بعد ساعات قليلة على تجديد الثقة بالحكومة في مجلس النواب، سجّل المؤشر المعيشي ارتفاعاً جديداً في كلفته، في غياب أي دور للحكومة بضبط هذا الانفلات المتدحرج في الأسعار التي تتناسب إطلاقاً مع ارتفاع أسعار المحروقات.
واذا كانت مظلة الحماية الخارجية منحت حكومة نواف سلام جرعة “أوكسيجين” للاستمرار، إلا أن ذلك لا يسقط عنها مسؤولياتها في حماية اللبنانيين من جشع التجار والتدهور المعيشي والاقتصادي.
وقد رفعت الدولة سعر ربطة الخبز بوزنها المتدني إلى نحو دولار، وهو يفوق ما كانت عليه قبل الانهيار المالي في 2019 عندما كان سعر ربطة الخبز 1000 ليرة، أي نحو 0,7 دولار وكان وزن الربطة أكثر مما هي عليه اليوم بنحو 30%. فما الذي تغيّر لرفع سعر ربطة الخبز إلى هذا المستوى؟ وهل ارتفاع صفيحة المازوت يوازي هذا الارتفاع غير المبرّر؟ مع العلم أن ارتفاع أسعار المحروقات كان قارب هذه المستويات في السابق، ولم يؤدي إلى هذا الارتفاع الحالي.
وإلى ربطة الخبز، تسجّل أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية ارتفاعات غير متناسبة مع ارتفاع أسعار المحروقات، علماً أنه عند انخفاض أسعار المحروقات، لا تتراجع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، وتبقى عند سقوفها المرتفعة، وهو ما يؤدي إلى هذا الانفلات المعيشي الذي تكتفي الحكومة بمراقبته من دون اتخاذ إجراءات قمعية، بينما تمتنع الحكومة في المقابل عن زيادة رواتب الموظفين، بل وتزيد من الرسوم والضرائب، حيث أنها تعطيهم بيد وتأخذ منهم باليدين!
لكن السؤال الذي يصبح حتمياً هنا: هل تكفي المظلة الخارجية لحماية الحكومة من الانهيار المعيشي؟
ثمة مؤشرات على أن الاحتجاجات قد تشهد تدحرجاً، وقد لا يصبح سهلاً “إدارة” تلك الاحتجاجات بانضباط سياسي داخلي تحت سقف قرار خارجي.


