يناقش النواب، على مدى يومين الحكومة، بدءاً من اليوم الثلاثاء، لمساءلتها على أعمالها وأدائها على مدى نحو سنتين، أي منذ تشكيلها، وهي جلسة المناقشة االتي تأخّرت بفعل الحرب، وكان يفترض أن تعقد قبل سنة.
لكن المفارقة، أن النواب الذين قرروا منذ نحو أسبوعين وضع الصحافيين الذين ينتقدونهم في السجون، لحماية أنفسهم، تسابقوا على تسجيل أسمائهم لإلقاء الكلمات، والظهور أمام الكاميرات، في منازلات انتخابية.
وقد بلغ عدد طالبي الكلام، حتى مساء الإثنين، 80 نائباً، أي نحو ثلثي مجلس النواب، وهو رقم مرشّح للإرتفاع ليصل إلى حدود 100 نائب، إلا إذا ضبط رئيس المجلس نبيه بري الجلسة عبر حصر الكلام بعدد محدّد من كل كتلة نيابية.
كما سيشهد اللبنانيون سجالات على الهواء وتسابقاً على الظهور أمام الشاشات.
أما في مضمون المناقشات، فإن غالبية الكلمات ستكون كلاسيكية بمضمون خدماتي مناطقي، بينما النقاش الأبرز في مساءلة الحكومة سينقسم بين ستة عناوين رئيسة:
ـ موقف الحكومة من العدوان الإسرائيلي على لبنان، وتداعياته.
ـ موقف الحكومة من ملف حصرية السلاح.
ـ اتفاق الإطار والمفاوضات مع العدو الإسرائيلي.
ـ خطة التعافي المالي والاتفاق مع صندوق النقد.
ـ السياسة المالية والضرائب والرسوم والرواتب.
ـ ملف الخدمات، وخصوصاً الكهرباء.
وفي حين من المتوقع أن يطرح “التيار الوطني الحر” الثقة بالحكومة، فإن اتصالات تجري بين عدد من القوى السياسية لعدم إقدامه على هذه الخطوة التي ستشكل إرباكاً للعديد من النواب الذين ينتقدون الحكومة لكنهم مضطرون، بحكم الواقع الداخلي والظروف الإقليمية، إلى منح الثقة للحكومة، لأن لا إمكانية لإسقاطها في هذا التوقيت، فضلاً عن أن طرح الثقة سيضع “حزب الله” وحركة “أمل” في موقف محرج أمام جمهورهما. فالرئيس نبيه بري يدرك أن اللحظة السياسية غير مؤاتية لإسقاط حكومة نواف سلام، و”حزب الله” لا يريد منح الثقة للحكومة لكنه أيضاً لا يستطيع حجب الثقة، بينما ستصوت معظم الكتل النيابية والنواب المستقلين على تجديد الثقة بالحكومة، وهو ما يؤدي بالتالي إلى منح الحكومة جرعة قوة في مواجهة خصومها.. إلا إذا كانت هناك مفاجآت تؤدي إلى ثقة ضعيفة بالحكومة من دون إسقاطها.


