| كمال ذبيان |
عندما توفي النائب غسان سكاف في 13 كانون الأول 2025، لم يكن من الممكن إجراء انتخابات فرعية، لملء المقعد الأرثوذكسي في دائرة البقاع الغربي ـ راشيا، لأن المهلة الزمنية المتبقية لانتهاء ولاية مجلس النواب، كانت نحو أقل من ستة أشهر، فيما كان مقرّرا إجراء الانتخابات النيابية في 18 أيار من العام 2026.
وبعد التمديد لمجلس النواب في التاسع من آذار من العام الحالي لمدة عامين، فُتح باب الحديث عن إجراء انتخابات فرعية، بعد مرور نحو عشرة أشهر على شغور هذا المقعد النيابي. وبدأت الاتصالات بين المراجع الرسمية والسياسية والقانونية بشأن إجراء هذا الاستحقاق الدستوري، وفقا لما تنص عليه المادة 41 من الدستور، التي جاء فيها: “إذا خلا مقعد في المجلس يجب الشروع في انتخاب الخلف في خلال شهرين، ولا تتجاوز نيابة العضو الجديد أجل نيابة العضو القديم الذي يحلّ محله. أما إذا خلا المقعد في المجلس قبل انتهاء عهد نيابته بأقل من ستة أشهر، فلا يُعمد إلى انتخاب خلف”.
وكان يفترض بالحكومة، لا سيما وزارة الداخلية، بعد التمديد لمجلس النواب، الدعوة إلى إجراء انتخابات فرعية في دائرة البقاع الغربي ـ راشيا، وفق ما يؤكد الباحث الدستوري والقانوني الدكتور عادل يمين ، معتبرا أن الحكومة تلكّأت عن القيام بواجبها حيال المقعد الشاغر، وهو ما يشكّل مخالفة دستورية وقعت فيها.
أما الظرف الاستثنائي الذي حال دون إجراء الانتخابات النيابية في أيار الماضي، والمتمثّل بالحرب التي اندلعت في الثاني من آذار 2026 بين “إسرائيل” و”حزب الله”، فلا يحول دون إجراء الانتخابات الفرعية، بحسب يمين، لأن منطقة البقاع الغربي ـ راشيا تقع خارج نطاق الاعتداءات الإسرائيلية. وهذا يفرض على وزارة الداخلية المباشرة بإعداد مرسوم الدعوة إلى هذه الانتخابات، الذي يوقّعه كلّ من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الداخلية أحمد الحجار، ووزير المالية ياسين جابر.
ولا يمانع الرئيس عون إجراء هذه الانتخابات الفرعية، وهو تحدث مع الرئيس نبيه بري في هذا الموضوع، ولم يُبدِ اعتراضا على حصولها، باعتبار أن هذا الأمر يدخل ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية. وتكشف المعلومات أن وزارة الداخلية بدأت بإعداد لوائح الشطب والتحضيرات اللوجستية، وتوسيع الهيئة الناخبة لهذا الاستحقاق الانتخابي.
ويكشف النائب السابق إيلي الفرزلي أن “الانتخابات الفرعية ستُجرى، وفقا لما تبلّغه من معلومات وما أجراه من اتصالات، إذ لا مبرّر قانونيا أو دستوريا لمنع حصولها، استنادا إلى المادة 41 من الدستور”. ويؤكد أنه “مرشّح شخصياً لهذه الانتخابات”، ويشجّع على إجرائها، “لعدم وجود ما يمنع ذلك أمنياً، ما دامت الحرب لم تتوسّع لتشمل المنطقة، إلا إذا أراد العدو الإسرائيلي توسيع نطاقها”.
وبدأ الحراك الانتخابي للمرشحين إلى هذا المقعد، مع تداول اسم السيدة ميسم سكاف، زوجة النائب الراحل غسان سكاف، التي يُتوقّع أن تسعى إلى استكمال مسيرته، إضافة إلى مرشحين آخرين. وتعيش المنطقة أجواء انتخابية، وكأن الانتخابات باتت حاصلة فعليا، في ظل ورود إشارات من وزارة الداخلية إلى استعدادها لإجرائها، فضلًا عمّا تسرّب عن حماسة رئيس الجمهورية لهذا الاستحقاق، في ظل المفاوضات المباشرة التي أفضت إلى “اتفاق الإطار” الذي أوقف الحرب الشاملة، بما قد يتيح إجراء الانتخابات في أجواء أكثر استقرارًا.
وتضم دائرة البقاع الغربي ـ راشيا نحو 163 ألف ناخب، موزّعين على 108 آلاف في البقاع الغربي و55 ألفا في راشيا، وتتوزّع مقاعدها النيابية على خمسة مقاعد. ولم تتّضح بعد طبيعة التحالفات الانتخابية أو الجهة التي ستصبّ فيها الأصوات، لا سيما أصوات القوى الحزبية والسياسية الكبرى المؤثرة والفاعلة في المنطقة، مثل حركة “أمل” و”حزب الله” وتيار “المستقبل” و”الحزب التقدمي الاشتراكي”، إضافة إلى أحزاب وفعاليات أخرى، وذلك بانتظار دعوة وزارة الداخلية إلى إجراء الانتخابات.



