الثلاثاء, يناير 6, 2026
Home Blog Page 13252

الإفتاء بعد النيابة… من دون سعد الحريري

كتبت كلير شكر في “نداء الوطن”: أنجزت دار الفتوى الاستحقاق المناطقي بكثير من الهدوء والتنافس الديموقراطي الذي لم يخل من الاعتبارات السياسية، فانتخب أربعة مفتين جدد هم: المفتي محمد إمام لطرابلس والشمال، المفتي بكر الرفاعي لبعلبك – الهرمل، المفتي علي الغزاوي لزحلة والبقاع، المفتي وفيق حجازي لراشيا، المفتي زيد بكّار زكريا لعكار، والمفتي حسن دلّي لحاصبيا – مرجعيون.

صحيح أنّ للعوامل المحلية والعائلية، دورها الأساس في تحديد هوية المفتين الجدد في انتخابات طال انتظارها كثيراً، إلا أنّه لا يجوز القفز فوق العوامل السياسية التي شكّلت ناخباً أساسياً في الاستحقاق المناطقي. وهنا لا بدّ من تسجيل سلسلة ملاحظات:

– هي المرّة الثانية التي تخوض فيها الطائفة السنيّة استحقاقاً أساسياً قي ظلّ غياب رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، حيث كانت الانتخابات النيابية الأخيرة المعمودية الأولى من نوعها التي تخوضها الطائفة على مستوى الامتحان السياسي.

– بدا أنّ معظم المفتين الجدد من الجيل الجديد، وكأنّ هناك توجّهاً لتجديد المؤسسات الدينية والحفاظ على استمرارية النهج لمدى طويل. كذلك اتسم معظم المفتين الذين جرى انتخابهم بالاعتدال، الديني والسياسي، والانفتاح بعيداً عن الخطاب المتطرف.

ماذا عن الخيارات السياسية؟

في هذا الشأن، تنقسم آراء المتابعين. ثمة من يرى أنّ المفتين الجدد لا يمثّلون خطّاً بعينه ولا هم على ضفّة الخصومة لخطّ معين. بمعنى أنّ معظمهم من الخيار الوسطي الذين يتمتعون بعلاقات طيبة مع مختلف القوى السياسية. ولهذا لا يمكن تحميل النتائج أكثر مما تحتمل، لا سيما في ما خصّ حضور «تيار المستقبل» نافين وجود قرار بإقصائه، كذلك بتعويمه، بدليل أنّ عدداً من المفتين الجدد يتمتعون بعلاقة جيدة مع مسؤولي «المستقبل» وجمهوره.

في المقابل، يقول فريق آخر إنّ بصمات السفير السعودي وليد البخاري كانت جليّة في ما أفرزته صناديق الاقتراع التي فتحت يوم الأحد الماضي، لتشكّل نوعاً من التناغم بين دار الافتاء وخيارات البخاري، حيث أتت النتائج كما يقول هذا الفريق، وفقاً للتوجّه العام لثنائي المفتي عبد اللطيف دريان- السفير البخاري. ويقول هؤلاء إنّ الثنائي لم يخض معركة إقصاء سعد الحريري، لكن انخراط الدبلوماسي السعودي كان بهدف الحؤول دون قولبة الاستحقاق في قالب حزبي أو سياسي، بمعنى فرض ترشيحات محددة على الهيئات الناخبة، والمقصود بها ترشيحات «حريرية المزاج».

صحيح أنّ الحريري لم يتدخّل شخصياً كما لم يتدخل في الانتخابات النيابية بشكل مباشر، ولكن كان «للأحمدين» بصماتهما، أي أحمد الحريري وأحمد الهاشمية. والأمثلة كثيرة. تفيد المعلومات أنّ أحمد الحريري وخلال قيامه بواجب العزاء في منطقة زغرتا أبلغ الشيخ أسامة الرفاعي، من خلال هاتف صاحب واجب العزاء، أنّه سيكون داعماً له في انتخابات عكار. كذلك أبلغ المعنيين أنّه سيقدم المساعدة للمرشح طالب جمعة الذي كان في عداد المنافسين على افتاء البقاع الغربي، في المقابل دعم أحمد الهاشمية علي الغزاوي في البقاع والمرشح زيد البكار زكريا في عكار. وفي كلا الموقعين لم يوفّق أحمد الحريري، خلافاً للهاشمية.

أمّا في طرابلس فقد تمكّن المفتي الجديد، أي محمد إمام من نسج تحالف ديني- سياسي عريض من حوله أمّن له الفوز قبل فتح صناديق الاقتراع، فيما بقي النائب أشرف ريفي خارج السرب من خلال دعمه الشيخ بلال بارودي. ومع ذلك يقول المواكبون إنّ العاصمة الثانية لم تشهد تنافساً حقيقياً وكانت النتائج معروفة سلفاً. كذلك يؤكد هؤلاء أنّ السفير السعودي لم يتدخّل في طرابلس من باب تفضيل مرشّح على آخر، لكنه في المقابل وضع فيتو على الرفاعي في انتخابات عكار.

باختصار يقول هؤلاء، العبرة في الاستحقاق الديني كانت بالنسبة للسفير السعودي في تكريس واقع جديد على الساحة السنية وهو التعامل على أنّ سعد الحريري لم يعد مكوّناً أساسياً أو أوحد لها، ويفترض تجاوز تلك المرحلة للمضيّ قدماً.

النتائج النهائية

– عكار: الشيخ زيد بكار زكريا 96 صوتاً، الشيخ أسامة الرفاعي 66 صوتاً.
– طرابلس: الشيخ محمد إمام 82 صوتاً، الشيخ بلال بارودي 28 صوتاً، الشيخ مظهر الحموي 7 أصوات.
– بعلبك: الشيخ بكر الرفاعي 13 صوتاً، الشيخ سامي الرفاعي 7 أصوات.
– زحلة والبقاع: الشيخ علي الغزاوي 30 صوتاً، الشيخ طالب جمعة 14 صوتاً، الشيخ عبد الرحمن شرقية 4 أصوات، الشيخ خالد عبد الفتاح 4 أصوات.
– راشيا: الشيخ وفيق حجازي 18صوتاً، الشيخ جمال حمود 3 أصوات.
– حاصبيا ومرجعيون: الشيخ حسن دلّي 17 صوتاً، الشيخ فادي ناصيف 4 أصوات.

عن سيناريو اتهام نازحين سوريين بجريمة العاقبية

لفت مصدر متابع لـ”نداء الوطن” إلى استمرار عملية التخبط في ملف التحقيق بالاعتداء على قافلة اليونيفيل في محلة العاقبية، فيما الرهان على عامل الوقت لإفراغ التحقيق من محتواه، متحدثاً عن سيناريو يتم التسويق له عن جريمة الاعتداء، مشيراً إلى انّه لا مراكز لـ»حزب الله» ولا لحركة «أمل» في المنطقة، ملمّحاً إلى احتمال دخول طرف ثالث على الخط، كاشفاً أنّ المتجمعين حيث وقع الحادث هم من النازحين السوريين مؤكداً وجود أكثر من مخيم عشوائي في المنطقة حيث سبق ووقعت اشكالات بين النازحين ومع المحيط، مرجحاً أنّ من أطلق النار هو أحد النازحين السوريين أو أكثر من شخص.

ويرد مصدر واسع الاطلاع على هذا السيناريو بالقول «مرة جديدة كاد المريب ان يقول خذوني. اذ أنّ رواية عدم وجود مراكز لـ»حزب الله» في منطقة هي رواية ساقطة، كون المنطقة هي من مناطق نفوذ الحزب» الذي يتمدد أمنياً على طول الساحل اللبناني من الناقورة إلى ما بعد البترون وربما أكثر. أمّا إلصاق التهمة بالنازحين السوريين على قاعدة أنّ جسمهم لبيس، فهي مردودة أيضاً، كون النازحين المتواجدين في المنطقة وعلى امتداد الجنوب هم من الموالين للنظام السوري، ولا يجرؤ أيّ منهم على اقامة مخيم من دون علم وتنسيق وموافقة قوى الأمر الواقع وعلى رأسها «حزب الله»، ولدى «الحزب» بيانات تفصيلة عن كل نازح موجود في أي مدينة او بلدة او قرية في الجنوب».

ويوضح المصدر أنّ كل ما يسعى إليه «الحزب» هو عدم تسليم مطلقي النار وهو يعرفهم جيداً، لأن ذلك سيزيد حراجة موقفه عندما تتبين هويتهم السياسية، ناهيك عن أنّ التحقيق الدولي المتمثل باليونيفيل والفريق الايرلندي ومن خلال شهادات الناجين في الدورية المستهدفة قد كوّن صورة شبه نهائية لما حصل، والاتجاه هو للاعلان أنّ الاعتداء متعمّد والمعطيات الأولية تشير إلى اعتراض الدورية في محطتين على الأقل قبل محاولة الإجهاز على أفرادها».

ويشير المصدر إلى أنّ «الموقف الدولي ضاغط جداً على السلطة السياسية وعلى الأجهزة الأمنية والقضائية لمنع تعطيل أو تشويه التحقيق، وأنّ أيّ تقاعس في هذا المجال سيقابل بموقف دولي صارم ساحته مجلس الأمن الدولي الذي يتعامل مع الاعتداء على أنّه جريمة بحق الأمم المتحدة وكل الدول الأعضاء فيها، لذلك من الأفضل الاسراع في التحقيق وجلب المتهمين إلى القضاء المختص، حتى لا تتحول القضية إلى التحقيق الدولي وحينها بدل أن نكون في الإطار اللبناني نصبح في الإطار الدولي حيث الحكم يصدر استناداً إلى ما هو بين يدي القضاء الدولي من معطيات وقرائن وشهادات للناجين».

 

ترحيل “العراك الرئاسي” إلى العام الجديد

مع انسداد الأفق الداخلي أمام الملف الرئاسي، ستكون الأيام الفاصلة عن حلول السنة الجديدة بمثابة عطلة للعراك السياسي بانتظار ما سيتبلور من مواقف خارجية، قد تطلّ من قمّة «بغداد – 2» التي ستنعقِد في العاصمة الأردنية اليوم، إذ لم يتوقف الرهان على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي من المرجح أن يستغل هذه المناسبة لطرح الملف اللبناني. وبينما حُسم الأمر باستمرار الشغور إلى السنة الجديدة، فإن السؤال الأكثر تداولاً هو «عن إمكانية أن تشهد البلاد انتخاب رئيس في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة»، بينما يخضع الجواب لاجتهادات متناقضة بين الاعتقاد بأن هذا الملف سيبقى معلّقاً إلى حين توافر ظروف قد تمتد لفترة طويلة تخضع للمعطى الإقليمي والوهج الدولي وسلّة الحلول ودفاتر الشروط، وما يرافق ذلك من مبادرات ومناورات.

ونقلت أوساط سياسية لـ”الاخبار” أن نجاح هذه المبادرات مشروط أولاً بـ«قلب الأولويات في التعامل مع الفراغ والأزمة التي يعيشها لبنان، ووضع انتخاب رئيس للجمهورية في قائمة جدول أعمال الدول الخارجية، لأن عدم توافر هذا الشرط يعني ترحيل الشغور الى سقف زمني مفتوح».

قطر استمزجت رأي باسيل… وهذا ما أبلغته لقائد الجيش !

كتبت جويل بو يونس في” الديار”: سواء حضر الرئيس ماكرون الى بيروت او لم يفعل، فالاكيد كما تقول مصادر متابعة، ان الملف اللبناني يبقى بصلب الاهتمامات الفرنسية على ابواب استحقاق رئاسي، ستكون باريس وقطر بتنسيق اميركي سعودي، لاعبين اساسيين فيه، وسط ما رشح سابقا عن ان باريس تعمل مع قطر لايصال قائد الجيش لرئاسة الجمهورية. فهل بات اسم جوزيف عون يتقدم في بورصة الاسماء المرشحة الجدية لرئاسة الجمهورية على الاسماء الاخرى وفي مقدمها رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية؟

اوساط لبنانية على اتصال مع الجانبين الفرنسي والقطري قالت: ان لا اسم معينا تسوق له فرنسا او قطر، فموقف باريس واضح فهي لا تمانع وصول فرنجية، كما انها لا تعتبره «مرشح حزب الله»، لكنها تدرك تماما ان وصوله صعب، لعدم تمكنه من الحصول على دعم احدى اكبر الكتل المسيحية كـ «التيار الوطني الحر» او «القوات اللبنانية». من هنا ترى فرنسا، بحسب الاوساط، ان امكان وصول جوزيف عون قد يكون اسرع باعتبار ان لا «فيتو» مطلقا عليه لا سيما من قبل حزب الله، وبالتالي فما تسعى اليه فرنسا هو انتخاب رئيس لا يكون طرفا ولا رئيس تحدّ، بل رئيسا يحاور الجميع وتربطه علاقات جيدة مع مختلف الاطراف.

اما على الخط القطري، فيكشف مصدر بارز ومطلع على جو اللقاءات التي تحصل على ارض الدوحة، ان قطر لم تطلب من رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل خلال زيارته الاولى انتخاب قائد الجيش، انما حاولت استمزاج رأيه حول اسم قائد الجيش جوزيف عون، الا ان اللافت ان باسيل لم يعط جوابا حاسما رافضا بالمطلق.

وفي هذا الاطار، وفيما علم بان قطر او فرنسا لم تفاتحا بعد رئيس مجلس النواب نبيه بري باسم قائد الجيش، فزوار بري ينقلون عنه اصراره حتى اللحظة على عدم تعديل الدستور لايصال اي كان لرئاسة الجمهورية، في رسالة غير مباشرة لقائد الجيش، علما ان حزب الله لا يزال حتى اللحظة متمسكا بترشيح سليمان فرنجية، ولو انه لم يتخذ بعد اي موقف سلبي ضد جوزيف عون، وهذا ما وصفته اوساط متابعة بالامر اللافت.

 

“الإنفلونزا” ومتحوّراته عبء إضافي

كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”: فيما تتراجع أعداد المصابين بفيروس «كورونا» بشكل لافت، يجتاح «الإنفلونزا» العادي أي «الكريب» والمتحوّر منه، الجامعات والمدارس والمنازل في مختلف المناطق اللبنانية، ناشراً القلق بين الطلاب والعائلات على حدّ سواء بسبب إنتشاره السريع من جهة، وشدّة عوارضه وطول فترة الشفاء منه من جهة أخرى، بخلاف السنوات السابقة.

وصيدا، واحدة من المدن التي تأثرت بإنتشار «الإنفلونزا»، وقد بات حديثها اليومي وعلى كل شفه ولسان، ولم يكد الصيداويون يلتقطون أنفاسهم من تفشي «كورونا»، حتى لاحت في الأفق الهواجس من إنتشار «الكوليرا»، واذ بـ»الإنفلونزا» على أنواعه المختلفة يغزو المدارس وينتشر بين العائلات في المنازل، بعد طفرة التحوّلات الفيروسية ونقص المناعة.

وتعزو طبيبة القضاء الدكتورة ريما عبود إنتشاره السريع والكبير إلى عدة أسباب، وتقول لـ»نداء الوطن»، إن السبب الأول يعود إلى التخلي المطلق عن الإجراءات الإحترازية التي كان معمول بها خلال «كورونا» من كمّامات ومعقّمات وتباعد إجتماعي، مشيرة في الوقت نفسه إلى «أنّ الكمّامات لا تحمي فقط من «الكورونا» وإنّما من كلّ الفيروسات الموسمية منها وغيرها، بينما السبب الثاني يعود إلى سوء التغذية وعدم الوقاية من البرد جيداً لجهة إرتداء الثياب المناسبة والتدفئة سواء في المدارس أو المنازل والإختلاط الاجتماعي»، موضحة أنّ الاحصائيات عن الإصابات تشير إلى إرتفاعها أخيراً… ولكنّها ما زالت ضمن موسم «الكريب».

ولم تخف الدكتورة عبود، أنّ مثل هذه الاجراءات الوقائية كفيلة بالتصدي لوقف تفشي موجة «الإنفلونزا»، متسائلة «أيهما أفضل وجع المرض ودفع ثمن الأدوية أو كلفة دخول المستشفيات أو إرتداء الكمّامة وهذه ما نصحت به إدارات المدارس»، مشددة على أهمية التعاون المجتمعي «كما كان الحال في جائحة «كورونا» وخاصة بين طبابة القضاء وإدارات المدارس والأهالي والأطباء».

في المدارس، يبدو وقع «الإنفلونزا» أكثر تأثيراً، فالعام الدراسي الذي بدأ مثقلاً بالتحديّات، بدءاً بالأقساط والكتب القرطاسية مرورا برواتب المعلمين وصولاً إلى كلفة النقليات، أضيف اليه تحدّ جديد بالتعليم الحضوري الكامل وهو مواجهة طفرة الفيروسات ومنها «الإنفلونزا».

ويقول أحد مدارس المدارس الرسمية في صيدا لـ»نداء الوطن»: «كل يوم نسجل غياباً في حضور الطلاب، يتراوح بين خمسة وعشرة طلاب، ولم نلاحظ أي شىء غير عادي»، مشيراً إلى أنّ رفع الإجراءات الوقائية من «كورونا» ساهم في التفشي «الكريب» الموسمي، ناهيك عن امتناع المرضى عن التوجه إلى الأطباء بسبب إرتفاع كلفة المعاينة وشراء الأدوية وفق وصفات الأهل والجيران والمرضى السابقين، فضلاً عن أدوية غير فاعلة عادة تكون بديلة عن الأصلية والتداوي بالأعشاب والتقنينٍ القاسي في تدفئة المنازل رغم صقيع الشتاء بسبب التكاليف المرتفعة وسواها، بهدف التوفير المالي لتأمين لقمة العيش ومستلزمات الحياة».

وتقول والدة الطالبة إبتسام نحولي لـ»نداء الوطن»، إن «أولى خطوات المواجهة تبدأ من الأهل أنفسهم، وهو عدم إرسال أولادهم إلى المدرسة في حال الذين ظهرت عليهم العوارض وعدم التعاطي باستخفاف مع هذه الظاهرة، لأنّها باتت في ظل الازمة المعيشية الخانقة… موجعة ومكلفة معاً، ونحن بغنى عنها بعد «الكورونا» و»الكوليرا»، يكفي الشعب اللبناني همومه الحياتية ولا نريد المزيد من الأعباء الصحية».

في باريس.. اجتماعات رباعيّة لمناقشة الوضع اللبناني

كشفت معلومات لـ”نداء الوطن” أنّ اجتماعات رباعية ستعقد في باريس الشهر المقبل بين فرنسا والسعودية وقطر والولايات المتحدة من أجل مناقشة الأوضاع في لبنان، وعُلم أنّ السعوديين فوضوا القطريين تولّي الملف اللبناني كاملاً ولكن بما يخدم التوجّه السعودي خاصة والعربي عامة.

الكهرباء في “مهب” صيرفة

كتب خالد ابو شقرا في “نداء الوطن”:

أوقعت وزارة الطاقة، وكل الطاقات، ومن خلفِها حكومة «تمييع» الإصلاحات، جميع اللبنانيين في «فخ» زيادة تعرفة الكهرباء. فعدا عن الفشل في زيادة ساعات التغذية، فان الفاتورة ستزداد بمقدار 24 ضعفاً، حتى لو أُطفئت معامل الكهرباء وغرق البلد في الظلام.

ما إن «بلع» المواطنون «طعم» رفع التعرفة بـ»حيلة» زيادة التغذية، حتى تراجعت وزارة الطاقة عن وعدها بتأمين الكهرباء ما بين 8 و10 ساعات يومياً. والعذر بحسب الوزير وليد فياض هو «تدني المبلغ الذي يستطيع مصرف لبنان تأمينه لشراء الفيول من 600 مليون دولار إلى 300 مليون، أي بمقدار النصف». وعليه فان «المبلغ المتوفر لن يؤمن أكثر من 4 ساعات تقريباً». العذر الذي ساقه الوزير «أقبح من ذنب». فان كانت العلاقة بين إدارات الدولة في الأمور الإستراتيجية التي تطال مصلحة المواطنين، تدار بهذا الشكل من التسويف، مشكلة، وإن كان الوزير فياض قد بنى خططه على التوقعات، فان المشكلة أكبر. وفي الحالتين لا ذنب للمواطن الذي بنى آمالاً على التخلص من فاتورة المولدات، لتحمّل تبعات هذه الفوضى غير الخلاقة، التي تسبب بها أساس الفشل الذريع في إدارة قطاع الطاقة.

الكلفة الثابتة ترتفع 24 ضعفاً

مع مطلع العام 2023، ستبدأ مؤسسة كهرباء لبنان بإصدار الفواتير على أساس التعرفة الجديدة، وسيتحتّم على المواطنين دفع أعلى فاتورة، نظير أسوأ خدمة على الإطلاق. فأكثرية المستهلكين المشتركين بعداد 15 أمبير سيدفعون شهرياً مبلغاً وقدره 235650 ليرة حتى لو لم يستهلكوا أي كيلواط. فالتعرفة الجديدة للكهرباء أبقت على رسمي العداد وبدل التأهيل الثابتين. وقد جرى رفع رسم العداد من 4800 ليرة إلى 21 سنتاً لكل 1 أمبير، أي إلى 3.15 دولارات لعداد 15 أمبير. كما رفع بدل التأهيل من 5 آلاف ليرة إلى 4.5 دولارات. والرسمان يحتسبان، كما المصروف، على أساس سعر صيرفة. وعليه فان المستهلك سيدفع ضريبة ثابتة على فاتورة الكهرباء بقيمة 7.65 دولارات بحسب سعر صيرفة، البالغ اليوم 30800 ليرة، في حال توفرت الكهرباء أو لم تتوفر.

لا عدالة في توزيع الشطور

أمّا في ما يتعلق بالتعرفة التي ستحتسب على أساس 27 سنتاً للكيلواط/ساعة الذي يتخطى عتبة 100 كيلواط، فان الأمور أكثر سوءاً. فهذه التعرفة مشروطة أولاً بتسديد الدولة ما يتوجب عليها من فواتير متراكمة مقدرة بأكثر من 245 مليون دولار. وفي حال لم تعمد الدولة إلى تسديد هذا المبلغ، فان التعرفة على المواطنين ستحتسب على أساس 37 سنتاً للكيلواط/ساعة. وقد ضربت الخطة الجديدة لزيادة التعرفة مبدأ توسيع الشطور وزيادة عددها لضمان أكبر قدر ممكن من العدالة بين المواطنين. فعلى عكس التعرفة الماضية التي كانت موزعة على 5 شطور لم تتضمن الخطة الجديدة إلا شطرين مفصولين بعتبة 100 كيلواط.

أسعار الكهرباء تلحق صيرفة

التعرفة الجديدة محتسبة على أساس سعر صيرفة، المحددة حالياً من قبل مصرف لبنان على أساس 30800 ليرة للدولار الواحد. إلا أن سعر المنصة سيتجاوز هذا الرقم بمقدار الضعف اذا تجاوز سعر صرف الدولار في السوق السوداء عتبة 70 ألف ليرة، وهذا الأمر ليس مستبعداً مع ما نشهده من تطورات سلبية تضعف الليرة أكثر فأكثر. ما يعني عملياً أن التعرفة الثابتة سترتفع بمقدار 48 ضعفاً، فيما سترتفع التعرفة المتحركة المتصلة بالمصروف للفئة التي تستهلك بين 100 و300 كيلواط بحوالى 400 ضعف. وفي ظل زيادة الرواتب في القطاع بقدر واحتمال رفع السحوبات المصرفية من حسابات العملة الأجنبية في شباط القادم، فان الزيادة في أسعار الكهرباء تعتبر كارثية.

تراجع الإستثمارات

أمام هذه المستويات من الأسعار ستتراجع الإستثمارات ولا سيما في القطاعات التي تحتاج إلى طاقة مكثفة. وحتى لو سلمنا جدلاً ببقاء المهن والمصالح، فان تكلفة الكهرباء ستضاف إلى المنتج وسيتحملها المستهلك النهائي.

تكرار لسلفات الخزينة

خدعة وزارة الطاقة لم تنطل على المواطنين، إنما مرت أيضاً على المسؤولين الذين وافقوا على إقراض أو ضمان شراء الفيول. فساعات التغذية القليلة العشوائية التي لن تتجاوز الأربع ساعات، أعجز عن تأمين كلفة شراء الفيول، هذا عدا عن مصاريف الكهرباء الثابتة والتي كانت تقدر سنوياً بحدود 800 مليون دولار، والتوقع بارتفاع الهدر غير الفني (السرقة). وبالتالي سيضطر مصرف لبنان لتسديد المبلغ، بدلاً من ضمانته، وقد يدفع من التوظيفات الإلزامية وجيوب اللبنانيين ثمن الفيول المستورد بقيمة 300 مليون دولار. وعليه سيلحق هذا المبلغ بسلفات الخزينة التي أعطيت للكهرباء طوال العقد الماضي، والتي راكمت عجزاً تجاوز 45 مليار دولار.

تعطيل المنافسة

كل هذه التحديات الناجمة عن عدم وجود نية جدية لاصلاح قطاع الطاقة، عطلت فرص فتح القطاع أمام المنافسة. وبالتالي الإنتقال من احتكار الدولة في الانتاج والنقل والتوزيع إلى إعطاء الفرصة للقطاع الخاص بانتاج الكهرباء بكميات كبيرة ووضعها على الشبكة. ما يتيح توفير الكهرباء أولاً، والبيع بأسعار أقل ربما وخدمة أفضل.

 

كلفة الخطة الباهظة

في الوقت الذي تصل في لبنان كلفة انجاز خطة الكهرباء التي يفترض أن تنجز ما يزيد قليلاً عن 3000 ميغاواط إلى 5.7 مليارات دولار، لن يكلف مد أوروبا بـ 2000 ميغاواط من الكهرباء المصرية أكثر من 2.7 مليار دولار. حيث يمول الاتحاد الاوروبي إنشاء مشروع الربط الكهربائي الأورو – أفريقي الذي سيدخل حيز التنفيذ في العام 2024.

 

إهمال الإصلاحات يفوّت الفرصة على لبنان

على الرغم من حاجة وزارة الطاقة الكبيرة لزيادة وتنويع مصادر الفيول والكهرباء، من أجل رفع ساعات التغذية وزيادة الإيرادات، يَظهر أنها ما زالت مصرة على عدم إنجاز الإصلاحات. فتشكيل الهيئة الناظمة على قواعد الشفافية والحوكمة الرشيدة كفيل بتأمين قرض من البنك الدولي لايصال الغاز المصري إلى دير عمار، واستجرار نحو 250 ميغاواط من الكهرباء الأردنية، وبالتالي توفير ما لا يقل عن 700 ميغاواط. وإذا ما أضفنا هذه القدرة على 700 ميغاواط من شراء الفيول المدعوم من مصرف لبنان (صيرفة + 20%)، ونحو 300 ميغاواط من هبة الفيول العراقي، فان الانتاج يتجاوز 2000 ميغاواط ويؤمن ما لا يقل عن 16 ساعة تغذية. إلا أن وزارة الطاقة فضلت الإلتفاف على شروط تشكيل الهيئة الناظمة بشكل يدخلها في زورايب المحاصصة الطائفية، ويضمن بقاءها تحت سلطة وزارة الوصاية. الأمر الذي سيواجه برفض كبير من الكتل النيابية ويعطل إقرارها.

عقوبات أميركيّة على معطّلي الاستحقاق الرئاسيّ… قريباً!

أكدت أوساط سياسية معارضة لـ”اللواء”، أن “الإدارة الأميركية تتحضر لمعاقبة المتورطين في تعطيل الاستحقاق الرئاسي، بعد الرسالة التي بعثت بها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي إلى وزيرِ الخارجية أنتوني بلينكن، وإلى وزيرة الخزانة جانيت يلين، بدعوتهما إلى “مساءلة أولئك الذين يقوضون المؤسسات وسيادة القانون في لبنان، بما في ذلك فرضُ العقوبات”، مشددة على أن واشنطن لن تسمح باستمرار الوضع على ما هو عليه، وأنها ستجد نفسها مضطرة لاتخاذ إجراءات تعيد الأمور إلى نصابها، بعدما حثت اللجنة الإدارة الأميركية على “إبداءِ الدعم القوي لسيادةِ لبنان وللمؤسسات وسيادة القانون بالتعاون مع الحلفاء الأوروبيين”.

“موديز” عن لبنان: ضعف وقلة فعالية السياستين المالية والنقدية

أشار التقرير الأسبوعي لبنك الإعتماد اللبناني، وفقاً لموقع Leb Economy، الى أن وكالة التصنيف الدوليّة موديز أصدرت بتاريخ 8 كانون الأول 2022 تحليلاً إئتمانيّاً للتصنيف السيادي للحكومة اللبنانيّة حافظت فيه على تصنيف لبنان السيادي عند «C»، علماً بأنّ هذا التصنيف يعكس إحتماليّة كبيرة بأن تتخطّى خسائر حاملي السندات نسبة الـ65%.

إختصرت وكالة موديز التحدّيات القائمة كالتالي: التعرّض الآخذ بالإرتفاع لأزمة إقتصاديّة وماليّة واجتماعيّة حادّة كما وضعف المؤسّسات ونظام الحوكمة (وهو ما يؤخّر الدعم الخارجي) واندثار القوّة الشرائيّة جرّاء التراجع الكبير في سعر الصرف والإرتفاع الملحوظ في مستويات التضخّم.

وقد ذكرت وكالة موديز أنّ أيّ تحسين في تصنيف لبنان يعتمد على تطبيق إصلاحات جوهريّة على مدى سنوات عدّة من جهة وحصول تقدّم ملحوظ في ديناميكيّة الدين (كالنموّ الإقتصادي ومستويات الفوائد وإيرادات الخصخصة والقدرة على تسجيل فوائض أوّلية كبيرة) من جهة أخرى، وذلك لضمان استدامة الدين في المستقبل. إلّا أنّ الوكالة أشارت إلى أنّها لا ترتقب أي تحسّن في تصنيف لبنان في المدى القريب.

من منظارٍ آخر، يجدر التوضيح أنّ التصنيف الذي تمنحه وكالة موديز يأتي بناءً على نتائج مسجَّلة على أربعة مستويات، ألا وهي: القوّة الإقتصاديّة، القوّة المؤسّساتيّة، القوّة الماليّة، والتعرّض لمخاطر الأحداث.

وكشف التقرير أن «لبنان سجّل نتيجة «b3» في معيار القوّة الإقتصاديّة نظراً لصغر حجمه، وآفاقه الإقتصاديّة الضعيفة، ومحدوديّة قدرته التنافسيّة، كما والكلف الكبيرة للتعديل الإقتصادي نحو نموذج نمو جديد وأكثر استدامة».

وقد ذكر التقرير أنّ القدرة التنافسیّة وقدرة النموّ الإقتصادي في لبنان قد تراجعتا منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في العام 2011، والتي نتج عنها تباطؤ شديد في الحركة السياحيّة، وتقلُّص جذري في الحركة التجاريّة، وزيادة الأعباء على البلاد مع تدفُّق النازحين السوريين إليها. بالنسبة للقوّة المؤسّساتيّة، سجّل لبنان نتيجة «caa3»، ما يعكس الضعف في بيئة الحوكمة وذلك في ظلّ ضعف فعاليّة السياسة الماليّة للدولة تماشياً مع محدوديّة فعاليّة السياسات النقديّة والماليّة وذلك عند أخذ الضغوط الإقتصاديّة والخارجية في الإعتبار.

كما يعكس هذا التصنيف تخلّف لبنان عن دفع سندات اليوروبوندز. أمّا على صعيد القوّة الماليّة، فقد نال لبنان نتيجة «ca»، وهي نتيجة تعكس دين الدولة الكبير الذي قد يتسبّب في خسائر كبيرة للدائنين في حال تعثّرت الدولة عن الدفع.

وبحسب وكالة موديز فإنّ مسار الدين يبقى عرضة بشكل كبير لديناميّات نموّ وتضخّم واحتياطات عملة أجنبيّة معاكسة وهو ما يشير إلى إمكانيّة تسجيل خسائر إضافيّة في ظلّ غياب خطّة إعادة هيكلة تزامناً مع دعم صندوق النقد الدولي والإنتقال إلى نظام نموّ مستدام.

أخيراً، حصل لبنان على نتيجة «ca» في معيار التعرُّض لمخاطر الأحداث، نظراً لمخاطر السيولة والتعرّض الخارجي الكبير كما التعرّض الكبير للقطاع المصرفي للدين السيادي.

الإشكالية الحكومية تتجدّد: باسيل ينازع السراي على “جدول الأعمال”

كشفت مصادر لـ”نداء الوطن” مواكبة للإشكالية الحكومية أنّ “الأمور عادت إلى مربّع التوتر في ظل تجدد نقاط الخلاف بين أعضاء اللجنة الوزارية التشاورية التي تشكلت لمناقشة المواضيع والبنود التوافقية التي يمكن إدراجها على جدول الأعمال والتي على أساسها سيصار إلى توجيه الدعوة لعقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء”، موضحةً أنّ “النقاش احتدم داخل اللجنة على خلفية إصرار “التيار الوطني” ممثلاً بوزير العدل هنري خوري على رفض فكرة استفراد رئيس الحكومة بتحديد جدول الأعمال والدعوة إلى انعقاد مجلس الوزراء على أساسه، فضلاً عن الاعتراض على صيغة المراسيم التي صدرت عن الجلسة الأخيرة التي قاطعها وزراء “التيار” والمطالبة بإعادة إصدارها عبر صيغة المراسيم الجوّالة تمهيداً لاعتماد هذه الصيغة في أي قرار جديد يصدر عن الحكومة من الآن فصاعداً”.

وبناءً عليه، حرص رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي على إعادة التأكيد أمس على أنّ “وضع جدول أعمال مجلس الوزراء مناط حصراً برئيس الحكومة، ولا شراكة لأحد في هذا الموضوع، وفي حال انعقاد جلسة مجلس الوزراء تتم مناقشة الجدول ويصار الى التفاهم على ما يُقرّ وما لا يُقرّ”، معلناً كذلك رفضه صيغة ” المراسيم الجوّالة” التي يقترحها البعض ، لأنه “لا سند دستوريا لها”، مع التذكير بما نصّ عليه الدستور لناحية أنّ “قرارات مجلس الوزراء تؤخذ بأكثرية الحاضرين في الأمور العادية، وبأكثرية عدد أعضاء الحكومة في القرارات الاستثنائية”، وأضاف: “القرارات التي أقرّت في الجلسة الأخيرة للحكومة صدرت مراسيمها ولا مساومة في هذا الموضوع… وكل المراسيم يحتاج إقرارها إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء”.