الخميس, يناير 22, 2026
Home Blog Page 138

انخفاض طفيف بأسعار المحروقات

تراجع الأربعاء، سعر البنزين بنوعيه 95 أوكتان الفي ليرة و98 أوكتان ألفي ليرة، والمازوت 3 ألاف ليرة فيما ارتفع سعر قارورة الغاز ألف ليرة.

وأصبحت الاسعار على الشكل التالي:

البنزين 95 أوكتان: 1.306.000 ليرة لبنانية
البنزين 98 أوكتان: 1.346.000 ليرة لبنانية
المازوت: 1.229.000 ليرة لبنانية.

هجوم روسي واسع على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية على العاصمة الأوكرانية وضواحيها عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، وفق ما قال رئيس بلدية كييف، في حين أصدر سلاح الجو تحذيرًا من هجمات صاروخية على مستوى البلاد.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن الهجوم على كييف أدى إلى اندلاع حرائق وإلحاق أضرار بمبان سكنية، وأسفر عن “ثلاثة قتلى و13 جريحًا”.

وأضاف أن مسعفَا قُتل أثناء استجابته لغارة جوية بمسيرات استهدفت مبنى سكنيا للمرة الثانية.

بدوره، دعا رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية ميكولا كالاتشنيك السكان إلى البقاء في الملاجئ حتى تتوقف صافرات الإنذار من غارات جوية.

كما حذر سلاح الجو الأوكراني من أن “أوكرانيا برمّتها معرضة لتهديد صاروخي” بعد تأكيدها وجود صواريخ روسية في الجو.

وفي الغرب، كانت لفيف هدفًا لـ”ضربة صاروخية” خلال الليل، وفق ما قال رئيس إدارة المدينة ماكسيم كوزيتسكي من دون الإبلاغ عن أي إصابات.

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها شنت الليلة الماضية هجوما مكثفا على أهداف حيوية في أوكرانيا، رداً على هجوم كييف على مقر إقامة بوتين، موضحة أنه تم استخدام صواريخ “أوريشنيك” خلال الضربات المكثفة التي استهدفت مواقع حيوية في البلاد.

وأضافت: قواتنا دمرت منشآت إنتاج الطائرات المسيرة التي استخدمتها كييف في مهاجمة مقر إقامة بوتين.

منخفض جوي قصير المدى في الـ”weekend”!

يؤثر على لبنان منخفض جوي اول قصير المدّة ولكن عالي الفعالية من حيث الامطار والرياح والبرودة بدأ فجر اليوم ويستمر لغاية صباح الغد مع استراحة نسبية السبت والاحد.

ويتعرض لبنان لمنخفض ثانٍ مساء الاثنين القادم ويستمر لغاية ظهر الاربعاء ويكون ايضًا عالي الفعالية وقد يترافق مع رياح قطبية وتساقط الثلوج يقترب من عتبة الـ ١٠٠٠ متر.

في تفاصيل طقس اليوم:
-الجو : عاصف وممطر بغزارة مع خطر تشكل السيول فيما تتساقط حبات البرد وتتساقط الثلوج على الجبال العالية ١٩٠٠متر عند بداية المنخفض لتنخفض تدريجياً لتطال ١٥٠٠ متر نهاراً و ١٣٠٠ متر

-الحرارة : بين ٩ و ١٦ درجة ساحلًا وبين ٢ و ١٠ درجة بقاعاً وبين ٣ و ٩ درجة على الـ ١٠٠٠متر
– الرطوبة السطحية ساحلاً : ٧٠ و ٩٥ ٪
– الرياح جنوبية غربية قوية خاصة شمالًا وجبلًا وسرعتها بين ٢٠ و ٧٥ كم/س
– الضغط  الجوي السطحي : ١٠١٠ hpa
– الانقشاع : سيئ
– حال البحر : مرتفع الموج ٤ امتار وحرارة سطح المياه ٢٠ درجة.

أما في تفاصيل طقس اليومين المقبلين:

السبت : ينكفئ المنخفض صباحًا لكن يبقى الطقس متقلبًا مع احتمال زخات مطر محلي غير شامل نهارًا ليتجدد ليلاً وتتساقط الثلوج على الجبال العالية ٢٢٠٠متر والحرارة تتراوح بين ١٤ و ١٨ درجة ساحلًا وبين ٣ و ١٥ درجة بقاعاً وبين ٦ و ١١ درجة على الـ ١٠٠٠متر، فيما الرياح جنوبية غربية نشطة خاصة شمالًا وجبلاً وسرعتها بين ٢٠ و ٥٠ كم/س.

الاحد : يبقى الطقس متقلبًا مع احتمال زخات مطر محلي غير شامل نهارًا لتجدد صباحاً وتتساقط الثلوج على الجبال العالية ٢٢٠٠متر والحرارة تتراوح بين ١٤ و ١٨ درجة ساحلًا وبين ٣ و ١٥ درجة بقاعاً وبين ٦ و ١١ درجة على الـ ١٠٠٠متر، فيما الرياح جنوبية غربية نشطة خاصة شمالًا وجبلاً وسرعتها بين ٢٠ و ٥٠ كم/س.

“اضرب قبل أن تُضرَب”: إيران من الدفاع إلى الردع الهجومي

| حسن حيدر |

تُظهر التجربة الإيرانية مساراً واضحاً للتحوّل من حرب استنزاف شاملة إلى ردع دفاعي ثمّ دفاع هجومي، وصولاً إلى ردع وقائي مباشر. والأخير إنما يشكّل تطوّراً بارزاً في المسار الاستراتيجي للبلاد، تنتقل معه طهران رسميّاً من وضعية ردّ الفعل إلى موقع الفعل المسبق.

شهدت العقيدة العسكرية الإيرانية، على مدى أكثر من أربعة عقود، تحوُّلاً بنيويّاً عميقاً، لم يقتصر على تحديث الأدوات أو تغيير الخطاب السياسي، بل طاول جوهر التفكير الأمني وطريقة إدارة الصراع، إذ انتقلت إيران، تدريجيّاً، من استراتيجية تقوم على «الدفاع داخل الحدود»، إلى عقيدة أكثر تقدُّماً تعتمد «الردع الفعّال» و«الدفاع الهجومي»، وصولاً إلى ما بات يُعرَف اليوم بـ«الردع الاستباقي الشامل». وقد جاء هذا التحوّل كاستجابة حتميّة لتجارب ميدانية قاسية بدأت من خنادق الحرب مع العراق في الثمانينيات، وتراكمت عبر حروب غير متكافئة، وصولاً إلى الاشتباك المباشر مع إسرائيل والولايات المتحدة، العام الماضي.

وشكّلت الحرب الإيرانية – العراقية (1980-1988)، اللحظة التأسيسية الأولى للعقيدة العسكرية الإيرانية الحديثة؛ إذ لم تكن مجرّد صراع حدودي، بل حرب استنزاف شاملة مثّلت تهديداً وجوديّاً للجمهورية الفتية، خصوصاً في ظلّ الحصار التسليحي والدعم الإقليمي والدولي الواسع الذي تلقّاه نظام صدام حسين. وفي حين دخلتها إيران معتمدةً إلى حدٍّ كبير على ترسانة غربية موروثة، فإنها وجدت نفسها سريعاً أمام واقع العجز، الذي جلّاه تعرّض مدنها، بما فيها العاصمة طهران، لقصف صاروخي مكثّف، في ما عُرف في حينه بـ«حرب المدن». ومن هنا، لمست إيران حاجتها الماسّة إلى بدء مسار تأسيس أول وحدة صاروخية، وهو ما أُوكل إلى اللواء الشهيد حسن طهراني مقدّم، الذي يُنظر إليه بوصفه الأب المؤسّس للبرنامج الصاروخي الإيراني. ولم يكن الهدف من ذلك مجرّد امتلاك وسيلة للردّ، بل بناء معرفة تقنية مستقلّة؛ فمن خلال الهندسة العكسية لصواريخ «سكود-B» المحدودة، وُضعت اللبنة الأولى لبرنامج صاروخي محلّي تحوّل لاحقاً إلى أحد أعمدة الأمن القومي، بعدما أدركت طهران أن الردع الحقيقي لا يتحقّق بالدفاع السلبي، بل بامتلاك قدرة هجومية موازية تجعل كلفة الاعتداء أعلى.

وفي الإطار نفسه، دفعت فجوة التفوّق التقني مع الخصم، إيران إلى ابتكار نماذج مبكرة من الحرب غير المتكافئة؛ فبدلاً من المواجهة الكلاسيكية، اعتمدت تكتيكات مرنة تستثمر نقاط الضعف في الأنظمة المعقّدة، من مثل استخدام الزوارق السريعة في الخليج بأسلوب «اضرب واهرب»، والبدء بتصنيع مُسيّرات خشبية قادرة على تجاوز الرادارات الحديثة في جمع المعلومات. وإذ أسهمت تلك التجارب في تأسيس فلسفة قتالية كاملة ستلازم العقيدة الإيرانية لاحقاً، فإنه عقب انتهاء الحرب عام 1988، دخلت إيران، خلال التسعينيات، مرحلة إعادة تعريف الردع، ليس بهدف خوض حرب جديدة، بل لمنع اندلاعها. ومع بداية مرحلة الهدوء وفترة ما يُعرف بـ«إعادة البناء»، توسّعت الصناعات الدفاعية المحلّية، وتركّز الاستثمار على تطوير القدرات الصاروخية باعتبارها بديلاً عملياً لسلاح الجو المتهالك والمُقيّد بالعقوبات، ليترسّخ بذلك مفهوم الردع الدفاعي، ويبرز مفهوم «العمق الاستراتيجي» الذي أعاد تعريف الأمن القومي باعتباره منظومة تتجاوز الحدود الجغرافية.

وقد تجلّى هذا التحوّل، عمليّاً، مع اندلاع الأزمة السورية عام 2011، ثمّ ظهور تنظيم «داعش» في العراق عام 2014. آنذاك، واجهت إيران تهديداً مركّباً عابراً للحدود، دفعها إلى تبنّي مبدأ «الدفاع من المنشأ» – وهو ما أكّده المرشد الأعلى، السيد علي الخامنئي -، الذي تُرجم، عقب الهجوم الإرهابي المسلّح على مقرّ البرلمان، بالتوسّع في الردّ خارج الحدود. وفي ذلك السياق، شكّلت الضربات الصاروخية على مواقع «داعش» في دير الزور، في حزيران 2017، نقطة فاصلة؛ إذ مثّلت أول استخدام علني للصواريخ الإيرانية خارج الحدود، واستُكملت بضربات على مناطق في إدلب السورية، واستهداف مقارّ «الموساد» في كردستان العراق. وفي كانون الثاني 2020، بلغ المسار المذكور إحدى أهمّ ذرواته عندما استُهدفت قاعدة «عين الأسد» الأميركية، رداً على اغتيال الشهيد قاسم سليماني، في حين سُجّل التحوّل الأكبر في نيسان 2024، مع المواجهة المباشرة الأولى بين إيران وإسرائيل، وما تلاها من عمليتَي «الوعد الصادق 1» و«الوعد الصادق 2»، اللتَين أظهرتا قدرة إيران على استخدام الصواريخ والطائرات المُسيّرة بكثافة منظّمة، واختبار أنظمة الدفاع الجوي المتعدّدة للعدو، وتثبيت معادلة ردع جديدة تقوم على الردّ المباشر من داخل الأراضي الإيرانية.

ومع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بعد حرب الـ12 يوماً في حزيران 2024، بدأ التحوّل الإيراني من مبدأ «الدفاع الهجومي» إلى التفكير في «الردع الهجومي» أو «الضربات الاستباقية»، في ما شكّل تطوّراً بارزاً في المسار الاستراتيجي للبلاد، انتقلت معه طهران رسميّاً من وضعية ردّ الفعل إلى موقع الفعل المُسبق. ومن شأن هذا التوجّه أن يعيد تعريف مفهوم الدفاع الإيراني، الذي لم يَعُد يعني انتظار الخصم عند الحدود أو امتصاص الضربة الأولى، بل ضرب العدو عندما تتوفّر مؤشرات مؤكدة على هجوم وشيك. ويُعدّ «الردع بالهجوم»، الأداة الأكثر فعالية لمنع الحروب، وهو يعتمد على عدّة عوامل أساسية مترابطة: الأول، الجمع المعلوماتي والتقني عبر الاعتماد على شبكة رصد واسعة تشمل وسائل تقنية ولوجستية، تتيح تحديد مفهوم «التهديد الوشيك» واتّخاذ القرار للردّ في الوقت المناسب؛ الثاني، الحفاظ على قوّة الحلفاء إقليميّاً، بما يخلق بيئة ردع متعدّدة الجبهات تُشتّت قدرة الخصم على التركيز أو الحماية المتزامنة لجبهته الداخلية أو مصالحه وقواعده الإقليمية؛ وأمّا الثالث، فيتمثّل في إدارة الاشتباك عبر تنفيذ عمليات وقائية دقيقة ومحدودة تُستخدم للبعث برسائل ميدانية حاسمة ومنع التصعيد غير المنضبط، مع الحفاظ على إمكانية احتواء المعركة.

كرامي تُجدِّد لممارسات خاطئة في “التعليم العالي”

| فاتن الحاج |

على عين مجلس التعليم العالي، تستمرّ المخالفات القانونية في المديرية، وآخرها تجديد وزيرة التربية ريما كرامي لخبير مستقلّ فيه، يشغل في الوقت نفسه منصباً أكاديمياً في جامعة خاصة، براتب شهري.

لم تتمكّن وزيرة التربية ريما كرامي، من إصلاح ما ورثته من تجاوزات في التعليم العالي. على العكس، تنتهج كرامي الممارسات الخاطئة نفسها، وآخرها التجديد لإلياس الهاشم كخبير في مجلس التعليم العالي، رغم أنه نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية والعلاقات العامة في لجنة إدارة الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم «AUCE»، براتب شهري.

وهو ما يُعدُّ مخالفة للقانون 285 الصادر في 30 نيسان 2014 (الأحكام العامة للتعليم العالي وتنظيم التعليم العالي)، الذي يشترط أن يكون الخبير مستقلّاً وغير مرتبط بأيٍّ من مؤسسات التعليم العالي العاملة في لبنان.

والمخالفة هذه كان قد أسّس لها الوزير السابق عباس الحلبي. فهو من عيّن الهاشم خبيراً في المجلس الذي أسّسه في العام 2025، بعد تعيينه نائباً لرئيس لجنة إدارة الـ«AUCE».

وعادت كرامي وجدّدت للهاشم في موقعه الجامعي، مكرّسةً المخالفة التي ارتكبها سلفها.
إضافة إلى ذلك، تكرّر وضع جامعة «AUCE» تحت وصاية مجلس التعليم العالي ثلاث مرات، رغم أنّ المادة 64 من قانون التعليم العالي تنصّ على إمكانية تعيين لجنة مؤقّتة مرتين فقط: الأولى حتى انتهاء العام الدراسي، والثانية بقرار معلّل من الوزير استناداً إلى توصية المجلس حتى انتهاء العام الدراسي اللاحق.

ويُشار، في هذا السياق، إلى أنّ الراتب الشهري لأعضاء اللجنة ارتفع من 1500 دولار في القرارين الأوّلين إلى 2500 دولار في القرار الثالث، ما يعزّز علامات الاستفهام حول الأسباب الحقيقية للتجديد مرة ثالثة، خلافاً للقانون. والأعضاء هم: فواز العمر (رئيس)، إلياس الهاشم (نائباً للرئيس للشؤون الأكاديمية والعلاقات العامة) ومحمد حمدان (نائباً للرئيس للشؤون الإدارية والمالية).

هذا الوضع غير القانوني يستمرّ رغم أنّ كرامي عيّنت مستشاراً للتعليم العالي، هو عدنان الأمين، علماً أنه يتقاضى مخصّصات بالدولار الأميركي من الجهات الدولية المانحة.

وفي ذات الوقت، لا يزال مازن الخطيب الذي كلّفه الحلبي بأعمال استشارية في التعليم العالي، وكان يفترض أن تنتهي مهامه مع مجيء الحكومة الجديدة قبل نحو عام، مستمرّاً في إدارة كل مفاصل التعليم العالي.

فيخاطب الجامعات الخاصة، ويصدر الأوامر التنفيذية للموظفين ويمنع التفتيش المركزي من القيام بواجبه ويغلق المكاتب أمامه. ووصل به الأمر إلى مخاطبة رئيس الجامعة اللبنانية بصفته التي يُدير عبرها شؤون التعليم العالي، علماً أنه لا يزال أستاذاً في ملاك الجامعة الوطنية. وهو ما يُعدُّ مخالفاً للقانون أيضاً.

يذكر أنّ الخطيب أفرغ المديرية من موظفين ذوي خبرة في لجنة المعادلات واللجنة الفنية، فارضاً نفسه كأمر واقع، لا يمكن تجاوزه. فهل تحتاج وزيرة التربية إلى مستشار ثالث لتطبّق القانون؟ ولماذا يسكت رئيس التفتيش المركزي عن مخالفة كهذه ولم يتحرّك بالحدّ الأدنى لمنع الخطيب من إغلاق مكاتب المديرية أمام المفتّشين؟ والسؤال الأهمّ: لماذا لم يجرِ حتى الآن تعيين مدير عام أصيل في قطاع تربوي حيوي كالتعليم العالي؟

النظام العالمي الجديد.. “سلبطة”.. و”بلطجة”!

| جورج علم |

لم تكن نزهته موفّقة. جاء بالرئيس الفنزويلي، وترك الأزمة وراءه تتفاعل. صفّق الرئيس دونالد ترامب طويلاً للسيناريو، وطريقة الإخراج، لكنه اصطدم بالنتائج.

إختصر وزير خارجيته ماركو روبيو المشهد قائلا: “ألقينا القبض على الرئيس، وبقيت الأزمة طليقة”!

ذهب رئيس جهاز مخابراته جون راتكليف نحو الأبعد: “ما لم يُصر إلى قطع الأذرع مع إيران، فإن الأخطبوط سيتمكّن”.

متوحش هو النظام العالمي الجديد، الذي يمارسه الرئيس الأميركي.

أن يكون منطق القوّة و”السلبطة”، هو البديل عن منطق القانون، فهذا يعني العودة إلى شريعة الغاب، ودفع الدول نحو حروب مدمّرة.

ما فعله في كاراكاس أدهى مّما فعله صديقه اللدود فلاديمير بوتين في كييف. لقد منحه صك براءة عمّا يرتكبه في أوكرانيا. ومنح الزعيم الصيني شي جينبينغ تأشيرة دخول إلى تايوان ساعة يرى الفرصة متاحة. ثم من يستطيع أن يلجم بعد اليوم بنيامين نتنياهو، ويمنعه من التوغل في عربدته ضد غزّة، ولبنان، وسوريا، وسائر المحور؟

إستفاق العالم مطلع العام الجديد، على واقع جديد. يحدّثنا ترامب عن فيلم مشوّق أنتجه في كاراكاس، وعن برنامج تلفزيوني مثير بطله الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وعن طموح جموح بإتجاه جزيرة غرينلاند، وقناة بنما. لكن البدايات نادراً ما تتطابق مع النهايات. وليس كل ما يريده يمكن أن يحصل عليه. وغالباً ما تخالف المستجدات التوقعات، خصوصاً إذا كان المتضرّرون من “أميركا أولاً” يصطفّون على الطرف الآخر من النهر ينتظرون مرور الجثة!

ويبدو أن هبوباً مسموماً قد إنطلق من منتجع مارالاغو، بعد تفاهمات ترامب ونتنياهو. وعاد الأخير إلى تل أبيب بأربعة:
• تجريد “حماس” من سلاحها كمدخل إلزامي للمرحلة الثانية في غزّة.
• إستهداف لبنان طالما أن “حزب الله” متشبث بالسلاح.
• إقامة القواعد العسكريّة الإسرائيليّة في إقليم “أرض الصومال”.
• وترك الأبواب المفتوحة على إيران مشرّعة أمام كل الاحتمالات.

لم يُسقط سوريا من حساباته. إمتثل مكرهاً لرغبات ترامب. لا يريد ترامب إثارة الكثير من المتاعب لتشويه علاقاته “الدسمة” مع كل من الرئيس التركي رجب الطيّب أردوغان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ألحّ على نتنياهو أن يبادر إلى تدوير زواياه الحادة مع دمشق، والسعي إلى فتح صفحة جديدة مع الرئيس أحمد الشرع. وكان حوار باريس “إيجابيّاً”، رغم غياب مؤشرات “الإيجابية” عنه، لكن “الملائكة” الأميركيّة كانت حاضرة، وهي التي دعت إليه، ورتّبت جدول الاعمال، ونسّقت المحادثات، والنتائج، وشدّدت على “الإيجابيّة”، لترك الباب مفتوحاً أمام جولات جديدة للوصول إلى ما يفترض أن تصل اليه العلاقات السوريّة ـ الإسرائيليّة مستقبلاً برعاية أميركيّة.

كان لافتاً التوقيت الذي حصل فيه الإتصال بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الشرع، لبحث آخر المستجدات. وكان آخرها حوار باريس الذي كان منعقداً ما بين الوفدين السوري والإسرائيلي، الأمر الذي سلّط الضوء على نسبة “الايجابية” المطلوبة، لإبقاء شعلة الحوار متقدة، والأبواب غير موصدة، وإنتقال البحث إلى ملفات أخرى على صلة بالدور الإسرائيلي المتنامي في المنطقة.

يهمّ المملكة العربيّة السعوديّة أن تراعي الأوضاع الحسّاسة الناشئة إنطلاقاً من خطف الرئيس الفنزويلي إلى نيويورك، ومصير ومستقبل الإحتياط النفطي في كاركاس، ومدى تأثيره على الأسواق العالميّة للطاقة. والوضع الدقيق الذي تجتازه إيران في ظلّ ظروفها الإقتصادية الصعبة. والتطورات في جنوب اليمن، والتي أدت إلى إشكاليّة في العلاقات السعوديّة ـ الإماراتيّة. و”الفتح” الإسرائيلي الجديد في إقليم “أرض الصومال” الانفصالي. والحديث عن قاعدة عسكريّة إسرائيليّة مشرفة على الممر البحري الإستراتيجي في تلك المنطقة الحيويّة. والتفاهم على مناطق صوماليّة تستضيف الغزيّين المبعدين من القطاع!

إن الاشراف السعودي ـ الأميركي ـ التركي على مسار العلاقات السوريّة ـ الإسرائيليّة، يفتح الباب أمام أسئلة صعبة تدهم لبنان العالق ما بين لجنة “الميكانيزم” من جهة، والإعتداءات الإسرائيليّة من جهة أخرى، والممانعة الإيرانية كطرف محوري، كون طهران هي الوكيل الحصري “للسلاح”، وعندها الكلمة الفصل في تقرير مصيره.
وما يميّز المسار اللبناني عن المسار السوري، أن الأخير قد تحرّر من نفوذ جماعة “السلاح”، وليس من دور إيراني نافذ ومؤثر على مجريات الأمور في الداخل السوري، بخلاف لبنان الذي لا يزال يحاول عن طريق الحوار والدبلوماسيّة معالجة منطق التطبيل، والتهويل، والتعطيل.

إن الغزوة الأميركيّة لكاراكاس، قد أطلقت يد نتنياهو في الإقليم. لا رادع يمكن أن يردعه، ويمنعه من إستخدام القوّة المفرطة لفرض مشاريعه وخياراته، سواء في غزّة أو لبنان، أو سوريا، أو سائر ساحات المحور، وبإستقلالية أكبر.

هذا لا يعني خروجاً عن التفاهمات التي توصل إليها مع ترامب في منتجع مارالاغو، لكن ما حصل في فنزويلا، يوفّر له حوافز جديدة تمكّنه من إستغلال كل الفرص المتاحة، كي يراكم من إنجازاته، ويستحوذ على بطاقة إنتخابيّة مذهّبة يعرف كيف يجيّرها لمصلحته في بورصة المنافسات، للفوز بولاية جديدة في رئاسة الحكومة في “إسرائيل”.

كيف سيتعاطى نتنياهو مع لبنان من الآن فصاعداً؟ وهل ستحافظ “الميكانيزم” على حدود صلاحياتها جنوب نهر الليطاني، أم ستتمدّد لتشمل كامل مساحة الـ10452 كيلومتراً مربعاً؟ وهل تتمكّن “إسرائيل”، وبدعم أميركي، من إنهاء الحضور الأممي والفرنسي في عضوية “المكيانيزم”، لتصبح طاولة الحوار حكراً على الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، لتحقيق الأهداف المرسومة بإتقان؟!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط 

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

بيئة المقاومة تتعافى.. نفسياً أيضاً

| زينب حمود |

«الهيئة الصحية الإسلامية» تطلق دليل «الدعم النفسي للأطفال بعد الأزمات والحروب»، نتيجة الحاجة الميدانية الملحة التي نقلتها المدارس، وما رصدته على الأرض من آثار نفسية للحرب على الطلاب.

لم يعد بإمكان المدارس التغاضي عن الآثار النفسية للحرب على الطلاب، أو التعامل مع مكافحتها بخفة أو على أنها ترف ورفاهية. فالندبات النفسية والأعراض التي ظهرت على الأولاد أثناء الحرب وبعدها مباشرة، صارت أكثر انفلاشاً ووضوحاً اليوم، وتنعكس على وضعهم الصحي والتربوي وعلى شخصيتهم أيضاً. صحيح أن الاضطرابات النفسية والسلوكيات غير السوية التي أصابت هؤلاء لا تزال «ضمن المعقول»، غير أنها تستدعي تدخلاً عاجلاً.

لذا، وبعد «يأسها» من مبادرة الوزارات المعنية إلى وضع يدها على المشكلة طوال العام المنصرم، لجأت المدارس إلى «الهيئة الصحية الإسلامية»، التي استجابت بدورها للاحتياجات النفسية للطلاب، فأطلقت دليل «الدعم النفسي للأطفال بعد الأزمات والحروب».
هذا الدليل يأتي في إطار جهود حزب الله للتعافي، «فالتعافي ليس عسكرياً فقط، بل يشمل الجانب المجتمعي، التربوي والتعليمي والصحي والنفسي»، يقول النائب إيهاب حمادة.

الدليل يقدّم إطاراً عملياً شاملاً يساعد المعلمين والمرشدين في المدارس على تنظيم جلسات دعم نفسي اجتماعي ممنهجة وقابلة للتطبيق في مختلف البيئات التعليمية. ويستهدف فئات الروضات، الحلقات الأولى والثانية والثالثة والمرحلة الثانوية، مخصصاً لكل مرحلة منها منهجاً خاصاً.

ويحدد مؤشرات التأثر بعد الأزمات وطرق التدخل الداعمة، عبر أنشطة ذات خطوات مفصلة، مع تحديد مدتها ومستلزماتها والهدف منها. والبرنامج مقسم إلى خمسة محاور: المشاعر والتعبير عنها، الأمان، بناء العلاقات الإيجابية والتعاون بين الأطفال، آليات التكيف وحل المشكلات، غرس الأمل والطموح والمعنى وإعادة ربط الطفل بمستقبله.

كما يعطي إرشادات للمدرب ويطرح الحلول للتحديات والمعوقات المحتملة. ويختتم بمحور لتقييم الأثر، الأول خاص بالمدرب لقياس فعالية البرنامج بعد انتهائه، والثاني يقيس مدى انسجام كل طالب بالنشاط بعد كل حصة.

الدليل مُكيَّف للبيئة

وهذا الدليل هو نسخة مطورة من مجموعة أدلة وضعتها منظمات دولية مثل «يونسيف» و«منظمة الصحة العالمية» اطّلعت عليها الهيئة، و«كيفناها لتطبق في مدارسنا وبيئتنا، مع مراعاة مدة الأنشطة لتتناسب مع الدوام المدرسي، وتوفر الأدوات المستخدمة في المدارس باختلاف إمكانياتها، وتطابق النشاطات مع ثقافتنا واحتياجاتنا»، كما تقول مديرة دائرة التثقيف النفسي المركزي في الهيئة والمعالجة النفسية، زينب قاسم.

وتضيف أن «البرنامج سيُطبَّق في عدد من مدارس بيروت، الجنوب والبقاع، من قبل فريق الهيئة المدرب، في المرحلة الأولى، قبل تدريب الكوادر في المدارس ليطبّقوها بأنفسهم في المرحلة الثانية».

ولدى سؤالها عن الوقت الذي يستغرقه تطبيق البرنامج، تلفت قاسم إلى أن «بعض المدارس لا تولي اهتماماً للجانب النفسي وتجده رفاهية، لذا لا يمكن إجبارها على تخصيص عدد معين من الحصص للدعم النفسي، فيما تنشغل هي بإنجاز المنهاج، لكننا نجد أن الفترة المثالية للتطبيق تمتد على مدار السنة بمعدل ثلاث حصص شهرياً».

وتعيد قاسم إطلاق الدليل إلى «الحاجة الميدانية الملحة للدعم النفسي بعد ما نقلته المدارس من جهة، وما رصدناه على الأرض من جهة ثانية». ورغم أن بعض المدارس تلاحظ «سرعة في التخطي» وتراجعاً في الأعراض الفاقعة للحرب على الأطفال مع مرور الوقت، و«انحصارها بين من لمستهم الحرب مباشرة، ولا سيما من فقدوا شهيداً»، على ما تقول الناظرة في مدرسة الصادق، رولا حمادي، تنبه قاسم إلى «المؤشرات الصامتة».

فهذه المؤشرات «قد لا يلحظها الأستاذ بسبب عدد التلامذة المرتفع في الصف الواحد، والتركيز على إنهاء المنهاج، وعدم فهم بعض الأعراض، مثل تفسير النمط الانسحابي بالقول: هالولد عقلان». وتستشهد قاسم بـ«النظريات النفسية التي تقول إن الأثر النفسي للأزمات لا يظهر قبل ستة أشهر من وقوعها، وأحياناً قبل سنة».

مدارس المهدي: «الوضع تحت السيطرة»

مدارس المهدي، مثلاً، ترصد اليوم حالات تأثر نفسي – اجتماعي – تربوي بين الطلاب. وتذكر معاونة مديرة الإرشاد زينب بلوط منها «سلوكيات عدائية لدى الأصغر سناً، وتعبير عن المشاعر السلبية بالضرب والبكاء المفرط، الصراخ والمشاجرة. وقلق انفصال الطلاب في الحلقة الأولى عن أهلهم، باعتبارهم مصدر الأمان، فيظهر ذلك عبر البكاء الشديد وعدم التكيف والانطوائية».

غير أنها تشير إلى أن «هذا عادةً نلحظه بين طلاب الروضات، لكنه اليوم يرتبط بمن هم أكبر سناً، وأوضاعهم النفسية غير مستقرة، إضافة إلى القلق العام المنتشر بين الطلاب في المراحل العمرية الأكبر وما ينتج عنه من انطوائية وصعوبة في التواصل أو عدم الرغبة بها، وتراجع الحافز للمشاركة في الأنشطة الصفية». وفي حالات معينة، تلفت بلوط إلى رصد «اضطرابات في الأكل والنوم، اضطراب ما بعد الصدمة، مع تراجع التحصيل الأكاديمي، خاصةً في مدارس الجنوب بسبب الأعطال المتكررة».

لكن بلوط تؤكد أن «جميع هذه الأعراض لا تزال تحت السيطرة والأعداد التي تحتاج إلى إحالة إلى معالجين نفسيين مقبولة ربطاً بخصوصية المدرسة والأثر الكبير والمباشر للحرب على طلابها خصوصاً، من أبناء الشهداء وجرحى الـ«بايجرز» وجرحى الحرب، والمهدّمة منازلهم، ومن قاسوا إلى جانب النزوح خوفاً على آبائهم وأخواتهم في الميدان».

تحديات التعافي جنوباً

في الجنوب والبقاع، الوضع أكثر حساسية، فالحرب مستمرة والاستهدافات والغارات التي تقع في جوار المدارس ويسمعها الأولاد أينما كانوا، تعيق أي مساعي للتعافي. ونظراً للتحديات التي تواجه إدارة المدارس في احتواء الطلاب نفسياً، و«لأننا لا نعرف كم ستستمر هذه الحالة ولا يمكن الانتظار وتأجيل التدخل»، تقول بلوط إن الهدف من التدخل في الجنوب يصبح «ليس التخلص من القلق وأثر الحرب نهائياً، بل العمل على عدم سيطرة حالة القلق على حياة الأولاد الاجتماعية والتعليمية، واحتواء المشكلة عبر إدارة المشاعر والتعامل معها».

وتشير قاسم، في هذا الصدد، إلى أن دليل الدعم النفسي الذي أطلقته الهيئة لا يمكن تطبيقه بالكامل في الجنوب، فـ«محور الأمان مثلاً يبقى عبثياً فيما يسمع الطالب أصوات القصف، بينما يمكن الاستفادة من محور المشاعر لإخراج المشاعر السلبية». وتلفت إلى أن «برامج خاصة تطبق في المدارس في الخطوط الأمامية، مثل كيفية تعاطي الأساتذة عند وقوع الغارة والإخلاء بشكل من دون إثارة الهلع».

الاضطرابات النفسية المزمنة

نتيجة الأزمات المتراكمة التي أصابت البلاد، ولا سيما انتشار جائحة «كورونا» والحرب الإسرائيلية، وما نتج عنهما من خسارة الأشخاص والتغيير السريع والمفاجئ في نمط الحياة، ظهرت اضطرابات نفسية لدى الأطفال. يذكر رئيس قسم الطب النفسي في مستشفى الشفاء التخصصي، الدكتور فضل شحيمي، منها: «اضطراب القلق الحاد، اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب لدى الأطفال.

ومن ملامحه: تراجع التخطيط وفقدان الشغف، انعدام اللذة مثل التوقف عن ممارسة الهوايات، التخلي عن المقتنيات الخاصة، تراجع التحصيل العلمي والأكاديمي، اضطرابات في النوم والتركيز واضطرابات سلوكية كالعنف وعدم الانضباط…».

ويشدد شحيمي على أهمية التدخل المبكر في حالات التأثر النفسي لأنه «يحدّ من الاضطراب النفسي المزمن»، مشيراً إلى دور المدرسة في الكشف عنها، لأنه يراها «المشخّص الأول للطفل نظراً للوقت الطويل الذي يمضيه فيها». ولا يحصر شحيمي التأثر بالأطفال، فـ«المربون أيضاً والأساتذة يتأثرون نفسياً جراء تراكم الأزمات، وبحاجة إلى دعم نفسي، وهذا يساعد في الحفاظ على إنتاجيتهم».

اللجنة الفنية في الضمان: 9.8 مليارات دولار طارت من مدّخرات العمال

بسبب سوء إدارة الضمان وسياساته، خسر العمال أكثر من 9.8 مليارات دولار من مدخراتهم، وانخفض الإنفاق على التقديمات الصحية لفرع ضمان المرض والأمومة من نحو 870 مليون دولار في 2019 إلى 360 مليون دولار مقدرة في موازنة 2026. وإيرادات الضمان تآكلت بفعل تآكل القدرة الشرائية لأجور المضمونين المصرّح عنها وخرجت الدولة رابحاً أساسياً بعدما ذابت قيمة الديون المتوجبة عليها والمتراكمة للضمان من 2.52 مليار دولار إلى 60 مليون دولار

تتكتّم إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على الخسائر الهائلة التي تكبّدها الصندوق منذ الانهيار النقدي والمصرفي في النصف الثاني من 2019، والتي جرت تغطيتها بانخفاض غير مسبوق في التقديمات. وبالتوازي، تروّج بأن الضمان يسجّل فوائض مالية في ميزانيته العامة.

وقد تكرّر هذا الموقف في أكثر من مناسبة، وآخرها مشروع موازنة الصندوق لعام 2026، إلا أن اللجنة الفنية في الصندوق فتحت الباب على مصراعيه في سياق درس الموازنة لتعيد ترتيب السردية المالية للصندوق وتربط بين الأداء الفعلي والخيارات المطروحة؛ فالصندوق خسر أكثر من 9 مليارات من موجوداته، وتراجعت قدراته في الإنفاق على التقديمات الصحية. بمعنى آخر، الفوائض وهمية للتغطية على الفشل والخسائر الضخمة.

يقول مشروع موازنة صندوق الضمان لعام 2026 إن النتائج الصافية المتوقعة لفروع الصندوق ستسجّل فائضاً مالياً مقدراً بنحو 362 مليون دولار يعود جزء أساسي منه إلى فائض في فرع تعويض نهاية الخدمة بقيمة 264 مليون دولار وفائض في ضمان المرض والأمومة بقيمة 25 مليون دولار.

ينجم هذا الفائض من الفرق بين واردات مقدّرة بنحو 1.1 مليار دولار مقابل نفقات مقدّرة بنحو 726 مليون دولار. وهذا ما تقول إدارة الضمان أنه أيضاً من النتائج المالية لعام 2025 (حتى نهاية تشرين الثاني)، إذ بلغت واردات الصندوق 841 مليون دولار مقابل نفقات بقيمة 271 مليون دولار.

بحسب تقرير اللجنة الفنية، فإن الفوائض المقدرة في 2026 والمسجلة في 2025 «تعبّر بصورة أساسية عن فروقات نقدية وظرفية بين تطوّر الواردات الاسمية وتراجع النفقات الاجتماعية الفعلية، ولا تعكس بالضرورة تحسناً بنيوياً مستداماً في الوضع المالي للصندوق»، مشيرة إلى أن الفوائض «ارتبطت بتقلّص حجم الخدمات والتقديمات الفعلية مقارنةً بالسنوات السابقة وليس فقط بتحسّن في كفاءة الإنفاق». بعبارة أوضح، الضمان يحرم المضمونين من التقديمات لإخفاء خسائره وإظهار أرباح محاسبية – تجميلية تخفي فظاعة المشهد. وهذا ما يظهر واضحاً في دراسة الوضعية المالية لكل فرع على حدة، ولا سيما الوضعية المالية التاريخية لفرع ضمان المرض والأمومة.

فقد تبيّن للجنة الفنية أنه يعاني من «عجز متراكم وممتد زمنياً منذ أوائل التسعينيات»، مشيرة إلى أن هذا العجز لم يكن يغطّى من موارد الفرع نفسه، بل جرى تمويله من إمدادات وقروض داخلية من فرع تعويض نهاية الخدمة، ما أخفى العجز الحقيقي لسنوات طويلة، وأجّل معالجته البنيويّة. عملياً، سوء إدارة أموال المضمونين حوّل مدخرات المضمونين إلى مصدر دائم لتمويل عجز النفقات الصحية والعجز في التعويضات العائلية أيضاً.

وعندما انهار سعر الصرف تراجعت القيمة الحقيقية للأموال المسحوبة من تعويض نهاية الخدمة لتمويل الفروع الأخرى، لكن هذا الوضع «لم يكن مكسباً فعلياً لضمان المرض والأمومة، بل شكّل خسارة صريحة تكبّدها فرع تعويض نهاية الخدمة الذي فقد الجزء الأكبر من قيمة المبالغ التي ضخّت على مدى عقود لتمويل هذا العجز، ما حوّل تدهور سعر الصرف عملياً إلى آلية إطفاء ديون غير مقصودة جرت بالكامل على حساب صندوق نهاية الخدمة وحقوق المضمونين».

إذاً، سوء الإدارة أدّى إلى ذوبان مدّخرات العمال في فرع تعويضات نهاية الخدمة. في نهاية 2019 كان رصيد موجودات هذا الفرع يبلغ 16 تريليون ليرة أو ما يوازي في حينه أكثر من 10 مليارات دولار. «في تلك المرحلة كانت مدخرات نهاية الخدمة تمثّل فعلياً أكبر كتلة مالية داخل الصندوق وقيمة حقيقية قادرة على تغطية التزامات التعويضات للمضمونين».

إلا أنه مع انهيار سعر الصرف، انهارت قيمة هذه المدّخرات بالتوازي مع «انتفاخ» قيمتها الاسمية، وذلك مرتبط بكونها مستثمرة بمعظمها في سندات الخزينة بالليرة اللبنانية.

وقد بلغت قيمة هذه المدخرات نحو 764 مليون دولار، ما يعني أنها فقدت أكثر من 90% من قيمتها خلال خمس سنوات «ما يجعل نظام التعويض عاجزاً عن توفير حماية فعلية للمضمون عند نهاية خدمته». وقد خسر الفرع التدفقات الشهرية أيضاً لأنها مرتبطة بالتصريحات عن الأجور التي بقيت متدنية، كما بات الاعتماد أكبر على تسويات نهاية الخدمة لتمويل الفرع بعدما كانت عائدات توظيف الأموال هي العمود الفقري لهذا التمويل، وبالتالي صارت المدخرات مرتبطة بتحصيل هذه التسويات من أصحاب العمل الراغبين في التخلّص من هذا العبء أصلاً.

والمشهد الحالي في فرع تعويض نهاية الخدمة، أي الموجودات بقيمتها الحالية وفي سوء سياسات إدارة الضمان تستوجب، في رأي اللجنة الفنية «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة جذرية لهذا النظام وإلى آليات تمويله بما يضمن حماية حقوق المضمونين ويُعيد الاعتبار إلى القيمة الفعلية لمدخراتهم التقاعدية».

الروزنامة الزمنية ملك الجيش!

أكّدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل طلب تحرير القيادة من المهل، مؤكّداً «انّ الاعتبارات العسكرية وتقييم الوضع الميداني هو مهمّة القيادة والضباط والعسكريين فقط لا غير». وأكّدت المصادر «انّ الوزراء سمعوا من العماد هيكل ما مفاده، انّ الروزنامة الزمنية هي ملك الجيش، وتوضع تبعاً لمقتضيات المراحل والترتيبات على الأرض والتحرك الميداني وجهوزية العديد وتأمين المتطلبات والعتاد، وهو أمر متعثر جداً، والإنجازات التي يقوم بها الجيش ينفّذها باللحم الحي».

وأضافت المصادر، انّ مجلس الوزراء أشاد بعمل الجيش وقدرته السريعة على السيطرة العملانية على الأرض، لكن وزراء «القوات» أصرّوا على موقفهم بتحديد مهلة زمنية، الأمر الذي أثار حفيظة الرئيس عون، الذي سأل الوزير جو عيسى الخوري عمّا إذا كان يرغب بتولّي منصب قائد جيش لينفّذ المهمّة، وانّه سيعطيه سنتين لا شهرين إذا كان يملك القدرة.

وقد تحفّظ وزراء «القوات» عن البيان للأسباب التي ذكروها، وهي الإصرار على المهلة الزمنية ونزع سلاح «حزب الله» شمال الليطاني، مقابل اعتراض معاكس لوزراء «الثنائي الشيعي»، وبالتحديد للوزراء راكان ناصر الدين وتمارا الزين ومحمد حيدر، الذين رفضوا المضي قدماً في خطة حصر السلاح شمال الليطاني، طالما انّ الجيش لم ينه المهمّة جنوبه، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال والأعمال العدائية وعدم إطلاق الاسرى. وهنا قال الوزير ناصر الدين، إنّ «الثنائي» لم يوافق منذ البداية على الخطة، وانسحب ثلاث مرّات من جلسات مجلس الوزراء اعتراضاً عليها بسبب عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار.

وأكّدت المصادر، انّ ما توصل اليه مجلس الوزراء كان بمثابة ربط نزاع لخلاف تمّ ترحيله لمدة شهر، عندما طُلب من الجيش الشروع في إعداد خطة حصرية السلاح شمال الليطاني.

ودعت المصادر إلى التوقف عند طلب الحكومة من الجيش احتواء السلاح، وهو موقف متقدّم ومنسّق، ويتقاطع مع الطرح المصري ومع بعض ما نُقل عن جهات أميركية.

وفي السياق، توقفت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، عند المناخات التي رافقت جلسة مجلس الوزراء والقرارات التي انتهت إليها. وعبّرت عن خشيتها من وجود حال من الإرباك والرغبة في تأجيل المشكلة، من خلال دفع استحقاق الإعلان عن المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في يد الدولة إلى مطلع آذار المقبل. فما يثير المخاوف هو أنّ الدينامية العدوانية الإسرائيلية، خصوصاً بعد اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، تبدو سريعة جداً. فالرجل قرّب موعد عودته إلى إسرائيل خصيصاً لمناقشة التصعيد ضدّ لبنان وإيران، وفق ما سرّب الإسرائيليون أنفسهم من خلال وسائل إعلامهم، وعقد على الفور سلسلة اجتماعات للقادة الأمنيين والمجلس الوزاري المصغّر لهذه الغاية.

لذلك، قالت المصادر لـ«الجمهورية»، إنّ تحديد مدة الشهرين لإطلاق المرحلة الثانية، بين نهري الليطاني والأولي، قد لا يكون خياراً صائباً وربما تكون له عواقب مكلفة. وفي موازاة الضغوط العسكرية الإسرائيلية، قد يضطر لبنان إلى مواجهة مزيد من الضغوط الديبلوماسية الأميركية والغربية والعربية، بهدف دفعه إلى تسريع المواعيد والمهل. وهذا الأمر سيشكّل تحدّياً للحكومة اللبنانية و«حزب الله» على حدّ سواء.

فعلها سعيد وتكلّم عن المحظور.. لا فجوة بل دين دولة من أموال المودعين!

| جوزيف ديب |

هناك لحظات لا تصنعها الأرقام وحدها، بل تصنعها الجملة التي تُقال في وقت كان ممنوعاً فيه أن تُقال، لأنّ الأخطر في لبنان لم يكن انهيار المال فقط، بل انهيار المعنى، وكيف جرى تحويل قضية الودائع من حق واضح إلى متاهة مصطلحات، وتحويل دَين الدولة من التزام واجب إلى فجوة مبهمة، ثم طُلب من الناس أن يتعاملوا مع الضياع كأنّه طبيعة الأشياء، وأن يوقّعوا على عجزهم بلسانهم، وأن يقتنعوا بأنّ اللغة الجديدة هي اقتصاد، وبأنّ التخدير المصطلحي هو إصلاح، بينما أي فهم جدّي للمالية العامة وللاستراتيجيات النقدية يبدأ من تسمية الأصل لا من تزيين الانحراف!

ومن هنا جاءت لحظة كريم سعيد، لا لأنّها تصريح إعلامي آخر، بل لأنّها لحظة كسر سردية، لحظة سمّى فيها أصل الحكاية، وقال إنّ ما يسمّونه فجوة ليس قدراً ولا لعنة حسابية، بل التزامات وديون على الدولة، مصدرها في الجوهر أموال المودعين التي أُقرضت للدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وأنّ الطريق الطبيعي ليس توزيع خسائر على الناس بل إعادة الدين إلى موضعه الصحيح، الدولة تسدّد ما عليها لمصرف لبنان، ومصرف لبنان يُعيد الحق إلى أصحابه، ثم يبدأ المسار الثاني، مسار الملاحقة القانونية واسترداد ما سُرق وما أُسيء استعماله وما تسرّب عبر واجهات ومسارات كان يُدار حولها الصمت كأنّه جزء من الاستقرار!

وهنا، لتصبح الصورة بلا لبس، إنّها الجملة التي تقلب الطاولة، وقالها كريم سعيد بمعناها السياسي والمالي والقانوني، وهي جوهر المحظور الذي كُسر: «لا فجوة ولا خسائر كما روّجوا لها، بل هذه أموال مودعين أُقرضت للدولة كدين، وعلى الدولة أن تُعيدها لمصرف لبنان ليُعيدها للمودعين، ومعها تبدأ ملاحقة قانونية لاسترداد ما سُرق».

هذه ليست عبارة تقنية، بل عبارة تهدم قاموساً كاملاً، لأنّ كل ما بُني على فكرة الفجوة كان يشتغل مثل حرب سردية اقتصادية، يغيّر الاسم ليغيّر الحكم، يسمّي الدين خسارة ليصير قابلاً للتوزيع، ويسمّي الحق عبئاً ليصير قابلاً للشطب، ثم يقدّم ذلك كله على أنّه واقعية ومسؤولية، بينما هو في الحقيقة نقل عبثي للعبء من المدين إلى الضحية، ومن صاحب القرار إلى مَن لا يملك إلّا الانتظار، ولو كانوا صادقين مع أنفسهم ومع الناس لبدأوا منذ البداية بما يفهمه أي خبير في الشؤون المالية العامة والاستراتيجيات النقدية، ميزانية جنائية (Forensic Balance Sheet) تُظهر أين تراكم الالتزام وكيف خرج المال، وبيان دخل جنائي (Forensic Income Statement) يفضح مصادر الربح غير الطبيعي ومسارات العمولات، ثم تدقيق (Auditing) بالمعنى الحقيقي لا بالمعنى التزييني، لأنّ الحقائق لا تُستخرَج بالشعارات بل بالمستندات!

والسؤال الذي يكرهونه يبدأ هنا، لماذا أصرّوا سنوات على كلمة فجوة، ولماذا خافوا من كلمة دين؟ لماذا بدا لهم أنّ الإعتراف بأنّ الدولة مدينة لمصرفها المركزي، من مال المودعين، أخطر من الانهيار نفسه؟ مَن الذي قرّر أنّ المودع يجب أن يتكيّف مع السرقة باسم التعافي، وأنّ الدولة يمكنها أن تستدين ثم تتصرّف كأنّ السداد خيار سياسي لا واجب، وأنّ المنظومة المالية يمكنها أن تنجو إذا نجحت في تغيير القاموس لا في تغيير السلوك؟ وماذا لو كانت كل تلك الهندسة اللغوية ليست خطأ في التشخيص بل قراراً في الاتجاه، قراراً يجعل الحق مادة للتفاوض، ويجعل الدين شأناً قابلاً للتأجيل إلى ما لا نهاية، لأنّ تسمية الدين ديناً تعني محاسبة، والمحاسبة تعني انهيار توازنات كثيرة عاشت على تأجيل الحقيقة!

كريم سعيد، حين قالها، وضع معياراً لا يُريح أحداً، معياراً يقول إنّ الدولة ليست متفرّجاً ولا وسيطاً ولا ضحية، بل طرف مدين، وإنّ إعادة الودائع ليست مشروع علاقات عامة ولا وعداً يصلح للخطابات، بل نتيجة منطقية لمسار يبدأ من هنا، سداد الدين، ثم حماية هذا المسار بملاحقات جدّية لِمَن اختلس أو أساء استعمال أو استفاد عبر مسارات ملتوية، لأنّ المال لا يختفي، المال ينتقل، وحين ينتقل يترك أثراً، وحين يترك أثراً يصبح الادّعاء بأنّ الأموال تبخّرت مجرّد غطاء لعجز أو تواطؤ أو خوف من فتح الملفات، والخوف هنا ليس خوفاً على الاقتصاد بل خوف على الرواية التي بُنيت لتمنع أي تدقيق، وأي تدقيق يذهب إلى النهاية!

وهنا تأتي الحبكة التي تمنح كلامه وزناً إضافياً، أنّه لم يقف عند حدود العبارة، بل أشار إلى انتقال الملف إلى مساحة لا تنفع معها أدوات الإحتواء المحلية، حين أعلن أنّه ذاهب إلى فرنسا للقاء جهة قضائية، أي أنّه ينقل ما قاله من دائرة الكلام الذي يُستهلك في بيروت إلى دائرة تُسأل فيها الأسئلة الصعبة خارج حدود العادة، منطق التسويات، والقدرة على إعادة تدوير الحقيقة بعبارات ناعمة. وهنا يصبح السؤال الذي يدور في الشارع ولا يجرؤ كثيرون على كتابته، هل سيُترك لهذا المسار أن يكتمل، هل سيُترك للرجل أن يصل ويجلس ويضع ما لديه حيث يجب أن يوضع، أم أنّ البلد الذي تعوّد أن يطفئ الضوء قبل أن تبلغ الحقيقة محطتها الأخيرة، سيحاول تطويق الطريق لا تفنيد الفكرة؟

الله يحمي كريم سعيد، لا لأنّ الرجل يحتاج شعارات، بل لأنّ قيمة اللحظة ليست في أن تقول شيئاً خطيراً، بل في أن تُصرّ على تحويله إلى مسار، ومسار كهذا حين يبدأ يصطدم بمنظومة لا تخاف من الفكرة بقدر ما تخاف من المستند!

ومن ذكاء ما حدث اليوم، أنّه يُحرج الجميع بلا استثناء، يُحرج السياسي، لأنّ سردية الفجوة كانت له مظلة للهرب من واجب السداد، ويُحرج المصرفي لأنّ لعبة التوازنات كانت تقوم على إبقاء الأصل غائماً لتبقى المسؤوليات موزّعة ومجهولة، ويُحرج الإعلام لأنّ عليه أن يختار، هل يلاحق الحقيقة أم يلاحق التسوية، ويُحرج القضاء لأنّ الملاحقات إذا بقيت عنواناً تصبح جزءاً من مسرح آخر، أمّا إذا تحوّلت إلى مسار فهي تُعيد للدولة معنى الدولة، ويُحرج المودع أيضاً بمعنى إيجابي، لأنّه للمرّة الأولى منذ زمن يسمع طرحاً يُعيد له حقه كحق، لا كفتات مشروط ولا كتعويض مُهين، بل كحق تُثبّته الأرقام حين تُقرأ بطريقة صحيحة، وحين تُعاد كتابة ميزانية الدولة وميزانية المصرف المركزي كحقائق لا كحكايات!

ولأنّ لحظات كهذه لا تُقاس بحرارة التصفيق، بل بحرارة المقاومة التي ستواجهها، يجب أن نفهم أنّ المعركة المقبلة لن تكون حول صحة الفكرة، فالفكرة واضحة وبديهية، المعركة ستكون حول تنفيذها، حول مَن سيعطّل سداد الدين، ومَن سيُعيد إنتاج قاموس الفجوة ليُغطي على واقع الدين، ومَن سيحاول أن يُعيد الناس إلى مرحلة التخدير، كأنّ إعادة الحق ترف، وكأنّ العدالة رفاهية، وكأنّ الاقتصاد لا يقوم على الثقة، والثقة لا تقوم إلّا على تسمية الأشياء كما هي، ثم تدقيق حقيقي لا يخاف من الأسئلة، وتدقيق جنائي لا يكتفي بالسطح!

هنا، ومن باب سؤال واحد فقط لمن يراقب من الخارج ويتعامل مع لبنان كملف قابل للإدارة، هل سيُسمح بعد اليوم بتمرير أي حلول لا تبدأ من أصل المعادلة التي قيلت اليوم، دين دولة من أموال مودعين، ومسار استرداد لا يحتمل مزيداً من التدوير؟

فعلها كريم سعيد وتكلّم عن المحظور، ثم وضع قدماً على طريق خارج الحدود، والطريق حين يبدأ لا يعود ملكاً للكلام بل ملكاً للإرادة، والسؤال الذي سيحدّد شكل المرحلة ليس ماذا قال، بل مَن سيقف معه حين يصبح ما قاله عبئاً على الذين اعتادوا أن يعيشوا من ضباب الكلمات، ومَن سيحاول أن يخنق المسار لأنّه أخطر من العبارة، ومَن سيكتشف متأخّراً أنّ إعادة الحق ليست خياراً سياسياً بل شرط بقاء، لأنّ دولة لا تسدّد، لا تلاحق، ولا تعيد الحقوق، ليست دولة تُصلح، بل دولة تؤجّل الانفجار وتطلب من الناس أن يسمّوه تعافياً!