لماذا راهن ميقاتي على قبرص لحل أزمة النازحين؟

| غاصب المختار |

توالت مواقف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، خلال الأيام القليلة الماضية، حول سبل معالجة قضية إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، منذ يوم الخميس الماضي، حيث أعلن، خلال تقديم التعازي لعائلة المغدور باسكال سليمان، أنه يتم العمل على حل وصفه “بالمهم جداً جداً” في ملف النزوح السوري. وأنه سيتم الكشف عن الحل في آخر شهر نيسان، مشيراً إلى أنه سبق وطُرحت حلول وخطط في ملف النازحين، “وكلها لم توضع موضع التنفيذ أما اليوم فإن الحلول هي للتطبيق”.

ومن بكركي، قال ميقاتي: “الحل يبدأ باعتبار معظم المناطق في سوريا مناطق آمنة، لنقوم بترحيل السوريين الذين قدموا إلى لبنان تحت عنوان لاجئين. وعندما تصبح هناك مناطق آمنة في سوريا واعتراف دولي بهذا الموضوع، سيتم ترحيل معظم السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية الذين لا يؤدون أي عمل أو لا يكونون في لبنان تحت غطاء قانوني”.

وفي خلفيات “اطمئنان” ميقاتي ورهانه على “الحل المهم”، علم موقع “الجريدة” من مصادر وزارية لبنانية، أنه خلافاً لأجواء بعض الوزراء السلبية حول الموقف الأوروبي من خطة الحكومة لإعادة النازحين السوريين والضغط لعدم تنفيذها، فإن الرئيس ميقاتي يراهن على اتصالات سيجريها الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس الذي زار لبنان مؤخراً، مع دول الاتحاد الأوروبي، لتغيير سياساتها حيال إعادة النازحين السوريين ودعم عودة الراغبين منهم بالعودة مهما كان عددهم.

وينتظر أن يقوم الرئيس القبرصي بهذه الاتصالات خلال المؤتمر الدولي الذي ينظمه الاتحاد الاوروبي في بروكسل نهاية أيار المقبل، والخاص بموضوع الوضع في سوريا والنازحين السوريين والمهاجرين.

وبحسب المعلومات، سيمثل لبنان في المؤتمر وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، الذي سبق وعرض ورقة لبنان لمعالجة أزمة النازحين ورفضها الاتحاد الأوروبي وقتها، لكن بعد التطورات التي حصلت في لبنان بسبب ممارسات بعض النازحين، وفي سوريا من استقرار في مناطق واسعة، تغير الموقف الأوروبي .إلى ما وصفته مصادر دبلوماسية ورسمية “تفهّم أميركي وأوروبي لموقف لبنان ووضعه”، لكن لم يتم وضع خريطة طريق خاصة من جهة الأوروبيين لكيفية ترجمة هذا التفهّم بوقف الضغوط على لبنان، بعدما وصلت إلى حد التلويح بقطع كل المساعدات التي تقدّم للبنان، وهي شحيحة أصلاً، وتذهب للجمعيات الدولية والأهلية التي لا يعرف أحد كيف توزع وعلى من؟

ولم تؤكد المصادر أو تنفي ما إذا كان الرئيس ميقاتي سيشارك في مؤتمر بروكسيل، وقالت إن مشاركته مرهونة بقرار منه، وبحسب الاتصالات التي سيجريها من الآن وحتى موعد المؤتمر مع الدول والمنظمات الدولية المعنية بموضوع النزوح.

ومع ذلك، مازالت بعض الجهات الوزارية تشكك بتراجع الاتحاد الاوروبي بسهولة عن قراره الذي اتخذه البرلمان الأوروبي قبل أشهر قليلة والقاضي “بإبقاء النازحين حيث هم بالدول المضيفة، وضرورة دمجهم بالمجتمعات المحلية”، الأمر الذي رفضه لبنان رسمياً وبشدة، على لسان وزير الخارجية وغيره من الوزراء.

وتساءلت المصادر: هل تستطيع قبرص الصغيرة، غير المؤثرة فعلياً على أوروبا، باتصالاتها، أن تؤثر على مواقف دول أوروبية كبرى مثل المانيا وفرنسا وبريطانيا وغيرها، عدا الموقف الأميركي، والتي ما زالت تقول بعدم إعادة النازحين ما لم يتم الحل السياسي للوضع في سوريا، وطبعاً وفق شروط هذه الدول وليس وفق مصلحة سوريا واستقرارها!