أصبحت قضية تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية تحتاج إلى “طائف” خاص، يعتمد صيغة “توازن” طوائفية، ويقفز فوق “الطائف” الوطني، من خلال صيغة جديدة تقوم على تقديم معيار الانتماء الطائفي على المعايير الأكاديمية والحاجة والقدرة والضرورة في الجامعة التي يفترض أنها “جامعة وطنية”!
وعليه، لن يُقرّ مجلس الوزراء، في جلسة اليوم، ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، في انتظار إقرار تعديل على قراره السابق المتعلق بالملف، على أن يُطرح إقراره بصيغته المعدّلة في الجلسة المقبلة.
وتقضي صيغة الاتفاق برفع نسبة الأساتذة المسيحيين من 34% إلى 41%، مقابل خفض نسبة المسلمين من 66% إلى 59%، مع تعديل توزيع الأساتذة بين الدفعات، بحيث يُنقل 50 أستاذاً مسيحياً من الدفعة الثانية إلى الأولى، و100 من الدفعة الثالثة إلى الثانية، و150 من الدفعة الرابعة إلى الثالثة.
وبحسب صيغة الاتفاق، ستُنشر أسماء المرشحين للتفرّغ في الدفعة الرابعة، كما في الدفعات الثلاث الأخرى، إلا أن إقرارها سيبقى معلّقاً إلى حين استكمال عدد الأساتذة المسيحيين المطلوب لتحقيق التوازن الطائفي.
ويُبقي هذا التدبير مصير أساتذة الدفعة الأخيرة مجهولاً، رغم إدراج أسمائهم ضمن الترشيحات ووعدهم بالتفرّغ، فيما يرتبط موعد حصولهم عليه باستكمال الحصة الطائفية، لا باستيفائهم شروط التفرّغ وحدها.
وفي موازاة ملف التفرّغ، لم يُطرح تعيين العمداء وتشكيل مجلس الجامعة اللبنانية على طاولة البحث بعد. وليس واردا أن يقر في المدى المنظور. وكان رئيس الجامعة بسام بدران أرسل اسماء المرشحين للعمادات إلى وزارة التربية في أيلول 2025، قبل أن تعيد وزيرة التربية ريما كرامي الملف إلى الجامعة في آب 2026، طالبةً إعادة الترشيحات.
فهل ستُعتمد الترشيحات السابقة رغم مرور سنوات على إعدادها، وما رافق هذه الفترة من تغييرات في الجامعة، ولا سيما أن بعض المرشحين قد يكونون بلغوا سن التقاعد؟ أم ان الباب سيفتح مجددا أمام تسويات تُطبخ في الغرف المغلقة، خارج وزارة التربية، التي يُفترض أن تتولى، بالتعاون مع رئيس الجامعة، إحياء مجلس الجامعة؟
وكانت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية قد رأت، في بيان اثر اجتماعها، أن “استمرار التأخير في إقرار ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين بالساعة يبقي شريحة واسعة منهم في دائرة الظلم وعدم الاستقرار الوظيفي، ويُضعف قدرة الجامعة اللبنانية، بوصفها الجامعة الوطنية، على أداء رسالتها في التعليم العالي والبحث العلمي”.
وأكدت أن “ملف التفرغ لم يعد مجرد مطلب نقابي بل أصبح استحقاقاً وطنياً وأكاديمياً ملحاً، وحاجة أساسية وملموسة للجامعة اللبنانية لسد النقص في كلياتها وفروعها، وحقاً للزملاء الذين يستوفون الشروط الأكاديمية والقانونية، وأفنوا سنوات في خدمة الجامعة”.
وإذ شددت على أن “إقرار هذا الملف يجب أن يتم حصراً وفق معايير الكفاءة والأقدمية والحاجة الفعلية للجامعة، وبشفافية تامة، بعيداً عن أي توظيف عشوائي أو استنسابية أو محسوبيات، وبما يصون التوازن الوطني وميثاق العيش المشترك”، دعت “مجلس الوزراء إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات عملية وفورية لإقرار ملف التفرغ من دون المزيد من التأجيل، وبما يحفظ حق الجامعة وحق الزملاء المتعاقدين”.
وأكدت الهيئة التنفيذية إبقاء جلساتها “مفتوحة لمواكبة ومتابعة كل التطورات المتعلقة بهذا الملف”.


