الجمعة, يناير 9, 2026
Home Blog Page 1435

أولويات سوريا في لبنان

في خضمّ الأزمات المفتوحة في لبنان وسوريا، سُجّلت حركة سياسية – أمنية على خط بيروت – دمشق من دون أن تثير ضجيجاً كبيراً. وعلى عكس التأويلات التي سادت الأسبوع الماضي حول تأجيل أو إلغاء الوفد السوري (الذي كان من المُقرّر أن يزور لبنان الأسبوع الماضي) زيارته، أحيط خبر استقبال نائب رئيس الحكومة طارق متري وفداً رسمياً سورياً يضمّ الوزير السّابق ومدير الشؤون العربيّة في وزارة الخارجيّة الدكتور محمّد طه الأحمد، والوزير السابق محمّد يعقوب العمر، مسؤول الإدارة القنصليّة، ورئيس الهيئة الوطنيّة للمفقودين والمُخْفَيْن قسراً ومحمّد رضا منذر جلخي بشيء من التعتيم.

والجديد بحسب مصادر مطّلعة، أن الرئيس جوزيف عون كان أشار أمام مقرّبين منه إلى قناعة تتكوّن لديه، بأن «الأمور مع الجانب السوري لن تكون سالكة»، وأن الاجتماعات اللبنانية – السورية التي تُعقد في جدة أو الرياض والتي تتمحور حول بحث العلاقات بين البلدين وسبل حلّها، تطغى عليها سمة العلاقات العامة، وأن المملكة العربية السعودية، تريد تكريس دورها كناظم للعلاقات المستقبلية بين بيروت ودمشق.

وقالت مصادر مطّلعة إن زيارة الوفد السوري تمّت بضغط أميركي أيضاً، لكنّ الظروف لم تنضج بعد للتوصل إلى حلول للمسائل العالقة بين البلدين، مشيرة إلى أن «الوفد الذي أُرسل في الأمس هو وفد تقني، وواضح أن همّه الأساسي هو مناقشة ملف الموقوفين». وكشفت المصادر أن «الوفد أتى لتحديد اللجان التي يجب أن تؤلّف لمناقشة الملفات، وقد جرى الاتفاق على تشكيل لجنتين، واحدة قضائيّة لمتابعة ملفّ الموقوفين، وأخرى لترسيم الحدود وذلك خلال أسبوعين تمهيداً لزيارة وفد وزاري يضم وزيرَي العدل والداخلية السوريَّيْن.

وبحسب مصادر سورية، فإن دمشق ترتّب أولوياتها في العلاقة مع لبنان انطلاقاً من أولويات تخصّ الفريق السياسي الداعم لحكم الرئيس أحمد الشرع، والذي توجد فيه قاعدة اجتماعية معنية بإطلاق سراح نحو 1500 سوري ولبناني سبق لهم أن أوقفوا أو حوكموا أو سُجنوا في لبنان على خلفية موقفهم السياسي أو نشاطهم العسكري ضد النظام السابق.

وتابعت المصادر، أن المقاربة السورية لا تحمل التحدّي لحكومة لبنان، وأن المطلوب، هو مسارعة بيروت إلى معالجة فورية على خلفية إنسانية، لمنع حصول تصعيد من جانب قوى فاعلة في سوريا، وهي تطالب بأن تعمد الحكومة الجديدة في دمشق إلى التلويح برفع دعاوى ضد كل لبناني شارك في القتال إلى جانب النظام السابق، وأن العودة عن هذا الخيار تبقى رهن إطلاق سراح الموقوفين حالياً في السجون اللبنانية.

وبحسب المصادر فإن دمشق لا تخفي اهتمامها أيضاً بعشرات الإسلاميين اللبنانيين الذين أوقفوا أو حوكموا على خلفية الأزمة السورية. وتعتبر دمشق أنها مسؤولة معنوياً عن هؤلاء، وهي مستعدّة لاستضافتهم في سوريا إلى حين تبريد الأجواء وعودتهم لاحقاً إلى لبنان.

أما في الملفات الأمنية والسياسية، فإن دمشق تعتبر أنه يمكن إطلاق ورشة عمل للجان مشتركة بين البلدين لوضع إطار لعملية ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، بما يقفل أي خلاف موجود إلى الأبد. وفي الجانب الاقتصادي، تعتبر دمشق أن من حقها إعادة النظر في كل الاتفاقيات التي كانت معقودة بين البلدين في السنوات الثلاثين السابقة، وأن النقاش القانوني في سوريا ينطلق من كون النظام الاقتصادي في دمشق قد شهد تغييراً كبيراً، ولم تعد دمشق تحتاج إلى لبنان كمركز لعبور البضائع التي كان النظام السابق يمنع دخولها بشكل رسمي إلى سوريا، وأن الحكومة الجديدة فتحت كل المعابر البرية والبحرية والجوية أمام عملية استيراد واسعة، وهو أمر سيؤثّر في دور المرافق الحدودية للبنان.

يشار أيضاً، إلى أن الوفد السوري ليس مخوّلاً تقديم إجابات حاسمة حول ملف النازحين السوريين، وبحسب المصادر السورية، فإن دمشق كانت أبلغت لبنان عبر أكثر من جهة، بأنه قبل إطلاق عملية إعادة الإعمار في سوريا، سيكون من الصعب عودة غالبية كبيرة من النازحين، برغم أن الدولة السورية تشجّع عائلات تعيش في مخيمات للعودة إلى قراها ومدنها الآن. وقالت المصادر إن دمشق تلقّت معلومات عن رغبة السلطات اللبنانية في تسريع عودة عائلات النازحين وليس جميع أفراد العائلة، حيث هناك حاجة فعلية للاقتصاد اللبناني إلى العمالة السورية بصورة كبيرة، وفي كل قطاعات الإنتاج والخدمات.

بري يرفض فحوص الدم

| عماد مرمل |

حَمَل خطاب الـ14 دقيقة الذي ألقاه رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى اختطاف الإمام السيد موسى الصدر كثيراً من الرسائل التي تفاوتت القراءات لها تبعاً لهوية المتلقّي وتموضعه.

بدا واضحاً انّ خطاب الرئيس بري شكّل خيبة أمل للفريق الداخلي – الخارجي الذي كان يراهن على أن يتمايز الرجل عن «حزب الله» في مقاربته لملف السلاح والورقة الأميركية، علماً انّ الرهان على افتراق الجانبين ليس مستجداً، بل هو قديم ويصرّ أصحابه على محاولة إنعاش «خلاياه الميتة» عند كل محطة مفصلية، من دون أن يتمكنوا من ربحه في أي مرّة.

والمشكلة التي تواجه هؤلاء في استمرار، هو انّهم لا يحسنوا حتى الآن فك شيفرة بري وقراءة كفّه السياسي على رغم من تجاربهم الكثيرة معه، إذ لا تزال تلتبس عليهم رسائله في غالب الأحيان، ويسيئوون فهم دلالات سلوكه الذي يوائم بين التكتيك المرن والاستراتيجيا الراسخة او بين المناورة المشروعة والثوابت المتجذرة، ما يصيبهم بالخيبة تلو الأخرى.

ولعلّ إحدى الإشكاليات التي تواجه المحبطين من مواقف بري، هي انّهم لا يزالون يخلطون بين منصبه الرسمي كرئيس لمجلس النواب يستقبل الجميع، ويفاوض، ويدوّر الزوايا، ويبحث عن قواسم مشاركة ويسعى إلى التسويات السياسية، وبين موقعه «التأسيسي» كرئيس لحركة «أمل»، هو شريك في المقاومة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي وليس فقط داعماً لها، وبالتالي فإنّ العارفين بمكنوناته و»بطانته» لم يتفاجأوا بتأكيده في خطابه الأخير انّ السلاح «عزّنا وشرفنا».

وإذا كان البعض قد اعتبر انّ هذه العبارة تعكس حجم الإنسجام بين الحركة و»حزب الله» في تحديد معنى السلاح، الّا انّ هناك مَن لفت إلى انّ ما قاله بري إنما يؤشر بالدرجة الأولى إلى تصالحه مع نفسه واقتناعاته، في اعتباره من المساهمين الأساسيين في إطلاق المقاومة بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ومن الداعين إلى عدم التفريط بها بمعزل عن طبيعة الصيغة التي ستتخذها ضمن استراتيجية الأمن الوطني المفترض أن يحصل في شأنها «حوار هادئ».

وبري المعروف بأنّه معتدل ومتخصص في مدّ الجسور على المستوى الداخلي، يستحيل متصلباً و«متطرفاً» عندما يتعلق الأمر بما يمكن أن يراه تهديداً للميثاقية ولموقع المكون الشيعي في نسيجها المرهف. ذلك أنّ رئيس المجلس الذي خاض عبر تاريخه معارك كثيرة وصعبة لتصحيح التوازن الطائفي والسياسي وتعديل قواعد الاشتباك في النظام، يبدو متحسساً إزاء كل ما يمكن أن يوحي بالعودة إلى سياسة التهميش والإخلال بالتوازنات، كما حصل عندما اتخذ مجلس الوزراء قراراً بسحب سلاح «حزب الله» وبالموافقة على الورقة الأميركية بعد انسحاب وزراء «أمل» و«الحزب» من جلستي 5 و 7 آب الشهيرتين، وضمن هذا السياق أتى تشديده على رفض أي نقاش حول مصير السلاح تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية واستباحة الدستور.

وكان لافتاً أيضاً انّ بري ألقى خطابه في ظلال شعار «لبنان وطن نهائي»، وذلك في لحظة يواجه فيها الكيان اللبناني خطراً وجودياً، على وقع محاولات إعادة رسم خرائط دول الشرق الأوسط ومجاهرة بنيامين نتنياهو بأنّه يطمح الى «إسرائيل الكبرى» التي من شأنها ان تبتلع جوارها، وبالتالي فإنّ التشديد على نهائية الوطن في هذا الظرف ليس ترفاً فكرياً بل هو تثبيت للحدود والهوية في مواجهة التهديدات الداهمة، وفق ما يوضح القريبون من بري.

وضمن سياق التعليق على حملات التنمر والشيطنة التي تستهدف الطائفة الشيعية، لفت بري إلى أنّ هذه الطائفة هي مؤسِسة للكيان اللبناني، في ردّ على جميع المشككين في انتمائها، وكأنّه بذلك كان يرفض كل فحوص الدم وامتحانات الولاء الوطني التي يُراد إخضاع المكون الشيعي لها، وهو الذي بذل ما بذله من أثمان، بعدما شاءت الجغرافيا أن يجاور المخاطر على الحدود الجنوبية والشرقية.

وبري الذي اختبر في عهد الرئيس امين الجميل تداعيات زجّ الجيش في نزاعات الداخلية، أراد أن يضع عصارة تجربته في تصرف القيادتين السياسية والعسكرية، محذّراً من «رمي كرة النار في حضن الجيش»، على مسافة أيام قليلة من موعد عرض خطته لحصر السلاح على جلسة مجلس الوزراء المقرّرة الجمعة المقبل. فهل سيسمع المعنيون جرس الإنذار؟

13 شهيداً في غزة منذ فجر الثلاثاء

أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة أن 13 شخصا استشهدوا في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة فجرا.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل “إن عشرة أشخاص استشهدوا في غارة شنتها طائرة حربية إسرائيلية واستهدفت مبنى سكنيا في مدينة غزة”.

كما لفت الى أن مروحيات إسرائيلية قصفت شقة غرب مدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة عدد آخر بجروح.

اتصالات لفتح طرق آمنة لجلسة الجمعة

من بعبدا الى السراي الكبير، مروراً بعين التينة، محلياً، وعبر الاتصالات مع الخارج، دولياً واقليمياً من اجل فتح طريق آمن امام جلسة مجلس الوزراء الجمعة، بما يحفظ هيبة الدولة، وقراراتها، ويحفظ الاستقرار الداخلي، ويمنع ما من شأنه ان يؤثر على الوحدة الوطنية، او المؤسسات الشرعية القائمة..

المعلن ان الرئيسين جوزف عون ونواف سلام عرضا الموقف بعد دعوة الرئيس نبيه بري لحوار هادئ، ودستوري، وعقلاني حول «استراتيجية الامن الوطني» وما يتعين فعله في الجلسة في ضوء ما هو محيط بها من وقائع محلية واسرائيلية ودولية.

واستكملت المشاورات بزيارة قام بها الى السراي الكبير قائد الجيش رودولف هيكل، حيث استقبله الرئيس سلام بعد ظهر الاثنين، من دون الكشف عما دار في الاجتماع.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان إتصالات مكثفة تسبق انعقاد جلسة مجلس الوزراء لمناقشة خطة الجيش حول حصرية السلاح لتأمين انعقادها بكثير من الهدوء،وأوضحت ان لقاء رئيس الجمهورية مع رئيس مجلس الوزراء قبيل هذه الجلسة تناول هذه الجلسة ومواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفُهم ان هذه الجلسة ما تزال قائمة في موعدها وأن الخطة ستعرض كما هو مقرر وانما ليس معلوما اذا كان النقاش سيفضي الى اقرارها مع العلم ان قرار وزراء الثنائي الشيعي بالإنسحاب او البقاء في الجلسة ليس محسوما بعد وكله ينتظر التطورات.

الى ذلك تتواصل التحضيرات من اجل مشاركة رئيس الجمهورية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بعيد منتصف الشهر الجاري حيث ستكون لرئيس الجمهورية كلمة وبرنامج لقاءات.

وحسب ما نسبته «الجديد» الى ما اسمته «مصادر عسكرية» فإن الجيش اللبناني لن يضع مهلاً لتنفيذ خطته باعتبار ان الطبقة السياسية هي من تتخذ مثل هذا القرار بوضع المهل.

إذاً، استمرت الاتصالات والمساعي الرئاسية والسياسية للتوصل الى مخرج مقبول من كل اطراف الحكومة لقرار جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل المتعلقة ببند وحيد هو «عرض ومناقشة الخطة التطبيقية لحصر السلاح التي كلف الجيش بوضعها وفق ما جاء في البند ثانيا من قرار مجلس الوزراء رقم 1 بتاريخ 5/8/2025». كما جاء في نصّ لدعوة للجلسة. علما ان ممثل حركة امل في الحكومة وزير المال ياسين جابر اعلن انه سيحضر الجلسة.

كما افيد كذلك أن باقي وزراء ثنائي امل وحزب الله سيحضرون الجلسة لمناقشة الخطة قبل اتخاذ القرار.

وافادت بعض المعلومات ان البحث يتركز على تجميد وليس الغاء قرارت الحكومة في جلستي 5 و7 آب الى حين التزام كيان الاحتلال وسوريا بتنفيذ المطلوب منهما في اتفاق وقف اطلاق النار واهداف ومبادىء الورقة الاميركية اللبنانية، وعلى عرض خطة الجيش وربما من دون مناقشتها، علم ان الخطة تؤكد عدم رغبة الجيش في الصدام مع اي جهة لبنانية داخلية، لكن امام مهمة الجيش في الجنوب معوقات تتعلق بوجود قوات للإحتلال في المناطق المفترض دخول الجيش اليها، واذا لم تكن قد انسحبت منها فهل يحصل اشتباك معها وهو امر بحاجة الى قرار سياسي كبير. ومن ضمن المعوقات امور لوجستية لجهة العدد والعتاد والسلاح الذي يحتاجه الجيش لتنفيذ الخطة.

وبرزت معلومات عن مسعى يضطلع به الرئيس بري للتوصل الى توافق تلافيا لمزيد من الانقسام الداخلي، كما افيد عن زيارة قد يقوم بها بري الى بعبدا للقاء الرئيس عون للبحث في المخارج التوافقية للجلسة. في حين ذكرت معلومات غير رسمية ان نائبة وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط الموفدة مورغان اورتاغوس قد تزور لبنان خلال فترة قريبة لمتابعة مسار تنفيذ خطة جمع السلاح ووقف اطلاق النار.

بري نقل الأمور من مكان إلى آخر

أكدت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية أن هناك اتصالات مستمرة سعياً لعدم المواجهة في جلسة الحكومة الجمعة، مشيرة إلى أن التوجه لمشاركة وزراء ثنائي “أمل” و”حزب الله” على أن يبقى بقاؤهم أو مغادرتهم مرتبطاً بمسار الأمور.

وقالت المصادر لـ”الشرق الأوسط”: “إما سيتم الاكتفاء بعرض الخطة والاتفاق على المتابعة لاحقاً لاتخاذ القرار بشأنها، أو سيتم طرحها على التصويت إذا اتجهت الأمور نحو هذا المنحى، بحيث من المرجح عندها أن يتخذ الوزراء الشيعة قراراً بمغادرة الجلسة، على غرار ما حصل في الجلستين السابقتين عندما اتخذ قرار ببند حصرية السلاح”.

إلى جانب ذلك، توقفت المصادر عند موقف رئيس البرلمان نبيه بري في كلمته في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، الذي كان حاضراً أيضاً في لقاء جوزاف عون – نواف سلام، مشيرة إلى أن طرح الحوار حول السلاح لم يكن مفاجئاً، بحيث إن رئيس البرلمان كان قد طرحه على رئيس الجمهورية بطريقة غير مباشرة قبل إعلانه يوم الأحد.

وأضافت المصادر لـ”الشرق الأوسط”: “رئيس البرلمان نقل الأمور من مكان إلى آخر، إذ في وقت نحن كنا قد انطلقنا في مسار حصرية السلاح عاد ليطرح فكرة الحوار”.

“ساعة الصفر” قد تفرض نفسها على الجميع!

رفض الرئيس نبيه بري نصائح بعض المحيطين به بالتلويح «بورقة» «المونة» على غالبية الضباط الشيعة في المؤسسة العسكرية، سواء عبر استقبال رتب عالية في «عين التينة»، او عبر تقدم هؤلاء بمذكرة تحمل صفة الاستعجال الى قائد الجيش، تحت عنوان الحفاظ على الوحدة الداخلية وعدم تلقف قرارات تحمل صفة الانقسام الطائفي والسياسي في البلد. وجدد الرئيس بري على رفض اي تحرك يؤذي او يخدش صورة الجيش من قريب او بعيد، مؤكدا التمسك بابعاد هذه المؤسسة الوطنية عن التجاذبات الداخلية والخارجية.

من جهته، يقف حزب الله على المسافة عينها من المؤسسة العسكرية التي شكل التنسيق معها احد عوامل النجاحات الكبيرة في حماية السلم الاهلي في اصعب الظروف، وكذلك في مواجهة المد التكفيري التي ترجمت ميدانيا في معركة الجرود، «التحرير الثاني»، حين خاض المقاومون وعناصر وضباط الجيش المعركة جنبا الى جنب، ولعل التنسيق الاهم يبقى في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، حيث لم تكن معادلة « الجيش والشعب والمقاومة»، مجرد «حبر على ورق» بل عمدت بالدم في الكثير من الاحيان، لهذا من غير الوارد على قيادة حزب الله الدخول في اي مواجهة مع المؤسسة العسكرية مهما بلغت التضحيات، وسبق ان اختار الحزب «العض على الجرح» عندما حاولت الطبقة السياسية توريط بعض الضباط والعسكريين بلعبة «الفوضى، كما حصل في احداث مارمخايل، ومأساة جسر المطار، وكان الاختبار الاكثر دقة وخطورة في احداث السابع من ايار 2008 بعد قرارات الحكومة المشبوهة في الخامس من ايار، ونجح الطرفان حينها في ايجاد الصيغة الفضلى التي حمت المؤسسة من الانقسام، وانقذت البلاد من اتون حرب اهلية.

واليوم، ليس في قاموس حزب الله اي كلمة تتحدث عن احتمال الدخول في مواجهة مع المؤسسة العسكرية، «والورشة» الداخلية القائمة على «قدم وساق» لاستعادة التعافي تركز على كيفية استعادة الردع مع العدو الاسرائيلي، لوقف اعتداءاته، واعادة بناء هيكيلية جديدة يكتنفها «الغموض البناء» لترك «اسرائيل» عمياء عبر تقليص الخروقات الامنية الى حدودها القصوى، والاستعداد لمعركة التحرير القادمة لا محالة في حال استمرار احتلال الاراضي اللبنانية، واذا كانت قيادة المقاومة لا تفصح عن موعد او تحدد توقيتا، الا ان تلك المصادر تشير الى ان «ساعة الصفر» قد تفرض نفسها على الجميع، لان قيادة حزب الله لديها قرار حاسم بمنع نقل المواجهة مع «اسرائيل» الى الداخل اللبناني، وقد يكون موعد انفجار اول لغم، او اطلاق اول صاروخ ضد القوات المحتلة على الاراضي اللبنانية ايذانا ببدء مرحلة جديدة من المواجهة، عندما تشعر قيادة المقاومة ان ثمة من نجح في دفع الامور نحو مواجهة داخلية، عندها ستقوم المقاومة بتصحيح هذا المسار بنقل المعركة نحو وجهتها الصحيحة، لان كلفتها ستكون اقل بكثير من اي صدام داخلي.

سعر الذهب يحطم رقماً قياسياً جديداً

حطّم سعر الذهب في مستهلّ التعاملات الآسيوية الثلاثاء، رقما قياسيا جديدا ببلوغه 3501,59 دولارا للأونصة، متجاوزا بذلك رقمه القياسي السابق المسجّل في نيسان والذي بلغ يومها 3500,10 دولار للأونصة.

ويقبل المستثمرون على شراء المعدن الأصفر كملاذ آمن بدلا من الدولار بسبب تزايد احتمالات أن يخفض المصرف المركزي الأميركي أسعار الفائدة في أيلول وكذلك أيضا بسبب مخاوفهم بشأن استقلالية هذه المؤسسة النقدية.

نصائح من عين التينة لليرزة؟

في ظل التفاهم على عدم اقفال «الابواب» امام الحوار الداخلي، بعيدا عن اي ضغوط، تولى الرئيس بري مباشرة التواصل مع قائد الجيش رودولف هيكل، لتاكيد المؤكد في هذا السياق، ناصحا اياه بعدم تحمل وزر اي قرارات سياسية تتجاوز المصلحة الوطنية وتضر بالوحدة الداخلية، ولم تكن الدعوة في سياق التحريض على «التمرد» على القرارات الحكومية، وانما في لعب دور القائد العارف بخفايا البلد الامنية والسياسية، والتعامل مع المرحلة الحساسة بالكثير من الحكمة كي لا تجد المؤسسة العسكرية نفسها متورطة في مهمة تقود البلاد الى «الخراب».

وقد ابدى القائد تفهما عميقا لتلك المواقف لكنه شدد على ضرورة ان تحل الامور في اطارها السياسي بين القوى الفاعلة في مجلس الوزراء وخارجه، ولا ترمى التعقيدات على قيادة الجيش التي تعرف جيدا حدود صلاحياتها وليست في وارد التحول الى طرف في ازمة داخلية. ولهذا سيتم تقديم الخطة للحكومة مع ملاحظات كافية تحمل تقديرا بالمخاطر.

مخارج لجلسة الجمعة

في غياب اي موقف خارجي جديد، وحتى ساعات متاخرة من ليل امس، لم تصدر اي مواقف رسمية علنية من بعبدا والسراي الحكومي تجاه مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الحوارية، حيث حضرت كلمة رئيس المجلس في الاجتماع بين الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن دون الخروج بخلاصة نهائية حول مجريات جلسة يوم الجمعة المقبل. وفيما يعول «الثنائي» على مبادرة رئاسية تؤدي الى خفض نسبة التوتر في البلاد، وتتوج بلقاء مع بري في بعبدا، وتؤدي الى انتاج حل وسط على قاعدة «رابح –رابح»، لا يزال سلام على تشدده لجهة ابلاغه عددا من زواره انه لا يفهم كيف يمكن ان يطلب منه ان يراعي موقف طرف ما في الحكومة دون مراعاة مواقف القوى السياسية والطائفية الاخرى التي تدعم موقفه في ملف حصرية السلاح! فيما يبدو لدى المقاومة «ساعة صفر» موضوعية لتحرير ما تبقى من أراض محتلة جنوبا.

هذا «المد والجزر» يبدو انه سيستمر حتى يوم الجمعة المقبل، تحت سقف خطاب الرئيس بري، وفي حين يرغب «الثنائي» في تجميد الحكومة لقراراتها، باعتبار ان العودة عنه مستحيلة في ظل الضغوط الخارجية والداخلية على بعبدا والسراي، لكن يمكن التجميد بحجة عدم التزام اسرائيل وسوريا بمضمون الورقة الاميركية، ثمة طروحات اخرى على «الطاولة» ومنها اطلاع الحكومة على خطة الجيش، اي اخذ العلم بها، دون الالتزام بمهلة زمنية لتنفيذها، خصوصا ان المعلومات تشير الى ان قائد الجيش رودولف هيكل سيقدم للحكومة ورقة تفصيلية يطرح من خلالها المعوقات اللوجستية في العديد والعتاد، وسط محاذير امنية خطيرة في سياق تنفيذ الخطة، اولها احتمال الدخول في مواجهة مع قوات الاحتلال الاسرائيلي جنوبا، وهذا الامر يحتاج الى قرار سياسي واضح في كيفية التعامل مع اي اصطدام مفترض. كما سيشدد العماد هيكل على عدم الرغبة في حصول اي مواجهة داخلية مع اي طرف.

وفي هذا السياق، فان الجلسة الثالثة ستناقش خطة قيادات الجيش، وثمة العديد من المسارات، فاما الاكتفاء باخذ العلم بها، او الالتزام بها ضمن مهلة زمنية التي يفترض ان يطلب قائد الجيش تمديدها ، وهو اسبوع مفتوح على كافة الاحتمالات، لان القوى الخارجية والداخلية المعادية للمقاومة تعمل جاهدة لمنع التسوية، واذا حصل تبني الخطة بمهلها الزمنية سيؤدي ذلك حكما الى انسحاب وزراء «الثنائي» من الجلسة الحكومية.

عملية تمشيط باتجاه شبعا ليلاً

أطلقت قوات الاحتلال قنابل مضيئة فوق موقع الرادار، ونفذت عملية تمشيط باتجاه أطراف شبعا.

ويواصل الاحتلال الاسرائيلي خرق اتفاق وقف اطلاق النار في لبنان، عبر اعتداءاته على الأراضي اللبنانية والمواطنين، واحتلاله لخمسة مواقع جدودية.