كشفت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، عن حالة سخط غير مسبوقة داخل صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تصاعد حالات رفض الجنود، ولا سيما من قوات الاحتياط، الالتحاق بالخدمة العسكرية، نتيجة إرهاق عميق وغياب أي أفق واضح.
وأشار تقرير الصحيفة، إلى أزمة متصاعدة تضرب المؤسسة العسكرية، وصدع عميق في ما كان يُعرف بـ “الجدار الخلفي لإسرائيل”، مع تحوّل سخط جنود الاحتياط إلى رفض علني وغير مسبوق للاستدعاءات العسكرية.
ونوّه التقرير إلى أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على حالات فردية، بل باتت أقرب إلى تمرد جماعي ضد دوامة حروب بلا نهاية، محذّراً من تحوّل “الصدمة الجماعية”، إلى زلزال داخلي قد يهز أركان المؤسسة العسكرية.
ونقلت الصحيفة عن جندي احتياطي، في وحدة مدرعة، خدم قرابة 350 يوماً منذ اندلاع الحرب، قوله إنه قرر عدم الاستجابة للاستدعاء العسكري المقبل.
وأوضح الجندي، أن القرار نابع من أزمات داخلية خانقة، قائلاً: “لدينا حروب نخوضها في الداخل، هناك من فقدوا وظائفهم، وآخرون بالكاد تستطيع أسرهم تأمين احتياجاتها الأساسية، فيما انقطع كثيرون عن الدراسة لفترات طويلة، إنها مشكلة معقدة يصعب وصفها”.
وسلّط التقرير الضوء على “التداعيات العميقة للحرب على حياة جنود الاحتياط”، والتي تتجاوز ساحات القتال لتطال أزمات اقتصادية خانقة، وفقدان الوظائف، وعجز الأسر عن تلبية احتياجاتها الأساسية، إضافة إلى تعليق الدراسة والانقطاع الطويل عن التعليم والتطوير المهني، فضلاً عن الضغوط النفسية الحادة والإرهاق الشديد وصعوبة التأقلم بين الجبهة والحياة المدنية.
غير أن أخطر ما كشفه التقرير، هو تنامي شعور “التخلّي” لدى الجنود، إذ أشار الجندي إلى أن أزمة قانون إعفاء المتشددين اليهود (الحريديم)، من التجنيد عمّقت هذا الإحساس، وجعلت الجنود يشعرون بأنهم يفتقرون إلى الدعم.
وحذّر التقرير من العواقب المحتملة لهذا المسار على جيش الاحتلال، الذي يعاني أصلاً من “نقص حاد في القوى البشرية”، مؤكداً أن استمرار رفض الاستدعاءات قد يؤدي إلى إضعاف الجاهزية والقدرة العملياتية للوحدات، وتقليص فرص نجاح المهام الميدانية.


