| غاصب المختار |
بعيداً عن المشكلات والحساسيات و”الحرتقات” السياسية الداخلية، يخوض لبنان في مجلس الأمن الدولي عبر مندوبه السفير أحمد عرفة، معركة دبلوماسية ـ سياسية صامتة لتثبيت مواقفه وحقوقه حول مواضيع الاعتداءات الاسرائيلية وجمع السلاح والاصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي، بمواجهة حملات الكذب والافتراءات الاسرائيلية، لكن ضمن الحدّ الممكن الذي تسمح به التوازنات الدولية وحساباتها المستجدة، وذلك خلال جلسات دورية لمجلس الأمن لا تعرض تفاصيلها أو معلومات عمّا صدر عنها.
ومنذ الحرب العدوانية التي شنتها “إسرائيل”، قدّم لبنان إلى مجلس الامن الدولي عشرات الشكاوى ضد كيان الاحتلال، وقدم السفير عرفة عشرات المداخلات في كل اجتماع لمجلس الأمن شرح فيها تفاصيل ما يقوم به الاحتلال وانعكاساته السلبية على لبنان، وعرض مراراً سياسة لبنان المتبعة بعد اتفاق وقف الأعمال العدائية قبل سنة، بناء لتعليمات الحكومة ورئيس الجمهورية.
وآخر مداخلة له كانت قبل يومين في جلسة لمجلس الأمن، عرض فيها نتائج جولة سفراء وممثلي الهيئات الدبلوماسية والملحقين العسكريين المعتمدين في لبنان في منطقة الحدود الجنوبية، ومعاينتهم عن كثب لكل ما نفذه الجيش اللبناني، وخلو المنطقة من أي وجود مسلح “غير شرعي”، وحمّل مجلس الأمن مسؤولية وقف الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية، واحترام اتفاق وقف الأعمال العدائية، بما يتيح للبنان تنفيذ خططه لتطبيق الاتفاق. وحذّر أيضاً من خطورة الفراغ الأمني في الجنوب بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل العام المقبل، وانعكاس ذلك على الأمن الاقليمي.
وتقول مصادر رسمية متابعة لحركة الامم المتحدة لـ”الجريدة” إن وضع المنطقة تغيّر، والظروف السابقة تغيّرت، وموازين القوى الدولية أصبحت مختلفة، وهو ما يدفع لبنان إلى التعاطي بواقعية مع المتغيرات الدولية، لا سيما أن منظمة الأمم المتحدة ليست سلطة فوق الدول بل هي أمانة عامة، أي بمثابة “سكرتارية” لأعضاء مجلس الأمن، وبالتالي إذا رفضت أي دولة من الدول الأعضاء اتخاذ قرار في شأن معيّن يهم لبنان ويدين العدو الاسرائيلي، لا يُتّخذ، بخاصة أن الدول الخمس الدائمة العضوية تمتلك حق النقض “الفيتو” لإسقاط أي قرار.
لكن المصادر توضح أن الذي يعزز الموقف اللبناني في مجلس الأمن، هو وحدة الموقف الرسمي من كل الأمور المطروحة بحثاً عن حلول كاملة للوضع الحدودي لا حلول مجتزأة. كما أن لبنان استدرك المتغيرات الدولية عبر الانفتاح على التفاوض في لجنة “الميكانيزم”، ضمن السقف الذي حددته الدولة، ولإحباط النوايا المبيتة لدى كيان الاحتلال.
وبالنسبة لشكاوى لبنان ضد انتهاكات واعتداءات العدو الاسرائيلي، أوضحت المصادر أنها تُنشر كوثائق من ضمن وثائق مجلس الأمن ووثائق الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها الثمانين الحالية، وتطّلع عليها كل الدول المنضوية في المنظمة الدولية، من باب “التوثيق والتثبيت والتعميم” لحجم الاعتداءات الاسرائيلية الواسعة التي تلحق أضراراً جسيمة في المناطق المستهدفة.
أضافت المصادر: “هناك نوع آخر من الشكاوى ترفعها قيادة الجيش إلى وزارة الخارجية، يقدمها لبنان بشكل شهري إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للمنظمة الدولية، وهي تتضمن معلومات مفصلة من نحو 20 أو 30 صفحة حول عدد الخروقات وعدد القذائف التي تطلقها قوات الاحتلال من مواقعها نحو المناطق اللبنانية جنوب الخط الأزرق عند الحدود، وما تلحقه من خسائر بشرية وأضرار مادية، بهدف تثبيت الوقائع التي تحصل ضد لبنان.
وتوضح المصادر أنه ليس بالضرورة أن تجري متابعة دولية لهذه التقارير والشكاوى لاتخاذ قرارات فورية بشأنها من مجلس الأمن، الذي يتخذ قرارات في حالات قليلة للنظر بوضع معين يرى أنه خطير ويمس السلم العالمي. لكن إذا تم التوافق بين أعضائه يتم اتخاذ القرار، وإذا لم يتم التوافق لا يصدر. لكن هناك مستوى أدنى من مستوى قرار عبر إصدار بيان عن رئاسة مجلس الأمن أو بيان صحافي عن المجلس، وآخر بيان صدر كان منذ شهر حول تنفيذ القرار الدولي رقم 1959 المتعلق بلبنان، وكان متوازناً بين ما يطرحه لبنان وما يطرحه كيان الاحتلال.
اما بالنسبة للقرار 1701 والتزام الحكومة اللبنانية بضبط الحدود وحصرية السلاح، فإن وضع لبنان مريح بطرح موقفه من الخروقات الإسرائيلية، نظراً لتجاوب الدول المعنية بعد اطلاعها على كل المعطيات التي يقدمها مندوب لبنان وقيادة الجيش.
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” على “واتساب”، إضغط على الرابط