الرئيسيةSliderهل يتّعظ الآخرون من زيلينسكي؟

هل يتّعظ الآخرون من زيلينسكي؟

| مرسال الترس |

لم يُفاجأ المتابعون الإقليميون والدوليون عندما اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه تعرّض للخيانة من “صديقه”، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من دون أن يكتشف أنه خدع نفسه بنفسه، عندما وضع كل ما تملكه بلاده من “بيض ثمين” في السلّة الأميركية. ومن دون أن يتعلّم من تجارب أمثاله في أكثر من دولة على مستوى القارات الخمس، أن من يعادي الأميركي قد يكون حظّه سيئاً، ولكن من يصادقه فإن حظّه سيكون بالتأكيد تعيساً.

عندما وصل زيلينسكي إلى رئاسة الجمهورية، وعمل جاهداً على استدراج روسيا إلى شنّ الحرب على بلاده، لم يضع في أجندته احتمال أن تتبدّل الظروف، وأن تصبح المقولة العالمية الشهيرة: “عند تغيير الدول، احفظ رأسك”، حاضرة عند صياح الديك.

ولم يتّعظ ذلك الرئيس الشاب، الذي انتقل من “التمثيل الهزلي” إلى خضمّ السياستين الإقليمية والدولية، من أن الرئيس ترامب قد لقّنه درساً قاسياً عندما استدعاه إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض للمرة الأولى، وأسمعه طلبات وأوامر كان يظن أنها بعيدة عن أمثاله، باعتباره “ابناً مدلّلاً”.

وليس صدفة أن يتمكّن ذلك الشاب، الذي ينتمي إلى الأقلية اليهودية في بلاده، من الوصول إلى السلطة بعد نجاحه في تسويق برنامج تلفزيوني هزلي، ليصل عبره إلى رئاسة الجمهورية في بلاده، التي تُعدّ من أكبر الدول التي انبثقت من الاتحاد السوفياتي السابق، بعد روسيا.

لكن زيلينسكي وضع نفسه في موقع “حصان طروادة” أوروبا والغرب في مواجهة التوجّهات الروسية، إلى أن فاجأته موسكو بالحرب المستمرة منذ أربع سنوات، تحت عنوان محوري هو “إبعاد حلف شمال الأطلسي عن حدودها”، فيما تصنّف روسيا جارتها “الحميمة” أوكرانيا على أنها جزء من “روسيا التاريخية”، حتى إن أصول عائلة رومانوف القيصرية، التي حكمت روسيا لأكثر من ثلاثمئة سنة، تعود إلى أوكرانيا. وحتى اليوم، هناك أكثر من مقاطعتين فيها يتحدّث أهلها اللغة الروسية.

ومنذ نحو أسبوعين، وبشكل مفاجئ، اتصل الرئيس ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وطلب منه فتح خزانات “الديزل” الروسي، نتيجة النقص الحاصل على الصعيد العالمي جرّاء الحرب على إيران وإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب. وفي الوقت نفسه، طلب من زيلينسكي إيجاد المخارج المناسبة لإنهاء الحرب، وبالتأكيد لصالح روسيا، التي استطاعت احتلال مساحات واسعة من الأراضي الأوكرانية.

والواضح على الصعيد العالمي أن هناك رؤساء كثراً في القارات الخمس لم يحفظوا القاعدة المحورية في التعاطي الدولي، ومنهم، على سبيل المثال لا الحصر، الرئيس السوري السابق بشار الأسد، والرئيس الفنزويلي المخطوف نيكولاس مادورو. وفيما يبدو، فإن الحبل على الجرّار في أكثر من عاصمة وقارة، حيث راهن مسؤولون على هذا المرجع الدولي أو ذاك، باعتباره ملجأً وخلاصاً.

وربما غداً أو بعد غد، سيتّهمون ترامب أو بوتين بالخيانة، وهما اللذان يرسمان الخرائط منذ قمتهما في ولاية ألاسكا الأميركية. ولكن عندها، سيكون قد سبق السيف العذل!

شريط الأحداث