الأربعاء, يناير 7, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderعام من "ذهب".. والفضة تحلّق!

عام من “ذهب”.. والفضة تحلّق!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

 

| بتول أرسلان |

في عامٍ إهتزّ فيه الدولار تحت وطأة الأزمات، وتقلّبت فيه الأسواق بين الخسارة والمغامرة، عاد الذهب ليتصدّر المشهد كخيار نجاة لا يصدأ.
لم يكن وحده في هذا الصعود، إذ لحقت به الفضة ومعادن أخرى، فرضت نفسها بقوة على خريطة الإستثمار العالمي وسط سباق محموم نحو الأمان. إرتفاعات متسارعة، أرقام قياسية كسرت السقوف السابقة، وتحولات لافتة في سلوك المستثمرين، جعلت المعادن الثمينة بوصلة قلق تعكس حال الإقتصاد العالمي.
وبين التضخم وتراجع الثقة بالعملات والتوترات الجيوسياسية برز سؤال جوهري: هل ما نشهده موجة عابرة أم بداية مرحلة جديدة تعيد رسم قواعد اللعبة المالية؟ هكذا ختمت المعادن عامًا إستثنائيًا عنوانه الأبرز : الهروب إلى الأمان

الذهب.. نجم العام

سجّل الذهب في عام 2025 أداءً إستثنائيًا جعله في صدارة الأصول الرابحة، بعدما كسر عشرات المستويات القياسية، مدفوعاً بمزيج معقّد من العوامل السياسية والإقتصادية. تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتباطؤ الإقتصاد العالمي إلى جانب ضعف الدولار وتراجع الثقة بالعملات التقليدية أعادت المعدن الأصفر إلى موقعه التاريخي كملاذ أمن في أوقات القلق.

هذا الزخم لم يقتصر على المستثمرين الأفراد، بل شمل بنوك المركزية التي رفعت من وتيرة مشترياتها في محاولة واضحة لتنويع الإحتياطات وتقليل الإعتماد على العملات الأجنية ما عزّز الطلب ووفر دعمًا إضافياً للأسعار.

وفي هذا السياق، أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن أداء الذهب في 2025 هو أقوى عائد سنوي يحققه المعدن منذ فك الإرتباط بالذهب عام 1971.
وعلى مستوى الأرقام، قفزت أسعار الذهب خلال العام بنحو 60% منتقلة من مستوى 2626.60 دولاراً في بدايته إلى حوالى 4519.78 دولاراً، مع حفاظ الأسعار على تماسكها فوق عتبة 4500 حتى وقت إعداد هذا التقرير(24 كانون الاول/ ديسمبر)، ما يعكس قوة الإتجاه الصاعد وإستمرار شهية الأسواق تجاه المعدن النفيس.

الذهب والدولار يترقبان بيانات التضخم الأميركي (شترستوك)

الذهب تحت مجهر التوترات الدولية!
لم يكن صعود الذهب في عام 2025 منفصلاً عم المشهد السياسي العاملي، إذ لعبت التطورات الجيوسياسية دوراً مباشراً في تعزيز الطلب على المعدن النفيس فقد أعادت التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا إشعال مخاوف الأسواق ما دفع المستثمرين إلى توجيه أنظارهم مجدداً نحو الذهب كاداة في مواجهة عدم اليقين.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة “رويترز” عن كبير محللي السوق تيم ووتر، أن تصاعد التوتر بين واشنطن وكراكاس أبقى الذهب في دائرة الإهتمام، مشيراً إلى أن إرتفاعه الأخير يأتي ضمن تحول اوسع في الأسواق، بالتزامن مع توقعات متجددة بخفض أسعار الفائدة الأميركية.

وتعزز هذا المسار مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي فرض ما وصفه بـ”الحصار” على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل فنزويلا أو تغادرها وهو ما زاد من منسوب القلق في الأسواق العالمية وكرّس الذهب مجدداً كملاذ آمن في زمن الإضطرابات السياسية والإقتصادية.

الذهب في مواجهة الإقتصاد العالمي (رويترز)

ذهب الأزمات يتقدّم.. السياسة والحروب تشعل الأسعار

دفعت السياسات التجارية الاميركية التي إعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ مطلع عام 2025 المستثمرين إلى إعادة حساباتهم، بعد أن بلغت ذروتها في 12نيسان/أبريل الماضي، اليوم الذي أطلق عليه “يوم التحرير” مع فرض رسوم جمركية واسعة على الواردات من متختلف، هذه الخطوات أشعلت مخاوف الأسواق من تباطؤ النمو وإرتفاع المخاطر

إلى جانب ذلك، شكلت السياسة النقدية الاميركية عامل دعم أساسي للذهب، إذ عززت مؤشرات ضعف سوق العمل والناشطين الصناعيين والخدماتيين التوقعات بقرب عودة الإحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، ورغم تراجع هذه التوقعات نسبياً خلال أيار/مايو و حزيران/يونيو وتموز/ يوليو نتيجة مخاوف من أن تؤدي الرسوم الرسوم الجمركية إلى موجة تضخمية، فإن حدة تلك المخاوف خفذت لاحقاً مع قرارات دونالد ترامب بتخفيف بعض الرسوم، ما أعاد الرخم إلى نظرة الإيجابية تجاه الذهب.

رسم بياني يوضح إرتفاع أسعار الذهب (بلومبرغ)

وفي البعد الجيوسياسي، واصلت التوترات العسكرية في الشرق الأوسط بلعب دور محفز للأسعار مع تصاعد المواجهات بين “إسرائيل” وإيران وما رافقها من قلق عالمي بشأن سلامة الملاحة في “مضيق هرمز” والبحر الأحمر، وهما الشرايين الحيوية لإمدادات الطاقة الطاقة العالمية فهذا المشهد الأمني الهش عزز الطلب على الذهب كملاذ آمن في مواجهة المخاطر المفاجئة ولم تكن الحرب الروسية الاوكرانية بعيدة عن هذا المسار، إذ لا تزال تداعياتها الإقتصادية والطاقوية تلقي بثلقها على الأسواق العالمية في ظل إستمرار العقوبات وإضطراب سلاسل الإمداد والمخاوف من إتساع رقعة المواجهة أو إطالة أمدها ما يبقى منسوب عدم اليقين ومرتفعاً ويدفع المستثمرين إلى التحوّط عبر المعدن الأصفر.

كما ساهمت الازمة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة الأميركية في تعزيز مكاسب الذهب، بعد فشل الديمقراطيين والجمهوريين في التوصل إلى إتفاق حول تمديد قانون الإستمرارية المالية ما أدى إلى إغلاق حكومي جزئي فهذا التطور زاد من الضبابية حيال مستقبل الأداء الإقتصادي الأميركي.

الفضة تتألق.. والقفزات التاريخية تصدم الأسواق

بينما اعتاد المستثمرون اعتبار الذهب الملاذ الأول، خرجت الفضة من الظل لتسرق الأضواء في 2025. هذا المعدن المعروف بتقلباته الحادة، سجل قفزات غير مسبوقة أربكت الأسواق وأعادت رسم خارطة المعادن النفيسة، مدفوعًا بمزيج من نقص الإمدادات، وارتفاع الطلب الاستثماري والصناعي.

في 12 كانون الاول/ ديسمبر، وصل سعر الفضة إلى مستوى قياسي عند 64.64 دولارًا للأونصة، واستمر الصعود حتى تجاوز 72 دولارًا للأونصة وقت كتابة هذه السطور بحلول 24 كانون الأول/ ديسمبر، محققًا مكاسب مذهلة بلغت 147% منذ بداية العام، وفقًا “لتقارير وكالة “رويترز.

ورغم أن الذهب شهد بدوره ارتفاعًا قويًا تجاوز 70% منذ مطلع 2025 مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية، إلا أن بريقه بدا أقل إشراقًا مقارنة “بالقفزات الاستثنائية للفضة، وفقًا لـ”رويترز.

قفزة تاريخية للفضة في عام 2025 (رويترز)

لماذا تألقت الفضة في 2025؟

شهد ديسمبر/كانون الأول 2025 ثالث ذروة أسعار للفضة خلال نصف قرن، بعد مستويات قياسية سابقة في كانون الثاني /يناير 1980، عندما حاول الأخوان هانت جمع ثلث المعروض العالمي، وعام 2011 بعد أزمة سقف الدَّين الأميركي، حين لجأت الأسواق إلى الفضة والذهب كملاذ آمن، وفقًا لشبكة “سي إن بي سي”.

لكن ما يميز صعود الفضة في 2025 عن موجات الاستثمار السابقة هو اعتماده على مزيج متكامل من نقص العرض، وارتفاع الطلب، والاحتياجات الصناعية، والتوترات الجيوسياسية، والتأثيرات الجمركية العالمية، ما أعاد المعدن إلى الواجهة بقوة.

إرتفاع الطلب على الفضة لإستخدامها في صناعة السيارات الكهربائية (رويترز)

دوافع إرتفاع الفضة

تعاني سوق الفضة من عجز هيكلي مستمر منذ سنوات، نتيجة الطلب المتنامي من القطاعات الصناعية والاستثمارية مقابل محدودية القدرة على زيادة الإنتاج. وتؤكد سوكي كوبر، المحللة في بنك ستاندرد تشارترد، أن السوق “تعاني من نقص في المعروض على مدى السنوات الخمس الماضية، مع استمرار الاضطرابات في المخزونات الإقليمية”، وفق صحيفة فايننشال تايمز، ما يعكس عمق الاختلال بين العرض والطلب.

رغم الاستخدامات التقليدية للفضة في صناعة المجوهرات والعملات، أصبح الطلب الصناعي المحرك الرئيسي لاستمرار ارتفاع أسعارها، لا سيما في قطاعات الإلكترونيات والألواح الشمسية. ويزيد هذا التحول من الضغوط على السوق، خاصة أن الفضة غالبًا ما تُنتج كمنتج ثانوي للمعادن الأخرى، ما يحدّ من قدرة شركات التعدين على الاستجابة السريعة لارتفاع الطلب، ويُبقي المعروض تحت ضغط مستمر، وفق المصدر نفسه.

رسم بياني يوضح إرتفاع أسعار الفضة لعام 2025 (إنفستنغ)

على صعيد الاستهلاك العالمي، تتصدر الهند أكبر مستهلك للفضة بمتوسط استخدام سنوي يقارب 4 آلاف طن، معظمها للمجوهرات والأواني والحلي. وبلغ الطلب ذروته في فصل الخريف، مع انتهاء موسم الرياح الموسمية والحصاد، واشتداد الزخم خلال “مهرجان الأنوار” الذي يستمر خمسة أيام ويحتفل بالازدهار والحظ السعيد، وهو أكبر عطلة رسمية في الهند، وفق شبكة “سي إن بي سي”.

طلب كبير على الضفة والذهب في أسواق الهند (رويترز)

المعادن عند ذروة تاريخية
واصل النحاس في ديسمبر/كانون الأول تسجيل ارتفاعات قوية، ليقفز سعر الطن إلى أكثر من 12 ألف دولار، وهو مستوى غير مسبوق للمعدن الصناعي ويأتي هذا الارتفاع في ظل مخاوف الأسواق من تشديد المعروض على المدى القريب خلال عام 2026، ما يعزز الضغوط على الأسعار ويزيد من اهتمام المستثمرين والقطاعات الصناعية بالمعدن الحيوي.

المستثمرون يتجهون للنحاس
شهد سوق النحاس إقبالًا كثيفًا من المستثمرين، الذين يسعون لتأمين كميات كبيرة قبل أي احتمالية لفرض رسوم استيراد في الولايات المتحدة، ما يضع المشترين في باقي أنحاء العالم في موقف حساس.

وتتجه أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن نحو تحقيق مكاسب سنوية تصل إلى نحو 40%، وهو أكبر ارتفاع منذ عام 2009. وقد ارتفعت الأسعار بنسبة تصل إلى 1.8% لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 12 ألفًا و282 دولارًا للطن، قبل أن تستقر عند 12 ألفًا و67 دولارًا.

وأوضح شياو جينغ، كبير محللي المعادن غير الحديدية في شركة “SDIC Futures”، في مذكرة أن “الارتفاع الحاد في الأسعار بنهاية العام جاء مدعومًا بعوامل متعددة تشمل اضطرابات الإمداد، وتوقعات السيولة العالمية، واستقرار النمو الاقتصادي الكلي نسبيًا. ومن المتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع مع اقتراب موسم الذروة العام المقبل، بعد بعض التعديلات قصيرة الأجل”.

عمال يلفون قضبان النحاس في ورشة صينية لإعادة تدوير النحاس في الصن (أ. ف. ب)

توقعات 2026: الذهب والفضة والمعادن أمام موجة صعود جديدة!
مع استمرار الزخم الصعودي للذهب والفضة والنحاس في 2025، من المتوقع أن تستمر الأسعار في 2026 مدفوعة بعوامل متشابكة تشمل الطلب الصناعي القوي، ونقص المعروض، والتوترات الجيوسياسية المستمرة. وتشير البيانات إلى أن المستثمرين سيستمرون في اللجوء إلى المعادن كملاذ آمن، في ظل مخاوف التضخم وتقلب الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، قال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة KCM Trade: “المستثمرون لا يزالون يرون المعادن الثمينة والفضية كوسيلة فعال للحماية من المخاطر، ولا أعتقد أننا وصلنا بعد إلى أعلى مستوياتها”، مؤكداً أن الأسواق ما زالت أمامها فرص صعود جديدة مع استمرار الاضطرابات العالمية.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img