كشف مصدر دبلوماسي غربي، فضّل عدم ذكر اسمه، أن لبنان يدرس حالياً إلحاق “تلال علي الطاهر” والبلدات المحيطة بها بتوسيع “المنطقة التجريبية الأولى”، على أساس استحداث نقطة مراقبة دولية فيها على أن تكون رافعتها أميركية، إلى جانب انتشار الجيش ويكون للجنة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد دور أساسي فيها بالتأكد من سيطرة الجيش عليها.
وقد قدم لبنان هذا الاقتراح من خلال وفده المفاوض. ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية عن مصدر وزاري لبناني “معني بالمفاوضات”، أن التحضير لانعقاد روما-3 من المفاوضات يكمن وراء رعاية واشنطن للقاءٍ جمع سفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض بنظيرها الإسرائيلي يحيئيل لايتر، والذي خُصص للتداول بجدول أعمالها في ضوء إصرار الجانب اللبناني على تثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وتوسيع “المنطقة التجريبية” بعد التوافق على آلية التحقق من انتشار الجيش فيها والتأكد من خلوها من سلاح “حزب الله” ومقاتليه، إضافة إلى البحث بملء الفراغ بانتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية “يونيفيل” آخر العام الحالي في حال أن الإدارة الأميركية بقيت على موقفها بوضع “فيتو” على بقائها.
ومع أن “إسرائيل” تربط انسحابها من جنوب لبنان بنزع سلاح “حزب الله” فإن لبنان، حسب المصدر الوزاري، لا يرى من مبرر لإصرار “إسرائيل” على مضيها بخروقها واعتداءاتها على البلدات المجاورة لـ”التلال” بعد أن أطبقت سيطرتها عليها وإمساكها بالمنافذ والمداخل المؤدية إليها، إضافة إلى مواصلة غاراتها التي تكاد تكون يومية على بلدة المنصوري في قضاء صور.
ولفت المصدر الوزاري إلى أن لبنان يصرّ، في روما-3، على إلزام “إسرائيل” بوقف النار وهو يراهن على تدخل واشنطن بالضغط عليها لأنه لم يعد من مبرر لمواصلة غاراتها وقصفها للبلدات المحيطة بـ”التلال”، وتحديداً النبطية التحتا وكفرتبنيت، سيما وأنها لا تلقى أي رد من “حزب الله” ولو من موقع الدفاع” ما يعني بأنها تخرق وقف النار من جانب واحد.
وكشف أن إصرار لبنان على وقف النار يكمن في أن الجولة الثامنة من المفاوضات، التي يُفترض أن تُعقد في مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل، قد تكون الأخيرة في المدى المنظور مع استعداد نتنياهو لخوض انتخابات الكنيست التي تجري في 27 منه لتأمين الأكثرية التي تعيده إلى رئاسة الحكومة. وقال إن لبنان كان ولا يزال يراهن على تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصياً بالضغط على نتنياهو، التزاماً منه بتعهده للرئيس جوزاف عون في قمة واشنطن بإزالة العراقيل التي تعترض تسهيل تطبيق “اتفاق الإطار” على مراحل؛ لأن لبنان لم يعد يحتمل الإبقاء على الوضع المشتعل في جنوبه معلقاً على نتائج الانتخابات في “إسرائيل”.
فإدراج لبنان على لائحة الانتظار إلى حين إجراء الانتخابات في “إسرائيل”، وربما إلى ما بعد تشكيل حكومتها، يعني حكماً، من وجهة نظر المصدر الوزاري، أن مصيره متروك للقضاء والقدر.


