فك ارتباط الرئاسة بجبهة الجنوب.. يزيد الاستحقاق تعقيداً؟

| غاصب المختار |

أحاطت أجواء ايجابية ومتفائلة بتحرك سفراء اللجنة الخماسية العربية ـ الدولية في بيروت، بعد اجتماعهم الأخير، ومباشرة جولاتهم على القوى والمرجعيات السياسية والدينية، على أمل أن يُسهم هذا التحرك بإنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية في أقرب فرصة ممكنة، وأعطى بعض المتفائلين تواريخ ليست بعيدة حول قرب إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وذهب بعضهم إلى اعتبار أن شهر شباط سيكون حاسماً، استناداً الى كثافة الحراك القائم، لا سيما الأميركي مؤخراً، والفرنسي والقطري قبله.

لكن المعلومات المتوافرة لموقع “الجريدة” عبر مصادر متابعة عن قرب، تفيد أن “حزباً فاعلاً” على خط الاستحقاق الرئاسي وقوى سياسية أخرى تسير في خطه، تلقوا معلومات منقولة عن سفير أساسي من سفراء “الخماسية”، مفادها أن الأمور ما تزال تراوح مكانها، بل ربما زادت تعقيداً بعد محاولة فرنسا وأميركا فك ارتباط الاستحقاق الرئاسي بموضوع العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وتهدئة ساحة الجنوب، وهو الأمر الذي تضغط فرنسا وأميركا بثقلهما لتحقيقه، لثني العدو الإسرائيلي عن القيام بعدوان واسع على لبنان، يحقق من خلاله ما يقول إنه لم يتحقق بالطرق الدبلوماسية بإبعاد المقاومة مسافة لا تقل عن سبعة كيلومترات عن الحدود، بهدف تطمين المستوطنين الصهاينة للعودة إلى مستعمراتهم. وبالتالي، أصبح السفير المعني مقتنعاً بأن إنجاز الاستحقاق الرئاسي في وقت قريب لا زالت دونه عقبات يجب تذليلها بجهد من نوع آخر، عربي ودولي، يعمل على خطي جبهة الجنوب، خط الاحتلال الإسرائيلي لا على خط لبنان فقط.

وتضيف معلومات المصادر: إن سفراء الخماسية قرروا إجراء جولة الاتصالات بالقوى اللبنانية لجس النبض مجدداً، لعدم توافر حل بين يديها، وبعد الجولة يُعِدّون تقريرهم، أو تقاريرهم، لرفعها إلى مندوبي الخماسية المركزية، لتجتمع وتقرر المناسب، وهو أمر يستغرق وقتاً ليس بقصير. كما أن “حزب الله” المعني بفصل المسارين أكثر من غيره، رفض أي بحث بتبريد ساحة الجنوب قبل وقف العدوان على غزة والخروقات للقرار 1701، وأبلغ موقفه هذا إلى السفير المعني وغيره من سفراء وموفدين، منهم آموس هوكشتاين، عن طريق وسطاء، من بينهم الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي والياس بو صعب، كما تردد، كما أبلغه إلى الموفد الفرنسي جان إيف لودريان سابقاً خلال لقائه برئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” محمد رعد. وتشير المصادر إلى أن الحزب لم يتلقَ ـ حتى تاريخه ـ أي اقتراح جدي لوقف المواجهات العسكرية سوى “نصائح” بتبريد الجبهة، وتهديدات عبر الموفدين “بحرب مدمرة على لبنان”، وهو ما قابله الحزب عبر أمينه العام السيد حسن نصر الله، في خطابيه الأخيرين، بالقول: “إذا أرادوا الحرب فنحن مستعدون لها وبلا أسقف، منذ 8 تشرين الأول، ويا مرحبا بالحرب”.

وحسب المصادر، فإن كلام السيد نصر الله فرمل اندفاعة العدو والموفدين “الحربجية”، لعلمهم أن أي مواجهة ستكون مكلفة كثيراً، إن لم تكن خاسرة للاحتلال الإسرائيلي، فبدلوا خطابهم بمحاولة البحث عن “تطمينات” للمستوطنين من دون الذهاب إلى الحرب، عبر طرح أفكار عامة لا مقترحات محددة، لتبريد الجبهة، وإجراء مفاوضات لتثبيت الحدود البرية، وكان الجواب أيضاً “نحن مستعدون للبحث بالتفاصيل بعد وقف العدوان على غزة”.