الجمعة, يناير 30, 2026
Home Blog Page 17131

الكشف عن المخرج الوحيد لجلسات مجلس الوزراء

أوضحت مصادر لصحيفة “اللواء” انه في ضوء عدم إيجاد حل لمطلب تنحية المحقق العدلي بتفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، استجابة لشرط الثنائي الشيعي، لاجل معاودة مشاركة وزرائه في جلسات مجلس الوزراء بقي المخرج الوحيد المرجح، الذي يمكن العمل على تنفيذه، هو قيام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وبعد تسلم رئاسة مجلس الوزراء، مشروع الموازنة من وزارة المالية، والمرتقب خلال ايام، بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد، على أن يقتصر حضور الوزراء الشيعة على وزير المالية يوسف خليل في الوقت الحاضر اذا استمرت المشكلة القائمة على حالها، لان مناقشة المشروع في مجلس الوزراء، تتطلب وجوده، للرد على استفسارات الوزراء وأسئلتهم، وحتى اجراء التعديلات المطلوبة على المشروع.

وقالت المصادر إن “من شأن نجاح هذا المخرج حاليا، الانطلاق في بحث هادىء للمرحلة الثانية، لاقرار مسألة فصل صلاحية ملاحقة الرؤساء والوزراء والنواب من مهمة المحقق العدلي، على أن تكون من صلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب المنبثق عن المجلس النيابي، وذلك من خلال اقرار التشريعات والاجراءات والتدابير اللازمة في المجلس النيابي”.

بري سيدعو إلى جلسة عامة هذا الأسبوع

توقعت مصادر نيابية في كتلة “التحرير والتنمية” عبر صحيفة “اللواء” ان يدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة عامة هذا الأسبوع التي سيسبقها تحديد جدول أعمال الجلسة خلال اجتماع هيئة مكتب المجلس لا سيما المشاريع والاقتراحات المتصلة بالإصلاحات والتفاوض مع صندوق النقد الدولي وخطة التعافي”.

ورأت المصادر نفسها أن “العودة إلى الحكومة تستدعي من المعنيين إزالة العقبات التي تعتري عودة مجلس الوزراء إلى الاجتماع”.

هذه الطرق مقطوعة بسبب الثلوج

أفادت غرفة التحكم المروري ان الطرق الجبلية المقطوعة حاليا بسبب تراكم الثلوج هي:
– عيناتا – الارز
– عيون السيمان – حدث بعلبك
– المنيطرة – حدث بعلبك
– العاقورة – حدث بعلبك

اشتباك عون ـ بري: “قلوب مليانة”.. وفائض خلافات!

/محمد حمية/

لم يبرد جرح “طعنة” المجلس الدستوري بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، حتى يدهمهما مرسوم العقد الاستثنائي لمجلس النواب.

فالعلاقة المثقلة بالملفات الخلافية بين قصري الرئاستين الأولى والثانية، لم تُنفّسها مكالمة هاتفية. عاد الخلاف ليعصف بينهما بعدما “سمّم” عون عسل المرسوم الذي يشتهيه بري بتحديد مدة العقد، وبرنامجه أيضاً، ما استفز رئيس البرلمان ودفعه للضرب على الطاولة بمطرقته: “المجلس سيد نفسه”… “كيف يكون المجلس كذلك ومؤسسات دستورية أخرى تحدد له برنامج جلساته التشريعية؟”. يتساءل مقربون من رئيس المجلس.

وعلى جري العادة، ينقسم السياسيون، ومعهم القانونيون والدستوريون، حول تفسير مواد الدستور. فالرئيس بري يعتبر أن المجلس هو الذي يحدد الاقتراحات ومشاريع القوانين التي سيناقشها، فيما تؤكد بعبدا أن العقود العادية تختلف عن العقود الاستثنائية وفق المادة 33.

ماذا يقول الدستور؟

تنص المادة 33 من ​الدستور​ على أنه “لرئيس الجمهورية، بالإتفاق مع رئيس الحكومة، أن يدعو ​مجلس النواب​ إلى عقود إستثنائية بمرسوم يحدد إفتتاحها واختتامها وبرنامجها”.

لكن هل يعني ذلك أن مجلس النواب لا يستطيع اضافة بنود جديدة على البرنامج؟

فيما تعتبر أوساط “التيار الوطني الحر”، لموقع “الجريدة”، أنه “لا يحق لهيئة المكتب الاضافة على برنامج مرسوم العقد، توضح أوساط “كتلة التنمية والتحرير”، لـ”الجريدة”، أن “رئيس الجمهورية يحدد، مع رئيس الحكومة، البرنامج الذي تريده السلطة الاجرائية من الدورة الاستثنائية، وهيئة مكتب المجلس هي التي تحدد الاقتراحات والنصوص التي تطرحها على المجلس”.

وترى أوساط “التنمية والتحرير” أن “الخلاف مفتعل من قبل الرئاسة الاولى، عبر استفزاز رئاسة المجلس بتجاوز صلاحياتها، وتضمين المرسوم سلسلة مشاريع واقتراحات قوانين جاء أغلبها وفق روزنامة التيار الوطني الحر، وهذا مقصود للرد على العريضة النيابية التي أعدها رئيس المجلس التي أجبرت رئيس الجمهورية على توقيع المرسوم”.

وتضيف الأوساط: “يريد رئيس الجمهورية، والنائب جبران باسيل، الايحاء للمسيحيين بأن عون يستعيد صلاحية الرئاسة وحقوق المسيحيين، وأنه يستطيع أن يغيّر الصلاحيات، بالممارسة”.

وتكشف أوساط “التنمية والتحرير” أن هيئة مكتب المجلس ستجتمع خلال الأيام القليلة المقبلة، وستضيف الاقتراحات والقوانين على البرنامج الذي حدده العقد.

لكن ماذا لو قاطع النائب آلان عون، العضو الوحيد في هيئة المكتب الذي يمثّل “التيار الوطني الحر”؟

لا ترى المصادر أي اهمية لذلك. فهيئة المجلس مكونة من مختلف الأطراف السياسية، ولا تقف عند حضور طرف واحد، ولا ميثاقية في الهيئة.

الخبير الدستوري سعيد مالك يوضح، لموقع “الجريدة”، أن نص المادة واضح ولا لُبس فيه، “في العقد العادي، هيئة مكتب المجلس تحدد جدول الأعمال، سنداً للمادة ٨ من النظام الداخلي لمجلس النواب. أما في العقد الإستثنائي، فمرسوم الدعوة هو الذي يحدد جدول الأعمال”. إلا أن مالك يؤكد بأنه “يمكن لهيئة مكتب المجلس إضافة ما تراه مناسباً من بنود، لكن ضمن ما يتضمنه مرسوم الدعوة من مواضيع.

وبالعودة الى مضمون العقود السابقة التي وقعها عون، تظهر بأنها لم تتضمن هذا التفصيل في بنود برنامج العقد الأخير. ففي حزيران الـ2019، اقتصر مضمون العقد الاستثنائي الذي وقعه عون والرئيس حسان دياب على “مشروع الموازنة ومشاريع القوانين المحالة الى مجلس النواب، والتي ستحال اليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس”. ما يدعو للتساؤل عن سبب استرسال عون في برنامجه المثقل بالبنود، حيث لم يترك مجالاً لهيئة مكتب المجلس بأن تستنسب باختيار بنود أخرى.

ويشير المطلعون على العلاقة بين بعبدا وعين التينة، لموقع “الجريدة”، الى أن “الكباش الحاصل بين عون وبري، ظاهره دستوري، فيما باطنه سياسي”، والقضية ليست “رمانة”، إنما “قلوب مليانة”، والكأس فاضت بالخلافات التي ستستعر كلما اقتربنا من موعد الانتحابات النيابية.

فمن مصلحة عون وباسيل التصويب على الرئاسة الثانية لأهداف سياسية وانتخابية، كما يبحث عون “بالفتيلة والسراج” في نصوص الدستور عن صلاحيات مضى عليها الزمن لقلة استخدامها، لتغيير الدستور بالممارسة، إن لم يستطع ذلك بالنص من خلال تعديل الدستور”.

وتربط المصادر بين تشدد عون بتطبيق مواد دستورية، وبين طرحه “اللامركزية الادارية والمالية الموسعة”، ما يحمل محاولة مستترة، لكن مفهومة، لتعديل الطائف.

 

هل سيتم تسييل الذهب في توزيع الخسائر؟

أنطوان فرح

كتبت صحيفة “الجمهورية” في عددها اليوم، “يُفترض ان يصل الى بيروت في الاسبوع المقبل وفد الصندوق الدولي للإطلاع ميدانياً على ما تحقق من تقدّم في عملية التمهيد، تحضيراً لعقد اتفاق إطار يُمهّد لاتفاقية تنفيذية ضمن برنامج تمويل لخطة التعافي الاقتصادي والمالي. هل ما سيُعرض على الوفد سيكون مُقنعاً لإعطاء دفعٍ للمفاوضات، من شأنه تسريع مسار الوصول الى الاتفاق المنشود؟”

تابعت “الجمهورية” في العلن، لم تنجز اللجنة اللبنانية المكلّفة إعداد الأرضية التمهيدية لعقد اتفاق تمويل مع صندوق النقد، سوى التوافق الداخلي على تقدير حجم الخسائر، او ما اتُفق على تسميته الفجوة المالية. وللتوضيح، هذه الفجوة قائمة بشكل اساسي في حسابات مصرف لبنان، وقد تمّ تقديرها بـ69 مليار دولار، ومعظمها بمثابة مطلوبات (liabilities) للمصارف التجارية على المركزي.

لكن الاتفاق على رقم الخسائر، لا يعني حصول تقدّمٍ فعلي في عملية تمهيد الارض للاتفاق مع الصندوق، اذ هناك حاجة للامور التالية:

اولاً- موافقة الصندوق على رقم الخسائر.

ثانياً- الاتفاق على كيفية توزيع الخسائر، أي تحديد المبلغ الذي سيتحمّله كل طرف لسدّ الفجوة.

ثالثاً- تقديم خطة اقتصادية شاملة مع برنامج زمني تنفيذي.

رابعاً- إقرار موازنة عامة متوازنة، لا عجز فيها، وقابلة للاستمرارية (sustainable) على مدى السنوات التي سيتمّ خلالها تنفيذ الخطة المُتفق عليها. والمدة هنا، قد تتراوح بين 3 و6 سنوات. مع الإشارة الى انّ الصندوق يشترط ان تتضمّن الموازنة بنوداً إنفاقية بنسبة جيدة على الحماية الاجتماعية، لمساعدة الطبقات المهمّشة على الصمود في ظلّ الإجراءات الموجعة المطلوب تنفيذها.

خامساً- إقرار، والبدء في تنفيذ اصلاحات هيكلية اساسية، على ان يتمّ وضع برنامج زمني لتنفيذ بقية الإصلاحات المطلوبة خلال تنفيذ الخطة.

سادساً- تقديم ضمانات في شأن قدرة الحكومة على الاجتماع وانجاز خطة تحظى بموافقة المجلس النيابي، الذي يمتلك حق مناقشة وتغيير اي خطة تُنجزها الحكومة.

هل تعني كل هذه المتطلبات انّ مسألة الاتفاق مع صندوق النقد لا تزال بعيدة، وانّ زيارة وفد الصندوق ستكون مُخيّبة للآمال، وستعطي اشارة سلبية الى كل من يعتقد انّ البلد بات قريباً من بدء مسيرة الخروج من النفق؟

في الواقع، كل بند من البنود المطلوبة يحتاج الى جهد كبير لكي يتمّ تنفيذه. ولكن، وقبل الولوج الى الشروط والمتطلبات المتنوعة، لا بدّ من التوقّف عند البند الوحيد الذي تدّعي الحكومة إنجازه، أي الاتفاق على رقم الخسائر، لطرح تساؤلات تتعلق بهذا الملف الذي تسبّب سابقاً في عرقلة انطلاقة خطة التعافي في عهد حكومة حسان دياب.

في المداولات التي تتسرّب عن هذا التوافق، انّه تمّ احتساب قيمة الاحتياطي من الذهب لتحديد حجم الفجوة. هذا الامر مشروع ومنطقي، لكن المشكلة هنا، انّ الذهب الذي يُعتبر حالياً مصدر آمان معنوي لقدرة البلد على النهوض لاحقاً، يصعب التوافق على تسييله. وبالتالي، إذا كان الاتجاه نحو الإبقاء على هذه الثروة كنقطة قوة معنوية، تساهم في تعزيز الثقة بقدرة القطاع المالي ومصرف لبنان، على استعادة دورهما الطبيعي ضمن خطة الإنقاذ، فهذا يعني عملياً انّ النقص في السيولة ليس 69 مليار دولار، بل ينبغي اضافة قيمة الذهب (حوالى 15 مليار دولار) الى المبلغ، لتصبح الفجوة المطلوب معالجتها حوالى 84 مليار دولار. إلاّ اذا كان التوجّه يقضي بتسييل الذهب، وهذا الامر ليس بالقرار الذي يمكن تنفيذه حتى الآن. وبالتالي، قد يكون الاتجاه نحو تقديم الذهب كضمانة (نوع من انواع الرهن)، لإنجاز حسابات سدّ الفجوة بالسيولة اللازمة. مع الإشارة هنا، الى انّ مطلوبات المصارف لدى المركزي قد لا تقلّ لوحدها عن 70 مليار دولار. فكيف سيتمّ تسديد هذه المطلوبات، وما هي نسبة الاقتطاع التي قد تُعتمد على هذه المطلوبات، التي تشكّل في الأساس القسم الأكبر من الودائع في المصارف؟

أما الخسائر في المصارف نفسها، والمرتبطة بالديون المشكوك في تحصيلها، او الديون الهالكة، فقد تتمّ معالجتها بإسلوب إنشاء ما يُعرف بالـbad bank، لإدارة محفظة هذه القروض وبيع باقات الـNPEs.

من خلال عرض معضلة الخسائر، يمكن الاستنتاج انّ مسألة التقدّم في مسار الوصول الى اتفاق مع صندوق النقد لتنفيذ خطة للتعافي لا تزال في بدايتها، وهناك مسار طويل مليء بالعقبات التي تحتاج الى قرارات سياسية واضحة وجريئة لتجاوزها. وحتى الآن، لا بوادر على انّ هذه القرارات يسهل اتخاذها. لكن، وقبل الغوص في عمق هذه المعضلة، لننتظر لنعرف اذا ما كانت الحكومة ستجتمع فعلاً، وبعد ذلك، يمكن الانتقال للحديث عن أمور أخرى.

بالفيديو.. أنوار غريبة في سماء البرازيل!

سجّل أحد المواطنين في البرازيل، ليل 5 كانون الثاني 2022، لقطات فيديو لأنوار غريبة في السماء، ظهرت فجأة.

وبدا خلال التسجيل مستغرباً وخائفاً، وهو يتحدّث، ويوحي أنها أنوار مركبات فضائية.

ولم يتضح في مقطع الفيديو الذي نشره على “تويتر” ولاية التي التقط فيها الفيديو.

https://twitter.com/Krommsan/status/1477430453862760451?s=20

ميقاتي الى شرم الشيخ

علمت صحيفة “الجمهورية” انّ رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي سيتوجّه خلال الساعات المقبلة الى شرم الشيخ المصرية على رأس وفد وزاري واستشاري، للمشاركة في مؤتمر للشباب العربي تحضره مجموعة من رؤساء الحكومات والوزراء العرب، حيث من المقرر ان يعقد على هامشه لقاءات مع عدد من المسؤولين العرب والأمميين استكمالاً للقاءات كان عقدها على هامش قمة غلاسكو، وذلك للبحث في إمكان مساعدة لبنان على تجاوز مجموعة الأزمات التي تعصف به، وكذلك البحث في بعض الأفكار المطروحة لهذه الغاية.

ميقاتي سيشارك في “الحوار” تفادياً للمشاكل مع عون!

أشارت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، الى انّ ” رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يعتبر انّ الظرف غير ملائم راهناً لطاولة الحوار، سواء لناحية توقيتها او متطلبات نجاحها، وبالتالي فهو يفضّل ان لا يدعو عون اليها، لكن إذا أصرّ رئيس الجمهورية ميشال عون عليها فإنّه قد يتجّه للمشاركة فيها حتى يتفادى مشكلة مع رئيس الجمهورية”.

ولفتت هذه المصادر، الى انّ “ميقاتي اذا حضر فسيكون حضوره بصفته رئيساً للحكومة وليس رئيساً لكتلة “الوسط”، بسبب التزامه موقف نادي رؤساء الحكومات السابقين المقاطعين للطاولة، كما انتهت اليه مشاورات الحريري قبل اتصاله بعون لإبلاغه انّه لن يلبّي هذه الدعوة لعدم جدواها”.

بري سيلبي أي دعوة يوجهها عون

اكّد زوار عين التينة لصحيفة “الجمهورية”، انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري سيلبّي اي دعوة يوجّهها رئيس الجمهورية ميشال عون الى الأقطاب لعقد الحوار الوطني، لافتين الى انّه وبمعزل عن الخلافات الحالية بين الرجلين، فإنّ بري لا يستطيع أن يرفض مبدأ الحوار الذي ينادي به باستمرار وكان عرّابه عام 2006 حين استضافه في مجلس النواب.

الحرب الناعمة: التمويل الغربي للمنظمات غير الحكومية

جريدة الأخبار

كتبت صحيفة “الأخبار” في عددها صباح اليوم، بدأ في لبنان منذ سنوات انتشار ظاهرة المنظمات غير الحكومية المموّلة من صناديق معظمها أوروبية وأميركية تغذّيها أموال حكومات أو أفراد أو القطاع الخاص في هذه البلدان.

تقوم هذه المنظمات في أغلب الأحيان بخدمات تملأ فيها الفراغات التي تتركها الدولة اللبنانية المتلكّئة عن القيام بمسؤولياتها. تفاقمت هذه الظاهرة إثر أزمة النزوح السوري وشهدت أخيراً مراحل من التسارع في الانتشار، بخاصة في ظل الانهيار الاقتصادي وعقب انفجار مرفأ بيروت. عطش لبنان للعملة الصعبة جعله يقبل بأي دولار قادم بلا حسيب أو رقيب وإن كان على حساب سيادة الدولة ونفوذها، ووصل به إلى حدّ أن هناك صناديق لها القدرة على صياغة السياسات وتحديد الأولويات أكثر من الدولة نفسها.

في هذا السياق، تخصص “الأخبار” انطلاقاً من هذا الأسبوع قسماً خاصاً لتتبّع أخبار ونشاطات هذه الصناديق التي تتصرّف كما لو أنها حكومة بديلة وإن كانت غير منتخبة. وتماماً كما الحكومة اللبنانية لا تبدو صناديق الحوكمة الرشيدة ونشر الديموقراطية معنية بالرقابة ولا بالمساءلة، أقلّه محلياً، إذ إن قراراتها غير معنية بآليات الحكم في لبنان. لكن كون هذه الصناديق ذات تأثير كبير على السياسات المتبعة والقوانين المقرّة في لبنان، فلا بدّ من أن نتعامل معها، في «الأخبار»، على أنها سلطة من السلطات الموجودة في البلد، خصوصاً أن بعضها قرّر خوض غمار الانتخابات النيابية، علناً أو سرّاً.

بدايات الحوكمة غير الحكومية

انتهت المرحلة التاريخية المسمّاة الحرب الباردة مع انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 بعد أربعة عقود ونصف عقد من «البرودة» التي شهدت إنشاء الكيان الصهيوني وحروباً ملتهبة على امتداد العالم. شهدت هذه الحقبة أحداثاً دموية كثيرة في منطقتنا، منها الحرب الأهلية اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي لبيروت وغيرها من الأحداث التي تجعل وصف الحرب بـ«الباردة» نكتة سمجة بالنسبة لكل من عايشها. الحرب كانت باردة فقط على الجبهة المباشرة بين القوتين العظميين اللتين كانتا تخوضان الحرب، أما الجبهات الأخرى في بلدان الجنوب فشهدت كل شيء إلا البرودة. خريطة العالم الجيوسياسية تغيّرت بشكل بارز في تسعينيات القرن الماضي، إذ باتت محكومة بهيمنة القطب الأوحد. لم تغب الحروب المشتعلة بعد انتهاء الحرب الباردة.

إذ تمت تصفية حسابات في أكثر من منطقة في العالم وأبرزها في عالمنا العربي. لن ندخل في تفاصيل النزاعات التي نشبت الآن، لكن الحقبة التاريخية التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي شهدت توسّعاً كبيراً لما يسمّى بالقوة الناعمة للولايات المتحدة بدءاً من دول الاتحاد السوفياتي السابقة ودول الكتلة الشيوعية وصولاً إلى كافة أرجاء المعمورة. لم تنشأ أدوات القوة الناعمة في حينها، إذ كانت تستخدم من قبل.

لكن سياسة الولايات المتحدة الخارجية شهدت توسعاً في استخدامها بعدما رأت فيها القدرة على النجاح الاستراتيجي بكلفة قليلة نسبياً. أول من استخدم مصطلح القوة الناعمة كان جوزف ناي من جامعة هارفارد في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وشرح مفهوم القوة الناعمة على أنّه التمكّن من جعل الدول الأخرى تريد وتطلب ما تريده الدولة الممارسة للقوة الناعمة منها بدلاً من إجبارها على ذلك بالقوة. لكن كما برودة الحرب الباردة، فإن نعومة القوة الناعمة مدمّرة جداً وقد تكون دموية عند الحاجة.

أدوات القوة الناعمة ترتكز على الإغراء والإقناع، لكنها تهدف في نهاية المطاف إلى تغليب مصالح من يمارسها على تلك التي تخص من تمارس عليهم القوة وإن كانوا مقتنعين بالعكس. إنها أدوات لتكريس هيمنة سياسية واقتصادية وثقافية تكون فيها اليد الأعلى دائماً للمهيمن.

سنتطرّق إلى تفاصيل هذه الهيمنة على مراحل. إذ إن تأثيراتها مرئية بشكل جليّ في بلد مثل لبنان على كافة المستويات، والمشروع اللبناني منذ تأسيسه كان يفترض أن يكون مثالاً ناجحاً عن إنجازات القوة الناعمة الاستعمارية ليتمثّل فيه محيطه ويسعى لتقليده إبان تفكك الدولة العثمانية. لكن لندع التاريخ جانباً للحظة ونقفز إلى الحاضر. فهيمنة واشنطن السياسية والاقتصادية والثقافية متجذّرة، وحربها «الناعمة» لإبقاء الوضع على ما هو عليه مستشرسة في ظل صعود قوى عالمية أخرى تنافس هيمنتها. من كازاخستان التي تتوسط غريمتي الولايات المتحدة الكبريين، روسيا والصين، إلى كوبا الجزيرة العنيدة المتاخمة لولاية فلوريدا، شهدت الأشهر القليلة الفائتة دعوات «شعبية» تطلب من حكوماتها أن تمتثل لسياسات القويّ الناعم.

الشعارات ليست بهذه الصراحة، بل تتلطى خلف شعارات أكثر قابلية للرواج كالحرية ومكافحة الفساد، وإن كانت المعارضة الكوبية أكثر صدقاً في تعبيرها عن معاداة نظام الحكم الاشتراكي في كوبا. هذه ليست المرة الأولى التي تتحول القوة الناعمة للولايات المتحدة الأميركية إلى تظاهرات شعبية مطالبة بقلب الحكم وجعله متماهياً أكثر مع سياسات واشنطن وحلفائها الغربيين. ثورتا أوكرانيا وجورجيا منذ ما يقارب العقدين من الزمن أهم مثالين عن هذه المحاولات ونجاحهما شجّع واشنطن على المضي في نموذج الثورات الملونة في أكثر من مكان.

صناديق باندورا الاستعمارية

لكن ما الذي يجعل «الشعوب» تريد وتطالب بما تريده منها الإمبراطورية؟ نعود هنا إلى مبدأ الإغراء والإقناع الذي يأخذ أشكالاً مختلفة. قد يفي فيلم أو مسلسل هوليوودي واحد بالواجب وإقناع المتلقي أن رامبو هو من ينقذه من محنته. لكن عند شعوب مرّت بتجارب بديلة عن الهيمنة الرأسمالية الحالية، لا بد من التعمّق أكثر من أجل خلق وعي بديل يطلب ما يريده المستعمر من دون أن يبدو كذلك. أدّى الملياردير المجري الأصل جورج سوروس، عبر منظمات غير حكومية، هذا الدور بنجاح في أوروبا الشرقية خدمة للسياسة الخارجية الأميركية، ما كرّس هذه القناة ركيزةً معولمة لنشر الأيديولوجيا النيوليبرالية التي تحبذها الإمبراطورية.

كما كرّست هذه التجربة سوروس جناحاً غير حكومي في السياسة الخارجية لواشنطن يقدّم خدماته حول العالم وفي أكثر من مجال. سوروس ليس أوّل الوكلاء غير الحكوميين للإمبريالية ولا آخرهم، لكنّ اسمه بات مرتبطاً بهذا النشاط أكثر من غيره ممن يقومون بأدوار مشابهة بعيداً من الأضواء.

آخر خدمات سوروس لواشنطن كانت الهمروجة الإعلامية التي رافقت تسريب الوثائق المسماة «وثائق باندورا» قبل أشهر. المنظمة التي تولّت تنسيق نشر التسريبات من واشنطن مموّلة من سوروس، كما عدد كبير من الشركاء الذين نشروا ما وصلهم، أبرزهم «مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد» الذي انطلق من أوروبا الشرقية قبل التوسع باتجاهنا وصوب آسيا الوسطى. الهدف من كل ذلك لم يكن إلا مكافحة التهرّب الضريبي خدمةً للخزانة الأميركية. اللافت في اسم التسريب أنهم اختاروا «باندورا» من الميثولوجيا الإغريقية، والتي كان صندوقها يحتوي على كافة شرور البشرية من جشع وغرور وافتراء وكذب وحسد ووهن ووقاحة. وهذا الوصف إذا انطبق على أحد فهو على ملياردير يخدم الإمبريالية تحت غطاء العطاء.

مليارات لبنان البديلة

في لبنان، هناك مليارات الدولارات مصدرها صناديق التمويل «الناعمة» التي صرفت وتصرف على آلاف المشاريع التي تقوم بها جهات غير حكومية. هذه الأموال قد تحدّد سياسات ما وفقاً لمصالح لا تتوافق بالضرورة مع خيارات الشعب، وهي فعلت ذلك في أكثر من مرة. كما أنها قد تحدّد أولويات الخطاب الإعلامي في مرحلة أو قضية ما من دون أن يُعرف من قرّر هذه الأولويات. إضافة إلى ذلك، تغلغلت أموال هذه الصناديق إلى قلب مؤسسات الدولة بحجة تدريب من هنا ودعم من هناك. ولا يقتصر هذا التغلغل على المؤسسات التربوية والصحية والغذائية والتنموية والخدماتية بل وصل إلى أماكن حساسة في المؤسسات الأمنية والعسكرية.

هذه الصناديق «المعطاءة» التي تؤمّن الاسترزاق لكثيرين حول العالم، تساهم أيضاً في خلق شريحة شعبية تعتاش من الارتزاق وتتماهى مصالحها مع مصالح صاحب قرار التمويل الذي قد لا تتناغم أولوياته مع أولويات الشعوب. نقول قد لا تتناغم افتراضاً لحسن النية لدى بعض هذه الصناديق، وإن كان ذلك يتناقض مع مفاهيم التحرّر من الاستعمار والسيادة، بل يشكّل ذلك في بلدٍ أدمن الاستجداء والتسوّل تجسيداً للمداواة بالتي هي الداء كما وردت في بيت شعر أبي نواس الشهير.