ينتظر لبنان انتهاء الانتخابات النصفية الأميركية لإعادة إطلاق اتصالاته بشأن مرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوات “اليونيفيل” في جنوب لبنان نهاية العام الحالي 2026، أي بعد نحو شهرين فقط، وبدء انسحابها اعتباراً من بداية العام 2027.
وفي ظل استمرار تعنّت الولايات المتحدة الأميركية و”إسرائيل” في رفض التجديد لهذه القوات منعاً للفراغ الأمني في جنوب لبنان، والذي يبدو أن هذا ما تريده “إسرائيل” لإطالة زمن احتلالها، لا يبدو أن البحث عن “بدائل” قد خلص إلى نتيجة حتى اليوم، على الرغم من الجهد الأورربي المبذول لمساعدة لبنان في البحث عن صيغة جديدة لوجود دولي أو أوروبي بغطاء دولي في جنوب لبنان.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “الجمهورية” عن مصدر فرنسي تأكيده أن إنهاء مهمّة قوات حفظ السلام “اليونيفيل” في جنوب لبنان هو “خطأ كبير جداً”، لافتاً إلى أنّ باريس، “تضع ثقلها على المستوى الإقليمي والدولي، وفي الأمم المتحدة تحديداً، لتجنيب منطقة جنوب لبنان فراغاً أمنياً خطيراً”.
وكشف المصدر الفرنسي عن “وجود تعقيدات من قبل دول كبرى”، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأميركية من دون أن يسمّيها، تحول دون مواصلة قوات “اليونيفيل” مهمتها، وتمنع حتى الآن من بلورة إطار بديل لها. وجدّد المصدر الفرنسي تأكيد موقف فرنسا الداعي إلى انسحاب إسرائيلي عاجل من الأراضي اللبنانية، وأنّ فرنسا ترفض بقاء جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة جنوب الليطاني. وقال: “باريس تقرأ في استمرار الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان خطراً كبيراً، وترى ضرورة كبرى لترسيخ الأمن والاستقرار على جانبي الحدود بين لبنان واسرائيل، ما يوجب تثبيت تلك المنطقة تحت المظلة الأممية التي توفرها قوات اليونيفيل منذ انتدابها إلى جنوب لبنان في العام 1978”.
وخلص المصدر الفرنسي إلى القول: “إنّ فرنسا، وخلال النقاشات الجارية حول هذا الأمر، أبلغت الجهات الدولية، انّ سحب “اليونيفيل” أمر خطير جداً، ويضرّ بلبنان بالدرجة الأولى، ويعطّل المسار الذي ينتهجه لمدّ سلطة الدولة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية، حيث من شأن مغادرة اليونيفيل تلك المنطقة، من دون بديل يتابع مهمّتها، أن يؤدي إلى فراغ أمني، يكرّس الواقع الحالي، ويبقي المنطقة ساحة اشتعال دائم”.
وفي السياق نفسه، أبلغ ديبلوماسي أممي قوله، “انّه لا يشعر باطمئنان إزاء مرحلة ما بعد انتهاء مهمّة اليونيفيل في جنوب لبنان”.
ورداً على سؤال حول مصير القرار 1701، قال: “لا استطيع أن أقول إلّا أنّ الأولوية الدائمة لقوات حفظ السلام في جنوب لبنان تتجلّى في دعم تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701، والحفاظ على الاستقرار في المنطقة، والمساهمة في الجهود الرامية إلى عودة الحياة الطبيعية في منطقة عملها”.
وإذ أكّد “أنّ “التعقيدات كبيرة جداً أمام توفر بديل يحل مكان قوات اليونيفيل”، أشار إلى أنّ منطقة عمل “اليونيفيل” ستتحول اعتباراً من اول السنة الجديدة إلى “منطقة جديدة” لا دور لـ”اليونيفيل” فيها. أضاف “أما الآن، وعلى الرغم من وصول قوات حفظ السلام إلى عتبة انتهاء مهمّتها ووجودها في جنوب لبنان، فلن يطرأ أي تعديل أو تغيير في أدائها ودورها، والعمل إلى جانب الجيش اللبناني، وهذا الأمر سيستمر حتى آخر يوم من هذه المهمّة”.
ورداً على سؤال، لفت إلى أنّ موعد انتهاء المهمّة محدد آخر كانون الأول 2026، وأما بالنسبة إلى مغادرة القوات وعودتها إلى بلدانها، فهذا “قد يتطلب بعض الوقت”.


