رضخت الحكومة لمطلب “التوازن” في ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية، واتخذت قراراً برفع عدد الأساتذة الذين يشملهم الملف من 1690 أستاذاً إلى 1894 أستاذاً، بزيادة 204 أساتذة، من دون الأخذ بعين الاعتبار ما سيؤدّي إليه من تضخّم في عدد أساتذة الجامعة اللبنانية، وانعكاساته على مستوى الجامعة اللبنانية وميزانية الجامعة وكلفتها.
بدا أن المهم بالنسبة للحكومة، إرضاء الطوائف، والحفاظ على “الكوتا”، ولو أدى ذلك إلى أن يكون للجامعة اللبنانية نحو 3000 أستاذ أو ما يزيد بعد إضافة عدد الأساتذة المتفرغين الحاليين وفي الملاك الذين يبلغ عددهم ما بين 1200 و1350 أستاذاً بين متفرغ وملاك بحسب تقديرات رابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة اللبنانية.
وعلى الرغم من أن قرار مجلس الوزراء نصّ على اعتماد معايير الكفاءة، إلا أنه لم يوضح كيفية اعتماد هذه المعايير مع استسلامه لأولوية معيار التوازن الطائفي..
وقد جاء في قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تفرّغ 1894 أستاذاً متعاقداً في الجامعة اللبنانية:
أولاً: التأكيد على اعتماد المعايير الأكاديمية والموضوعية القائمة على توافر عقود التعاقد القانونية والتثبت من حاجات الكليات والتحقق من نصاب ساعات عقود التعليم في السنتين الأخيرتين والقواعد المجتمعة التي أقرها مجلس الوزراء في قراري رقم 11 تاريخ 6-2-2026م وتاريخ 16 و17-2-2026م والمتمثلة بالأقدمية وحاجات الكليات والإختصاص والكفاءة ومتطلبات الإنصاف، على أن تستوفي كل دفعة بذاتها هذه القواعد مجتمعة.
ثانياً: نظرا للحاجة الملحة لتغطية النقص الناتج عن الإحالة على التقاعد، تمت الموافقة على التعاقد بالتفرغ مع أساتذة يتم اختيارهم من بين الأسماء المرفوعة سابقاً والذين تتوافر فيهم المعايير التي أقرها مجلس الوزراء، وموزعين على ثلاث دفعات متتالية تضم 452 إسما في الدفعة الأولى و452 إسما في الدفعة الثانية و453 إسما في الدفعة الثالثة.
ثالثاً: الموافقة على اللائحة المرفوعة من الجامعة اللبنانية، يعني الدفعة الرابعة، على أن تكون هذه الموافقة مشروطة باستكمال العدد المطلوب بما لا يتجاوز 537 إسماً وبما يحقق مبدأ الإنصاف وحاجات الكليات والاختصاصات وإعادة اللائحة المستكملة على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار النهائي بشأنها كاملة ودفعة واحدة وذلك بمهلة أقصاها 1-4-2027م وفي هذا الخصوص. وفي سبيل استكمال لائحة الدفعة الرابعة يعطى رئيس الجامعة صلاحية اختيار الأسماء من بين الأساتذة المتعاقدين مع الجامعة، أو من أساتذة جدد من ذوي الكفاءة يجري التعاقد معهم وفقاً للأصول في الإختصاصات التي تحتاجها الجامعة، ويكلف رئيس الجامعة بالتشاور مع مجلس الجامعة بتحديد شروط أهليتهم للتفرغ، كما أنه يعدل ترشيدنا للمضمون على العدد الإجمالي للأساتذة.
خامساً: يتم التأكيد على وجوب تصفية حقوق جميع الموظفين في القطاع العام المشمولين بالتفرغ وذلك قبل إقرار تفرغهم في الجامعة.
وتلامس نسبة الأساتذة المسيحيين في الدفعات الثلاث الأولى 42%. ومن المنتظر أن تُقرّ الصيغة النهائية في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء في قصر بعبدا.
لكن التعاقد مع أساتذة جدد لاستكمال الدفعة الرابعة يطرح سؤالاً حول مصير أساتذة متعاقدين مع الجامعة في العام الدراسي 2024 – 2025 لم تشملهم اللائحة، بسبب عدم استيفائهم النصاب المطلوب. فهل ستُبحث أوضاع هؤلاء قبل التعاقد مع أسماء جديدة، أم سيبقون خارج الملف لمصلحة التوازن الطائفي؟
فقد أظهرت الصيغة المعتمدة أن التوازن الطائفي كان المعيار الأساسي المحدِّد لتوزيع الدفعات، في إطار تغليب ما سمّي “الشراكة الوطنية” التي شدّد عليها البطريرك الماروني بشارة الراعي في تصريح سابق، مع الأخذ في الاعتبار المعايير الأكاديمية الأخرى، أي الأقدمية والحاجة والنصاب.


