الرئيسيةشريط الاحداثتقشّف في التعليم الرسمي: "التربية" تقرّر "حشر" التلاميذ!  

تقشّف في التعليم الرسمي: “التربية” تقرّر “حشر” التلاميذ!  

لم تنته تفاعلات قرار وزيرة التربية ريما كرامي بـ”حشر” التلاميذ في صفوف المدارس الرسمية، لغاية 37 تلميذاً في الصف الواحد، مع ما سيؤدي ذلك إلى مزيد من التراجع في مستوى التعليم الرسمي.

وقد أبلغت رابطة التعليم الثانوي الرسمي اعتراضها لوزيرة التربية خلال لقائها، واقترحت خفض “الحشر” إلى 30 تلميذاً، وتم الاتفاق، بحسب الرابطة، على استمرار إدارات المدارس، في اعتماد الآلية السابقة إلى حين صدور قرار جديد، مع مراعاة أوضاع المدارس النائية والمناطق المتضررة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت لجهة حجم القاعات الدراسية، مع وعد من الوزيرة كرامي بحسم قضية تشعيب الصفوف في الأيام المقبلة.

وكان قرار الوزارة قد أثار اعتراضات في الأوساط التربوية، إذ صدر بعد نحو شهرين على بدء العام الدراسي، وبعدما كانت المدارس قد وزّعت التلامذة والأساتذة وفق أعداد المسجّلين الفعلية.

وأكد رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي جمال العمر، أن وضع 35 إلى 37 تلميذاً في الصف الواحد يتعارض مع التوجهات التربوية الحديثة، فيما ينبغي ألا يتجاوز العدد 20 إلى 25 تلميذاً لضمان مقعد لائق لكل تلميذ.

واشار إلى أن تطبيق القرار الحالي سيؤدي، إلى إقفال مثلاً 46 شعبة ثانوية في عكار وحدها، ما يهدّد ساعات مئات الأساتذة المتعاقدين.

ويلفت مديرو ثانويات رسمية الى إن دراسة أوضاع الثانويات وأعداد الشُّعب وتوزيع الأساتذة، تُنجز عادة خلال الصيف، ولا سيما في تموز، وتُستكمل في أيلول بعد اتضاح أعداد المسجلين فعلياً، قبل رفعها إلى مديرية التعليم الثانوي للموافقة عليها.

وفي هذا السياق، أعدّ مكتب وزيرة التربية دراسة استند إليها القرار، بعد تكليف عدد من المديرين بزيارة المدارس ميدانياً وجمع بيانات تفصيلية عن أعداد التلامذة والشُّعب والنظار والأساتذة، في حين يفترض أن تكون هذه المعلومات متوافرة لدى الدوائر المعنية في الوزارة.

وقد كُلّف كل مدير بزيارة سبع مدارس، لقاء 120 دولاراً عن كل مدرسة. وقد أثارت هذه الخطوة اعتراضات في الأوساط التربوية بشأن قانونية التكليف وصلاحيات الجهات التي أسندت المهمة إلى المديرين، وما إذا كان هذا الإنفاق مبرراً.

وفي المقابل، أقرت مصادر بوجود مشكلات فعلية في بعض المدارس الرسمية تتعلق بالفساد والهدر المالي، لكنها رأت أن ما جرى يعكس فقداناً للثقة بين دوائر الوزارة، ومحاولة من مكتب الوزيرة لحصر الصلاحيات بيده.

وفي ما يتعلق بأسباب القرار، ربطت مصادر تربوية بينه وبين مطالب صندوق النقد الدولي بخفض الإنفاق على القطاع العام، معتبرة أن التعليم الرسمي هو الحلقة الأضعف في هذا التوجه، في ظل غياب مرجعية سياسية تدافع عنه، بخلاف قطاعات أخرى، ولا سيما أن الأحزاب والطوائف لديها مدارس خاصة ومؤسسات تربوية لا تتوافر للقطاع الرسمي مصلحة مماثلة في حمايته.

وترفض مصادر تربوية تبرير هذه الإجراءات بعدم توافر التمويل، محذرة من أن تؤدي هذه السياسات إلى تقليص التعليم الرسمي تدريجياً.

وتطرّق اللقاء أيضاً إلى ملف “المستعان بهم” والأساتذة المتعاقدين على نفقة صناديق الثانويات الرسمية، إذ أبدت الوزيرة إيجابية حيال استدعائهم وفق حاجات المدارس، ووعدت بمتابعة الملف وإبلاغ الرابطة خلال وقت قريب.

وفي سياق متصل، أثارت مصادر تربوية مسألة تأخّر توقيع قرارات نقل مئات الأساتذة إلى المدارس التي تحتاج إليهم، رغم أن القرارات جاهزة، ما يترك مدارس تعاني نقصاً في المعلمين ويحرم تلامذة من حصص في مواد، منها الرياضيات واللغة العربية.

شريط الأحداث