الرئيسيةSliderوزيرا الخارجية والجيوش الفرنسية في بيروت: ترتيبات ما بعد “اليونيفيل”؟

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسية في بيروت: ترتيبات ما بعد “اليونيفيل”؟

يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش أليس روفو لبنان، يومي السبت والأحد، وسط مخاوف أوروبية من حدوث فراغ أمني في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” في 31 كانون الأول/ديسمبر المقبل؛ وفي ظل استمرار التوترات مع “إسرائيل” و”حزب الله”.

سيلتقي بارو وروفو الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الدفاع ميشال منسّى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وأوضحت الخارجية الفرنسية أن الزيارة تهدف إلى التحضير لمرحلة ما بعد انسحاب “اليونيفيل”، والعمل على تجنب فراغ أمني تعتبره باريس بالغ الخطورة، إلى جانب دعم تنفيذ الاتفاق الإطاري اللبناني الأميركي الإسرائيلي المبرم في شهر حزيران/يونيو الماضي، والذي ينص على انتشار الجيش اللبناني في جميع أنحاء البلاد تمهيداً لنزع سلاح “حزب الله” وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

وشددت الخارجية الفرنسية على ضرورة استمرار وجود دولي يواكب القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، ويساعدها على تعزيز قدراتها وتوسيع نطاق انتشارها، مشيرة إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في تحديد طبيعة هذا الوجود وآليات عمله اعتبارا من الأول من يناير 2027.

وتقود فرنسا وإيطاليا جهوداً أوروبية لإيجاد صيغة بديلة تضمن استمرار الدعم الدولي للبنان بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”. وكانت الدولتان قد أعلنتا في شهر حزيران/يونيو الماضي عزمهما العمل على تشكيل ائتلاف متعدد الجنسيات يهدف إلى تعزيز سيادة لبنان، في وقت تتواصل فيه المشاورات مع بيروت وواشنطن بشأن الإطار القانوني لقوة دولية محتملة.

تأتي هذه الزيارة بعد إعلان الاتحاد الأوروبي عزمه إطلاق مهمة لتدريب القوات المسلحة اللبنانية ودعمها، إلى جانب تعزيز قدرات قوى الأمن الداخلي، في خطوة تهدف إلى مساعدة الدولة اللبنانية على ضبط الحدود وتعزيز الأمن ومكافحة الأنشطة غير المشروعة.

ستضم المهمة، وفق تقارير، نحو 150 شخصاً، وستحصل على تفويض أولي مدته ثلاث سنوات، موزعاً على شقين عسكري ومدني. وسيركز الشق العسكري على مساعدة الجيش اللبناني في مراقبة الحدود، وتعزيز قدراته الاستخباراتية، ومكافحة التهريب، إلى جانب دعم أمن الحدود البحرية ومواجهة الطائرات المسيّرة. أما الشق المدني، فسيشمل تدريب قوى الأمن الداخلي، ولا سيما في مجالات مكافحة الجرائم الإلكترونية وتعزيز أمن الموانئ.

وكان وزير الخارجية الفرنسي قد رحب، يوم الاثنين المنصرم في لوكسمبورغ، بإقرار مبدأ إنشاء مهمة لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل مساهمة أوروبية مهمة في تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية اللبنانية.

غير أن هذه المهمة الأوروبية المرتقبة لن تكون بديلاً مباشراً عن “اليونيفيل”، التي تنتشر في جنوب لبنان منذ عام 1978، وما يزال قوامها نحو 7500 جندي من قوات حفظ السلام. ويأتي ذلك في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي في مناطق من الجنوب، وبقاء التوترات الأمنية مع “حزب الله”، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة الترتيبات التي ستضمن الاستقرار بعد انتهاء التفويض الأممي.

تكتسب هذه الجهود أهمية إضافية في ضوء المؤتمر الذي استضافته باريس قبل شهر، بمشاركة الرئيس جوزاف عون والملك الأردني عبد الله الثاني، إلى جانب رؤساء أركان القوات المسلحة الفرنسية والبريطانية والإيطالية والأردنية واللبنانية، ومسؤولين أميركيين وسعوديين رفيعي المستوى، لبحث دعم الجيش اللبناني وتعزيز الاستقرار.

ولا تقتصر أجندة الوزيرين الفرنسيين على الملفات العسكرية والأمنية، حيث يعتزم بارو التشديد على ضرورة استكمال الإصلاحات الاقتصادية اللبنانية، التي تعتبرها باريس أساسية لاستعادة الثقة بالاقتصاد وتحسين قدرة الدولة على مواجهة أزماتها المالية والمؤسساتية.

كما سيبحث جان نويل بارو سبل الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة، في ظل اضطرار أكثر من 1.2 مليون لبناني إلى مغادرة منازلهم نتيجة القصف الإسرائيلي خلال الربيع، وفق المعطيات الواردة. وأشارت الخارجية الفرنسية إلى أن المساعدات الطبية والمادية الطارئة التي قدمتها باريس منذ عام 2024 بلغت نحو 139 مليون يورو، وشملت نحو 100 طن من المساعدات.

شريط الأحداث