الرئيسيةSlider"سوق عكاظ" نيابي لا يُنتج كهرباء.. ولا الطحين!

“سوق عكاظ” نيابي لا يُنتج كهرباء.. ولا الطحين!

إذا كان هدف جلسة المناقشة النيابية للحكومة تجديد الثقة للحكومة، فقد حصل ذلك بـ68 صوتاً، من ضمنهم أصوات كتلة “التحرير والتنمية” برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري.

أما إذا كان هدف الجلسة، تنفيس الاحتقان الشعبي على الحكومة، فإن النتيجة جاءت معاكسة، بل على الأرجح، أن الاحتقان انسحب ايضاً ضد النواب الذين “صالوا وجالوا” على مدى يومين، واستعانوا بالذكاء الاصطناعي لكتابة بعض الكلمات الإنشائية والشعرية، ثم جددوا الثقة بالحكومة، وبالتالي منحوا الحكومة “شرعية” لمواصلة إجرءاتها الضريبية وتحميل المواطنين أعباء إضافية كانت سبباً في تحركات مطلبية مؤخراً.

عملياً، كانت جلسات مجلس النواب لمناقشة الحكومة، أقرب إلى مسلسل فاشل، لم ينجح في مسرحية “التشويق” التي لجأ البعض إليها بشكل فاقع، ولم ينجح في حماية الحكومة من تصاعد الاحتجاجات ضدها، ولم تتمكن من منح الحكومة بريقاً مع الثقة السياسية التي نالتها.

معظم النواب تخلّى عن دوره الرقابي، و”كوّع” عن مطالب المواطنين، و”بلّ شعاراته” و”شرب مياهها”، وناقض نفسه، فما كان يصحّ من عناوين للمعارك السياسية تحت سقف  “التغيير” ومظلّة “المعارضة” وشعار “الإصلاح”، لا يصحّ تحت سقف السلطة وحسابات المصالح…

انكشف نواب التمديد، وبانكشافهم، كشفوا عورات السلطة والحكومة، وبالتالي تنازلوا عن دورهم لمحاسبة الحكومة، وهو ما يمنح “الشارع” فرصة المحاسبة.

بالتالي، لن يكون هناك معنى لتكرار “مسرحية” مُساءلة الحكومة، التي طالب النواب بجلسات أخرى لإسماع اللبنانيين خطابات ممجوجة لن تخفّف من وطأة الأعباء الاجتماعية والمالية والمعيشية عليهم.

ولن تنجح جلسات ثانية وثالثة، مع هذه الطبقة من النواب، في حلّ مشكلات فواتير المولدات ورفع أقساط المدارس والجامعات وغياب الكهرباء وأزمة النفايات، وإعادة ودائع الناس، وغيرها من الأمور المعيشية الملحة.

كل الجلسات، ستكون Copy Paste عن هذه الجلسة، طالما أن معايير حسابات النواب محاصرة ضمن هذا الحيّز الضيق للمصالح والارتباطات.

كل الجلسات ستكون Déjà vu، وبالتالي لا معنى للفصل بين التسميات: جلسة مناقشة أو جلسة مساءلة أو جلسة محاسبة… لأن النتيجة واحدة: “سوق عكاظ” نيابي مضجر لا ينتج كهرباء ولا طحيناً!

شريط الأحداث