الرئيسيةSliderنتنياهو أو آيزنكوت.. ماذا يتغيّر على لبنان؟

نتنياهو أو آيزنكوت.. ماذا يتغيّر على لبنان؟

انتهت انتخابات كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى قناعة لبنانية أن لا تغيير جوهرياً سيحصل تجاه لبنان، سواء نجح بنيامين نتنياهو أو غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة، وهو ما زاد المخاوف اللبنانية بأن يكون هدف استئناف المفاوضات مع “إسرائيل” برعاية أميركية هو تكريس الاحتلال، مع احتمال غير ضعيف بتجدّد المواجهة العسكرية.

فقد كشفت الانتخابات الإسرائيلية أن التنافس الحادّ بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، لا يتضمن خلافات بشأن لبنان. فالرجلان يلتقيان عند ضرورة استمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي في الجنوب، وربط أي انسحاب بتفكيك “حزب الله”.

وفي انتظار حسم مسار الحكم، يبقى نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف الأعمال، محتفظاً بالصلاحيات التنفيذية والأمنية، وإن كان عمله محكوماً بقيود المرحلة الانتقالية. هذه المسألة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى لبنان، إذ إن المفاوضات المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي والترتيبات الأمنية في الجنوب تحتاج إلى قرارات سياسية قد يصعب اتخاذها في ظل غياب حكومة مستقرة. في المقابل، لا يعني استمرار المأزق الحكومي الإسرائيلي بالضرورة تجميد العمليات العسكرية أو استبعاد التصعيد.

في خطابه فجر الأربعاء، وضع نتنياهو لبنان في صلب “إنجازاته”. وقال أمام أنصاره: “أقمنا مناطق أمنية عميقة داخل غزة وفي لبنان وفي سوريا”، معتبراً أن القرارات العسكرية التي اتخذتها حكومته غيّرت وجه الشرق الأوسط، ومشدّداً في الوقت نفسه على أن المهمات الأمنية “لم تنته بعد”. وعكس الخطاب تمسكه بالوقائع العسكرية التي فرضتها “إسرائيل” على الأرض. قبل أن يأتي الموقف الأكثر وضوحاً من زعيم حزب “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش، الذي قال: “أنتم تحتفلون لأنكم تعتقدون أن إسرائيل ستتراجع في لبنان. من الأفضل أن تعيدوا التفكير”، مضيفاً أن “إسرائيل” ستواصل تحركاتها “حتى التفكيك الكامل لحزب الله وحماس”. مع ما يكشفه هذا التصريح من أن الجناح اليميني المتشدّد في معسكر نتنياهو يتمسك باستمرار الضغط العسكري على لبنان، ويرفض اعتبار نتائج الانتخابات مدخلاً إلى تراجع إسرائيلي في الجنوب.

في المقابل، لا يقدّم آيزنكوت تصوّراً يقوم على الانسحاب الكامل غير المشروط من لبنان. فقد خلص تقرير لصحيفة “جيروزاليم بوست” يوم الاقتراع، إلى عدم وجود اختلافات جوهرية بين نتنياهو وآيزنكوت بشأن لبنان. فكلاهما يؤيد الاحتفاظ بمنطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية، ويقبل من حيث المبدأ بانسحابات جزئية إذا نفّذ الجيش اللبناني إجراءات ملموسة لإزالة البنية العسكرية لـ”حزب الله”، علماً أنه سبق لآيزنكوت أن أبدى تأييده لمنطقة أمنية بعمق ثمانية كيلومترات، بهدف إبعاد خطر الصواريخ المضادة للدروع عن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية. لكنّ التقرير يرجّح أن يكون آيزنكوت أكثر استعداداً لإعادة فرنسا إلى لعب دور مؤثّر في الترتيبات الأمنية اللبنانية، إلى جانب الولايات المتحدة، خلافاً لنتنياهو الذي دخل في مواجهات سياسية متكررة مع باريس.

غير أن هذه الفوارق لا تعني انتقالاً من خيار عسكري إلى آخر دبلوماسي بالكامل. فقد أشار تحليل لمؤسسة كارنيغي، إلى أن آيزنكوت يدعم بدوره استمرار الاحتلال العسكري، وسبق أن انتقد نتنياهو لقبوله حصر العمليات العسكرية في جنوب لبنان، مدافعاً عن “حرية إسرائيل” في تنفيذ ضربات في مناطق أخرى، بما فيها الضاحية الجنوبية لبيروت، علماً أنه، وفي خطابه الانتخابي فجر الأربعاء، ركّز آيزنكوت على تحذير نتنياهو من توظيف الأمن لتحقيق مكاسب سياسية، قائلاً له: “لا تجرؤ على استخدام أمن إسرائيل لمصالحك السياسية”.

في ضوء هذه المواقف، فإن جوهر التعقيد الذي يواجه لبنان لا يرتبط فقط بهوية رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بل بشروط “إسرائيل” للانسحاب. فالإطار الثلاثي الذي توصّلت إليه السلطة اللبنانية والعدو الإسرائيلي والولايات المتحدة في 26 حزيران الماضي ينص على نزع سلاح “حزب الله” بصورة تدريجية، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تُخليها قوات الاحتلال الإسرائيلي، مع تطبيق ترتيبات أمنية في مناطق تجريبية تخضع لآليات تحقّق مُتّفق عليها.

لكنّ تطبيق الاتفاق ظلّ مُعلّقاً، ولم يحدّد جدولاً زمنياً نهائياً للانسحاب الإسرائيلي، إذ يؤكد العدو أن بقاء قواته مرتبط بإزالة التهديد العسكري لـ”حزب الله”، بينما يعتبر لبنان أن استمرار الاحتلال والاعتداءات يعوق انتشار الجيش ويمنع عودة السكان وإعادة الإعمار، علماً أن القلق في لبنان لا يقتصر على احتمال تأخّر تشكيل الحكومة الإسرائيلية، بل يتصل أيضاً بإمكان انعكاس الصراع على السلطة على القرارات العسكرية، في وقت تتصاعد فيه التهديدات المرتبطة بإيران، سيما أنّ قيادة المنطقة الشمالية في جيش العدو تستعد لاحتمال تصعيد على الحدود اللبنانية إذا استؤنفت الحرب مع إيران، وأن القوات الإسرائيلية تكثّف عملياتها في الجنوب لمنع “حزب الله” من إعادة بناء قدراته العسكرية.

شريط الأحداث