الرئيسيةSliderلولا دا سيلفا ينتصر على ترامب.. والبرازيل تقهر "إسرائيل"!

لولا دا سيلفا ينتصر على ترامب.. والبرازيل تقهر “إسرائيل”!

انتصرت البرازيل على الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأحبطت رهانات “إسرائيل” وقهرتها، بانتخاب الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، البالغ 80 عاماً، للمرة الرابعة، وأعات تثبيت موقع اليسار في أكبر دول أميركا اللاتينية، بعدما حصد 51.79% من الأصوات الصحيحة في الجولة الثانية، متقدماً على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو الذي نال 48.21%. وجاء الفوز بعد تقدم بولسونارو في الجولة الأولى، في انعطافة انتخابية تعكس استمرار الانقسام السياسي داخل البلاد.

وُلد لولا عام 1945 في عائلة فقيرة في شمال شرقي البرازيل، وانتقل في طفولته إلى ساو باولو بحثاً عن ظروف معيشية أفضل. عمل في سن مبكرة، ثم أصبح عاملاً معدنياً ونقابياً، قبل أن يبرز خلال الإضرابات العمالية ضد الحكم العسكري في سبعينيات القرن الماضي. وفي عام 1980، شارك في تأسيس حزب “العمال”، الذي شكل لاحقاً بوابته إلى السلطة.

تولى لولا الرئاسة للمرة الأولى عام 2003، واستمر حتى 2010، وارتبطت ولايتاه بتوسيع برامج مكافحة الفقر والجوع وتعزيز المساعدات الاجتماعية. وبعد سنوات من الأزمات السياسية والقضائية التي انتهت بإلغاء الأحكام التي أدت إلى سجنه، عاد إلى السباق الرئاسي وفاز عام 2022 على جايير بولسونارو، قبل أن يحقق انتصاره الجديد.

ينتمي لولا إلى حزب “العمال” اليساري، ويتبنى توجهاً يركز على تقليص الفوارق الاجتماعية، وتعزيز دور الدولة في الرعاية الاجتماعية والتنمية، مع الإبقاء على العلاقات مع القطاع الخاص والأسواق الدولية. وخارجياً، يدافع عن تعددية الأقطاب، وتوسيع دور دول الجنوب العالمي، وتعزيز مجموعة بريكس التي تضم البرازيل والصين وروسيا والهند وجنوب أفريقيا، رافضاً حصر علاقات بلاده بمحور دولي واحد.

خلاف مع ترامب يتجاوز الأيديولوجيا

تتسم علاقة لولا بالرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتوتر، نتيجة خلافات تتعلق بالتجارة والسيادة الوطنية وموقع البرازيل في النظام الدولي. ففي عام 2025، فرضت إدارة ترامب رسوماً جمركية إضافية على سلع برازيلية، ربطت جزءاً من مبرراتها بالقضية القضائية المتعلقة بالرئيس السابق جايير بولسونارو. واعتبر لولا أن استخدام التجارة أداة للضغط السياسي يمس باستقلالية القرار البرازيلي، مؤكداً استعداد بلاده للرد وفق مبدأ المعاملة بالمثل.

ولا ينحصر الخلاف في الرسوم؛ إذ تتباين رؤية الرئيسين بشأن دور الصين، ومستقبل بريكس، والتدخل الأميركي في شؤون دول المنطقة. ففي حين يسعى ترامب إلى تعزيز النفوذ الأميركي ومواجهة المنافسة الصينية، يتمسك لولا بتنويع الشراكات الاقتصادية والدبلوماسية، بما يمنح البرازيل هامشاً أوسع للمناورة.

لكن هذا التباين لا يعني انقطاع العلاقات بين البلدين، إذ تبقى المصالح التجارية والاستثمارية المتبادلة عاملاً يدفع الطرفين إلى التفاوض. وتكمن دلالة فوز لولا في أن الضغوط الأميركية لم تمنع إعادة انتخاب رئيس يعلن رفضه إخضاع السياسة البرازيلية لإرادة واشنطن.

ماذا يعني الفوز للشعب البرازيلي؟

يحمل الفوز رسائل اجتماعية وسياسية في آن واحد. فمن جهة، يعكس استمرار وجود قاعدة شعبية تؤيد البرامج الاجتماعية التي ارتبطت بتجربة لولا، وتنتظر من حكومته معالجة الفقر وتكاليف المعيشة وتحسين فرص العمل والخدمات العامة. ومن جهة أخرى، يكشف تقارب النتيجة عن انقسام عميق بين اليسار واليمين، إذ حصل بولسونارو على نحو 48% من الأصوات الصحيحة.

وبالتالي، لا يمثل الفوز تفويضاً مطلقاً لسياسات لولا، بل يمنحه فرصة جديدة لتنفيذ برنامجه وسط معارضة قوية وتحديات اقتصادية وأمنية. كما أن نجاحه في تحويل التقدم الذي حققه منافسه في الجولة الأولى إلى هزيمة في الجولة الثانية يؤكد قدرة قاعدته الانتخابية على إعادة التعبئة، لكنه لا يعني انتهاء نفوذ اليمين أو تراجع حضوره في المؤسسات السياسية.

فلسطين في قلب الخلاف مع “إسرائيل”

يبرز موقف لولا من القضية الفلسطينية بوصفه أحد أكثر جوانب سياسته الخارجية إثارة للخلاف مع “إسرائيل”. فمنذ اندلاع الحرب على غزة في تشرين الأول 2023، وجه انتقادات حادة للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وطالب بوقف الحرب وحماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية، مؤكداً حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وتقرير مصيرهم.

وفي شباط 2024، اندلعت أزمة دبلوماسية بين البرازيل و”إسرائيل” بعدما قارن لولا الحرب على غزة بالمحرقة النازية. وردت “إسرائيل” بإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، فيما استدعت البرازيل سفيرها من تل أبيب للتشاور.

كذلك أيدت البرازيل التحرك الذي رفعته جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية بشأن الحرب على غزة، ودعت إلى احترام القانون الدولي الإنساني ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وفي شباط 2025، انتقد لولا مقترح ترامب بشأن السيطرة الأميركية على غزة، مؤكداً أن الفلسطينيين هم من يجب أن يديروا أرضهم ويعيدوا بناء ما دمرته الحرب، ومجدداً دعمه قيام دولة فلسطينية إلى جانب “إسرائيل”.

في المحصلة، تتجاوز دلالات فوز لولا حدود البرازيل؛ فهو يثبت استمرار المنافسة بين اليسار واليمين في أميركا اللاتينية، ويؤكد رغبة برازيليا في الحفاظ على استقلالية قرارها وسط التنافس الدولي. أما فلسطينياً، فيعني استمرار حضور صوت برازيلي مؤثر ينتقد الحرب الإسرائيلية ويدعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير، في وقت تبقى فيه قدرة لولا على ترجمة مواقفه إلى نتائج ملموسة مرتبطة بموازين القوى الدولية والظروف الداخلية في بلاده.

شريط الأحداث