حجبت السلطات التركية عشرات الحسابات التابعة لمنظمات حقوقية وصحافيين ومدافعين عن مجتمع الشذوذ على منصة “X” في تركيا، عقب مداهمات نفذتها السلطات واستهدفت عدداً من منظمات وأماكن تجمعات الشاذين.
وأفادت مبادرة رصد الرقابة على الإنترنت في تركيا “إنجيلي ويب” بأن محكمة أصدرت أمراً بحجب عشرات الحسابات الشخصية.
ومن بين الحسابات التي تعذر الوصول إليها داخل تركيا، حسابات جمعية المحامين الأتراك (MLSA) ومنظمة حقوق المرأة “مور دايانيشما”.
وبحسب بيانات حكومية، جاء حجب هذه الحسابات بعد أن نفذت السلطات مداهمات واسعة النطاق خلال عطلة نهاية الأسبوع، استهدفت عدداً من منظمات وأماكن مجتمع الشذوذ.
وألقت السلطات التركية القبض على 162 شخصاً في مداهمات نفذت في أنحاء مختلفة من البلاد واستهدفت منظمات تابعة لمجتمع الشذوذ، وفقا لما ذكرته وكالة “أنباء الأناضول”، نقلا عن ممثلي الادعاء.
وكانت تحقيقات قد بدأت في وقت سابق بشأن “إنشاء منظمة لارتكاب الجريمة والدعارة والأعمال الإباحية”، فضلاً عن حيازة مخدرات.
واحتجزت الشرطة التركية عشرات الأشخاص في إطار حملة تندرج ضمن مبادرة لتعزيز القيم العائلية التقليدية.
ورغم أن الشذوذ الجنسي لا يُعدّ جريمة في تركيا، فإن رهاب الشذوذ منتشر على نطاق واسع، فيما يصف الرئيس رجب طيب إردوغان بانتظام أفراد مجتمع الشذوذ بأنهم “منحرفون”، ويحملهم مسؤولية انخفاض معدل الولادات.
وشمل الحجب على منصتي “X” و”إنستغرام”، حسابات صحيفة “إفرنسيل” (Evrensel)، ومنظمة العفو الدولية في تركيا، و”أكاديميون من أجل السلام”، وجمعية دراسات الإعلام والقانون (MLSA)، وفقا لما أفادت به هيئة الرقابة على الإعلام “إيفود” (IFOD).
وقالت الهيئة إن منصة “X” حجبت خلال عطلة نهاية الأسبوع حسابات أكثر من 12 منظمة تركية تعنى بحقوق مجتمع الشذوذ وحقوق الإنسان.
وقال وزير العدل التركي أكين غورلك إن عمليات الدهم تندرج ضمن مبادرة “عقد الأسرة” التي أعلنها إردوغان بهدف “حماية أطفالنا ومؤسسة الأسرة والنظام الاجتماعي”.
وجاء في منشور للوزير، أن الحكومة “تواصل جهودها لحماية الأسرة وأطفالنا وشبابنا من كل أشكال الاستغلال والفحش والجريمة والمحتويات الضارة”.
وكتب غورلك: “لن نتسامح مع أي منظمة إجرامية تستهدف مؤسسة الأسرة ومستقبل شبابنا والنظام الاجتماعي”.
وقالت منظمة “كاوس جي إل”، المدافعة عن الشذوذ، والتي شملت عمليات الدهم مكاتبها وأُوقف عدد من مسؤوليها، إن النيابة العامة في أنقرة اتهمتها بنشر محتويات “فاحشة” يمكن للأطفال الوصول إليها.
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه حيال مداهمات الشرطة التي استهدفت الشاذين والمتحولين جنسياً في تركيا، وأسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 60 شخصاً.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية كريستيان ويغاند “تشعر المفوضية بالقلق إزاء الاعتقالات والإجراءات القانونية الأخيرة “.
واضاف أن تركيا، بوصفها دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، “ينبغي أن تعزز وتحترم حقوق الإنسان وكرامة جميع الأفراد، بغض النظر عن هويتهم الجندرية أو ميولهم الجنسية”، مشدداً على أن “التمييز يتعارض مع قيم الاتحاد”.


