الرئيسيةSliderأسبوع حبس الأنفاس!

أسبوع حبس الأنفاس!

ترتفع وتيرة الترقّب في لبنان والمنطقة عشية الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة غداً، وسط انطباعات نقلها موفدون غربيون إلى بيروت، تفيد باستبعاد توسيع العدوان الإسرائيلي على لبنان في المدى القريب، بالتوازي مع استبعاد شنّ عدوان أميركي ـ إسرائيلي على إيران قبل الانتخابات النصفية الأميركية في الثالث من تشرين الثاني المقبل. لكن هذه الانطباعات، على أهميتها، لا تعني أن المنطقة تتجه نحو تسوية وشيكة، بقدر ما تعكس رغبة في احتواء التصعيد إلى حين اتضاح نتائج الاستحقاقات الانتخابية.

وفي هذا السياق، يكتسب الاجتماع المرتقب في طهران اليوم بين مسؤولين إيرانيين ودول “حلف مكة”، دلالة سياسية لافتة، في توقيت تتكثّف فيه تحركات الوسطاء ومحاولات إبقاء قنوات التواصل مفتوحة. فهل يشكّل هذا الحراك مدخلاً إلى تفاهمات تخفّف التوتر، أم أنه محاولة لشراء الوقت ومنع انفلات المواجهة قبل أن تتضح الحسابات الإقليمية والدولية؟

واللافت أن اجتماع طهران جاء بمبادرة إيرانية، حيث يشارك فيه الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي ووزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن.

وتترقّب العواصم المعنية مآلات الوساطات الجارية، ولا سيما أن أي مواجهة واسعة مع إيران لن تبقى محصورة في حدودها، بل قد تمتد تداعياتها إلى الخليج والعراق وسوريا ولبنان، فضلاً عن انعكاساتها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. ومن هنا، تبدو مصلحة واشنطن في تجنّب حرب مفتوحة قبل الانتخابات النصفية مفهومة، من دون أن يعني ذلك انتفاء احتمالات التصعيد أو استبعاد الخيارات العسكرية نهائياً.

أما في لبنان، فيتجاوز القلق نتائج الانتخابات الإسرائيلية إلى ما يمكن أن تتركه على مسار المفاوضات المباشرة مع “إسرائيل”، وعلى فرص التوصل إلى جدول زمني واضح للانسحاب من المناطق التي تحتلها. فبيروت تنتظر ما ستفرزه صناديق الاقتراع لتقدير اتجاه المرحلة المقبلة، إلا أن الانطباعات التي وصلت إلى مسؤولين لبنانيين تحذّر من الإفراط في الرهان على تبدّل السياسة الإسرائيلية بمجرد تغيّر موازين القوى داخل الكنيست.

وتزيد الصورة تعقيداً المؤشرات التي تفيد بأن الانتخابات قد لا تنتج أكثرية حاسمة تتيح تشكيل حكومة مستقرة سريعاً، ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية طويلة، وربما مرحلة إضافية من المراوحة السياسية. وفي هذه الحالة، لن يكون مستبعداً أن تتحوّل الملفات الأمنية والعسكرية إلى أدوات ضغط في التجاذبات الداخلية الإسرائيلية، بدلاً من أن تصبح المفاوضات مدخلاً إلى تسوية.

وفي هذا الإطار، يبقى بنيامين نتنياهو معنياً بمستقبله السياسي وبقدرة معسكره على الاحتفاظ بموقع مؤثر في الحكم. وقد تدفعه حساباته إلى التشدد أو إلى توظيف الملفات الأمنية في معركته السياسية، لكن ذلك يظل احتمالاً لا نتيجة حتمية، إذ إن مسار الأحداث سيتأثر أيضاً بمواقف المؤسسة العسكرية والضغوط الخارجية وحسابات الأطراف المشاركة في أي ائتلاف مقبل.

المشكلة اللبنانية، في المقابل، أن الانتظار لا يوقف الاستنزاف ولا يضمن تراجع المخاطر. فاستمرار الاحتلال والاعتداءات يبقيان احتمالات التصعيد قائمة، فيما يظل الاقتصاد والمجتمع اللبنانيان عرضة لتداعيات أي مواجهة جديدة.

وعليه، فإن الأيام المقبلة قد تكشف اتجاهات المرحلة، لكنها لن تحسم بالضرورة مصيرها. فالانتخابات الإسرائيلية قد تحدد شكل الحكم المقبل، والانتخابات الأميركية قد تؤثر في حسابات واشنطن، إلا أن تجنّب الحرب يحتاج إلى تفاهمات فعلية وضمانات قابلة للتنفيذ، لا إلى مجرد تلاقي المصالح المؤقتة. وبين رهانات السياسة ومخاطر الميدان، يبقى السؤال الذي يشغل لبنان والمنطقة: هل ينجح الوسطاء في تحويل الانتظار إلى فرصة للتسوية، أم أن الهدوء الراهن ليس سوى استراحة تسبق جولة جديدة من التصعيد؟

شريط الأحداث