الأحد, يناير 11, 2026
Home Blog Page 11644

التعميم 165… اللغط مستمر والاسئلة مشروعة

/ ايفا ابي حيدر/

رغم الاوضاع المالية الصعبة في البلاد، أدّى كلّ مِن تدخّل المركزي عبر صيرفة والتعميم 165 دوراً ايجابياً في خفض الدولار في السوق السوداء الى 95 الفاً أمس للمرة الاولى منذ اشهر. الا انّ لهذين العاملين مخاطرهما على لبنان الذي بات ساحة جاذبة لتدفق العملات الصعبة التي يدخل جزء منها بغرض تبييض الاموال.

عندما صدر التعميم 165 كان المقصود به ظاهرياً عودة إجراء التحاويل النقدية بطريقة الكترونية كما كان سائداً في النظام المصرفي ما قبل الأزمة. وقد سمح التعميم بتبادل شيكات صادرة عن حسابات “فريش” بالعملة اللبنانية وبالدولار الاميركي، على ان يتبعها لاحقاً إصدار بطاقات دفع مرتبطة بالحسابات النقدية، يمكن استعمالها من دون اي عمولات اضافية لدى كل نقاط البيع في لبنان، على انّ الهدف من ذلك تخفيف عبء استعمال الاوراق النقدية لتسديد ثمن المشتريات وغيرها، الا انه ما لبث ان تكشّف انّ هذا التعميم قد يؤدي الى تمرير عمليات تبييض اموال وحصر المقاصّة بالمصرف المركزي. فما مدى خطورة هذا التعميم؟ ولماذا استبق اي حل للاموال الموجودة في المصارف منذ ما قبل تشرين 2019؟

في السياق، أوضحت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ الخطورة في هذا التعميم تكمن خصوصاً في كَون المقاصّة التي ستنحصر بمصرف لبنان لن تدخل بالنظام المصرفي الاميركي والمقصود انها تتم من دون رقابة خارجية على الاموال، وهذا ما سَهّل في السابق التأخر بالاكتشاف انّ الدولارات الموجودة في النظام المصرفي أصبحت وهمية. وبالتالي، ان خطورة هذا الموضوع تتعدى مسألة تبييض الاموال وتكمن خصوصاً في تجنّب السيناريو الذي ادى الى الأزمة المالية التي نعيشها حاليا، إذ هناك خشية من ان يتبين لاحقا ان المقاصّة المحلية تحصل على دولارات غير موجودة. وبالتالي من اجل ضمان ان هذه الدولارات موجودة، المفروض أن تمر المقاصّة بالمصارف المراسلة اي ان تمر بالنظام المصرفي الاميركي، وذلك لتجنّب اي “بونزي سكيم” جديد. واعتبرت المصادر ان هذا النظام المُتّبع خطر جداً وتوقيته دقيق خصوصاً في اوضاع مماثلة للتي نمر بها في لبنان حيث الثقة مفقودة والمشاكل المالية متفاقمة.

في المقابل، قالت مصادر مصرفية لـ”الجمهورية” انه ينبغي الابتعاد عن المزايدات والبحث عن الهدف الفعلي للتعميم، إذ وبسبب التلكؤ عن تطبيق الاصلاحات المطلوبة تحوّلنا الى اقتصاد الكاش والمدولر بنسبة لا تقل عن 80 %، وبالتالي انّ كل المدفوعات تتم اليوم نقدا بواسطة الشنط أو الاكياس وبالتالي أيّهما افضل العودة الى الشيكات والبطاقات الائتمانية او الاستمرار باقتصاد الكاش؟

اما عن اعتبار التعميم عاملا مساعدا في تبييض الاموال، فتقول المصادر ان الدولار يدخل الى المصارف نقدا والمصارف لا تزال تقوم بدورها في التدقيق بمصدر الاموال وتطبيق “اعرف عميلك”، ولا تزال تطلب مستندات للتأكد من مصدرها، على سبيل المثال انّ التجار الراغبين بالاستيراد يجلبون الاموال نقداً الى المصارف فيتم تحويلها مباشرة الى الخارج بعدما يكون تمّ التأكد من مصدرها وقام المصرف بالاجراءات التدقيقية اللازمة، لا بل يمكن القول انّ التدقيق زاد بعدما تحوّل اقتصادنا الى اقتصاد نقدي وفريش.

ورداً على سؤال، تساءلت المصادر هل يعقل ان مصرف لبنان لدى إصداره هذا التعميم لم يتنبّه الى المخاطر التي قد تنتج عن تطبيقه؟ والمؤسف انه من جهة هناك انتقاد دائم للمصارف عن تقاعسها عن القيام بدورها وأين الخدمات التي كانت تقدمها وعندما تكون هناك محاولة للتحسين في ظل غياب الدولة وتقاعسها عن القيام بأي اجراءات اصلاحية لحل هذه الأزمة تنتقد ايضاً. وشدد المصدر على ان الهدف من التعميم السير بإجراءات عملية تسهّل على الافراد، وبدلاً من حمل اكياس من الاموال نعود الى استعمال البطاقات المصرفية او الشيكات. واعتبر المصدر انّ السؤال الاهم اليوم بعد صدور هذا التعميم يجب ان يكون عن مصير الحسابات المصرفية القديمة لأنّ هذا التعميم سمح بفتح حسابات مصرفية جديدة بالفريش؟ ماذا عن مصير الشيكات القديمة هل يعقل ان يستمر بيعها بنسبة 10 % من قيمتها؟ وتوجهت المصادر الى النواب بسؤال عن مصير مشروع قانون اعادة هيكلة المصارف، مشروع قانون اعادة التوازن للقطاع المالي، مشروع قانون الكابيتال كونترول؟

وعن اعتبار التعميم “بونزي سكيم” بأنه جديد، قال المصدر: كيف يعقل ان يكون كذلك ويمكن تحرير شيك مصرفي بهذه الاموال؟ اما عن المقاصّة بالدولار فيمكن القول ان هناك العديد من البلدان لا تملك مقاصة بالدولار أيّاً يكن مجموع احتياطها بالعملات الاجنبية مثل اي بلد في الاتحاد الاوروبي، والعديد من البلدان العربية… لأنّ المقاصة عادة تكون بعملة البلد.

 

 

 

 

“الحزب” يقيّم إيجاباً مواقف البخاري

/ غادة حلاوي /

من المفيد المقارنة بين جولتي السفير السعودي وليد البخاري قبل شهر رمضان وبعده. في الجولة الأولى وقبل توقيع الإتفاق الإيراني السعودي كان يتحدّث عن مواصفات، لم تكن تنطبق على المرشح سليمان فرنجية. أما في الجولة الثانية فقد انتقل من حيّز المواصفات إلى حيّز التأكيد على ضرورة أن ينجز اللبنانيون استحقاقهم الرئاسي. حسب المواكبين لحركته عن قرب، ومن استقبله، لم يضع البخاري فيتو على فرنجية أو على غيره ولا دخل في لعبة الأسماء، ليشير ضمناً وفق من التقاهم إلى أنّ العقدة الرئاسية داخلية وليست في الخارج، وأنّ المملكة تتعاطى مع دولة وليس مع أشخاص وعلى قاعدة “أنني لست مستعدّاً أن أطلب من حلفائي الإقتراع لفرنجية”، وهذا أمر يتوقّف على الإتفاق الداخلي.

في هذا الوقت كان البعض يرصد زيارة البخاري بالشكل من حيث ترتيب المواعيد واللقاءات. السفير السعودي الذي عاد ملتحياً من إجازته، بدأ جولته من دار الفتوى وانتقل بعدها إلى عين التينة ثم إلى معراب، وفي اليوم الثاني زار بكركي والمجلس الشيعي والكتائب، أما ختامها فسيكون من كليمنصو للقاء رئيس “الحزب الإشتراكي” وليد جنبلاط، لتكون في ذلك دلالة واضحة على موقع جنبلاط كبيضة القبان في جلسات الإنتخاب، حيث يجري التفاوض معه من قبل الثنائي لحضور الجلسة وتأمين نصابها إن لم يكن لانتخاب فرنجية. تقول مصادر مواكبة إنّ السفير تقصّد ترك جنبلاط لختام جولته وبعدها يجب أن يتمّ رصد حركة رئيس “الإشتراكي” والبناء عليها.

وانتقال المملكة من حيّز المواصفات إلى حيّز النصح بالتوافق على انتخاب الرئيس، يشير إلى أن المقصود على وجه التحديد التوافق بين المسيحيين أو بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” مجدداً. فهل يعود “التيار” ورئيسه إلى حضن “حزب الله” فيلتقيان على انتخاب فرنجية؟ أم يغادر “التيار” علاقته مع “حزب الله” ويلتقي مع “القوات” ضد فرنجية؟ أما الإحتمال الثالث فهو تلاقي “حزب الله” مع “القوات” على تأمين نصاب الجلسة لانتخاب فرنجية وهو المستبعد مبدئياً.

بعين الرضى ينظر “الثنائي الشيعي” لمواقف السفير السعودي وليد البخاري وجولته على المسؤولين. في التقييم الأولي كانت مواقفه “تقليدية لا تعكس رفضاً لترشيح فرنجية” بدليل قوله إنّه لا فيتو سعودياً على أي مرشح ولا اعتراض على أي مرشح”. مع استكمال جولته أبقى البخاري مواقفه على حالها حمّالة أوجه ومحل تفاؤل لجهتي المعارضة والممانعة، وكلّ يفسّرها بما يخدم توجّهاته السياسية. رغم كون سفير المملكة أعاد رمي الكرة إلى الملعب اللبناني بعدما كان الكلّ رماها في ملعب المملكة، فقال: “لا مرشح لدينا ولا أضع فيتو على مرشح، تصرّفوا وسنبني على ما سيكون”.

يدرك “حزب الله” أنّ عدم التوافق الداخلي هو العقبة الرئيسة أمام وصول مرشحه. لكنه يراهن على عامل الوقت الكفيل أن يخرج بتسوية تفسح طريقه إلى القصر. برأيه إنّ الإتفاق الإيراني – السعودي وعودة العلاقات السورية – السعودية والإنفتاح العربي على سوريا، كلها عوامل ستحدث تغييراً. عامل آخر يتم التعويل عليه هو اللقاء الخماسي الجاري التحضير له لبحث ملف الرئاسة استكمالاً للإجتماعات التي سبق وعقدت في باريس. تقول مصادر مطلعة على موقف “حزب الله” إن موفداً قطرياً يحاول خلال زيارته لبنان جسّ النبض تحضيراً للإجتماع وإن كانت تفاصيله لم تتوضّح بعد، لا من حيث التوقيت ولا من حيث مكان انعقاده، بين قطر أو السعودية. لا بدّ أن يتعاطى المجتمعون مع فرنجية كمرشح وحيد بعدما تراجعت حظوظ قائد الجيش العماد جوزاف عون وسُحب من التداول كما سُحب ترشيح ميشال معوّض. من المفترض وفق المصادر أن يناقش هذا الإجتماع حصيلة المستجدّات في الملف الرئاسي بناء على جولة السفير السعودي والموفد القطري وجهود الفرنسيين وموقف الأميركيين. ليس صحيحاً أنّ فرنسا جمّدت محاولاتها، وإلا لكان ملف الرئاسة جُمّد وهي لا تزال تتعاطى مع فرنجية كمرشح وحيد يملك حظوظاً بينما لم تعلن المعارضة مرشحاً في مواجهته.

لا يأتي رهان “حزب الله” على الوقت من فراغ. في سياق تطوّر البحث في الملف الرئاسي تمّ الإنتقال من حيّز وجود مرشحين هما جوزاف عون وسليمان فرنجية الى حيّز وجود مرشح واحد هو فرنجية بعدما سحب ترشيح معوّض من التداول تلقائياً. منيت جلسات انتخابه بالفشل فيما تمسّك الثنائي بترشيح فرنجية. في هذا الوقت أعلن عن الإتفاق السعودي الإيراني ثم انطلقت العلاقات الثنائية بين السعودية وسوريا والإنفتاح العربي على سوريا، وصولاً الى إجتماع عمّان الأخير والذي كان غرضه الوحيد إعادة وزير الخارجية السوري الى طاولة وزراء الخارجية العرب.

هنا كبُر الرهان على فرنجية. فإذا كانت السعودية ترفض تأييده لاعتباره حليف “حزب الله” والمحور الإيراني، فها هي السعودية توقّع إتفاقاً مع إيران وتعيد علاقاتها مع سوريا. ما يعني أنّ أسباب الرفض انتفت عملياً. فرنجية ذاته كان أبلغ “حزب الله” أنه لا يقبل الرئاسة إلا بتأييد مسيحي معوّلاً على تفاهم “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، ودعم مالي واقتصادي تؤمّنه السعودية للخروج من الأزمة. فرنجية الذي تبلّغ من الفرنسيين مرونة في الموقف السعودي طلب تطمينات من حلفائه وخلال اجتماعه مع الأمين العام لـ”حزب الله” قبل نحو شهرين تقريباً، قال إن إنتخابه يحتاج إلى تفاهم بين “حزب الله” و”التيار” وهو ما ليس متوفّراً حتى الساعة، وقد يعاد العمل عليه في أية لحظة، والضمانة السعودية رهن توفّر التسوية التي ستقع حتماً ويراها “حزب الله” واقعة لا محالة، لكن الأمور مرهونة بأوقاتها والعين لا تزال على سفير المملكة وخاتمة جولاته وما سيليها.

السفيرة الأميركية تتحرك لتفادي الشغور في حاكمية “المركزي”

/ محمد شقير /

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع تموز المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ.

وأشارت معلومات “الشرق الأوسط” من مصادر نيابية ووزارية الى أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال على القيادات السياسية الاتفاق على صيغة لملء الفراغ المترتب على انتهاء ولاية سلامة.

وكشفت المصادر أن البحث لملء الفراغ في حاكمية مصرف لبنان يتمحور حول صيغتين لا ثالث لهما نظراً لوجود مشكلة تمنع التمديد لسلامة لولاية جديدة تنتهي فور انتخاب رئيس للجمهورية، الأولى تنص على أن يتولى نائبه الأول وسيم منصوري المهام الموكلة إلى حاكم مصرف لبنان، فيما تترك الصيغة الثانية لمجلس الوزراء مجتمعاً تعيين حاكم أصيل لمصرف لبنان.

وأكدت المصادر أن تسلم منصوري المنصب لا يلقى حتى الساعة تجاوباً من قبل الثنائي الشيعي (“حزب الله” وحركة “أمل”)، وتحديداً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مع أن القانون لا يمنعه من أن ينوب عن سلامة إلى حين تعيين حاكم أصيل لمصرف لبنان. ورأت أن الثنائي الشيعي ينطلق، في عدم تحبيذه لتولي منصوري، من قطع الطريق على ردود الفعل التي تتهمه بتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية إفساحاً في المجال أمام تكليف شيعي ليخلف بالوكالة سلامة في منصبه، وقالت إنه لا شيء يمنعه من تكليفه، خصوصاً أن التكليف انسحب على المديرية العامة للأمن العام بتعيين العميد إلياس البيسري مديراً عاماً بالوكالة إثر إحالة اللواء عباس إبراهيم على التقاعد.

وقالت إن الصيغة البديلة تكمن في أن تتولى حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي تعيين حاكم أصيل لمصرف لبنان على أن يقسم اليمين لاحقاً أمام رئيس الجمهورية فور انتخابه، إلا في حال أن المطالعات الدستورية التي يعكف على إعدادها عدد من الخبراء في القانون الدستوري أجازت له أن يقسم اليمين أمام مجلس الوزراء مجتمعاً، مع أن هناك من يستبعد الأخذ بها لئلا يستفز الموارنة على اختلاف قياداتهم بذريعة أن ذلك يشكل خروجاً على الدستور ولا يمكن مهما كانت الاعتبارات التسليم به كونه من صلب الصلاحيات المناطة برئيس الجمهورية.

ويبقى السؤال عن موقف “التيار الوطني الحر” ومدى استعداده، كما تقول المصادر، للسماح للوزراء المحسوبين عليه بعودتهم ولو لمرة واحدة عن قرارهم بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء لتسهيل تعيين خلف أصيل لسلامة، لأن تعيينه يتطلب موافقة أكثرية ثلثي أعضاء الحكومة.

وينسحب السؤال، بحسب المصادر الوزارية والنيابية، على الكنيسة المارونية ومدى استعدادها لتوفير الغطاء السياسي المطلوب لتعيينه، رغم أنه يتعارض مبدئياً مع إصرار البطريرك بشارة الراعي على إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية.

وعليه، رأت المصادر نفسها أنه يمكن لمجلس الوزراء تعيين خلف لسلامة على أن يقسم اليمين لاحقاً أمام رئيس الجمهورية بذريعة أن المادة 50 من الدستور الخاصة بصلاحياته لا تنص على مبدأ التلازم بين قسمه لليمين ومباشرته المهام المطلوبة منه، وهذا ما يستند إليه عدد من الخبراء في الدستور في المطالعات التي يعدّونها في دفاعهم عن تعيينه من قبل حكومة تصريف الأعمال.

لذلك، فإن الثنائي الشيعي بعدم حماسته لتكليف النائب الأول لحاكم مصرف لبنان المحامي منصوري لينوب عن سلامة على رأس الحاكمية، أراد أن يحشر القيادات المارونية بوضعها أمام مسؤوليتها في البحث عن صيغة لملء الشغور خلفاً لسلامة، سواء بالموافقة على تعيين من يخلفه من قبل حكومة تصريف الأعمال أو بموافقتها على تطبيق القانون بتكليف منصوري لفترة موقتة تنتهي بتعيين حاكم جديد فور انتخاب رئيس للجمهورية.

 

ماذا يريد الحزب ثمن سقوط ورقة فرنجية؟

لم يكن المشهد السياسي امس، بحسب “نداء الوطن”، أقل صخباً من نظيره القضائي، وسط معلومات مثيرة للاهتمام، حول ما آلت اليه المبادرة الفرنسية، والتي سبق واندفعت بعيداً في تسويق خيار الممانعة، بإيصال رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الى قصر بعبدا. وبدا ان الرئيس نبيه بري قد أسقط من يده، بعدما إستثمر في تكهنات تزعم ان المملكة العربية السعودية تؤيد مبادرة الاليزيه لانتخاب فرنجية رئيساً للبنان. والجولة الاخيرة من اللقاءات، التي قام بها سفير المملكة وليد البخاري، والذي اجتمع مع بري، بددت هذه التكهنات بشهادة الأخير الذي نقل عنه امس انه “ليس هناك جديد نوعي” في الموقف السعودي من الاستحقاق الرئاسي.

وهكذا، تهاوت ورقة فرنجية، ما جعل بري أكبر الخاسرين، بعد تصدّره مرحلة تسويق مرشح الممانعة داخلياً. أما “حزب الله”، الذي لم يكن مستعجلاً مثل بري في إعلان ترشيح فرنجية قبل أسابيع، فبدأ مرحلة المساومة على البديل عن الاخير وسط معلومات تفيد بأن “الحزب” يسعى الى التوصل الى سلة اتفاقات تشمل رئاستيّ الجمهورية والحكومة معاً، الامر الذي يعني ان “الحزب” يثابر في سلوك الطريق التي سلكها من قَبل “سمسار الاليزيه”، ولكن من دون جدوى. ولا يبدو ان “الحزب” سيكون اكثر حظاً من الوسيط الفرنسي، ما يعني ان استدارة “الحزب” ستأخذ وقتاً على قدر المسافة التي تفصل بيروت عن طهران.

وسبق سقوط ورقة فرنجية، محاولة كانت قيد الاعداد من خلال إحداث تحوّل في موقف رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، كي ينخرط في تأمين نصاب جلسة إنتخاب رئيس “المردة”. علماً ان باسيل لم يقل يوماً كلمة في نصاب مثل هذه الجلسة. وعلمت “نداء الوطن” ان الوفد الامني القطري الذي يزور لبنان حالياً، اجتمع بعيداً عن الاضواء مع رئيس “التيار” وحذره من المساهمة في تأمين نصاب جلسة إنتخاب فرنجية إذا ما إنعقدت، لأن في ذلك محاذير لا تحمد عقباها، ستدخل لبنان في المجهول نظراً للاعتراض المسيحي الواسع على ترئيس مرشح “حزب الله.”

وبدت الحركة الاميركية الناشطة عبر السفيرة دوروثي شيا، متناغمة ميدانياً مع حركة السفير السعودي، وكانت خلاصتها امس الحث على الاسراع في اجراء الانتخابات الرئاسية بعد سقوط المبادرة الفرنسية، والتي أفسح سقوطها المجال امام فرصة نشوء توازن داخلي وخارجي، ما يمهد السبيل لبلوغ حل لإزمة الاستحقاق الرئاسي.

وفي حين تنتظر المرجعيات المسيحية خروج الادارة الفرنسية بطرح رئاسي جديد، بعدما تمّ حرق ورقة فرنجية بسبب رفض “القوات اللبنانية” و”التيار” وبقية المكونات المسيحية انتخابه، اضافة الى وجود رفض عربي لدعم مرشح حليف لـ”الحزب”، لفتت مصادر بكركي عبر “نداء الوطن” الى ان السفير السعودي، أعاد التأكيد على احترام المملكة لدور بكركي وطنياً ورئاسياً، والوقوف خلف البطريرك الراعي واللبنانيين في ما يتفقون عليه رئاسياً، ودعم مسيرة انقاذ لبنان. فشرط المملكة للمساعدة، هو ملاقاتها من قبل اللبنانيين في منتصف الطريق، بانتخاب رئيس سيادي واصلاحي وانقاذي وغير منغمس بالفساد المالي والسياسي. وشدد السفير امام البطريرك، على ان كل الكلام عن مقايضة لبنان باليمن، لا اساس له من الصحة، لان المملكة لن تتخلى عن اي بلد عربي فكيف الحال بالنسبة الى لبنان؟

وربطاً بجولة السفير البخاري امس، شددت مصادر مواكبة، على وجوب احترام ارادة المسيحيين في الاستحقاق الرئاسي. فالبطريرك ينادي بأكبر توافق وطني، لذلك لن يقبل بانتخاب رئيس لا ينال غطاء “القوات اللبنانية” و”التيار” و”الكتائب” وبقية المكونات المسيحية، وتكريس اعراف جديدة تتمثل بتخطي المسيحيين، وفرض رئيس عليهم، لأن مثل هكذا رئيس لا يستطيع الحكم.

الى ذلك أشارت معلومات “نداء الوطن” الى ان البخاري ابلغ اصدقاء الرياض وعلى رأسهم “القوات اللبنانية”، ان المملكة تقف خلفهم في الملف الرئاسي، وتراهن على “قوة رُكبهم”، وتدعمهم الى اقصى حدود، لكي ينتخبوا رئيساً سيادياً واصلاحياً، يعيد لبنان الى موقعه الطبيعي. وفي حال انتخاب مثل هكذا رئيس، فالمملكة حاضرة بقوة للمساعدة في عملية الانقاذ.

بري للعشائر: مستعدّ ونصرالله للنزول على الأرض لإنجاز مصالحة خلدة

/ لينا فخرالدين /

صار ملف خلدة قاب قوسين أو أدنى من إقفاله. هذا ما توحي به تطوّرات الملف بعدما أصدرت المحكمة العسكريّة أحكامها بحق 36 مدّعى عليهم، تراوحت بين البراءة و10 سنوات، والإعدام بحق المدّعى عليهم غيابياً. بعد اللقاء الذي عقد في مديريّة المخابرات الأسبوع الماضي وحضره ممثلو الأحزاب، زار وجهاء العشائر العربية عين التينة أمس، ورموا “عباءة المصالحة” على كتفَي رئيس مجلس النوّاب نبيه بري كواحدة من عادات العرب، ما يريح الأجواء ويسقط التصعيد الأمني من الحسابات.

وأشارت معلومات “الأخبار” الى أن بعض مشايخ عرب البقاع طلبوا لقاء بري للتدخّل في الملف، وبعد قليل من الأخذ والرد بين وجهاء العشائر، حُسم الأمر بعدما تبيّن أنّ خطاً فُتح مع عين التينة منذ ما قبل المؤتمر الصحافي الذي عقده وجهاء العرب في خلدة، وتظهّر حينما ناشد الشيخ نايف بلّان الملقّب بـ”أبو عادل” بري التدخّل.

سريعاً، تمّ تحديد الموعد، لتبدأ تحضيرات الوفد الذي تم الاتفاق على أن يكون كبيراً (ضمّ أكثر من 50 شخصاً من وجهاء عرب المسلخ والشمال والبقاع، وحضور أقلّ لعرب خلدة الذين مثّلهم المختار يونس الضاهر ومحمد يحيى غصن ومحمد علي غصن). كما جرى الاتفاق على الكلمات والمطالب التي تتضمّنها، وخصوصاً أنّ تمييز أحكام عن المحكمة العسكريّة صار “في الجيب”، وبالتالي، فإن المطالب محصورة في تقديم ضمانات للمدّعى عليهم غيابياً بصدور أحكام مخفّفة وإجراء مصالحة شاملة بين العرب وأبناء خلدة من المحسوبين على حزب الله.

هذا ما كان ينوي الوجهاء طرحه على بري، إلا أنّ الأخير “سبقنا إلى الحديث، وتحدّث بلساننا”، على حدّ تعبيرهم، إذ عاد الرّجل إلى الذاكرة الجماعية لأبناء خلدة واستذكر “معركة 1982 حينما كان كتف العشائر على كتف حركة أمل في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي”، وبالتالي “لا مبرّر لاستمرار الوضع المتوتّر”. وبحسب معلومات “الأخبار”، تابع بري مع الحاضرين إجراءات تقديم الطلب إلى محكمة التمييز، متمنّياً تأخير إصدار الأحكام فيها ريثما يتمّ طيّ هذا الملف وإجراء المصالحة، كما تحدّث عن المدّعى عليهم غيابياً، شارحاً أنّ هذه الأحكام ليست نهائيّة ويُمكن إعادة محاكمتهم بعد أن يسلّموا أنفسهم إلى القضاء. ونوّه بري بعقلانية الوجهاء في مقاربتهم لهذا الملف ودرء الفتنة السنية – الشيعيّة بعد صدور الأحكام وتمكّنهم من “لمّ” الشارع، وأكّد ضرورة إقفال هذا الملف بطريقة نهائيّة وليس على زغل كي لا تتم إعادة فتحه مستقبلاً. وشدّد على “أنّني والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مستعدان للنزول على الأرض لطيّ هذا الملف وإنجاز المصالحة بأسرع وقت ممكن”. ولفت إلى أنّه سيقوم بالتنسيق مع مسؤولي حزب الله وقيادة الجيش ومديرية المخابرات للخروج بآلية متابعة، وسيأخذ الموضوع على عاتقه. وأضاف: “يُخطئ من يظن أن اللقاء مع العشائر العربية هو لقاء مستجد أو طارئ بين سنّة وشيعة، أو أن الخلاف والاختلاف مع العشائر العربية إن حصل لا سمح الله هو خلاف بين السنّة والشيعة”.

في المقابل، “لم يتم الدخول في آلية متابعة واضحة على أن يبحث رئيس المجلس عن الصيغة المناسبة في الأيام المقبلة، ولكنّ الأهم كان شكل اللقاء والحضور”، بحسب النائب محمّد خواجة، لافتاً إلى أنّ “الكلام كان عمومياً ولم يتم التطرّق إلى التفاصيل، وخصوصاً أنّ الحضور كان كبيراً”، موضحاً أنّ “وجهاء العشائر لم يوجّهوا إلى بري أيّ طلب”. فيما قال المختار يونس الضاهر إنّ بري “اختصر علينا الطريق وتحدّث بما كنا نريد الحديث عنه”، لافتاً إلى أنّ “الأجواء ممتازة، وقد وعد بإنجاز المصالحة قريباً، والكلمات ركّزت على حكمته في هذا الإطار”.

 

مبادرة… بانتظار نضوج الاتصالات

/ طوني كرم /

يحمل النائب غسان سكاف إلى بكركي اليوم، اسمي المرشحيْن الرئاسيين الأكثر تقاطعاً بين نواب المعارضة والتغييريين والوسطيين، عقب انتهاء الجولة الأولى من مبادرته الرئاسيّة، والتي تخلّلها حثّ الكتل النيابيّة على اختيار اسمين من بين 11 اسماً تضمنتها اللائحة التي خَلُص إليها المطران أنطوان بو نجم.

وإلى جانب محاولة المبادرة لبننة الإستحقاق الرئاسي بعيداً عن الإملاءات التي تروّج في الخارج، يهدف سكاف إلى قطع طريق التهويل بعدم تأمين نصاب الجلسات الرئاسيّة وحثّ جميع النواب على المشاركة في العملية الديمقراطية والاختيار ما بين مرشح المعارضة الذي ستخلص إليه مبادرته ومرشح “الثنائي الشيعي” لرئاسة الجمهورية.

ويرفض النائب غسان سكاف في حديث لـ”نداء الوطن” توصيف مبادرته بـ”مبادرة الوقت الضائع” بانتظار نضوج الإتصالات الإقليمية والدولية المتسارعة، وسط تأكيده وجوب الإستفادة من الإنفتاح السعودي على إيران وسوريا، وترجمة هذا التقارب بما يخدم مصلحة لبنان واللبنانيين تحديداً في ظل الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان والتي تتطلّب تكاتفاً عربياً وخليجياً ودولياً من أجل النهوض من المستنقع الذي وصل إليه البلد.

وإذ لا تغيب عن باله إمكانية إسقاط اسم الرئيس بالمظلّة من الخارج، يشدّد من موقعه النيابي على أنّ تقاعس القوى الداخلية عن القيام بدورها ورهن قرارها بمآل الإتصالات في الخارج، يعدّان إهانة لا يمكن القبول بها. وأشار سكاف العائد من واشنطن إلى أنّ الموقف الأميركي- الفرنسي يهدف إلى “إنهاء الشغور الرئاسي أكثر من البحث في هوية الرئيس”، بعيداً عن الإندفاعة الفرنسيّة تجاه إيصال سليمان فرنجيّة إلى بعبدا والتي وصفها الأميركيون وفق سكاف بـ”الذهاب بعيداً في اختيار رئيس الجمهورية والحكومة”.

ويشدد على أنّ تنامي رهان البعض على تشتّت المعارضة دفعه إلى إطلاق مبادرته بهدف التوصّل إلى مرشحٍ قادرٍ على استقطاب تأييد الداخل والخارج، موضحاً أنّ لقاءاته شملت غالبية القوى السياسيّة من “القوات اللبنانية” إلى “التيار الوطني الحر” و”الكتائب” و”تجدّد” و”الإعتدال” و”اللقاء الديمقراطي” والسنة المستقلين والتغييريين بكافة تشعّباتهم.

أما عن آفاق هذا التحرّك وإمكانية تناغمه مع المبادرة التي يقوم بها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، عقب فرملة مبادرة بكركي باتجاه جمع القوى المسيحية، إستبعد سكاف تعارض مبادرته مع ما يقوم به نائب رئيس المجلس، قبل أنّ يؤكّد أنّ مسعاه يهدف إلى اختيار مرشحٍ رئاسي لقوى المعارضة إنطلاقاً من الأسماء التي استقاها المطران أنطوان بو نجم بعد جولاته على القوى المسيحيّة.

وفي تفاصيل المبادرة، يشير سكاف إلى اختيار 11 اسماً من بين الأسماء الـ16 التي تضمّنتها لائحة بكركي الرئاسية، وتم عرض هذه اللائحة المصغّرة على الكتل النيابية لاختيار اسمين من بين الأسماء كمرحلة أولى، على أن تتمّ غربلة النتائج واختيار الاسمين الأكثر تقاطعاً بين الكتل النيابية، قبل العودة في المرحلة الثانية إلى الكتل النيابية واستئذانها قبل إعلان النتائج (الاسمين).

وإذ يرفض الدخول في هوية الأسماء قبل الإنتهاء من جولته، يشير إلى إمكانية اللجوء إلى البطريرك بشارة الراعي الذي يرعى هذه المبادرة من أجل حسم الخيار بين المرشحين اللذين تصدّرا نتائج الإنتخابات التمهيدية التي تضمّنتها جولته على الكتل النيابية، وسط تأكيده غياب أي ضمانات تلزم النوّاب بمواقفهم والمشاركة في العملية الإنتخابية بعيداً عن العودة إلى تعطيل النصاب على غرار ما شهدته الجلسات الإحدى عشرة في ساحة النجمة، وذلك وسط تلميحه إلى أن من بين الأسماء التي تقاطعت بكثرة في لقاءاته من يتطلب إيصالها إلى بعبدا تعديلاً دستورياً.

 

 

 

 

الرياض والرئاسة: لا مشاركة ولا تعطيل

/ميسم رزق/

مع التوجه السعودي الجديد بـ”غضّ الطرف” عن انتخاب رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، والذي قد يكون أول الغيث في تطورات قد تكرّ سبحتها الأسابيع المُقبلة، ترافقت حركة السفير السعودي وليد البخاري مع عملية تقصٍّ حول حقيقة ما تسرّب من معطيات تقاطعت كلها عند تحوّل في موقف الرياض يميل إلى إرساء تسوية تتيح للبنان عبور مرحلة الانهيار، وإن كان “هذا الموقف لا يزال في بدايته ويحتاج إلى وقت كي تثبت صحته”.

هكذا قرأ من يتواصلون مع البخاري في بيروت إشارات أطلقها في جولته التي استكملها أمس بلقاءات مع البطريرك الماروني بشارة الراعي ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب وشيخ العقل لطائفة الموحّدين الدروز سامي أبي المنى والنائب سامي الجميل، فيما أُرجئ لقاؤه مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لوجوده في الخارج.

ما جعلَ جولة البخاري محور متابعة أنها تأتي على وقع حركة سعودية، عربية ودولية، يوازيها تطور في الاتصالات الفرنسية – السعودية نقلَ مقاربة الرياض للملف اللبناني من السلبية المطلقة إلى الحياد الإيجابي. وبحسب المعلومات، كانت هذه هي المرة الأولى التي يلمس فيها من التقوا السفير البخاري أو تواصلوا معه أن الأخير “عاد إلى لبنان بوجه آخر”.

فهو، في الشكل، بدا أكثر ارتياحاً في لقاءاته مع الأطراف التي تُعدّ على خصومة مع الرياض مما كان عليه لدى لقاءاته مع فريق “الأصدقاء”. فبدا مع الطرف الأول أكثر ودّاً، فيما ظهرت لقاءاته مع الثاني كأنها لإبلاغ موقف ليسَ إلا.

وفي المضمون، بدا “التغيير” واضحاً. فبعدما كانت الرياض سابقاً تضع معايير، أقلّها “انتخاب رئيس من خارج الطبقة السياسية وغير متورط بالفساد”، شدّدت البيانات التي أعقبت لقاءات البخاري على أن المملكة “لا ترتضي الفراغ الرئاسي المستمر الذي يهدّد استقرار الشعب اللبناني ووحدته”، ما فسّر بأنه ردّ على المهددين بمقاطعة جلسات الانتخاب، وتحديداً حزب القوات اللبنانية.

ومع صعوبة التكهن بما يُمكن أن يفضي إليه التحوّل في الموقف السعودي، يختصر العارفون أسبابه وما يُمكن أن ينتج بالآتي:

أولاً، لم تعُد المملكة تجِد ما يبرر موقفها المعادي لخصومها في لبنان أو اعتراضها على انتخاب فرنجية لارتباطه بمحور معين، في وقت أبرمت فيه مع إيران اتفاقاً حول عدد من ملفات المنطقة، وفيما تسير بخطى ثابتة وسريعة في اتجاه سوريا رغمَ كل الأصوات المعترضة.

ثانياً، تركيز الرياض منصبّ على تحقيق “رؤية 2030” وتسابق الزمن لتطبيقها، ويساعدها في ذلك محيط أكثر استقراراً وأمناً وخفض التوتر مع الدول المجاورة.

ثالثاً، حرصت الرياض من خلال سفيرها في بيروت على الوقوف في الوسط. صحيح أنها لم تستخدم حق الفيتو باعتبارها عضواً في المجموعة الخماسية المُمسكة بالملف اللبناني، لكنها لم تعلِن انخراطها في التسوية، وهو ما أبلغه البخاري لمن يهمّهم الأمر بأنها لن تتدخل لتليين موقف أصدقائها أو الضغط عليهم لتأمين نصاب سياسي أو دستوري. وقد فسّر المعنيون ذلك بأنه مخرج لتبرير الإحجام السعودي عن تقديم الدعم المالي للبنان لاحقاً، وهو قرار نقله مسؤولون سعوديون الى جهات لبنانية، لأن المملكة “حريصة على دفع كل فلس في استثمارات داخلية”.

وكان قد نقل عن البخاري قوله في لقاءاته أن “السعودية لا ترى نفسها مضطرّة إلى الدخول في تسوية، وهي قالت لحلفائها إنها لن تقف في وجههم إن هم قدروا على إفشال المشروع الفرنسي، لكنها لن تكون شريكة في أي معركة”، وإن كل تركيزها يصب “في المنطقة وسوريا والجامعة العربية وإيران، ولبنان بالنسبة إليها تفصيل”، داعياً إلى “مراقبة الموقف الأميركي”.

يعني هذا، عملياً، أن المملكة قررت ألا تكون شريكة في التسوية التي تريدها باريس، لكنها حتماً لن تعطلها. لذا أعطت إشارة مريحة للفريق الذي يدعم فرنجية من دون استخدام السوط مع الفريق الذي يعارضه، فلم تخاصم هذا ولم تعاد ذاك. وبالتالي، بات السؤال عن الخطوات التي يُمكن أن تتخذ تحضيراً لانتخاب فرنجية.

في هذا الإطار، تقول أوساط سياسية إنه “في حال عدم حصول أيّ تطور دراماتيكي في لبنان أو المنطقة، يُمكن القول إن انتخاب فرنجية صارَ في نهاياته”، لكن الأمر “يحتاج الى ترتيبات داخلية ستأخذ وقتاً”. وهذه الترتيبات لها علاقة “بموقف النواب السنّة والنواب المسيحيين الذين سينخرطون في التسوية، وبعض نواب التيار الوطني الحر ليسوا بعيدين عن الجو”، مشيرة إلى أن “الموقف ليسَ سهلاً، حتى على جنبلاط الذي سيحتاج انخراطه بالتسوية إلى خطوات معينة داخل الحزب ومع القوى المسيحية التي يحرص على عدم معاداتها لاعتبارات خاصة بالجبل”، وهذا مسار “لن يُحلّ في يوم أو يومين، وبالتالي الحديث عن الدعوة الى جلسة انتخاب قريبة هو مبالغة”. وتتقاطع هذه الأجواء مع معلومات تفيد بلقاء جمع بري وفرنجية أمس، بحضور الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، كان فيه رئيس المجلس صريحاً بأن “السعودية لم تفتح الأبواب كلياً بعد، وأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت والعمل على الكتل والنواب والقوى السياسية لتأمين النصاب”.

حذر في السوق السوداء.. وحوار غير مُعلن بين حزبين

قال مصدر نيابي إنّ السعودية أبلغت المعنيين اتفاقاً دولياً إقليمياً على ثنائية قوامها أنّ الأولوية هي لانتخاب فوري لرئيس جديد للجمهورية وأنّ اسم الرئيس يقرّره اللبنانيون بدون فيتو على أي مرشح يفوز وفقاً للدستور؛ وهذه هي الصيغة المتفق عليها لفتح طريق انتخاب سليمان فرنجية.

قالت مصادر دبلوماسية عربية إنّ جهداً سعودياً استثنائياً يبذل لضمان انتخاب رئيس لبناني ووقف شامل لإطلاق النار في السودان وإنهاء عودة سورية إلى الجامعة العربية ما يفتح طريق ملء المقاعد الرئاسية للبنان وسورية والسودان في قمة الرياض باعتبارها قمة تأسيسية للمرحلة الجديدة عربياً.

يُؤكّد مطلعون أنّ مسار التسوية دخل محطة بالغة الدقة، وسط مخاوف من “صدمة تعثُّر” في اللحظة الأخيرة.

يواجه نواب في تيارات مسيحية معارضة لانتخاب رئيس تيّار محسوب على 8 آذار إحراجات شخصية لا تنسجم مع قناعاتهم!

لا يزال الحذر يسود السوق السوداء، على الرغم من الانخفاض التدريجي لسعر الصرف منذ التدابير الأخيرة لمصرف لبنان.


على رغم أنّ مبادرة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب لا تقوم على أساس التسويق لأي اسم أو مرشح، إلّا أنّ لقاءاته لم تخل من استعراض لبعض الترشيحات، لا سيما من جانب مضيفيه.

يجرى حوار غير معلن بين حزبين في المعارضة كانت علاقتهما في السابق متوترة، وذلك لتنسيق خطواتهما في المرحلــة المقبلة.

نقلت أوساط أميركية في واشنطن أصداء إيجابية عن زيارة رئيس لجنة نيابية الى العاصمة الأميركية بدعوة من صندوق النقد والبنك الدولي، وقد عّبر عن ذلك العديد ممن التقاهم من مسؤولين في الإدارة الأميركية.


تستعدّ مجموعة قانونية من المجتمع المدني للتقدم بملف أمام القضاء يتناول فضيحة كبرى تطال مجموعة من المسؤولين السابقين في وزارة خدماتية.

نُقل عن سياسي مخضرم مرونة حيال مرشح مطروح لرئاسة الجمهورية بعدما كان رافضًا أو متحفظًا حوله.

رئيس حزب مسيحي فاعل كان قد ترك للوحدات المحلية التابعة للحزب في البلدات والقرى أن يقرروا أمر التحالفات أو خوض استحقاق محلي من عدمها، على اساس ان أهل مكة أدرى بشعابها.


عُلم أن بعض المنظمات الدولية الاجتماعية والإنسانية، ما زالت متوقفة عن دعمها لمؤسّسات وجمعيات وأحزاب، ولم يردّ أصحاب الشأن على الاتصالات لتحديد مواعيد والعودة عن قرار وقف المساعدات.

نائب سابق ارثوذكسي تلقى اطلالاته الاعلامية وحركة اتصالاته ضجة في اوساط طائفته على المستويين الديني والسياسي وسط دعوات الى الاستمرار في مواقفه.

يُنقل أنّ جناحًا في حزب عتيق، يتحضّر للردّ على جناح آخر بعد طرد رئيسه السابق، وينقل أن كل المفاجآت ستكون من العيار الثقيل بين هذه المجموعات.

محام بيروتي ينشط في المحاكم الشرعية يعمل بالتعاون مع شخصية حزبية في تسويق اسم شيخ ليحل في موقع مفتي الجمهورية