينا حر الصيف وبرد الشتاء، إنما هو ذاكرتنا الأولى، يحمل في خباياه أصوات أول كلماتنا وأولى خطواتنا التي لا نذكرها، رائحة القهوة في الصباح، سهرات العائلة والأصدقاء. هو المكان الذي نكبر فيه ويكبر معنا، نخبئ في زاوياه صور من بقوا، وملامح الذين رحلوا.

أن يترك المرء بيته قسرًا، يعني أن ينسلخ عن ذاته أو أن يُقتلع من تاريخه الشخصي، من شعوره بالأمان، من تفاصيله الصغيرة التي تُضفي على حياته معنى.

خلال العدوان الصهيوني الأخير على لبنان، لم تُقصف بيوتنا فقط، بل قُصفت فكرة الاستقرار نفسها، وتحولت الذاكرة الجماعية إلى ركام.
في لحظةٍ وجد الناس أنفسهم نازحين إلى مناطق غريبة عنهم، يحملون في حقائبهم ما تبقى لهم من حياة، تاركين خلفهم بيوتهم المدمرة، وذكرياتهم التي لا تعوض بثمن.

في هذا السياق، تسرد سناء إسماعيل، في حديثٍ خاص لموقع “الجريدة”، معاناة عائلتها منذ 8 تشرين الأول 2023، حين اضطرت للنزوح من بلدة ميس الجبل الجنوبية، لتبدأ رحلة نزوح لم تنتهِ حتى اليوم. خسرت سناء منزلها، وخسر زوجها مطعمه، فيما فقد ابنها محله، وانتقلت العائلة إلى بلدة جويا خلال حرب الإسناد.

في البداية، تلقت العائلة بعض المساعدات، وسكنت في منزل شقيقها المسافر، قبل أن تضطر للبحث عن مسكنٍ آخر مع عودته إلى لبنان. ومع توسّع رقعة الحرب، نزحت سناء إلى سوريا لمدة 33 يومًا، إلا أنّ تدهور الوضع الأمني هناك أجبرها على العودة إلى لبنان والاستقرار في منطقة جدرا. وعند انتهاء الحرب، عادت إلى جويا لتكتشف أنّ المنزل الذي كانت قد استأجرته تعرّض للقصف.

قالت سناء: “اضطررت لبيع ما أملكه من ذهب كي نتمكن من العيش، بعدما عجز زوجي وابني عن إيجاد أي عمل لفترة طويلة”، مؤكدةً أنّها لم تتلقَّ أي مساعدة، خلافًا لما حصل خلال حرب الإسناد، مشددةً على أنها لم تحصل على أي تعويض مالي أو بدل إيواء من أي جهة.

وقالت بحسرة: “النزوح قاسٍ جدًا. تركنا منزلنا على عجل فيما الصواريخ تتساقط كالمطر، ولم نأخذ معنا شيئًا. انتقلنا بين بيوت كثيرة، وخسرنا الاستقرار الذي كنا نعيشه. كنا نملك بيتًا أشبه بالفيلا ومطعمنا الخاص ووضعنا المادي كان جيدًا، أما اليوم فنحن مضطرون لبدء حياتنا من الصفر”.

وأضافت أنّ كثرة التنقل والمعاناة جعلتها تنسى الكثير من التفاصيل، وأدخلتها في شعورٍ دائم بالضياع، قبل أن تنهي حديثها باكيةً، غير قادرة على المتابعة.

بدورها، حُرمت الصحافية سكينة السمرة، من بلدة كفركلا الحدودية، من زيارة مسقط رأسها منذ اندلاع الحرب عام 2023، بعدما حوّل العدوان الإسرائيلي البلدة إلى منطقة مدمّرة وغير صالحة للسكن، إذ لم يبقَ سوى عددٍ قليل من البيوت، معظمها محروق.

ترى سكينة أنّ المكان لا يُختزل بالحجارة، بل هو ذاكرة جماعية وهوية، مؤكدةً أنّ “الخسارة المعنوية التي لحقت بأهالي القرى الحدودية لا يمكن تعويضها، حتى لو جرى التعويض ماديًا، فالناس خسروا ذكرياتهم، وتُركوا لمصيرهم”.

وعلى المستوى الشخصي، تزور سكينة الجنوب، لكنها تعجز عن الوصول إلى كفركلا بسبب الوضع الأمني والاعتداءات الصهيونية المتكررة، وتقول لموقع “الجريدة”: “مهما زرت أماكن مختلفة، لا يمنحني أيّ مكان الشعور الوجودي الذي تمنحني إياه كفركلا. الهواء، والنَّفَس، والألفة.. لا نجدها إلا في جذورنا وأرضنا وبيوتنا”.

وأكثر ما يجعلها تشعر بالقهر، هو حرمانها من زيارة قبور من تحبهم، والتواجد في الأماكن التي كانت تتواجد فيها معهم قبل رحيلهم، وكأنها خسرتهم مرتين، مرةً حينما رحلوا، ومرةً حينما حرمها الاحتلال من زيارتهم.

أما عن حكايات الصمود والتمسك بالجذور، فتروي الصحافية أمل فارس لموقع “الجريدة” قصة عودتها مع عائلتها إلى منزلهم المدمر في الضاحية الجنوبية لبيروت. ففي اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في 27 كانون الثاني 2024، عادوا ليجدوا أنّ نحو نصف البيت قد دُمِّر، والنصف الأخر تضرر بشكل كبير، وبات غير صالح للسكن.

وقالت: “قررنا التمسك ببيتنا، وبدأنا العمل في المنزل، رافضين العودة إلى مكان النزوح، إنما بتنا في المنزل نفسه”، مضيفةً: “عانينا كثيرًا، كانت مياه الشتاء تتسرب إلى الداخل بسبب النوافذ المكسورة، والجدران المتضررة، كما عانينا انقطاع الغاز لعدة أيام”.

وفي الوقت نفسه، واصلت أمل وإخوتها دراستهم داخل المنزل، رغم انعدام الحدّ الأدنى من المقوّمات التي تتيح بيئة تعليمية سليمة. غير أنّ تمسّكهم بالبيت، بوصفه مساحة أمان وانتماء، شكّل دافعًا كافيًا لتجاوز الصعوبات ومواجهة التحديات اليومية.

ووسط هذا الخراب الإنساني، لا تزال آلاف العائلات رازحة تحت ثقل النزوح وغياب أي أفق واضح للعودة، في ظل مماطلة الدولة اللبنانية في إطلاق ورشة جدّية لإعادة الإعمار.

ومع مرور الوقت، تحوّل الانتظار إلى عبءٍ يومي، يدفع ثمنه الناس الذين خسروا بيوتهم ومصادر رزقهم، ويعيشون بين الإيجارات المرتفعة والاعتماد على مساعدات شحيحة أو معدومة. هذا التأخير لا ينفصل عن واقع الحصار المالي المفروض على “حزب الله”، والذي انعكس مباشرةً على قدرته في دعم المتضررين كما في محطات سابقة، إضافة إلى رفض الدولة اللبنانية قبول أي مساهمة إيرانية في إعادة الإعمار، ما أبقى الملف رهينة التجاذبات السياسية والحسابات الخارجية.
وبين هذه المعادلات، يقف المواطن وحيدًا، بلا سقفٍ يحميه ولا خطةٍ تطمئنه، يدفع ثمن الحرب مرتين، وإعمارٍ لم يبدأ، فيما يتحوّل حقه الطبيعي بالعودة إلى بيته إلى ورقة تفاوض مؤجلة على طاولة السياسة.

في لبنان، لا يُختزل البيت بجدرانٍ مهدّمة أو سقفٍ غائب، إنما هو هوية وامتداد للذات وذاكرة لا تمحى بالقصف.
ما خلّفه العدوان الإسرائيلي لم يكن دمارًا عمرانيًا فحسب، بل جرحًا عميقًا في الوعي الجماعي، ونزفًا مستمرًا في تفاصيل الحياة اليومية للنازحين المحرومين من بيوتهم. وبين قصص الفقد والنزوح، تتجلّى حكايات الصمود والتمسك بالجذور كفعل مقاومة بحد ذاته، يؤكد أن الإنسان، مهما قُلع من مكانه، يبقى مشدودًا إلى بيته الأول. فإعادة الإعمار الحقيقي لا يبدأ بالإسمنت والحجارة، إنما باستعادة الحق في الأمان، والذاكرة، والقدرة على الحلم بحياة طبيعية تليق بمن فقدوا كل شيء ولم يفقدوا انتماءهم. وبين وعود الإعمار وواقع النزوح المستمر، متى يصبح الحق في البيت أولوية وطنية، لا مجرد رقم في لوائح التعويض؟

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

سلام: الإصلاح هدفنا.. ولن نساوم عليه

أكّد رئيس الوزراء نواف سلام أنّ مشروع القانون المتعلق بالانتظام الماليّ سيسلك طريقه اليوم إلى مجلس النواب، وستُنشر نسخة منه على الموقع الرسميّ ليتسنّى للمواطنين جميعهم الاطلاع عليه، موصحًا أنّ مشروع القانون سيدفع أموال المودعين من دون نقصان، ويفرض غرامات على من حول الأموال إلى الخارج وعلى من استفاد من الهندسات المالية.

وتوجه سلام بدعوة إلى النواب وممثلي الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدنيّ إلى وقفة وطنية تقدم المصلحة العامة على اي اعتبار اخر.

وقال: “منفتحون على أي اقتراحات تحسن من مشروع هذا القانون لكن لا يمكن أن نقبل بالنقد الذي لا يقدم البدائل فهذا يساهم في هدر اموال المودعين وشلل المصارف وتقويض الاقتصاد”.

ولفت إلى  أنّ مجلس الوزراء وضع نصب عينه أولوية انصاف المودعين كما ونظر الى حاجة الاقتصاد اللبناني للعودة الى الانتظام الماليّ.

واعتبر سلام أنّ رد الودائع الى اصحابها بطريقة مرحلية خيرٌ من تأجيل البت في مصيرها، وهو ما يؤول الى تآكلها والى حرمان لبنان من فرصة التعافي.

وقال: “لا نيبع اللبنانيين أوهامًا ولا نخفي الحقائق عنهم ونحن كحكومة اطلقنا على نفسنا حكومة الاصلاح والانقاذ وهذا هدفنا ولن نساوم عليه”.