الثلاثاء, يناير 20, 2026
Home Blog Page 13741

تسديد القروض بالدولار.. وتفلّت أمني في هذين الشهرين

خشيت مصادر مطلعة لصحيفة « الديار»، من عودة موجة اضطرابات في الشارع، بخاصة في ظل قرار المصارف تقاضي الدفعات الشهرية للمقترضين بـ «الفريش» دولار، وهو امر سيتحول قانونيا مطلع شباط المقبل مع قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رفع الدولار الرسمي من 1500 ليرة الى 15 الف ليرة.

ولا تستبعد المصادر ان تلجأ جهات داخلية وخارجية للعبث بالامن لفرض امر واقع في الملف الرئاسي، مرجحة ان يحصل ذلك بين شهر نيسان وايار.

قنبلة الدولار الجمركي.. الأسعار على نار!

رجحت مصادر مطلعة لصحيفة “الديار”، ان يتراوح ارتفاع الاسعار حسب السلع بين 20 و 50%، وان يشمل كل السلع دون استثناء بغياب الرقابة الفعلية وجشع التجار، ويتوقع ان تشهد البلاد موجة غلاء كبيرة مع بدء مفاعيل الدولار الجمركي على اساس سعر صرف 15 الفا.

واذ اكدت مصادر وزارية لـ «الديار» ان الوزارات المعنية ستمارس اقصى درجات الرقابة لجهة حصر رفع الاسعار بالبضائع المستوردة التي يُصنع مثيل لها في لبنان، وبتلك التي تندرج في اطار «الترف والرفاهية»، يبدو محسوما انه لا يمكن الركون عند هذه التطمينات، نظرا لان التجارب السابقة لم تكن يوما مشجعة.

آلين يدافع عن بيل ورامسي

دافع جو آلين عن زميليه غاريث بيل وآرون رامسي، وسط انتقادات لتراجع مستوى ثنائي منتخب ويلز خلال مونديال قطر 2022.

وقال آلين في تصريحات صحفية قبل مواجهة إنكلترا، المقررة الثلاثاء في ختام دور المجموعات “إنهما لاعبان رائعان.. لا أعتقد أن هناك أي شخص آخر بالفريق وصل لما وصلا إليه”.

وتابع “هناك مباراة هائلة في انتظارنا، إنهما لاعبا المباريات الكبيرة، كانا كذلك دائماً.. أتمنى إذا صدرت أي انتقادات بحقهما، أن يتمكنا من الرد على بعض هذه الانتقادات من خلال الأداء المرتفع”.

وحصد منتخب ويلز نقطة واحدة من أول مباراتين، حيث تعادل مع أميركا بهدف لمثله، وانهزم أمام إيران بهدفين دون رد.

وأكد آلين “التأهل ليس مستحيلاً، هي مهمة صعبة.. دائما يكون الأمر غير مريح عندما لا يكون في يدك، وتكون معتمداً على أمور بعينها للبقاء” في إشارة إلى نتيجة مباراة أميركا وإيران.

المعركة الرئاسية بين فرنجية وقائد الجيش

إعتبرت مصادر صحيفة “الديار”، ان المعركة الرئاسية محصورة بين رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية وقائد الجيش العماد جوزيف عون، وان كل حديث آخر بأسماء أخرى غير جدي وفق المعطيات الراهنة. مشيرةً الى ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد يدعو لجلستين بعد لانتخاب رئيس قبل فرص الاعياد، تتخللها مواصلة الحوارات الثنائية، بعدما بات محسوما عدم استعداده لتوسيع مروحة الحوار كي يكون جامعا وشبيها بحوار 2006.

 

وفد من الكونغرس في بيروت.. ومهمة رئاسية

وصل وفد من الكونغرس الأميركي برئاسة النائب مارك تاكاتو وعضوية النائبين كولن الريد وكاتي بورتر إلى بيروت، في زيارة تستمر يوماً واحداً.

ونقل مصدر مواكب للزيارة لصحيفة “نداء الوطن”، أن الزيارة ستشمل عقد سلسلة لقاءات مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب، وقائد الجيش العماد جوزاف عون، متوقعاً أن تشكل هذه الزيارة مؤشراً إلى تبلور “توجّه أميركي حيال الأزمة السياسية التي يمر بها لبنان لا سيما في ما خصّ المخاوف من إطالة أمد خلوّ سدة الرئاسة، ما سيؤدي إلى مزيد من الانهيارات الاقتصادية والمالية والفوضى المجتمعية”.

ولفت المصدر إلى أنّ مهمة وفد الكونغرس بقدر ما هي استطلاعية لكنها تحمل رسائل ستتضح بعد انتهاء الزيارة عبر بيان يصدر عن السفارة الأميركية.

هل يلتقي باسيل ببلينكن في قطر؟

ترددت أنباء غير مؤكدة لصحيفة “الأخبار”، عن لقاء يمكن أن يجمع النائب جبران باسيل بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في قطر، ولفت مطلعون على مشاورات متصلة بالملف الرئاسي الى أن قطر ليست بعيدة من لعب دور ضمني في الملف الرئاسي، مشيرةً إلى أن “مسؤولين قطريين فاتحوا باسيل باسم قائد الجيش العماد جوزيف عون لرئاسة الجمهورية بالتزامن مع معطيات تؤكد أن فرنسا مدعومة من واشنطن والرياض باتت أقرب إلى الإعلان عن دعم ترشيحه”.

وتأتي زيارة باسيل للدوحة بالتزامن مع وجود عدد كبير من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين والعرب.

لقاء بين “الكتائب” و”الحزب” في الضاحية

كشفت معلومات صحيفة “الأخبار”، أن لقاءً بين حزب “الكتائب” و”حزب الله” عُقد أخيراً في الضاحية الجنوبية، بطلب من الصيفي. وقد ضم اللقاء عضو المكتب السياسي في حزب الله الحاج محمد الخنساء (أبو سعيد) ونائباً من كتلة “الوفاء للمقاومة” والأمين العام لحزب الكتائب سيرج داغر.

ونفت مصادر كتائبية الأمر، مؤكدةً أنه “عندما نجري أي حوار مع أي طرف في البلد سنعلن عنه”، فيما أكدت مصادر أخرى أن اللقاء “حصل فعلاً، وهو ليس حواراً ثنائياً ولا سرياً، بل تواصل للبحث في شؤون البلد خصوصاً في ما يتعلق بالملف الرئاسي”. موضحةً أن اللقاء مع الكتائب يأتي في سياق سياسة الانفتاح التي يعتمدها حزب الله على كل الأطراف من أجل تخفيف التوتر، وهو شكل من أشكال التواصل الذي يشدد الحزب على ضرورته في هذه المرحلة الحساسة، كما هي الحال، مثلاً، مع بكركي ومع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

رسالة أميركية لسوريا.. والغرب يتوعّد السياسيين

همس

■تبيَّن لزوار باريس أن الخارجية الفرنسية لا تتعاطى بالملف الرئاسي اللبناني، وأن المسؤول في الأليزيه برتبة سفير يستقبل معظم طالبي اللقاء معه حيث يستمع ولا يُعلّق!

غمز

■يُردد وزير قواتي سابق أن زيارة رئيس التيار العوني إلى الدوحة تتجاوز حضور بعض مباريات المونديال إلى محاولة الإجتماع من جديد بمسؤول قطري رفيع المستوى!

لغز

■تعتبر شخصية شمالية مخضرمة أن عودة فيصل كرامي إلى النيابة ستؤثر على موازين القوى السياسية في الفيحاء في ظل الفراغ الذي يلف زعامة عاصمة الشمال.

 

خفايا

■ تبين أن شركة بارزة تدير مرفقاً بالغ الأهمي، لا تزال تدفع تكاليف بوالص تأمين موظفيها، وهؤلاء بالمئات، بالعملة المحلية، ما يجعلهــم عرضة للرفض من كل المستشفيات في حال تعرضهم إلى نكسة صحية، مع أن الشركة تتقاضى مداخيلها بالدولار.

■زار وزير سابق للثقافة، العاصمة الفرنســية، باريس وأجرى سلسلة لقاءات بعيدا عن الإعلام وعلم أن هــذه الزيارة سبقت زيارة رئيس تيار سياسي للعاصمة ذاتها.

■يقــول أحد النــواب إن مرجعا رســميا بات يستفز سريعاً للرد علي اي انتقاد قــد يطاله، الأمر الذي قد يدفعــه للعمــل عـلـى انهــاء الاستحقاق الرئاسي في ضوء الانتقادات التي بدأ يتعرض لها.

 

خفايا

■قال مسؤول روسي على صلة بملف الجماعات الكردية في سورية إن موسكو لم تعد تثق بجدوى تنظيم لقاءات لهذه الجماعات مع الدولة السورية فقد فعلت ذلك مراراً بلا جدوى لأن قادة هذه الجماعات كلما شعروا بالخطر يبكون عندنا وعندما يطمئنون عرسهم عند الأميركي.

كواليس

■قال دبلوماسي عربي إن وسيطاً يحمل رسالة أميركية لسورية حول جدول أعمال تفاوضي سأل عن رغبة دمشق بضمّ الوضع في لبنان سواء لجهة الوضع الأمني او الاستحقاق الرئاسي الى جدول الأعمال المقترح للتفاوض وتلقى جواباً سلبياً.

 

■أبدى أحد المسؤولين قلقا بالغا من استفحال الفراغ في سدة الرئاسة لأنه قد ينتزع من أيدي اللبنانيين دورهم في الملف الرئاسي.

■نقل عن جهات غربية أن إجراءات معينة ستتخذ في حق القوى السياسية اذا لم تنتخب رئيسا للجمهورية مع حلول العام الجديد.

■تبين أن معظم وجوه المرحلة السابقة قد غادروا لبنان لتمضية فترة من النقاهة العائلية.

يعاني العديد من المواطنين منذ نحو 3 أشهر من عدم قدرتهم على تسديد رسوم جمركية على مستلزمات تم شراؤها من الخارج، وبدا أن الأمر مبيّت لجعلهم يسددون على سعر الدولار الجمركي الجديد.

تعرّض نائب بارز يتحمل مسؤولية كبيرة في ما آلت إليه شؤون اللبنانيين الحياتية، إلى موجة انتقاد جديدة وقاسية جراء تبجحه بالمشاركة في فعاليات عالمية مُكلفة.

عناوين الصحف اللبنانية ليوم الإثنين 28/11/2022

-لبنان بين”الاقتحام” الإيراني وقمة بايدن – ماكرون

-اعتقال ابنة شقيقة خامنئي لوصفها النظام بـ”المجرم”

-تركيا تواصل قصف شمال سوريا وآكار تفقد الحدود مع العراق

-صينيون غاضبون من “صفر كوفيد” يدعون إلى إستقالة شي جينبينغ

 

-عظة “مار مارون” عن “نوايا المعطلين”: محو الدور المسيحي والماروني؟

-العرقلة الرئاسية… إبحثوا في “العمق الإستراتيجي لإيران “!

-إبنة شقيقة خامنئي بقبضة الأمن: النظام مجرم وقاتل للأطفال

-المانيا تنفست… والمغرب على مشارف التأهل

-القيود الصحية تفجر غضب الصينيين: “شي جينبينغ اِستقل”!

 

-شمال سوريا: مفاوضات ما قبل الحرب

-الاعتكاف القضائي يفتح باب التفلت أمام الأجهزة الأمنية | القضاة vs عثمان: الأحكام العرفية لن تمرّ

-لقاء بين الكتائب وحزب الله في الضاحية بطلب من الصيفي

-لا ترقيات في قوى الأمن نهاية السنة

 

-ميقاتي يكشف فضيحة مرسوم التجنيس: رفضتُ طلب عون منح الجنسية لـ4 آلاف شخص

-الراعي يقصف من الفاتيكان على المجلس ورئيسه.. وإجراءات لمواكبة الدولار الجمركي والدولار يبدأ رحلة الخمسين!

-تشريع الضرورة في مهب التعطيل الرئاسي

رواية فؤاد بطرس عن القضاء في الثلاثينات!

 

-لف ودوران على حافة الهاوية

-الاستحقاق الرئاسي والخريطة الجديدة للمنطقة

-الحزب جدي أم يناور؟

-عيد الاستقلال … أين استقلالنا الاقتصادي والنقدي؟

-هيركات على »الدولار البلدي« من 73 إلى 50%

-إعتقال إبنة اخت خامنئي بعد إدانتها النظام في إيران

 

-الإنتخابات الرئاسيّة في «كوما المونديال»… جمود يستمرّ الى ما بعد رأس السنة

-مفاعيل الدولار الجمركي: الأسعار ترتفع بين 20 و50% بعد أيام

مخاوف من تفلّت أمني… وإجراءات مُشدّدة قبل الأعياد

-«إسرائيل» التلموديّة سيكشفها العالم

-الدولار الجمركي ودولار الضريبة على القيمة المضافة خلال أيام… من يُراقب الأسعار؟

 

-فلسطين تتأهل للدور النهائي بوجه التطبيع… و«إسرائيل» تخرج بضربة جزاء من الدور الأول

-أردوغان: تطبيع العلاقات مع سورية في المستقبل القريب… ولا خصومة دائمة في السياسة

-ميقاتي: فرنجية يشكل مع برّي ثنائياً ناجحاً… وقادر على إصلاح علاقات لبنان العربية

 ذاكرة الجرح والحصار

فيصل طالب (*)

لا ينسى الدكتور هاشم الأيوبي، وهو يقدّم الطبعة الثانية من كتابه “ذاكرة الجرح والحصار”، مرارةَ تلك الأيام المخضّبة بالمجد وأمل الانتصارعلى الغزاة الذين حاولوا إركاع سيدة العواصم، من غير أن يتسنّى للقهر أن ينتصر على إرادة المواجهة وجبروت العنفوان. وعلى الرغم من أنّ الكتاب لا يقع في نطاق التأليف الوثائقي والتأريخي، فإنّ صاحبه استلّ قلمه، وجهر بصوته على أثير “صوت لبنان العربي”، مستخدماً سلاح الكلمة الطالعة من أعماق الجراح وصلابة الإرادة، ليسجّل تردّدات النبض ووتائر الشموخ، ويرفع من عقيرة الصمود في وجه الموت الزاحفِ إلى قلب ستّ الدنيا.

في بيروت المقاومة اجتمعت كل حكايات الفخار والكبرياء، لتروي ملحمة الحصار، وهي تنادي رجالها ونساءها للنهوض، لأنّ الزمانَ زمانُ الوقوف على خاطر الزِّناد.

مسرح رقصة الدم والنار امتدّ من رأس الناقورة إلى بيروت، حيث كانت الأرض تضيق، وتتحوّل السماء إلى صفيح ملتهب، وتصبح الحياة مجرّد مصادفة سعيدة لا يدركها غير الذين كانوا هناك، وشهِدوا كيف أحرقت أنفاسُ التنين اللهيبةُ أطرافَ المدينة وقلبَها النابضَ بالحياة، وقد خلّعت القذائفُ الأبوابَ، وصدّعت السقوفَ وهدمت الجدرانَ، وسقطت الأشجارُ صريعةً فوق الإسفلت الممزّق في “الشوارع المحروثة بالصواريخ والشظايا، وكأنّها حقلٌ في برّية القتل الأولى، أو لوحةٌ مهووسةٌ بالدم والفجيعة”. لقد اختبرت بيروت “ظمأ الوالغين في الدم”، حتى إذا توقّف شلّاله من السماء تفجّرت نوافيره من عروق الأرض، في مشهدية الموت الذي تتكامل رَحاه، وتنهش أنيابُه لحمَ المدينة؛ من غير أن تستسلمَ، بل تصرُّ على أن “تقتلع الحراب من جسدها بالأظافر والأسنان”.

يهتدي الأيوبيّ إلى أنّه مع اشتداد الحصار “تتعرّف إلى الذين يقاسمونك رغيفَ الخبز، وإلى الذين يسرقونه منك…”. ومعه أيضاً تسمع القلوبَ وهي تهتف من فوق الحواجز للأهل والأحبّة والأصدقاء، للذين لم تزعزعْهم رياحُ الغدر، وهم القابضون على جمر المواجع من غير تأفّف أو تبرّم، الطالعون من التراب المحروق، وقد علت جباههم سُمرةُ الأرض التي أنبتتهم، وسكن أحداقَهم بريقُ الدفاع عنها حتى الاستشهاد. أولئك هم الخارجون كالأشباح من حيث لا يدري المعتدون، يجتاحون هواجسهم ثمّ يختفون في الظلام؛ كأنّهم قد اعتمروا تلك القبّعاتِ السحريةَ التي تخفي أصحابها عن الناظرين، في حكايات ألف ليلة وليلة!

ولا ينسى هاشم الأيوبي عشقه لبيروت التي احتضنته طالباً ومعلّماً، وكان وجهها “أحلى الوجوه، وقامتها أعلى القامات، وهي لا تعرف معنى للسلامة بدون الكرامة”؛ إذ أهون عليها أن يُعلّقَ جسدُها على جنزير دبابة من أن تقف إزاءها، وقد عفّر جبينَها الذلُّ والعار. بيروت هذه التي أحبّها ساحةَ مجدٍ لا قاعةً لحفلات الكوكتيل المخملية أو سُرادِقَ للاستعراض. بيروت الخندق الذي يحصّنُ حدودَ الأمّة، والمغزالُ الذي يحوك لفجرها الجديد ثوبَ العزّة والكبرياء. بيروت التي كانت، وهي تلملم جراحها، “تختزن غضبها، وتصفّي ذاكرتها حتى لا يسقطَ منها مشهدٌ واحد من مشاهد موسم الموت الخصيب”. لقد أدرك الجميع أنّ سبب الحقدَ الأسود على سيّدة العواصم، أنّها مجرّةُ الضوء الواسعةُ في ليالي الانكسار والتخاذل، و”وردةُ الجرح المضيء، وأميرةُ الحزن الجميل”؛ ولذلك خاطب الكاتبُ الأمّةَ التي حملت بيروتُ همومَها معاتباً:

“لاتجعلوا بيروت حائط الدمع

لا تجعلوها كفّارة الذنوب

ولا تغسلوا ضمائركم بجرحها”.

ثمّ يعود ليؤكّد، على الرغم من كلّ شيء، أنّنا “في القلب من جرح هذا الزمان، نصنع منه عالماً لا تُحدّ آفاقه، يقتل وهجُه وصفاؤه … زيفَ المهرّجين والراقصين في عرس الغرور الأبله والفرح المستعار”.

ولعلّ الكاتب، وهو في ذروة انفعاله، قد اختلط عليه بوحه للحبيبة ولبيروت في آن، لشدّة ما توهّج فيه العشق، فلم يعد يدري هل يناجي حبيبته أم بيروت، لما بينهما من أوجه التماثل بل الحلول: الحبيبة تحلّ في بيروت وبيروت تحلّ في الحبيبة، في مشهدية عشق صوفيّ، حيث أنهر التوحّد تصبّ في قلب التوجّد. وفي ذلك يقول: “في عينيكِ لفحةُ الشوق إلى أمسيات الربيع، فلا تدعي الرياحَ الباردةَ تلوّن وجهَك بالشحوب، واقتربي منّي، فأنا ما زلتُ أسكن برجَ اللهفة إلى قمر عينيك، وأنتِ ما زلتِ تسكنين ذاكرةَ الجرح والحصار”.

تلك عيّناتٌ من يوميّات مثقف في أتون المواجهة والتصدّي، لم يمتلك من أسلحة المقاومة غير الصوت والكلمة، يرفد بهما صمود الناس، ويفتح لهم منافذ للضوء الآتي على صهوة الحق الذي ينتقم “للبساتين المحروقة والعصافير المذعورة”، ويزرع الأمل بغد آخر يؤذن به مزيجّ هادر من البذل والغضب، حتى ينكشف الزيفُ، ويقضيَ الله أمراً كان مفعولا.

لقد اختار هاشم الأيوبي، كغيره من المقاومين الأحرار، أن لا يترك مكانه، ويفرَّ على متن شاحنةٍ مختبئاً في جوف خزان الماء الذي تحمله، ثمّ يقضي بفعل حرارة الشمس الحارقة على حدود الخوف، من غير أن يرفع الصوتَ ويطرق الجدرانَ، كما حصل  للرجال الثلاثة في رواية الأديب الفلسطيني غسّان كنفاني الشهيرة “رجال في الشمس”، والذي يعود إليه الفضل في تدشين مصطلح “الأدب المقاوم”، قرين الوعي الذي تقع على كاهله أعباء المواجهة الثقافية التي تعمل على ترسيخ الذات الجمعية، وتوطّد علاقة أهل الكلمة بالأزمات والنكبات التي تهدّد هويتهم بل وجودهم، على أساس الرسالة الأخلاقية والنضالية والجمالية ضدّ كل أشكال القبح والشرور.

نصُّ الأيوبي إذاً ليس نصاً سردياً متخيّلاً، ولم يكن من جابههم بالكلمة كائناتٍ فضائيةً هبطت من عوالم أخرى، كما رمز إميل حبيبي إلي الصهاينة بأسلوبه الساخر في روايته “الوقائع الغريبة لاختفاء سعيد أبي النحس المتشائل”، بل هو مدوّنة من واقع المجابهة، لا تنهض على الجمال والإبداع الأدبي فقط، إنّما يختال فيها أيضاً محمول فكري تنعقد من أجله كل التضحيات للدفاع عن قدسية الأرض، في وجه عدوان موصوف تجرّع سُمّه المثقفون الحقيقيون، وقاوموه بترياق الكلمة المدوّية؛ في زمن الدفع باتجاه الخروج من الذات، والانقلاب على الهوية، ومحاولة تفريغ الشخصية الوطنية من مضامين القوّة فيها، بالتأسيس على ما تركته تجارب الانكسار والنكوص من خيبات على مدى عقود.

فإذا كان ما خطّه الأيوبي وهتف به في زمن الجرح والحصار يندرج في إطار الصمود الإعلامي والمقاومة الثقافية، فإنّه بذلك قد تماهى في الفعل الاجتماعي العميق والفعل السياسي النافذ، ليصوغ معادلة التصدّي في وجه الهجوم، اعتماداً على شَرار الكلمات البليغة النافذة، ولهيب الحناجر القادرة على تثوير إمكانيات المجتمع ووضعها في خدمة الأهداف الوطنية، من منظور المثقف المنفعل بالأحداث والفاعل في تحديد اتجاهاتها.

إنّ المقاومة الثقافية مسألة تضع المثقفين في دوّامة من الأسئلة الكثيرة في الفكر والممارسة، وبخاصة في زمن التحدّيات والتحوّلات.

نحن نعلم أنّ السياسي يقيم الواقع، والمثقف يحرّض على التطلّع إلى معراج الترقّي فيه، خصوصاً عندما يخرج الخطاب الثقافي المفهومي والجمالي من إطار المراوحة في الأنساق الثقافية القائمة، إلى رحاب التفاعل مع هذا الواقع من منظور التثوير والتنوير. لكن عن أيّ مثقف نتحدث نحن في هذا السبيل؟

لننظر إلى ما قاله الدكتورالأيوبي عن مثقفين مزعومين: “ماذا أخبركم عن الأقلام التي غنّت للأسر قبل وقوعه، وللإعصار قبل حدوثه، والقهر قبل جموحه، حتى إذا ما جاء الأسر والإعصار والقهر، التوت هذه الأقلام وامتلأت من محابر العروش، لتكتبَ للملك والسلطان، ولتقفَ حجّاباً أو غوانيَ على أبواب البلاط ؟!”

نعم .. ثمّة من هم تائهون بين بيع أقلامهم في أسواق النِخاسة الفكرية بدرهمين من الفضّة، وبين البحث عن جائزة أو مكرمة، أو السقوط على مسرح الثقافة الاستعراضية الفارغة التي يتسابق أصحابها، في غياب أيّ فعل ثقافي، للاهتمام بالصورة والخبر اللذين لا ينتجان غيرَ شحيحِ ضوءٍ باهتٍ تحت قبّة التسطيح، ولا يفتحان آفاقاً لأحلام المهجوسين بالنهوض والتغيير. إنّ المثقف الذي انحاز إليه هاشم الأيوبي هو”المثقف العمومي” المعنيّ بقضايا التحرّر الوطني والقومي والاجتماعي، والعامل على توظيف محموله الثقافي في الشأن الحركيّ العام، بالتماهي مع قضايا الناس وهمومهم، والعمل على تمكين المجتمع من إدراك مهامه بعمق، بعيداً من التدلّي من الأبراج العالية، والتشرنق في كنف السلاطين.

أخيراً.. تُرى لماذا يشحذ الدكتور الأيوبي ذاكرتنا بـ”ذاكرة الجرح والحصار”، بعد أربعة عقود على الغزو الصهيوني للبنان؟ أَللإسهام فقط في إبقاء تلك الحِقبة في مسار الاستعادة الدائمة لأحداثها، حتى لا يظلّلها ضبابُ الصمت، ولا يعتليها غبارُ النسيان؟ أم لتسليط الضوء على حصارٍ من نوعٍ آخر، سياسي واقتصادي واجتماعي، ناء بكلكله فوق صدورنا، ولم نجد بعدُ طريقاً لكسره حتى الآن!

هو نفسه يسأل في متن كتابه: “لماذا نحبّ أن لا يَفلِت منّا شيءٌ من ذكرياتنا مع الألم”؟ ثمّ يجيب: “إنّه الشغفُ بقهر مدارات الألم في فَلَك ذاتنا التي تستوعب كلَّ هذا العبء، وكلَّ هذا المدى اللامتناهي من القهر والفجيعة، لتحوّله إلى آفاق خضيبة تحتبس الرعدَ والصواعقَ والحلْمَ الجميل”.

(*) المدير العام السابق للثقافة.

ـ كلمة ألقيت في الندوة التي أقيمت في رابطة الجامعيين في الشمال، لمناسبة صدور الطبعة الثانية من كتاب الدكتور هاشم الأيوبي ” ذاكرة الجرح والحصار”.