تصوير عباس سلمان

“هاتريك” بري: عودة التشريع.. وتعرية “القوات”.. وباسيل المنتصر الأول!

| خلود شحادة |

في قاعة المجلس النيابي، حيث تجمعت الغبار على طاولاته بسبب غياب الجلسات، صدح صوت رئيسه نبيه بري قائلاً “جايين نشرّع مش نحكي سياسة”.

إلى الصرح النيابي، الذي أغلق لفترات طويلة، توافد نواب تكتل “الجمهورية القوية” وحزب “الكتائب” وما يُعرف بـ”التغيريين”، ليشاركوا بجلسات تشريعية رفضوها بغياب رئيس الجمهورية، متهمين الرئيس بري آنذاك بمخالفة الدستور، واستغلال فراغ الجمهورية لترسيخ “الشيعية السياسية” بالتعاون مع “حزب الله”.

تمت التسوية، رُفع سن التقاعد، وجرى التمديد “أوتوماتيكياً” لقائد الجيش جوزف عون، بضغط دولي، وضغط الواقع الداخلي المتمثّل بمنع الفراغ في قيادة الجيش، المركز “الماروني” الأخير ـ وربما الأهم ـ المشغول في الدولة.

هكذا، استطاع بري إعادة الحياة إلى مجلس النواب، وعودة العمل التشريعي إلى أرجائه.

“تكتكة” رئيس المجلس و”حنكته” السياسية، استطاعتا رفع اللثام عن “ازدواجية المعايير” التشريعية التي اعتمدها كل من “القوات” و”الكتائب” و”التغيريين”.

بذلك تعرّت هذه الفرق السياسية أمام شارعها، وتأكّد أن كل قراراتهم الرافضة للعمل التشريعي لا يتعدّى “النكد” السياسي، الذي امتهنوه طوال الفترة الماضية.

هم أنفسهم، الذين أغلقوا أبواب المجلس النيابي تحت حجة “تحريم” التشريع بغياب رئيس البلاد، وقعوا في فخ التشريع كما يهوى مزاجهم، وفتحوا الأبواب على مصراعيها اليوم، ليضعهم بري في خانة الـ”يكّ” لحضور الجلسات التشريعية المستقبلية، وأصبحوا غير قادرين على التراجع عن الحضور.. وخسروا شعاراتهم.

خسارة مدوية لهم، استعاد الرئيس بري من خلالها زمام المبادرة لمجلس النواب، وأطلق صافرة عودة العمل التشريعي فيه، بغض النظر عن الفراغ الرئاسي والحكومة المصرّفة للأعمال، وفرض معادلته الشهيرة أن “المجلس سيد نفسه”، بالإضافة إلى تكريسه للمبدأ الدستوري “فصل السلطات”.

ربما يكون رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل قد خسر أمام بري، إلّا أنه في الواقع السياسي، وتحديداً في الشارع المسيحي، فقد قدّم الرئيس بري هدية إلى باسيل، وفوزاً كبيراً على طبق من ذهب، أمام خصومه من “القوات اللبنانية” و”الكتائب” و”التغيريين”، ولم يستطع الغطاء الذي قدّمه البطريرك بشارة الراعي لقرار التمديد أن يخفّف من وطأة الحرج الذي أصاب هؤلاء.

هذا “الفوز” يتمثّل بإظهار “صدقّية” و”ثبات” باسيل في موقفه تجاه العمل التشريعي والتمديد لقائد الجيش، مقابل “ازدواجية” القوى المسيحية الأخرى، التي كسرت مبدأ “لا تشريع بدون رئيس جمهورية” في استحقاق التمديد.

أمّا بري، فقد ربح المعركة التشريعية، وبات لزاماً على تلك القوى تحضير شعار جديد يخرجون به أمام شارعهم وبيئتهم، يبررون به مشاركتهم في الجلسات التشريعية، والتي كان بري توعّد بالدعوة إليها ليبقى للمجلس النيابي دوره في ظل الفراغ الذي يستحكم بكل مفاصل الدولة.

وبين تشريع بـ”سمنة” وتشريع بـ”زيت”، بحسب المبدأ القواتي – الكتائبي – التغيريي.. رفعت مطرقة بري جلسة تشريعية “شرعية” بامتياز.. أعطت فيها الشرعية سنة جديد لقيادة الجيش، ومساراً تشريعياً فُرض بأسلوب “نبيه”!