الرئيسيةSlider80% من العائلات تواجه صعوبة في تأمين الغذاء.. والسلطة تعتمد المسكنات!

80% من العائلات تواجه صعوبة في تأمين الغذاء.. والسلطة تعتمد المسكنات!

بينما كشفت منظمة “اليونيسف” التابعة للأمم المتحدة أن أربع أسر من كل خمس في لبنان، أي 80 % من الشعب اللبناني، تواجه صعوبة في تحمل كلفة المواد الغذائية، وتدفع الأطفال الى الجوع والتهرب من التعليم والانخراط في العمل ، كانت الحكومة اللبنانية عالقة في دوامة فرض مزيد من الضرائب والرسوم في مشروع موازنة 2027، وكذلك من خارجها، ومارست السلطة السياسية ضغوطاً لوقف التحركات الشعبية الطلبية في الشارع خوفاً من أن تتحوّل إلى حركة اعتراض جارفة تطيح بالحكومة.

وكشفت المعلومات أن اتصالات سياسية مكثّفة أدت إلى سحب ورقة الشارع وتأجيل التحركات العمالية، مقابل تقديمات “هزيلة” تتعلّق بزيادة بدل النقل في القطاع الخاص ومنح السائقين العموميين “هبة مالية” لتعويضهم ارتفاع أسعار المحروقات، بذريعة منع الفوضى وهزّ الاستقرار وزيادة الأعباء على الجيش والقوى الأمنية.

وقد كان بإمكان الحكومة معالجة الخلل من جذوره، بما يؤدي إلى استفادة كل الشعب اللبناني، وذلك عبر تخفيض الضريبة على البنزين، وبالحد الأدنى تعليق رسم 300 ألف ليرة على كل صفيحة بنزين الذي بدأت بتحصيله منذ 6 أشهر. وكان يمكن لمثل هذا القرار، مع إجراءات رادعة، أن يؤدي إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وكلفة النقل على الموظفين. لكن السلطة السياسية تمعن في اتخاذ إجراءات مجتزأة، لا تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان. فما أعطته للقطاع الخاص سيدفع القطاع العام للتحرك أيضاً للمطالبة بمثله، ونعود إلى الدائرة نفسها وحلقة مفرغة من زيادات هنا وارتفاع أسعار مقابله…

عملياً، اعتمدت الحكومة مبدأ “شراء الوقت”، وهذا يعني أن الإجراءات التي اتخذتها هي بمثابة مسكّنات، و”إبرة مورفين” لن يطول مفعولها، وبالتالي تكون نجحت بتأجيل انفجار الشارع الذي يغلي على وقع الارتفاع الجنوني في أسعار السلع.

وكان تقرير منظمة “اليونيسف”، الذي صدر في 30 أيلول بعنوان “كابوس مستمر”، ، قد كشف عن التداعيات المتفاقمة للأزمة على الأطفال والشباب في مختلف أنحاء لبنان. وأفادت أكثر من أسرة واحدة من كل خمس أسر شملها الاستطلاع، أي 22 في المائة، بأن أطفالها ذهبوا إلى الفراش جائعين، فيما لا تتمكن سوى 10 في المائة من الأسر التي لديها أطفال دون سن الخامسة من توفير نظام غذائي متنوع بما يكفي. كذلك، أفادت 31 في المائة من الأسر بأن أطفالها لم يحصلوا على الرعاية الصحية التي كانوا يحتاجون إليها، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى عدم قدرة الأسر على تحمّل كلفتها. كما أفادت 14 في المائة من الأسر بأن لديها طفلاً واحداً على الأقل منخرط في سوق العمل، وهي نسبة تشكل أكثر من ضعف تلك التي تمّ تسجيلها في كانون الثاني/يناير 2025.

وأضاف التقرير: خلّفت الأعمال العدائية تداعيات مدمّرة على الأطفال. فمنذ 2 آذار/مارس 2026، قُتل ما لا يقل عن 261 طفلاً وأُصيب 1,056 آخرون، أي بمعدل سبعة أطفال قُتلوا أو أُصيبوا يومياً على مدى ستة أشهر. ويُقدّر أن 12 في المائة من الأطفال المصابين يعيشون الآن مع إعاقة دائمة.

كما تعرّض تعليم الأطفال لاضطرابات شديدة. فقد تضررت أو دُمّرت نحو 436 مدرسة، ما يعرّض نحو 100 ألف طفل لخطر عدم توفّر صف دراسي لهم، فيما قُتل أو أصيب أكثر من 86 معلماً ومعلّمة. وعلى مستوى الأسر، أفادت 46 في المائة بأنها اضطرت إلى خفض الإنفاق على التعليم، فيما قالت 17 في المائة إن أطفالها اضطروا إلى التوقف عن الذهاب إلى المدرسة. ومن بين الأطفال الملتحقين بالمدرسة، لم يتمكن 29 في المائة من التعلّم بالشكل المتوقع، وغالباً ما كان ذلك بسبب صعوبة التركيز والضائقة النفسية.

وإلى جانب الدمار الملموس، خلّفت الأزمة أيضاً آثاراً نفسية عميقة. يُقدّر أن 770 ألف طفل عانوا من ضائقة نفسية خلال الأشهر الستة الماضية. وأفادت أكثر من نصف الأسر بأن الرفاه النفسي لأطفالها تدهور، فيما قالت نحو ثلثي الأسر، أي 63 في المائة، إن أطفالها كانوا يشعرون بالقلق أو التوتر.

ولا يقتصر هذا الواقع على الأطفال، إذ يواجه الشباب والشابات في لبنان بدورهم تقلّصاً في الفرص. فقد أظهر تقييم سابق لليونيسف أُجري هذا العام أن 22 في المائة فقط من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً كانوا ملتحقين بالمدرسة أو الجامعة، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى العوائق المالية. وفي وقت إجراء الاستطلاع، كان 67 في المائة منهم عاطلين عن العمل. وتسلّط هذه النتائج الضوء على التحديات المتزايدة التي يواجهها الشباب والشابّات في مواصلة تعليمهم، والوصول إلى الخدمات، وبناء مستقبلهم في لبنان.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات المتفاقمة، تواصل اليونيسف الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الملحّة، بما في ذلك من خلال دعم الأنظمة والخدمات الوطنية التي يعتمد عليها الأطفال والأسر. ومنذ كانون الثاني/يناير 2026، كثّفت اليونيسف جهودها للاستجابة للاحتياجات الإنسانية، من خلال علاج الأطفال الجرحى، وإيصال الإمدادات الضرورية إلى مراكز الإيواء والمرافق الطبية، وتقديم الرعاية للأسر النازحة.

شريط الأحداث