حذّرت وكالة “بلومبرغ” من أن أوروبا قد تتخلف عن الركب في سباق الفضاء العالمي، مع تحوّل الفضاء بسرعة إلى “ساحة معركة استراتيجية”، مشيرةً إلى أن نهج الاتحاد الأوروبي الحالي، القائم على التنظيم أولاً ثم المنافسة، قد يكون غير كافٍ لمواجهة التحديات الجديدة.
وأوضحت الوكالة أن اعتماد أوكرانيا على نظام “ستارلينك” للاتصالات العسكرية كشف فجوة استراتيجية كبيرة، إذ تمكنت منسّقة الضربات والإمدادات عبر أكثر من 8000 قمر صناعي، وهو مستوى لا تستطيع أوروبا مجاراته حالياً.
وعلى الرغم من إدراك الاتحاد الأوروبي لهذه الفجوة، فإنّ الإجراءات المقترحة، مثل قانون الفضاء الأوروبي، قد تزيد الأعباء على الشركات الصغيرة وتفرض تكاليف باهظة، مما يقلّص قدرتها على المنافسة. وتسبّب القواعد التنظيمية المقترحة في مخاوف من زيادة التكاليف بنسبة تصل إلى 10%، مع تأثير محتمل أكبر على الأرباح والاستثمار والبحث والتطوير.
وتشير البيانات إلى أن أوروبا تستحوذ حالياً على نحو 10% من الاستثمار العام و22% من الاستثمار الخاص في قطاع الفضاء، مقابل أكثر من نصف الاستثمارات للولايات المتحدة، كما انخفضت حصتها السوقية في التصنيع والإطلاق إلى نحو 6%، بعد أن كانت تتجاوز 20% عام 2008، ما يعكس صعود شركة “سبيس إكس”.
ولفتت الوكالة إلى أن صاروخ “أريان 6” الأوروبي، المكلف بأكثر من 100 مليون دولار لكل رحلة، لم يُكمل سوى عدد محدود من الإطلاقات، مقارنةً بصاروخ “فالكون 9” الأميركي القابل لإعادة الاستخدام، الذي حلّق أكثر من 160 مرة بتكلفة نحو 70 مليون دولار لكل عملية إطلاق.
وأكدت “بلومبرغ” على ضرورة تعديل الاتحاد الأوروبي لمسودة قانون الفضاء لتخفيف العبء على الشركات الصغيرة ومنحها معادلة تنظيمية توازي المعايير الدولية، مع إعطاء الأولوية للاستثمارات في القدرات الفضائية الدفاعية، وتوسيع دور وكالة الفضاء الأوروبية في تطوير أنظمة استخدام مزدوج مدعومة بالتمويل الكافي.
وأشارت الوكالة إلى أن نجاح مشروع “IRIS2”، الكوكبة الفضائية الأوروبية المقرّر إطلاقها بحلول 2030، يعتمد على التسليم الموثوق وليس على الحماية التنظيمية، محذّرةً من أن أوروبا لم تنجح في تحقيق التنافسية على الأرض من خلال التنظيم، ومن غير المرجح أن تحققها في الفضاء إذا لم تُعدّل استراتيجياتها.