أكّدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل طلب تحرير القيادة من المهل، مؤكّداً «انّ الاعتبارات العسكرية وتقييم الوضع الميداني هو مهمّة القيادة والضباط والعسكريين فقط لا غير». وأكّدت المصادر «انّ الوزراء سمعوا من العماد هيكل ما مفاده، انّ الروزنامة الزمنية هي ملك الجيش، وتوضع تبعاً لمقتضيات المراحل والترتيبات على الأرض والتحرك الميداني وجهوزية العديد وتأمين المتطلبات والعتاد، وهو أمر متعثر جداً، والإنجازات التي يقوم بها الجيش ينفّذها باللحم الحي».
وأضافت المصادر، انّ مجلس الوزراء أشاد بعمل الجيش وقدرته السريعة على السيطرة العملانية على الأرض، لكن وزراء «القوات» أصرّوا على موقفهم بتحديد مهلة زمنية، الأمر الذي أثار حفيظة الرئيس عون، الذي سأل الوزير جو عيسى الخوري عمّا إذا كان يرغب بتولّي منصب قائد جيش لينفّذ المهمّة، وانّه سيعطيه سنتين لا شهرين إذا كان يملك القدرة.
وقد تحفّظ وزراء «القوات» عن البيان للأسباب التي ذكروها، وهي الإصرار على المهلة الزمنية ونزع سلاح «حزب الله» شمال الليطاني، مقابل اعتراض معاكس لوزراء «الثنائي الشيعي»، وبالتحديد للوزراء راكان ناصر الدين وتمارا الزين ومحمد حيدر، الذين رفضوا المضي قدماً في خطة حصر السلاح شمال الليطاني، طالما انّ الجيش لم ينه المهمّة جنوبه، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال والأعمال العدائية وعدم إطلاق الاسرى. وهنا قال الوزير ناصر الدين، إنّ «الثنائي» لم يوافق منذ البداية على الخطة، وانسحب ثلاث مرّات من جلسات مجلس الوزراء اعتراضاً عليها بسبب عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار.
وأكّدت المصادر، انّ ما توصل اليه مجلس الوزراء كان بمثابة ربط نزاع لخلاف تمّ ترحيله لمدة شهر، عندما طُلب من الجيش الشروع في إعداد خطة حصرية السلاح شمال الليطاني.
ودعت المصادر إلى التوقف عند طلب الحكومة من الجيش احتواء السلاح، وهو موقف متقدّم ومنسّق، ويتقاطع مع الطرح المصري ومع بعض ما نُقل عن جهات أميركية.
وفي السياق، توقفت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، عند المناخات التي رافقت جلسة مجلس الوزراء والقرارات التي انتهت إليها. وعبّرت عن خشيتها من وجود حال من الإرباك والرغبة في تأجيل المشكلة، من خلال دفع استحقاق الإعلان عن المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في يد الدولة إلى مطلع آذار المقبل. فما يثير المخاوف هو أنّ الدينامية العدوانية الإسرائيلية، خصوصاً بعد اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، تبدو سريعة جداً. فالرجل قرّب موعد عودته إلى إسرائيل خصيصاً لمناقشة التصعيد ضدّ لبنان وإيران، وفق ما سرّب الإسرائيليون أنفسهم من خلال وسائل إعلامهم، وعقد على الفور سلسلة اجتماعات للقادة الأمنيين والمجلس الوزاري المصغّر لهذه الغاية.
لذلك، قالت المصادر لـ«الجمهورية»، إنّ تحديد مدة الشهرين لإطلاق المرحلة الثانية، بين نهري الليطاني والأولي، قد لا يكون خياراً صائباً وربما تكون له عواقب مكلفة. وفي موازاة الضغوط العسكرية الإسرائيلية، قد يضطر لبنان إلى مواجهة مزيد من الضغوط الديبلوماسية الأميركية والغربية والعربية، بهدف دفعه إلى تسريع المواعيد والمهل. وهذا الأمر سيشكّل تحدّياً للحكومة اللبنانية و«حزب الله» على حدّ سواء.













