لم ينتج اجتماع السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر في وزارة الخارجية الأميركية، اختراقاً معلناً. وخلال ساعتين نوقشت آلية تنفيذ صيغة الإطار، ومطلب لبنان وقف العمليات والانسحاب، وإمكان توسيع “المناطق التجريبية”، على أن تنقل الخلاصة إلى المستوى السياسي تمهيداً لجلسة المفاوضات المرتقبة أوائل الشهر المقبل. علماً أن المصادر الأميركية تتحدث عن ضيق الوقت من أجل تحقيق نتائج فيما تقترب “إسرائيل” من استحقاقها الانتخابي.
وبذلك، تبدو وظيفة الاجتماع في هذه المرحلة، إبقاء قناة التفاوض مفتوحة وترتيب جدول أعمال الجولة التالية أكثر من إنتاج تسوية سريعة. فالعقدة في اختلاف ترتيب الأولويات.
ويطالب لبنان بخطوات إسرائيلية ملموسة، وفي مقدمها وقف العمليات والانسحاب، قبل الانتقال إلى مراحل إضافية، بينما تربط “إسرائيل” خطواتها بتقدم في ملف السلاح وانتشار الدولة. وبين الموقفين، تعمل واشنطن على منع سقوط صيغة الإطار، من دون أن تنجح حتى الآن في تحويل هذا المسار إلى إجراءات متبادلة على الأرض. وكان الأهم في معطيات الأمس إعلان رئيس أركان جيش الاحتلال أيال زامير أن الجيش اللبناني لا يبدو مستعداً أو قادراً على نزع سلاح “حزب الله”.
يأتي ذلك بالتزامن مع الحزمة العسكرية الأميركية المخطط بيعها لـ”إسرائيل” بقيمة تقارب 2.8 مليار دولار، والتي تشمل كميات كبيرة من الذخائر الثقيلة والخارقة للتحصينات. ولا توجد معلومات أميركية معلنة تثبت أن هذه الذخائر غير مخصصة للبنان، إلا أن طبيعتها تكتسب أهمية في ضوء تركيز العمليات الإسرائيلية الأخيرة على الأنفاق والمنشآت تحت الأرض. وهنا تظهر ازدواجية الدور الأميركي ما بين رعاية عملية سياسية من جهة، ومواصلة تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية من جهة أخرى، بما يبقي ميزان الضغط مختلاً خلال التفاوض لصالح “إسرائيل”.


